محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢ من سورة الإنسان في ١٠٣ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢ من سورة الإنسان

١٠٣ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيه يقول تعالى ذكره : إنا خلقنا ذرّية آدم من نطفة، يعني : من ماء الرجل وماء المرأة، والنطفة : كلّ ماء قليل في وعاء كان ذلك ركية أو قربة، أو غير ذلك، كما قال عبد الله بن رواحة :
*** هَلْ أنْتِ إلاّ نُطْفَةٌ في شَنّهْ ***
وقوله : أمْشاجٍ يعني : أخلاط، واحدها : مشج ومشيج، مثل خدن وخدين ومنه قول رؤبة بن العجاج :
يَطْرَحْنَ كُلّ مُعْجَلٍ نَشّاجلَمْ يُكْسَ جِلْدا في دَمٍ أمْشاجِ
يقال منه : مشجت هذا بهذا : إذا خلطته به، وهو ممشوج به ومشيج : أي مخلوط به، كمال قال أبو ذؤيب :
كأنّ الرّيشَ والفُوقَيْن مِنْهخِلالَ النّصْل سِيطَ بِهِ مَشِيجُ
واختلف أهل التأويل في معنى الأمشاج الذي عنى بها في هذا الموضع، فقال بعضهم : هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وأبو هشام الرفاعي قالا : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن عكرِمة أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ قال : ماء الرجل وماء المرأة يمشج أحدهما بالآخر.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن عكرِمة قال : ماء الرجل وماء المرأة يختلطان.
قال : ثنا أبو أُسامة، قال : حدثنا زكريا، عن عطية، عن ابن عباس، قال : ماء المرأة وماء الرجل يمشجان.
قال : ثنا عبيد الله، قال : أخبرنا إسرائيل، عن السديّ، عمن حدّثه، عن ابن عباس، قال : ماء المرأة وماء الرجل يختلطان.
قال : ثنا عبد الله، قال : أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، قال : إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو أمشاج.
قال : ثنا أبو أُسامة، قال : حدثنا المبارك، عن الحسن، قال : مُشج ماء المرأة مع ماء الرجل.
قال : ثنا عبيد الله، قال : أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال : خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله : يا أيّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأنْثَى.
قال : ثنا عبيد الله، قال : أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال : خلق من تارات ماء الرجل وماء المرأة.
وقال آخرون : إنما عُني بذلك : إنا خلقنا الإنسان من نطفة ألوان ينتقل إليها، يكون نطفة، ثم يصير علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم كسي لحما. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ الأمشاج : خلق من ألوان، خلق من تراب، ثم من ماء الفرج والرحم، وهي النطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم أنشأه خلقا آخر فهو ذلك.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن سماك، عن عكرِمة، في هذه الآية أمْشاجٍ قال : نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما.
حدثنا الرفاعي، قال : حدثنا وهب بن جرير ويعقوب الحضْرَميّ، عن شعبة، عن سماك، عن عكرِمة، قال : نطفة، ثم علقمة.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ أطوار الخلق، طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا مضغة، وطورا عظاما، ثم كسى الله العظام لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، أنبت له الشعر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله أمْشاجٍ نَبْتَليهِ قال : الأمشاج : اختلط الماء والدم، ثم كان علقة، ثم كان مضغة.
وقال آخرون : عُني بذلك اختلاف ألوان النطفة. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ يقول : مختلفة الألوان.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا يحيى بن يمان، قال : حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : ألوان النطفة.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : أيّ الماءين سبق أشبه عليه أعمامه وأخواله.
قال : ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ قال : ألوان النطفة نطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة حمراء وخضراء.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون : بل هي العروق التي تكون في النطفة. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب وأبو هشام، قالا : حدثنا وكيع، قال : حدثنا المسعودي، عن عبد الله بن المخارق عن أبيه، عن عبد الله، قال : أمشاجها : عروقها.
حدثنا أبو هشام، قال : حدثنا يحيى بن يمان، قال : حدثنا أُسامة بن زيد، عن أبيه، قال : هي العروق التي تكون في النطفة.
وأشبه هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معنى ذلك مِنْ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نطفة الرجل ونطفة المرأة، لأن الله وصف النطفة بأنها أمشاج، وهي إذا انتقلت فصارت علقة، فقد استحالت عن معنى النطفة فكيف تكون نطفة أمشاجا وهي علقة ؟ وأما الذين قالوا : إن نطفة الرجل بيضاء وحمراء، فإن المعروف من نطفة الرجل أنها سحراء على لون واحد، وهي بيضاء تضرب إلى الحمرة، وإذا كانت لونا واحدا لم تكن ألوانا مختلفة، وأحسب أن الذين قالوا : هي العروق التي في النطفة قصدوا هذا المعنى. وقد :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال : إنما خلق الإنسان من الشيء القليل من النطفة. ألا ترى أن الولد إذا أسكت ترى له مثل الرّيْر ؟ وإنما خُلق ابن آدم من مثل ذلك من النطفة أمشاج نبتليه.
وقوله : نَبْتَلِيهِ نختبره. وكان بعض أهل العربية يقول : المعنى : جعلناه سميعا بصيرا لنبتليه، فهي مقدّمة معناها التأخير، إنما المعنى خلقناه وجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه، ولا وجه عندي لما قال يصحّ، وذلك أن الابتلاء إنما هو بصحة الآلات وسلامة العقل من الآفات، وإنْ عُدِمَ السمع والبصر. وأما إخباره إيانا أنه جعل لنا أسماعا وأبصارا في هذه الاَية، فتذكير منه لنا بنعمه، وتنبيه على موضع الشكر فأما الابتلاء فبالخلق مع صحة الفطرة، وسلامة العقل من الآفة، كما قال : ومَا خَلَقْتُ الجِنّ والإنْسَ إلاّ لِيَعبُدون.
وقوله : فَجَعَلْناهُ سمِيعا بَصِيرا يقول تعالى ذكره : فجعلناه ذا سمع يسمع به، وذا بصر يبصر به، إنعاما من الله على عباده بذلك، ورأفة منه لهم، وحجة له عليهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (١) إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (٢)﴾.
يعني جلّ ثناؤه بقوله: (هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ) قد أتى على الإنسان، وهل في هذا الموضع خبر لا جحد، وذلك كقول القائل لآخر يقرّره: هل أكرمتك؟ وقد أكرمه؛ أو هل زرتك؟ وقد زاره، وقد تكون جحدا في غير هذا الموضع، وذلك كقول القائل لآخر: هل يفعل مثل هذا أحد؟ بمعنى: أنه لا يفعل ذلك أحد. والإنسان الذي قال جل ثناؤه في هذا الموضع: (هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) : هو آدم ﷺ كذلك.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ) آدم أتى عليه (حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) إنما خلق الإنسان ها هنا حديثا، ما يعلم من خليقة الله كانت بعد الإنسان.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قوله: (هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) قال: كان آدم ﷺ آخر ما خلق من الخلق.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) قال: آدم.
وقوله: (حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ) اختلف أهل التأويل في قدر هذا الحين الذي ذكره الله في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو أربعون سنة، وقالوا: مكثت طينة آدم مصوّرة لا تنفخ
فيها الرّوح أربعين عامًا، فذلك قدر الحين الذي ذكره الله في هذا الموضع، قالوا: ولذلك قيل: (هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) لأنه أتى عليه وهو جسم مصوّر لم تنفخ فيه الروح أربعون عاما، فكان شيئا، غير أنه لم يكن شيئا مذكورا، قالوا: ومعنى قوله: (لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) لم يكن شيئا له نباهة ولا رفعة، ولا شرف، إنما كان طينا لازبًا وحمأ مسنونا.
وقال آخرون: لا حدّ للحين في هذا الموضع؛ وقد يدخل هذا القول من أن الله أخبر أنه أتى على الإنسان حين من الدهر، وغير مفهوم في الكلام أن يقال: أتى على الإنسان حين قبل أن يوجد، وقبل أن يكون شيئا، وإذا أُريد ذلك قيل: أتى حين قبل أن يُخلق، ولم يقل أتى عليه. وأما الدهر في هذا الموضع، فلا حدّ له يوقف عليه.
وقوله: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) يقول تعالى ذكره: إنا خلقنا ذرّية آدم من نطفة، يعني: من ماء الرجل وماء المرأة، والنطفة: كلّ ماء قليل في وعاء كان ذلك ركية أو قربة، أو غير لك، كما قال عبد الله بن رواحة:
هَلْ أنْتِ إلا نُطْفَةٌ في شَنَّه (١)
وقوله: (أمْشاجٍ) يعني: أخلاط، واحدها: مشج ومشيج، مثل خدن وخدين؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج:
يَطْرَحْنَ كُلَّ مُعْجَلٍ نَشَّاجلَمْ يُكْسَ جِلْدًا في دَمٍ أمْشاجِ (٢)
(١) هذا رجز في خبر طويل، الخزانة ٣: ١٧ قيل هزءًا برجل ألقوه في بئر ثم رجزوا به. والمائح: هو الرجل الذي ينزل إلى قرار البئر إذا قل ماؤها، فيلقي الدلاء فيملؤها بيده ويميح لأصحابه.
(٢) الأول بغير شك أولى الأقوال بالصواب. فإنه كان قد أمر ابنتيه - كما قدمنا في أبياته السالفة، أن تقوما لتنوحا عليه بما أمرهما من ندبه وتأبينه ورثائه، وأن تفعلا ذلك منذ يموت إلى أن يحول عليه الحول، فلا معنى بعد أن يلقي السلام عليهما، أي تحية المفارق، بعد الحول، فقد فارقهما منذ حول كامل. وأولى به أن يدعو لهما، أو يستكفهما عما أمرهما به، إذ قضتا ما أمرهما على الوجه الذي أحب، "ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر"، كأنه قال: كفا عندئذ عما أمرتكما، فإن من بكى حولا فقد بلغ أقصى ما يسعه العذر. فسياق الشعر يقطع بترجيح ما ذهب إليه الطبري عامة، وإلى الجزم بأن معنى "ثم اسم السلام عليكما" هو: الزما ذكر الله، ودعا ذكرى، والبكاء علي، والوجد بي.
يقال منه: مشجت هذا بهذا: إذا خلطته به، وهو ممشوج به ومشيج: أي مخلوط به، كما قال أبو ذؤيب:
كأنَّ الرّيشَ والفُوقَيْن مِنْهخِلالَ النَّصْل سِيطَ بِهِ مَشِيجُ (١)
واختلف أهل التأويل في معنى الأمشاج الذي عني بها في هذا الموضع، فقال بعضهم: هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب وأبو هشام الرفاعي قالا ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن عكرِمة (أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) قال: ماء الرجل وماء المرأة يمشج أحدهما بالآخر.
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا ابن يمان، عن سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن عكرِمة قال: ماء الرجل وماء المرأة يختلطان.
قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا زكريا، عن عطية، عن ابن عباس، قال: ماء المرأة وماء الرجل يمشجان.
قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن السديّ، عمن حدّثه، عن ابن عباس، قال: ماء المرأة وماء الرجل يختلطان.
قال: ثنا عبد الله، قال: أخبرنا أبو جعفر، عن الربيع بن أنس، قال: إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو أمشاج.
قال: ثنا أبو أُسامة، قال: ثنا المبارك، عن الحسن، قال: مُشج ماء المرأة مع ماء الرجل.
(١) الحديث ١٤٠- هذا حديث موضوع، لا أصل له. وهو أطول من هذا، وسيأتي بعضه برقمي ١٤٥، ١٤٧، فصل الطبري كل قسم منه في موضعه، وفيه زيادة أخرى، في تفسير كلمات "أبجد هوز". إلخ. رواه بطوله ابن حبان الحافظ، في كتاب المجروحين، في ترجمة إسماعيل بن يحيى بن عبد الله التيمي، رقم: ٤٤ ص٨٥، وقال في إسماعيل هذا: "كان ممن يروي الموضوعات عن الثقات، وما لا أصل له عن الأثبات، لا تحل الرواية عنه، ولا الاحتجاج به بحال". ثم ضرب مثلا من أكاذيبه، فروى الحديث بطوله، عن محمد بن يحيى بن رزين العطار عن إبراهيم بن العلاء بن الضحاك، بالإسناد الثاني الذي هنا، من حديث أبي سعيد الخدري. وذكره ابن كثير في التفسير ١: ٣٥ نقلا عن ابن مردويه، من حديث أبي سعيد وحده، جمع فيه الأقسام الثلاثة التي فرقت هنا. ثم أشار إلى رواية الطبري إياه. ثم قال: "وهذا غريب جدا، وقد يكون صحيحًا إلى من دون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد يكون من الإسرائيليات لا من المرفوعات"! وما أدري كيف فات الحافظ ابن كثير أن في إسناده هذا الكذاب، فتسقط روايته بمرة، ولا يحتاج إلى هذا التردد. وأما السيوطي، فقد ذكره في الدر المنثور ١: ٨، ونسبه لابن جرير وابن عدي في الكامل وابن مردويه وأبي نعيم في الحلية وابن عساكر في تاريخ دمشق والثعلبي، ولم يغفل عن علته؛ فذكر أنه "بسند ضعيف جدا". وترجم الذهبي في الميزان ١: ١١٧، وتبعه ابن حجر في لسان الميزان ١: ٤٤١- ٤٤٢ لإسماعيل بن يحيى هذا، وفي ترجمته: "قال صالح بن محمد جزرة: كان يضع الحديث. وقال الأزدي: ركن من أركان الكذب، لا تحل الرواية عنه... وقال أبو علي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: كذاب". وقال ابن حجر: "مجمع على تركه". وذكر هو والذهبي هذا الحديث مثالا من أكاذيبه.
ثم إن إسناده الأول، الذي رواه إسماعيل بن يحيى عن أبي مليكة، فيه أيضًا راو مجهول، وهو "من حدثه عن ابن مسعود". وإسناده الثاني، الذي رواه إسماعيل هذا عن مسعر بن كدام، فيه أيضًا "عطية بن سعد بن جنادة العوفي"، وهو ضعيف، ضعفه أحمد وأبو حاتم وغيرهما.
والزيادة بين قوسين، في لقب إبراهيم بن العلاء من المخطوطة. و "زبريق": بكسر الزاي والراء بينهما ياء موحدة ساكنة. وهو لقب إبراهيم، فيما قيل. والصحيح أنه لقب أبيه، فقد قال البخاري في ترجمته في الكبير ١ / ١ / ٣٠٧: "زعم إبراهيم أن أباه كان يدعى زبريق". وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١ / ١ / ١٢١: "إبراهيم بن العلاء... يعرف بابن الزبريق".
قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا عثمان بن الأسود، عن مجاهد، قال: خلق الله الولد من ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى).
قال: ثنا عبيد الله، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي يحيى، عن مجاهد، قال: خلق من تارات ماء الرجل وماء المرأة.
وقال آخرون: إنما عُني بذلك: إنا خلقنا الإنسان من نطفة ألوان ينتقل إليها، يكون نطفة، ثم يصير علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم كسي لحما.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) الأمشاج: خلق من ألوان، خلق من تراب، ثم من ماء الفرج والرحم، وهي النطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما، ثم أنشأه خلقا آخر فهو ذلك.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن عكرِمة، في هذه الآية (أمْشاجٍ) قال: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظما.
حدثنا الرفاعي، قال: ثنا وهب بن جرير ويعقوب الحضْرَميّ، عن شعبة، عن سماك، عن عكرِمة، قال: نطفة، ثم علقة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) أطوار الخلق، طورا نطفة، وطورا علقة، وطورا مضغة، وطورا عظاما، ثم كسى الله العظام لحما، ثم أنشأه خلقا آخر، أنبت له الشعر.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) قال: الأم٢شاج: اختلط الماء والدم، ثم كان علقة، ثم كان مضغة.
وقال آخرون: عُني بذلك اختلاف ألوان النطفة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) يقول: مختلفة الألوان.
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: ألوان النطفة.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: أيّ الماءين سبق أشبه عليه أعمامه وأخواله.
قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ) قال: ألوان النطفة؛ نطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة حمراء وخضراء.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
وقال آخرون: بل هي العروق التي تكون في النطفة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُريب وأبو هشام، قالا ثنا وكيع، قال: ثنا المسعودي، عن عبد الله بن المخارق، عن أبيه، عن عبد الله، قال: أمشاجها: عروقها.
حدثنا أبو هشام، قال: ثنا يحيى بن يمان، قال: ثنا أُسامة بن زيد، عن أبيه، قال: هي العروق التي تكون في النطفة.
وأشبه هذه الأقوال بالصواب قول من قال: معنى ذلك (مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ) نطفة الرجل ونطفة المرأة، لأن الله وصف النطفة بأنها أمشاج، وهي إذا انتقلت فصارت علقة، فقد استحالت عن معنى النطفة فكيف تكون نطفة أمشاجا وهي علقة؟ وأما الذين قالوا: إن نطفة الرجل بيضاء وحمراء، فإن المعروف من نطفة الرجل أنها سحراء على لون واحد، وهي بيضاء تضرب إلى الحمرة، وإذا كانت لونا واحدا لم تكن ألوانا مختلفة، وأحسب أن الذين قالوا: هي العروق التي في النطفة قصدوا هذا المعنى.
وقد حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: إنما خلق الإنسان من الشيء القليل من النطفة. ألا ترى أن الولد إذا أسكت ترى له مثل الرّير؟ وإنما خلق ابن آدم من مثل ذلك من النطفة أمشاج نبتليه.
وقوله: (نَبْتَلِيهِ) نختبره. وكان بعض أهل العربية يقول: المعنى: جعلناه سميعًا بصيرا لنبتليه، فهي مقدّمة معناها التأخير، إنما المعنى خلقناه وجعلناه سميعًا بصيرا لنبتليه، ولا وجه عندي لما قال يصحّ، وذلك أن الابتلاء إنما هو بصحة الآلات وسلامة العقل من الآفات، وإن عدم السمع والبصر، وأما إخباره إيانا أنه جعل لنا أسماعا وأبصارا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم بين ذلك فقال :﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾أي : أخلاط. والمشج والمشيج : الشيء الخَليط(١)، بعضه في بعض.
قال ابن عباس في قوله :﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ يعني : ماء الرجل وماء المرأة إذا اجتمعا واختلطا، ثم ينتقل بعد من طور إلى طور، وحال إلى حال، ولون إلى لون. وهكذا قال عكرمة، ومجاهد، والحسن، والربيع بن أنس : الأمشاج : هو اختلاط ماء الرجل بماء المرأة.
وقوله :﴿نَبْتَلِيهِ﴾ أي : نختبره، كقوله :﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا﴾ [الملك: ٢]. ﴿فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ أي : جعلنا له سمعا وبصرًا يتمكن بهما من الطاعة والمعصية.
١ - (٥) في م: "المختلط"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم لما أراد الله تعالى خلقه، خلق [ أباه ] آدم من طين، ثم جعل نسله متسلسلا ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ أي : ماء مهين مستقذر ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ بذلك لنعلم هل يرى حاله الأولى ويتفطن لها أم ينساها وتغره نفسه ؟
فأنشأه الله، وخلق له القوى الباطنة والظاهرة، كالسمع والبصر، وسائر الأعضاء، فأتمها له وجعلها سالمة يتمكن بها من تحصيل مقاصده.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٣} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتَى عَلَى الإنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾.
ذكر الله في هذه السورة الكريمة أول حالة الإنسان ومبتدأها ومتوسطها ومنتهاها.
فذكر أنه مر عليه دهر طويل وهو الذي قبل وجوده، وهو معدوم بل ليس مذكورا.
ثم لما أراد الله تعالى خلقه، خلق [أباه] آدم من طين، ثم جعل نسله متسلسلا ﴿مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ أي: ماء مهين مستقذر ﴿نَبْتَلِيهِ﴾ بذلك لنعلم هل يرى حاله الأولى ويتفطن لها أم ينساها وتغره نفسه؟
فأنشأه الله، وخلق له القوى الباطنة والظاهرة، كالسمع والبصر، وسائر الأعضاء، فأتمها له وجعلها سالمة يتمكن بها من تحصيل مقاصده.
ثم أرسل إليه الرسل، وأنزل عليه الكتب، وهداه الطريق الموصلة -[٩٠١]- إلى الله (١)، ورغبه فيها، وأخبره بما له عند الوصول إلى الله.
ثم أخبره بالطريق الموصلة إلى الهلاك، ورهبه منها، وأخبره بما له إذا سلكها، وابتلاه بذلك، فانقسم الناس إلى شاكر لنعمة الله عليه، قائم بما حمله الله من حقوقه، وإلى كفور لنعمة الله عليه، أنعم الله عليه بالنعم الدينية والدنيوية، فردها، وكفر بربه، وسلك الطريق الموصلة إلى الهلاك.
ثم ذكر تعالى حال الفريقين عند الجزاء فقال:
(١) في ب: الطريق الموصلة إليه وبينها.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٣ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَمْشَاجٍ
مُخْتَلِطَةٍ مِنْ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ المَرْأَةِ.
نَّبْتَلِيهِ
نَخْتَبِرُهُ بِالأَوَامِرِ، وَالنَّوَاهِي.

إعراب الآية ٢ من سورة الإنسان

من كتاب: إعراب القرآن

٧٦ شرح إعراب سورة هل أتى [الإنسان]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الإنسان (٧٦) : الآيات ١ الى ٢]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (١) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً (٢)
الإنسان الأول عند أهل التفسير يراد به آدم عليه السّلام، وقد يجوز أن يراد به الجنس والثاني للجنس لا غير. والنطفة عند العرب الماء القليل في وعاء أَمْشاجٍ من نعت نطفة على غير حذف، في قول من قال: الأمشاج العروق التي تكون في النطفة كما تقول: الإنسان أعضاء مجموعة، ومن قال: الأمشاج ماء الرجل وماء المرأة فهو على هذا أيضا سماها جميعا نطفة، وهما يختلطان ويخلق الإنسان منهما. ومن قال:
الأمشاج العلقة والمضغة فالتقدير عنده من نطفة ذات أمشاج. وواحدتهما مشيج مثل شريف وأشراف، ويقال: مشج مثل عدل وأعدال نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً قال الفراء:
هو على التقديم والتأخير، والمعنى عنده جعلنا الإنسان سميعا بصيرا لنبتليه أي لنختبره. وقال من خالفه في هذا: هو خطأ من غير جهة فمنها أنه لا يكون مع الفاء تقديم ولا تأخير لأنها تدلّ على أن الثاني بعد الأول، ومنها أن الإنسان إنما يبتلى أي يختبر ويؤمر وينهى إذا كان سوي العقل كان سميعا بصيرا ولم يكن كذلك، ومنها أن سياق الكلام يدلّ على غير ما قال: وليس في الكلام لام كي، وإنما سياق الكلام تعديد الله جلّ وعزّ نعمه علينا ودلالته إيّانا على نعمه.

[سورة الإنسان (٧٦) : آية ٣]

إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (٣)
منصوبان على الحال أي إنّا خلقنا الإنسان شاكرا أو كفورا. ومعنى إمّا أو وإن كانت تجيء في أول الكلام ليدلّ على المعنى ويدلك على ذلك قول أهل التفسير أن المعنى إنّا هديناه السبيل إما شقيّا وإما سعيدا والشقاء والسعادة بفرع منهما وهو في بطن أمه وهكذا خبّر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وقيل: هي حال مقدرة، وأجاز الفراء «١» أن يكون «ما»
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٣٨٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٦ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان:... فيها تقديم، يقول: جَعلناه سميعًا بصيرًا لنَبْتليه، ثم قال: ﴿فَجَعَلْناهُ﴾ بعد النُّطفة ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ لنَبْتليه بالعمل، أي: جَعلناه نُطفة، عَلقة، مُضغة، ثم صار إنسانًا بعد ماء ودم، ﴿فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ مِن بعد ما كان نُطفة ميّتة١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٢٢-٥٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٨/٤٨٦) أنّ قوله تعالى: ﴿فجعلناه﴾ عَطف جملة نِعَم على جملة نِعَم، ثم ذكر أنّ بعض النحويين قال: إنما المعنى: فَلِنَبْتَليه جعلناه سميعًا بصيرًا، ثم تَرتّب اللفظ مُؤخرًا متداخلًا، كأنه قال: نحن نَبْتليه فلذلك جعلناه. ثم علَّق بقوله: «والابتلاء -على هذا التأويل- إنما هو بالأسماع والأبصار، لا بالإيجاد، وليس ﴿نبتليه﴾ حالًا».
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: الأمشاج: الذي يَخرج على أثر البول كقِطَعِ الأَوتارِ١، ومنه يكون الولد٢
التخريج
  1. ١الأوتار: العروق. التاج (وتر).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: ألوان الخَلْق١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي.
٤
عن عبد الله بن عباس، قال: الأمشاج ستة: العِظام والعَصب والعروق من الرجل، واللحم والدّم والشَّعر من المرأة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- قوله: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: الأمشاج خُلِق من ألوان، خُلِق من تراب، ثم من ماء الفَرْج والرَّحِم، وهي النُّطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة، ثم عظم، ثم أنشأه خَلقًا آخر، فهو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٣.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: إنما خُلِق الإنسان مِن الشيء القليل من النُّطفة، ألا تَرى أنّ الولد إذا انتكث يُرى له مثل الرَّير١؟ وإنما خُلِق ابن آدم من مثل ذلك من النُّطفة أمشاجٍ نَبْتليه٢٣
التخريج
  1. ١الرير: الماء يخرج من فم الصبي. التاج (رير).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٦.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابن عطية (٨/٤٨٦) أنّ ﴿الإنسان﴾ «هنا اسم الجنس بلا خلاف؛ لأنّ آدم لم يُخلق من نطفة».
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: ألوان؛ نُطفة الرجل بيضاء وحمراء، ونُطفة المرأة خضراء وحمراء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق عثمان بن الأسود- قال: خَلَق الله الولدَ مِن ماء الرجل وماء المرأة، وقد قال الله: ﴿يا أيُّها النّاسُ إنّا خَلَقْناكُمْ مِن ذَكَرٍ وأُنْثى﴾ [الحجرات:١٣]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٢.
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: خُلِق من تارات ماء الرجل وماء المرأة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٣.
١٠
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: أيُّ الماءَيْن سبق أشبه عليه أعمامه وأخواله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٥.
١١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق جرحان١- في قوله: ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: الظُّفُر والعظم والعَصب من الرجل، واللحم والدّم والشَّعر من المرأة٢
التخريج
  1. ١كذا في المصدر.
  2. ٢أخرجه أبو الشيخ في العظمة (١٠٨٦).
١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن الأصبهاني- ﴿أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾، قال: ماء الرجل وماء المرأة يُمشَج أحدهما بالآخر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس –كما في تفسير مجاهد ص٦٨٨-، وابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٢.
١٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في هذه الآية: ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: نُطفة، ثم عَلقة، ثم مُضغة، ثم عظمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٣.
١٤
عن الحسن البصري -من طريق المبارك- قال: مُشِج ماء الرجل بماء المرأة، فصار خلْقًا١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٨٨-، وابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٢. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٦٩-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٥
عن الحسن البصري، في الآية ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: خُلِق من نُطفة مُشِجَتْ بدم، وذلك الدّم الحَيْض، إذا حمَلتِ ارتفع الحَيْض١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾، قال: طوْرًا نُطفة، وطوْرًا عَلقة، وطوْرًا مُضغة، وطوْرًا عظمًا، ثم كسونا العِظام لحمًا، وذلك أشد ما يكون إذا كُسي اللحم، ﴿ثُمَّ أنْشَأْناهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ قال: أنبتَ له الشعر، ﴿فَتَبارَكَ اللَّهُ أحْسَنُ الخالِقِينَ﴾ [المؤمنون:١٤]. فأَنبأه الله مِمَّ خَلَقه، وأَنبأه أنما بيّن ذلك ليَبْتليه بذلك، ليعلم كيف شُكرُه، ومعرفتُه لحقِّه، فبيَّن الله له ما أحلّ له وما حَرّم عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٤ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قال: الأمشاج: إذا اختَلط الماء والدّم، ثم كان عَلقة، ثم كان مُضغة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٦، وابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٨
عن زيد بن أسلم -من طريق أسامة بن زيد- قال: الأمشاج: العروق التي في النُّطفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٩
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: إذا اجتمع ماء الرجل وماء المرأة فهو أمشاج١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٠
قال مقاتل بن سليمان: ثم خَلَق ذُرِّيته، فقال: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ﴾ يعني: ماء مُختلطًا، وهو ماء الرجل وماء المرأة، فإذا اختلطا فذلك المَشْج، فماء الرجل غليظ أبيض فمنه العَصب والعظم والقوة، ونُطفة المرأة صفراء رقيقة فمنها اللحم والدّم والشَّعر والظُّفر، فيَختلطان، فذلك الأمشاج١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٢٢-٥٢٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى الأمشاج على أقوال: الأول: أنه اختلاط ماء الرجل بماء المرأة. الثاني: أنها ألوان يَنتقل إليها، يكون نُطفة، ثم يصير عَلقة، ثم مُضغة، ثم عظمًا، ثم كُسي لحمًا. الثالث: عُني بذلك اختلاف ألوان النُّطفة. الرابع: العروق التي تكون في النُّطفة. ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٥٣٥-٥٣٦) -مستندًا إلى الدلالة العقلية والواقع- القول الأول الذي قاله ابن عباس من طريق الضَّحّاك، وعطية، والسُّدِّيّ عن رجل، وقاله عكرمة من طريق الأصبهاني، والربيع، والحسن، ومجاهد من طريق أبي يحيى، ومقاتل. وانتقد القول الثاني الذي قاله ابن عباس من طريق العَوفيّ، وعكرمة من طريق سِماك، وقتادة، والقول الثالث الذي قاله مجاهد من طريق ابن أبي نجيح، فقال: «لأنّ الله وصف النُّطفة بأنها أمشاج، وهي إذا انتقلتْ فصارتْ عَلقة فقد استحالتْ عن معنى النُّطفة، فكيف تكون نُطفة أمشاجًا وهي علقة؟! وأمّا الذين قالوا: إنّ نُطفة الرجل بيضاء وحمراء، فإنّ المعروف من نُطفة الرجل أنها سحراء على لون واحد، وهي بيضاء تَضرب إلى الحمرة، وإذا كانت لونًا واحدًا لم تكن ألوانًا مختلفة». ثم قال: «وأحسب أنّ الذين قالوا: هي العروق التي في النُّطفة قصدوا هذا المعنى».
٢١
عن عبد الله بن مسعود، قال: إذا جِئناكم بحديث أتيناكم بتصديقه من كتاب الله، إنّ النُّطفة تكون في الرَّحِم أربعين، ثم تكون مُضغة أربعين، فإذا أراد الله أن يَخلق الخَلْق نَزل المَلَك، فيقول له: اكتب. فيقول: ماذا أكتب؟ فيقول: اكتب شقيًّا أو سعيدًا، ذكرًا أو أنثى، وما رِزْقه وأثره وأَجَله. فيوحي الله بما يشاء، ويكتبه المَلَك، ثم قرأ عبد الله: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾. ثم قال عبد الله: أمشاجها: عروقها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق المُخارق- في قوله: ﴿أمْشاجٍ﴾، قال: العروق١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٨٤-، وابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٥. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٢٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن رجل- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: مِن ماء الرجل وماء المرأة حين يَختلطان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
٢٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: هو نُزُول الرجل والمرأة، يُمشَج بعضه ببعض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٢ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾. قال: اختلاط ماء الرجل وماء المرأة إذا وقَع في الرَّحِم. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ أبا ذُؤيب وهو يقول: كأنّ الرِّيش والفُوقَيْن منه خلاف النَّصْل سِيط به مَشِيج١
التخريج
  1. ١مسائل نافع (٣)، والطبراني (١٠٥٩٧). وعزاه السيوطي إلى الطستي.
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ﴾، قال: مختلفة الألوان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٥٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
التفسير بالمأثور لسورة الإنسان كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢ من سورة الإنسان

٨ وقفات في هذه الآية

  • " ‏"أمشاج نبتليه " ننتهي من بلاء وندخل في آخر، دار كبد طبعت على كدر اللهم أخرجنا من الابتلاءات بالرضا عنك وحسن الظن بك واليقين وصدق التوكل عليك."

    — أبرار فهد القاسم

  • سلسلة مأدبة الله سورة الإنسان أية 2

    — عقيل الشمري

  • ﴿إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا﴾ نبتليه " أيها الإنسان أنت في اختبار؛ فلا تغفل "

    — مجالس التدبر

  • {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} إنا هديناه السبيل السمع والبصر هما أهم وسائل الهداية، فهما الصمامان اللذان يوصلان النور والهدى للقلب.

    — مجالس التدبر

  • إذا أردت راحة النفس وما يعينك علي التجلد والصبر , فاستحضر دوما أن الدنيا دار ابتلاء لا دار قرار وبقاء .

    — مصحف تدبر المفصل

  • (ِإنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً {2}) بعد أن أثار تعالى السؤال في الآية الأولى (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا) فإن السامع سيقول قطعاً نعم أتى عليه هذا الحين، فيُطرح سؤال آخر إذن: من خلق هذا الإنسان وأوجده؟ فيجيب الله تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) والإجابة جاءت بضمير التعظيم وبالتوكيد (إنّا) ضمير التعظيم مع التوكيد لأن هذا الأمر فيه عظمة وجلال. وقد قدّم اسم إنّ على الجملة الفعلية التي هي خبر إن. ومن جملة معاني التقديم هو القصر بمعنى نحن وحدنا خلقنا الإنسان على سبيل الحصر والقصر وقد أكد تعالى ذلك بـ (إنّ) وذكر ذلك بضمير التعظيم إذن فهو الخالق حصراً ليس معه شريك سبحانه. وفي نفس الوقت قال (نبتليه) بضمير التعظيم بدليل أن الخالق والمبتلي جهة واحدة وهو الله تعالى لأنه أحياناً قد يكون الابتلاء من إنسان على إنسان وهذا يدل على عظمة الأمر الذي يبتلي به. ثم قال (فجعلناه) وهذا الفعل منسوب إلى الله تعالى أيضاً وهو سبحانه الذي تفضّل على الإنسان بذلك فخلقه وأنشأه وهو الذي اختبره وذكر الوسائل التي يصحّ معها الاختبار. (الإنسان): قال تعالى (إنا خلقنا الإنسان) وهنا نسأل من هو الإنسان الذي ورد ذكره في الآية؟ في الآية الأولى (هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئاً مذكورا) اختلف في مدلول كلمة الإنسان أهو آدم  أم ذريته؟ أما في هذه الآية فالمقصود قطعاً هم ذرية آدم لأنه تعالى ذكر أنه خلقه من نطفة أمشاج وهذا لا يكون لآدم الذي خلقه من تراب. المرجّح في الآية الأولى أن المقصود بالإنسان المذكور في الآية هو آدم  وفي الآية الثانية ذرية آدم  فذكر الإنسان الأول ومن بعده وهذا يدل على القدرة وعلى الإيجاد والاستمرار ولذلك لم يذكر الضمير في الآية الثانية التي تدل على الإنسان فلم يقل مثلاً إنا خلقناه من نطفة أمشاج باستعمال الضمير بل قال تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج) وهذا يدل على أن المقصود قطعاً ذرية آدم. وهذا كله يرجّح أن الإنسان في الآية الأولى يقصد بها آدم  والإنسان في الآية الثانية يقصد بها ذرية آدم . (نطفة أمشاج): الأمشاج لغة هي الأخلاط وكلمة أمشاج تستعمل مفرداً وجمعاً (مشيج ومشج والجمع أمشاج، مشيج تجمع على أمشاج مثل شريف وأشراف، ومشج تجمع على أمشاج مثل بطل وأبطال ومشج ومزج متشابهتان في المبنى والمعنى)، وفي اللغة العربية كلمات عديدة تستعمل مفرداً وجمعاً مثل كلمة بشر وقد استعملت في القرآن الكريم للمفرد (أبشراً منا واحداً نتبعه) والجمع (ما أنتم إلا بشر مثلنا) سورة يس، وكذلك كلمة الفلك استعملت في القرآن للمفرد (وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون) سورة يس، وللجمع (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة) سورة يونس، وكذلك كلمة طفل تستعمل للمفرد والجمع وقد يستعمل جمعها أيضاً لأنها تجمع على أطفال (والطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء) و (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم). والأمشاج هي الأخلاط وكما قلنا تستعمل للمفرد والجمع ونسأل لماذا اختار الجمع على المفرد في هذه الآية؟ كان من الممكن القول (نطفة مشيخة أو مشج) لكن اختيار الجمع لكثرة ما فيها من أخلاط وامتزاجات وهذا موجود في اللغة فيقال : بلد سبسب (أي قفر) وبلد سباسب، يمكن القول بلد سباسب إذا كثر فيه القفر كأن كل جزء من البلد هو سبسب والسبسب هي الأرض الواسعة الصحراء. كذلك نقول أرض قفر وأرض قفار والجمع تعني أن كأن كل جزء من الأرض قفر على حدة، ولهذا قال تعالى إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج من كثرة ما فيها من أخلاط. (نبتليه): بمعنى نختبره ونمتحنه. الفعل المجرّد بلى يبلو أما فعل ابتلى يبتلي ففيه مبالغة أكثر من فعل بلى مثل صبر واصطبر لأن صيغة افتعل فيها مبالغة مثل كسب واكتسب. إذن قال تعالى نبتليه وليس نبلوه دلالة على المبالغة في الإختبار. وقد استعمل القرآن الكريم نبلو وابتلى في مواضع عديدة فبعد غزوة أحد قال تعالى (وليبتلي الله ما في صدوركم) سورة آل عمران ثم بعد غزوة الأحزاب قال تعالى (هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديدا) سورة الأحزاب. والقول أن الزيادة في المبنى تفيد الزيادة في المعنى غير مضطرد لأنه أحياناً يكون الأقل في المبنى أبلغ في المعنى مثل فعل حذر (صيغة مبالغة) وحاذر (إسم فاعل)، حذر أبلغ من حاذر وفيها صيغة مبالغة (وهذه الأمور تُعرف في أبنية الفعل وفي معانيه في علم الصرف ودلالة الصيغ مثل صيغة فعّل وافتعل وتفاعل واستفعل وغيرها). ونسأل الآن لماذا جاءت آية سورة الملك باستخدام فعل بلى يبلو في قوله تعالى (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2}) ؟ ولماذا جاء التخفيف في البلاء ولم يستعمل ليبتليكم؟ وما الفرق بينهما؟ لو قرأنا آية سورة الملك (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ {2}) لوجدنا أنها تنتهي بقوله تعالى وهو العزيز الغفور، والمغفرة تقتضي التخفيف أولاً لأن الإبتلاء والشدّة لا تتناسبان مع الغفور التي هي أصلاً صفة مبالغة أما صيغة ليبلوكم فهي أنسب مع المغفرة والتخفيف جزء من المغفرة. وهناك أمر آخر: نلاحظ في سورة الإنسان ذكر تعالى ما يصحّ معه الإبتلاء (فجعلناه سميعاً بصيرا) (إنا هديناه السبيل) السمع والبصر والاختيار والعقل وأطال في ذلك فلما أطال في ذكر ما تردد أطال في صيغة الإبتلاء (نبتليه) أما في سورة الملك فلم يذكر أياً من وسائل الإبتلاء إنما ذكر خلق السموات مباشرة في الآية التي بعدها فاقتضى استعمال الصيغة المخففة (ليبلوكم). أمر آخر أنه تعالى ذكر في سورة الإنسان شيئاً من ابتلاء الأعمال ما لم يذكره في سورة الملك. فذكر في سورة الملك آية في المؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ {12}‏) وآية في الكافرين (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ {6}) لكن في سورة الإنسان ذكر الإبتلاء في الأعمال (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْماً كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً {7} وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً {8}) (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً {24} وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلاً {25}‏ وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلاً طَوِيلاً {26}) وأفاض في ذكر النعيم في الآخرة مما لم يذكره في الملك (إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً {5}) فذكر ما يستدعي الإبتلاء وذكر الكافرين (إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً {27}) وذكر الظالمين (يُدْخِلُ مَن يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً {31}‏) والظلم من نتائج الأعمال. إذن السياق والوسائل وما ذكر من الأعمال جعل ذكر الإبتلاء أنسب من كل ناحية من حيث الوسائل وجو السورة والسياق والأعمال هذا من حيث الصيغة. يأتي سؤال نحوي هنا : قال تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيرا) فما هو وضع نبتليه من الناحية النحوية في الآية؟ نبتليه جملة فعلية تحتمل معنيين: الأول التعليل نبتليه بمعنى لنبتليه كما قال في سورة الملك لنبلوكم، الجملة اسمها استئنافية تفيد التعليل مثل: جئت أشتري داراً أو جئت أتعلم. والاحتمال الثاني أن تكون حال مقدرة من الفاعل. والحال مقسمة إلى ثلاثة أقسام من حيث الدلالة على الزمن: 1. حال مقارنة: مثل جاء ماشياً أو شربت الماء بارداً وهذه أكثر أنواع الحال. 2. حال مقدّرة: تقع في الاستقبال يعني الفعل في زمن والحال في زمن آخر في المستقبل كما جاء في قوله تعالى (وبشرناه بإسحق نبياً من الصالحين) وهناك فرق بين الزمن عند تبشير إبراهيم باسحق ولم يكن عندها موجوداً حتى في رحم أمه، أو كقوله تعالى (لتدخلنّ المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلّقين رؤوسكم ومقصرين) والحلق والتقصير هي آخر الشعائر بعد الطواف والسعي. إذن الفعل يأتي في زمن والحال تأتي في زمن آخر في المستقبل. 3. حال محكية قد يكون زمنها ماضي. نعود للحال المقدرة ودلالتها في آية سورة الإنسان: نبتليه جملة فعلية حال مقدرة من الفاعل فقوله تعالى (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه) بمعنى مبتلين له أي الله تعالى هو المبتلي، ومحتمل أن تكون حال مقدرة من المفعول بمعنى خلقنا الإنسان مُبتلى مثل قوله تعالى (لقد خلقنا الإنسان في كبد) وأصلاً الحال يمكن أن تفيد عِلّة مثل (جئت طامعاً في رضاك) و (جئت مبتغياً عونك) هي حال وتظهر كأنها علة. إذن استخدام كلمة (نبتليه) أفاد معاني عدة وهذا من باب التوسع في المعنى لأنها احتملت أن تكون استئنافية للتعليل، أو حال مقدرة من الفاعل أو حال مقدرة من المفعول. ولو جاء الفعل باللام (لنبتليه) لما أفاد إلا معنى التعليل فقط وصيغة (نبتليه) أفادت عدة معاني وكلها مقصودة في الآية. ونسأل لماذا لم تستخدم هذه الصيغة في آية سورة الملك لتفيد التوسع ايضاً؟ لأن التعبير في سورة الملك لا يحتمل أصلاً لأنه تعالى ذكر في سورة الملك خلق الموت والحياة ولم يذكر الإنسان أصلاً فكيف تأتي الحال وهو لم يذكر الإنسان ؟ إذن لا يصح التعبير أما في سورة الإنسان فذكر الإنسان لذا جعل كل تعبير في مكانه الذي يؤدي المعنى المطلوب بأوسع صورة. من الملاحظ في آية سورة الإنسان أن الله تعالى ذكر كل ما يصح معه الإبتلاء ومستلزمات الإبتلاء: السمع (سميعاً) والبصر (بصيرا) والعقل (إنا هديناه السبيل) والاختيار (إما شاكراً وإما كفورا) ولا يمكن للإنسان أن يكون شاكراً أو كفرواً إلا إذا كان عاقلاً، وذكر مادة الإختيار أي السبيل الذي هداه الله له وذكر موقف المكلّفين من الإختيار فقسم منهم شاكر وقسم كفور وذكر عاقبة الإبتلاء (الجنة والسعير) وذكر المبتلي (وهو الله تعالى) وذكر المبتلى (وهو الإنسان) فلم يدع شيئاً يخص الإبتلاء إلا وذكره في هذه الآية والابتلاء لا يصح بدون هذه الأدوات كلها. (فجعلناه سميعاً بصيرا): قدّم تعالى السمع على البصر في هذه الآية كما هو شأن الكثير من آيات القرآن في تقديم السمع على البصر لأن السمع أهم في باب التكليف والاختبار من البصر لأن فاقد السمع من الصعب تكليفه بخلاف فاقد البصر الذي يكمن تبليغه وتكليفه بشكل أسهل. والأمثلة في القرآن الكريم عديدة عن تقديم السمع على البصر كقوله تعالى (وهو السميع البصير) (إنني معكما أسمع وأرى) (إن السمع والبصر والفؤاد). وفي هذه الآية من سورة الإنسان قدّم تعالى السمع والبصر على الهداية فبعد أن قال تعالى (فجعلناه سميعاً بصيرا) قال (هديناه السبيل إما شاكراً وإما كفورا)لأن السمع والبصر يوصلان المعلومات إلى العقل وبدونهما تتعسّر الهداية والأحكام في الغالب تأتي بما يقدمه السمع والبصر فهما إذن أي السمع والبصر سبيل للوصول إلى الهداية وسبيل العقل لفهم المعلومات. ومن الملاحظ أنه تعالى لم يفصل بين السمع والبصر بالواو كأن يقول (سميعاً وبصيرا) أنما جاءت الصفتان متصلتان (سميعاً بصيرا) لئلا يُفهم أنه تعالى خلق الإنسان على نوعين منهم من يسمع ومنهم من يُبصر. وهنالك أمر آخر في هذه الآية أيضاً وهو لماذا استخدم صيغة المبالغة (سميعاً) ولم يستخدم (سمّاع) مثلاً؟ في القرآن الكريم يستعمل صيغة المبالغة (سميع) كما في قوله (وهو السميع البصير) (السميع العليم) ويستعمل صيغة المبالغة (سمّاع) كما في قوله في سورة المائدة (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {41}‏ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِن جاؤوك فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {42}) وفي سورة التوبة (لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ {47}) والفرق في استعمال الصيغتين في القرآن هو أن صيغة سميع استعملت في القرآن كوصف لله تعالى(وهو السميع البصير) ووصف للإنسان (سميعاً بصيرا) وهي في مقام المدح، أما صيغة سمّاع فلم تستعمل في القرآن إلا كوصف للإنسان وفي مقام الذمّ فقط. إذن صيغة المبالغة سميع تستعمل في مقام المدح والامتنان والتفضّل بالنعمة ففي آية سورة الإنسان وعلى ما جرى عليه في القرآن الثناء هنا بالامتنان على الإنسان (سميعاً بصيرا) لذا اقتضى استخدام الصيغة (سميع) وليس (سمّاع).

    — فاضل السامرائي

  • قوله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الِإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ. .) وصفَ النطفةَ مع أنها مفردٌ ب " أَمْشَاجٍ " وهو جمعٌ، لأنها في معنى الجمع، كقوله تعالى " مُتَّكِئينَ عَلَى رَفْرفٍ خُضْرٍ " أو بجعلِ أجزائها نُطَفاً، وقيل: " أمشاجٌ " مفردٌ لا جمعٌ، كبرمةٍ أعشار، وثوبٍِ أخلاقٍ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

  • قوله تعالى: (نَبْتَليهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً) فإن قلتَ: كيف عَطَفَ على " نبْتلِيهِ " ما بعدَه بالفاء، مع أنَّ الابتلاء متأخرٌ عنه؟ قلتُ: " نَبْتليهِ " حالٌ مُقدَّرة أي مريدين ابتلاءه حين تأهُّله، فجعلناه سميعاً بصيراً، فالمعطوفُ عليه هو إرادةُ الابتلاء لا الِإبتلاءُ.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ٢ من سورة الإنسان

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(2) Indeed, We created man from a sperm-drop mixture[1811] that We may try him; and We made him hearing and seeing.
[1811]- i.e., a combination of the male and female substance, within the womb.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال