سورة الإنسان — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان:... فيها تقديم، يقول: جَعلناه سميعًا بصيرًا لنَبْتليه، ثم قال: ﴿فَجَعَلْناهُ﴾ بعد النُّطفة ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ لنَبْتليه بالعمل، أي: جَعلناه نُطفة، عَلقة، مُضغة، ثم صار إنسانًا بعد ماء ودم، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ مِن بعد ما كان نُطفة ميّتة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإنسان — الآية ٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إمّا﴾ أن يكون ﴿شاكِرًا﴾ يعني: مُوحِّدًا في حُسن خَلْقه لله تعالى، ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ فلا يُوحِّده، وأيضًا ﴿إمّا شاكرًا لله﴾ في حُسن خَلْقه، ﴿وإمّا كَفُورًا﴾ بجَعْل هذه النّعم لغير الله
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإنسان — الآية ٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر مُستقرّ مَن أحسن خَلْقه، ثم كَفر به وعبد غيره: ﴿إنّا أعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ﴾ في الآخرة، يعني: يَسَّرنا للكافرين، يعني: لِمن كفر بنِعم الله تعالى ﴿سَلاسِلَ﴾ يعني: كلّ سلسلة طولها سبعون ذراعًا، بذراع الرجل الطويل مِن الخَلْق الأول
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإنسان — الآية ٥
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكر ما أعدّ للشاكرين من نِعمة، فقال: ﴿إنَّ الأَبْرارَ﴾ يعني: الشاكرين المطيعين لله تعالى، يعني: أبا بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وسلمان الفارسي، وأبا ذرّ الغفاري، وابن مسعود، وحُذيفة بن اليمان، وأبا عبيدة ابن الجَرّاح، وأبا الدّرداء، وابن عباس
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإنسان — الآية ٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ يعني: الخمر، وأيضًا ﴿إنَّ الأَبْرارَ﴾ يعني: علي بن أبي طالب وأصحابه الأبرار الشاكرين لله تعالى ﴿يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ﴾ يعني: مِن خمر ﴿كانَ مِزاجُها كافُورًا﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإنسان — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر الكافور، فقال: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِها﴾ يعني: الخمر ﴿عِبادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَها تَفْجِيرًا﴾ يعني: أولياء الله يَمزجون ذلك الخمر، ثم يُجاء بذلك الماء، فهو على بَرد الكافور، وطعم الزَّنجبيل، وريح المِسك، لا بمِسك أهل الدنيا ولا زَنجبيلهم ولا كافورهم، ولكن الله تعالى وصف ما عنده بما عندهم لتَهتدي إليه القلوب
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإنسان — الآية ٧
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿ويَخافُونَ يَوْمًا﴾ يعني: يوم القيامة ﴿كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ يعني: كان شرًّا فاشيًا في أهل السموات والأرض، فانشقّت السماء، وتناثرت الكواكب، وفَزعت الملائكة، وكُوِّرت الشمس والقمر، فذَهب ضوؤهما، وبُدِّلت الأرض، ونُسفت الجبال، وغارت المياه، وتكسّر كلّ شيء على الأرض مِن جبل أو بناء أو شجر، ففَشى شرُّ يوم القيامة فيها
قراءة الأثر في موضعه
سورة الإنسان — الآية ٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ﴾ أي: على حُبّهم الطعام ﴿مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾ نزلت في أبي الدّحداح الأنصاري، ويقال: في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وذلك أنه صام يومًا، فلمّا أراد أن يُفطر دعا سائلٌ، فقال: عَشُّوني بما عندكم؛ فإني لم أُطْعَمِ اليومَ شيئًا. قال أبو الدّحداح أو عليٌّ: قُومي، فاثردي رغيفًا، وصُبّي عليه مرقة، وأَطعميه. ففَعلتْ ذلك، فما لبثوا أن جاءتْ جاريةٌ يتيمةٌ، فقالت: أطعموني؛ فإني ضعيفة لم أُطْعَمِ اليوم شيئًا. قال: يا أُمّ الدّحداح، قُومي، فاثردي رغيفًا، وأَطعميها، فإنّ هذه -واللهِ- أحقُّ مِن ذلك المسكين. فبينما هم كذلك إذ جاء على الباب سائل أسيرٌ ينادي: عَشّوا الغريب في بلادكم، فإني أسيرٌ في أيديكم، وقد أجهدني الجوع، فبالذي أعزّكم وأذلّني، لما أطعمتموني. فقال أبو الدّحداح: يا أُمّ الدّحداح، قُومي، ويحكِ، فاثردي رغيفًا، وأَطعمي الغريب الأسير، فإنّ هذا أحقّ من أولئك. فأَطعموا ثلاث أرغفة، وبقي لهم رغيف واحد؛ فأنزل الله -تبارك وتعالى- فيهم يَمدحهم بما فَعلوا، فقال: ﴿ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِينًا ويَتِيمًا وأَسِيرًا﴾
قراءة الأثر في موضعه