محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥٢ من سورة الحاقة في ٨١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥٢ من سورة الحاقة

٨١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وَإنّهُ لَحَقّ اليّقِينِ يقول : وإنه للحقّ اليقين الذين لا شكّ فيه أنه من عند الله، لم يتقوّله محمد ﷺ فَسَبّحْ باسْمِ رَبّكَ العَظِيمِ بذكر ربك وتسميته العظيم، الذي كلّ شيء في عظمته صغير.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) قال: حبل القلب.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) وتين القلب، وهو عرق يكون في القلب، فإذا قطع مات الإنسان.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) قال: الوتين: نياط القلب الذي القلب متعلق به، وإياه عنى الشماخ بن ضرار التغلبي بقوله:
إذَا بَلَّغْتِني وَحَمَلْتِ رَحْلِي عَرَابَةَ فاشْرَقي بدَمِ الوَتينَ (١)
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (٤٧) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢)﴾
يقول تعالى ذكره: فما منكم أيها الناس من أحد عن محمد لو تقوّل علينا بعض الأقاويل، فأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين، حاجزين يحجزوننا عن عقوبته، وما نفعله به. وقيل: حاجزين، فجمع، وهو فعل لأحد، وأحد في لفظ واحد ردّا على معناه، لأن معناه الجمع، والعرب تجعل أحدا للواحد والاثنين والجمع، كما قيل (لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ) وبين: لا تقع إلا على اثنين فصاعدا.
وقوله: (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) يقول تعالى ذكره: وإن هذا القرآن لتذكرة،
(١) البيت للشماخ بن ضرار التغلبي (ديوانه طبع القاهرة ٩٢) من قصيدة يمدح بها عرابة بن أوس بن قيظي، وكان هو وأبوه من الصحابة، وكان عرابة مشهورًا بالكرم. وعرابة منصوب مفعول ثان لبلغتني. والوتين: قال أبو عبيدة: نياط القلب. وأنشد بيت الشماخ (الورقة ١٨٠) وفي اللسان: الوتين: عرق في القلب، إذا انقطع مات صاحبه.
يعني عظة يتذكر به، ويتعظ به للمتقين، وهم الذين يتقون عقاب الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ) قال: القرآن.
قوله: (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ) يقول تعالى ذكره: وإنا لنعلم أن منكم مكذّبين أيها الناس بهذا القرآن، (وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ) يقول جلّ ثناؤه: وأن التكذيب به لحسرة وندامة على الكافرين بالقرآن يوم القيامة
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ) : ذاكم يوم القيامة، (وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ) يقول: وإنه للحقّ اليقين الذين لا شكّ فيه أنه من عند الله، لم يتقوّله محمد صلى الله عليه وسلم، (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) بذكر ربك وتسميته العظيم، الذي كلّ شيء في عظمته صغير.
آخر تفسير سورة الحاقة.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الَّذِي اصْطَفَاهُ لِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ وأداء الأمانة فقال تعالى: فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَ وَما لَا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ يعني محمدا صلّى الله عليه وسلّم، أَضَافَهُ إِلَيْهِ عَلَى مَعْنَى التَّبْلِيغِ، لِأَنَّ الرَّسُولَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَلِّغَ عَنِ الْمُرْسِلِ وَلِهَذَا أَضَافَهُ فِي سُورَةِ التَّكْوِيرِ إِلَى الرَّسُولِ الْمَلَكِيِّ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ [التَّكْوِيرِ: ٢٠] وهذا جبريل عليه السّلام، ثم قال تعالى: وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ [التكوير: ٢٢] يَعْنِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ [التكوير: ٢٣] يَعْنِي أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى جِبْرِيلَ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ [التكوير: ٢٤] أَيْ بِمُتَّهَمٍ.
وَما هُوَ بِقَوْلِ شَيْطانٍ رَجِيمٍ [التَّكْوِيرِ: ١٩- ٢٥] وَهَكَذَا قَالَ هَاهُنَا وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ فأضافه الله تَارَةً إِلَى قَوْلٍ الرَّسُولِ الْمَلَكِيِّ وَتَارَةً إِلَى الرَّسُولِ الْبَشَرِيِّ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُبَلِّغٌ عَنِ اللَّهِ مَا اسْتَأْمَنَهُ عَلَيْهِ مِنْ وَحْيِهِ وَكَلَامِهِ، ولهذا قال تعالى: تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ، حَدَّثَنَا شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدِ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: خَرَجْتُ أَتَعَرَّضُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ، فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي إِلَى الْمَسْجِدِ فَقُمْتُ خَلْفَهُ فَاسْتَفْتَحَ سُورَةَ الْحَاقَّةِ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ مِنْ تَأْلِيفِ الْقُرْآنِ قَالَ: فَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ شَاعِرٌ كَمَا قَالَتْ قُرَيْشٌ، قَالَ: فَقَرَأَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ قَالَ: فَقُلْتُ كَاهِنٌ، قَالَ: فَقَرَأَ وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ قَالَ: فَوَقَعَ الْإِسْلَامُ في قلبي كل موضع، فَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى مُؤَثِّرَةً فِي هِدَايَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَمَا أَوْرَدْنَا كَيْفِيَّةَ إِسْلَامِهِ فِي سِيرَتِهِ الْمُفْرَدَةِ، ولله الحمد والمنة.

[سورة الحاقة (٦٩) : الآيات ٤٤ الى ٥٢]

وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦) فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨)
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢)
يَقُولُ تَعَالَى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا أَيْ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ كَمَا يَزْعُمُونَ مُفْتَرِيًا عَلَيْنَا فَزَادَ فِي الرِّسَالَةِ أَوْ نَقَصَ مِنْهَا، أَوْ قَالَ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ فَنَسَبَهُ إِلَيْنَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَعَاجَلْنَاهُ بالعقوبة، ولهذا قال تعالى: لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ قِيلَ: مَعْنَاهُ لَانْتَقَمْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَشَدُّ فِي الْبَطْشِ، وَقِيلَ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِيَمِينِهِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَهُوَ نِيَاطُ الْقَلْبِ وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي الْقَلْبُ مُعَلَّقٌ فِيهِ، وَكَذَا قَالَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَالْحَكَمُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ، وَمُسْلِمٌ البطين
(١) المسند ١/ ١٧، ١٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ أي : نزهه عما لا يليق بجلاله، وقدسه بذكر أوصاف جلاله وجماله وكماله.
تم تفسير سورة الحاقة، والحمد لله أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، على كماله وأفضاله وعدله.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٨ - ٥٢} ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ * وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ * وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ * وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾.
أقسم تعالى بما يبصر الخلق من جميع الأشياء وما لا يبصرونه، فدخل في ذلك كل الخلق بل يدخل (١) في ذلك نفسه المقدسة، على صدق الرسول بما جاء به من هذا القرآن الكريم، وأن الرسول الكريم بلغه عن الله تعالى.
ونزه الله رسوله عما رماه به أعداؤه، من أنه شاعر أو ساحر، وأن الذي حملهم على ذلك عدم إيمانهم وتذكرهم، فلو آمنوا وتذكروا، لعلموا ما ينفعهم ويضرهم، ومن ذلك، أن ينظروا في حال محمد صلى الله عليه وسلم، ويرمقوا أوصافه وأخلاقه، لرأوا أمرا مثل الشمس يدلهم على أنه رسول الله حقا، وأن ما جاء به تنزيل رب العالمين، لا يليق أن يكون قول -[٨٨٥]- البشر (٢) بل هو كلام دال على عظمة من تكلم به، وجلالة أوصافه، وكمال تربيته لعباده، وعلوه فوق عباده، وأيضا، فإن هذا ظن منهم بما لا يليق بالله وحكمته فإنه لو تقول عليه (٣) وافترى ﴿بَعْضَ الأقَاوِيلِ﴾ الكاذبة.
﴿لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ وهو عرق متصل بالقلب إذا انقطع مات (٤) منه الإنسان، فلو قدر أن الرسول -حاشا وكلا- تقول على الله لعاجله بالعقوبة، وأخذه أخذ عزيز مقتدر، لأنه حكيم، على كل شيء قدير، فحكمته تقتضي أن لا يمهل الكاذب عليه، الذي يزعم أن الله أباح له دماء من خالفه وأموالهم، وأنه هو وأتباعه لهم النجاة، ومن خالفه فله الهلاك.
فإذا كان الله قد أيد رسوله بالمعجزات، وبرهن على صدق ما جاء به بالآيات البينات، ونصره على أعدائه، ومكنه من نواصيهم، فهو أكبر شهادة منه على رسالته.
وقوله: ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ أي: لو أهلكه، ما امتنع هو بنفسه، ولا قدر أحد أن يمنعه من عذاب الله.
﴿وَإِنَّهُ﴾ أي: القرآن الكريم ﴿لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ﴾ يتذكرون به مصالح دينهم ودنياهم، فيعرفونها، ويعملون عليها، يذكرهم العقائد الدينية، والأخلاق المرضية، والأحكام الشرعية، فيكونون من العلماء الربانيين، والعباد العارفين، والأئمة المهديين.
﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ﴾ به، وهذا فيه تهديد ووعيد للمكذبين، فإنه سيعاقبهم على تكذيبهم بالعقوبة البليغة.
﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ فإنهم لما كفروا به، ورأوا ما وعدهم به، تحسروا إذ لم يهتدوا به، ولم ينقادوا لأمره، ففاتهم الثواب، وحصلوا على أشد العذاب، وتقطعت بهم الأسباب.
﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ أي: أعلى مراتب العلم، فإن أعلى مراتب العلم اليقين وهو العلم الثابت، الذي لا يتزلزل ولا يزول.
واليقين مراتبه ثلاثة، كل واحدة أعلى مما قبلها:
أولها: علم اليقين، وهو العلم المستفاد من الخبر.
ثم عين اليقين، وهو العلم المدرك بحاسة البصر.
ثم حق اليقين، وهو العلم المدرك بحاسة الذوق والمباشرة.
وهذا القرآن الكريم، بهذا الوصف، فإن ما فيه من العلوم المؤيدة بالبراهين القطعية، وما فيه من الحقائق والمعارف الإيمانية، يحصل به لمن ذاقه حق اليقين.
﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ أي: نزهه عما لا يليق بجلاله، وقدسه بذكر أوصاف جلاله وجماله وكماله.
تم تفسير سورة الحاقة، والحمد لله أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا، على كماله وأفضاله وعدله.
تفسير سورة سأل سائل
وهي مكية
(١) في ب: بل دخل.
(٢) في ب: قولا للبشر.
(٣) في ب: علينا.
(٤) في ب: هلك.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ
فَنَزِّهْ رَبَّكَ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ ذَاكِرًا اسْمَهُ.

إعراب الآية ٥٢ من سورة الحاقة

من كتاب: إعراب القرآن

على إضمار مبتدأ.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٤٤]

وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (٤٤)
أي من الباطل.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٤٥]

لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (٤٥)
في معناه قولان: أحدهما بالقوة، والآخر: أهنّاه كما تقول: خذ بيده فأقمه.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٤٦]

ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (٤٦)
فأخبر الله جلّ وعزّ بحكمه في أوليائه ومن يعز عليه ليعتبر غيرهم.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٤٧]

فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ (٤٧)
نعت لأحد على المعنى.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٤٨]

وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (٤٨)
قال قتادة: القرآن.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٤٩]

وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (٤٩)
اسم «أنّ».

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٥٠]

وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ (٥٠)
أي يتحسرون يوم القيامة على تركهم الإيمان به.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٥١]

وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (٥١)
أي محضه وخالصه. والكوفيون يقولون: هذا إضافة الشيء إلى نفسه.

[سورة الحاقة (٦٩) : آية ٥٢]

فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٥٢)
أي نزّهه وبرّئه مما نسب إليه من الأنداد والأولاد والشّبه «العظيم» الذي كلّ شيء صغير دونه.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

آيات مشابهة للآية ٥٢ من سورة الحاقة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَسَبِّحْ﴾ يا محمد، يعني: التوحيد ﴿بِاسْمِ رَبِّكَ العَظِيمِ﴾ يقول: اذكر اسم ربّك، يعني: التوحيد. ثم قال: ﴿العَظِيمِ﴾ يعني: الرّبّ العظيم، فلا أكبر منه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٢٦.

آثار متعلقة بالآيات

قول واحد
١
عن عمر بن الخطاب -من طريق شُريح بن عُبيد- قال: خَرجتُ أتعرّض رسول الله ﷺ قبل أنْ أُسلم، فوجَدتُه قد سبقني إلى المسجد، فقمتُ خَلفه، فاستفتحَ سورة الحاقة، فجَعلتُ أعجب مِن تأليف القرآن، قال: فقلتُ: هذا -واللهِ- شاعرٌ كما قالتْ قريش. قال: فقرأ: ﴿إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ﴾. قال: قلتُ: كاهن. قال: ﴿ولا بِقَوْلِ كاهِنٍ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِن رَبِّ العالَمِينَ ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ لَأَخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنهُ الوَتِينَ فَما مِنكُمْ مِن أحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ﴾ إلى آخر السورة. قال: فوقع الإسلام في قلبي كلّ موقع١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ١‏/‏٢٦٢-٢٦٣ (١٠٧). وضعّف المحققون إسناده.
التفسير بالمأثور لسورة الحاقة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥٢ من سورة الحاقة

وقفتانِ في هذه الآية

  • ****تناسب فواتح سورة الحاقة مع خواتيمها**** بدأت بعقوبة المكذبين بالحاقة والقارعة في الدنيا (الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)) ثم ذكر إهلاك ثمود وعاد (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6)) ثم ذكر الحاقة وأحوالها المؤمنين والمكذبين بها (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19)) (وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25)). إذن قال في أولها (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4)) ثم ذكر عاقبتهم وفي الآخر قال (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49)) وهم كذّبوا، (كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ) فأهلناكم (فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6)) (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50)) عاقبتهم الحسرة، أولئك أهلناكم وأنتم عاقبتكم الحسرة. *****تناسب خواتيم الحاقة مع فواتح المعارج***** الحاقة كلها تتكلم عن يوم القيامة من بدايتها (الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2)) إلى آخرها (وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50)) وفي المعارج (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4)) هي نفسها، فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة هذا يوم القيامة يوم تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، هذه نفسها.

    — موقع إسلاميات

  • قل: «سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم» 100 مرة، ﴿ فَسَبِّحْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلْعَظِيمِ ﴾

    — القرآن تدبر وعمل

ترجمات معاني الآية ٥٢ من سورة الحاقة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(52) So exalt the name of your Lord, the Most Great.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال