قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ يعني: فراغًا طويلًا لنومك ولحاجتك، وكانوا لا يُصلُّون إلا بالليل، حتى إنه كان الرجل يُعلّق نفسه بالليل، فشقّ القيام عليه بالليل
قال مقاتل بن سليمان: ثم عظّم الرَّبُّ نفسه، فقال: ﴿رَبُّ المَشْرِقِ﴾ يعني: حيث تَطلع الشمس، ﴿و﴾ ربّ ﴿المَغرب﴾ حيث تَغرب الشمس، ثم عظّم الرَّبّ نفسه، فقال: ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ فاتَّخِذْهُ وكِيلًا﴾ هو ربّ المَشْرِق [و]المَغْرِب، يعني: يوم يستوي فيه الليل والنهار، فذلك اليوم اثنتا عشرة ساعة، وتلك الليلة اثنتا عشرة ساعة، فمَشرق ذلك اليوم في برج الميزان ومَغربه، ﴿لا إلَهَ إلّا هُوَ﴾ فوحّد الرَّبّ نفسه؛ ﴿فاتّخِذه وكيلًا﴾ يقول: اتّخِذ الرَّبّ وليًّا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وذَرْنِي والمُكَذِّبِينَ﴾، يقول: خَلِّ بيني وبين بني المُغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم؛ فإنّ لي فيهم نِقمة ببدر ﴿أُولِي النَّعْمَةِ﴾ في الغنى والخير، ﴿ومهِّلهم﴾ هذا وعيد ﴿قليلا﴾ حتى أهلكهم ببدر
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الأَرْضُ﴾ يعني: تُحرّك الأرض والجبال من الخوف، ﴿وكانَتِ الجِبالُ﴾ يعني: وصارت الجبال بعد القوة والشِّدّة ﴿كَثِيبًا مَهِيلًا﴾ والمَهِيل: الرّمل الذي إذا حُرِّك تَبع بعضه بعضًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنّا أرْسَلْنا إلَيْكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿رَسُولًا﴾ يعني: النبي ﷺ؛ لأنه وُلد فيهم فازدَرَوه ﴿شاهِدًا عَلَيْكُمْ﴾ أنه بلّغكم الرسالة، وقد استَخَفُّوا به، وازدَرَوه؛ لأنه وُلد فيهم، ﴿كَما أرْسَلْنا إلى فِرْعَوْنَ رسولًا﴾ يعني: موسى عليه السلام، أي: أنه كان وُلد فيهم فازدَرَوه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَخَذْناهُ أخْذًا وبِيلًا﴾، يعني: شديدًا؛ وهو الغرق، يخوِّف كفار مكة بالعذاب؛ أن لا يُكذّبوا محمدًا ﷺ فَينزل بهم العذاب، كما نَزل بفرعون وقومه حين كذّبوا موسى عليه السلام. نظيرها في الدخان