الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ كبرمة أعشار، وبرد أكياش : وهي ألفاظ مفردة غير جموع، ولذلك وقعت صفات للأفراد. ويقال أيضاً : نطفة مشج، قال الشماخ :
ولا يصحّ أمشاج أن يكون تكسيراً له، بل هما مثلان في الإفراد، لوصف المفرد بهما. ومشجه ومزجه : بمعنى. والمعنى من نطفة قد امتزج فيها الماءان. وعن ابن مسعود : هي عروق النطفة. وعن قتادة : أمشاج ألوان وأطوار، يريد : أنها تكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة ﴿نَّبْتَلِيهِ﴾ في موضع الحال، أي : خلقناه مبتلين له، بمعنى : مريدين ابتلاءه، كقولك : مررت برجل معه صقر صائداً به غداً، تريد : قاصداً به الصيد غداً. ويجوز أن يراد : ناقلين له من حال إلى حال، فسمي ذلك ابتلاء على طريق الاستعارة. وعن ابن عباس : نصرّفه في بطن أمّه نطفة ثم علقة. وقيل : هو في تقدير التأخير، يعني : فجعلناه سميعاً بصيراً لنبتليه، وهو من التعسف.
| طَوَتْ أَحْشَاءُ مُرْتَجَةٍ لِوَقْتٍ | عَلَى مَشَجٍ سُلاَلَتُهُ مَهِينُ |