قال مقاتل بن سليمان: ثم استثنى فقال: ﴿إلّا مَنِ ارْتَضى مِن رَسُولٍ﴾ يعني: رُسل ربي؛ فإنه يُظهرهم على العذاب متى يكون، ومع جبريل ﷺ أعوانٌ من الملائكة يَحفظون الأنبياء حتى يَفرغ جبريل من الوحي، قوله: ﴿فَإنَّهُ يَسْلُكُ﴾ يعني: يجعل ﴿مِن بَيْنِ يَدَيْهِ ومِن خَلْفِهِ﴾ قال: كان إذا بَعث الله عز وجل نبيًّا أتاه إبليس على صورة جبريل، وبَعث الله تعالى من بين يدي النبي ﷺ ومن خلفه ﴿رَصَدًا﴾ من الملائكة، فلا يَسمع الشيطان حتى يَفرَغ جبريل عليه السلام من الوحي إلى النبي ﷺ، فإذا جاء إبليس أخبَرتْه به الملائكة، وقالوا: هذا إبليس
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِيَعْلَمَ﴾ الرسول ﴿أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ﴾ يقول: لِيَعْلَمَ محمد ﷺ أنّ الأنبياء قبله قد حُفِظَتْ، وبلّغتْ قومهم الرسالة، كما حُفِظَ محمد ﷺ وبلّغ الرسالة، ﴿وأَحاطَ بِما لَدَيْهِمْ﴾ يعني: بما عندهم، ﴿وأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ يعني: نزول العذاب بهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيُّها المزمل﴾ يعني: الذي ضَمَّ عليه ثيابه، يعني: النبي ﷺ، وذلك أنّ النبي ﷺ خرج من البيت وقد لبس ثيابه، فناداه جبريل عليه السلام: ﴿يا أيُّها المزمل﴾ الذي قد تَزَمَّل بالثياب وقد ضَمّها عليه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أوِ انْقُصْ﴾ من النصف إلى ثُلث الليل، ﴿أوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ يعني: على النصف إلى الثُّلثين، فخَيّره هذه الساعات، وكان هذا بمكة قبل صلوات الخمس