المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿إنا خلقنا الإنسان﴾ هو هنا اسم الجنس بلا خلاف، لأن آدم لم يخلق ﴿من نطفة﴾، و ﴿أمشاج﴾ معناه أخلاط وأحدها مَشَج بفتح الميم والشين قاله ابن السكيت وغيره، وقيل : مشج مثل عدل وأعدال، وقيل : مشيج مثل شريف وأشراف، واختلف في المقصود من الخلط، فقيل هو ﴿أمشاج﴾ ماء الرجل بماء المرأة، وأسند الطبري حديثاً وهو أيضاً في بعض المصنفات «إن عظام ابن آدم وعصبة من ماء الرجل، ولحمه وشحمه من ماء المرأة » وقيل هو اختلاط أمر الجنين بالنقلة من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى غير ذلك. فهو أمر مختلط، وقيل هو اختلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء فيه، و ﴿نبتليه﴾ معناه نختبره بالإيجاد والكون في الدنيا هو حال من الضمير في ﴿خلقنا﴾ كأنه قال : مختبرين له بذلك، وقوله تعالى :﴿فجعلناه﴾ عطف جملة تعم على جملة تعم، وقال بعض النحويين إنما المعنى فنبتليه جعلناه ﴿سميعاً بصيراً﴾، ثم ترتب اللفظ موجزاً متداخلاً كأنه قال ﴿نبتليه﴾ فلذلك جعلناه، والابتلاء على هذا أنما هو بالإسماع والإبصار لا بالإيجاب وليس ﴿نبتليه﴾ حالاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى