الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب
عن الكتاب
- ثم قال تعالى :( إنا خلقنا الانسان من نطفة امشاج نبتليه )
أي : إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة، أي من ماء الرجل وماء المرأة. والنطفة كل ماء قليل في وعاء (١). و ( أمشاج ) : أخلاط (٢).
يقال : مشجت هذا بهذا، أي : خلطته (٣). وواحد الأمشاج : مشيج (٤)، مثل شريف وأشراف (٥)، وقيل : مشج (٦) مثل عدل وأعدال (٧).
وقال ابن عباس : المشجان (٨) : ماء الرجل وماء المرأة (٩). وهو معنى قول مجاهد (١٠). والحسن (١١) وعكرمة (١٢) وأكثر (١٣) المفسرين.
وعن ابن عباس أيضا أن معنى ﴿أمشاج﴾ هو انتقاله من تراب ثم من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى غير ذلك (١٤). وقاله أيضا عكرمة (١٥) وقتادة (١٦).
وقيل :( أمشاج ) هي العروق التي تكون في النطفة. روي ذلك عن ابن مسعود (١٧). وقاله أسامة بن زيد (١٨) عن أبيه (١٩).
وقيل : الأمشاج هي ألوان النطفة، ( نطفة الرجل تكون بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة تكون خضراء وحمراء ) (٢٠)/، [ روي ذلك عن ] (٢١) مجاهد (٢٢) وقاله ابن نُجَيح (٢٣).
فمن قال : إن الأمشاج انتقال النطفة إلى علقة، ثم مضغة، ثم غير ذلك، فتقديره : من نطفة ذات أمشاج (٢٤).
ومعنى (٢٥) ( نبتليه ) نختبره.
( فجعلناه سميعا بصيرا )
أي : ذا سمع وذا بصر لتقوم عليه الحجة. وقال الفراء : في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير : إنا خلقنا الإنسان سميعا بصيرا من نطفة أمشاج لنختبره (٢٦).
وقد رد [ عليه ] (٢٧) هذا لتقدير، لأن الفاء (٢٨) لا يقع معها التقديم والتأخير. ولأن الكلام تام بغير تقديم وتأخير، فلا يخرج عن ظاهره لغير علة (٢٩).
أي : إنا خلقنا ذرية آدم من نطفة، أي من ماء الرجل وماء المرأة. والنطفة كل ماء قليل في وعاء (١). و ( أمشاج ) : أخلاط (٢).
يقال : مشجت هذا بهذا، أي : خلطته (٣). وواحد الأمشاج : مشيج (٤)، مثل شريف وأشراف (٥)، وقيل : مشج (٦) مثل عدل وأعدال (٧).
وقال ابن عباس : المشجان (٨) : ماء الرجل وماء المرأة (٩). وهو معنى قول مجاهد (١٠). والحسن (١١) وعكرمة (١٢) وأكثر (١٣) المفسرين.
وعن ابن عباس أيضا أن معنى ﴿أمشاج﴾ هو انتقاله من تراب ثم من نطفة إلى علقة إلى مضغة إلى غير ذلك (١٤). وقاله أيضا عكرمة (١٥) وقتادة (١٦).
وقيل :( أمشاج ) هي العروق التي تكون في النطفة. روي ذلك عن ابن مسعود (١٧). وقاله أسامة بن زيد (١٨) عن أبيه (١٩).
وقيل : الأمشاج هي ألوان النطفة، ( نطفة الرجل تكون بيضاء وحمراء، ونطفة المرأة تكون خضراء وحمراء ) (٢٠)/، [ روي ذلك عن ] (٢١) مجاهد (٢٢) وقاله ابن نُجَيح (٢٣).
فمن قال : إن الأمشاج انتقال النطفة إلى علقة، ثم مضغة، ثم غير ذلك، فتقديره : من نطفة ذات أمشاج (٢٤).
ومعنى (٢٥) ( نبتليه ) نختبره.
( فجعلناه سميعا بصيرا )
أي : ذا سمع وذا بصر لتقوم عليه الحجة. وقال الفراء : في الكلام تقديم وتأخير، والتقدير : إنا خلقنا الإنسان سميعا بصيرا من نطفة أمشاج لنختبره (٢٦).
وقد رد [ عليه ] (٢٧) هذا لتقدير، لأن الفاء (٢٨) لا يقع معها التقديم والتأخير. ولأن الكلام تام بغير تقديم وتأخير، فلا يخرج عن ظاهره لغير علة (٢٩).
١ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٠٣..
٢ - ث: اختلاط. وانظر معاني الفراء ٣/٢١٤ والغريب لابن قتيبة ٥٠٢ وجامع البيان ٢٩/٢٠٣..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٠٣..
٤ - ث: مشج. وكلاهما صحيح. ففي معاني الزجاج ٥/٢٥٧ "مشج" وكذا حكاه ابن عطية في المحرر ١٦/١٨٣ عن ابن السكيت. وفي الغريب لابن قتيبة ٥٠٢ "مشيج". وفي جامع البيان ٢٩/٢٠٣: "مشج ومشيج" وقال صاحب اللسان: (مشج): "المشْج والمِشجُ والمَشَجُ والمَشِيج: كلّ لونين اختلطا"..
٥ - انظر إعراب النحاس ٥/٩٥ والمحرر ١٦/١٨٣..
٦ - ث: مشمج..
٧ - انظر إعراب النحاس ٥/٩٥ والمحرر ١٦/١٨٣..
٨ - ث: المشيجان..
٩ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٠٤ وأخرجه أيضا عن الربيع بن أنس..
١٠ - المصدر السابق..
١١ - المصدر السابق..
١٢ - انظر المصدر السابق ٢٩/٢٠٣. وقاله الفراء في معانيه ٣/٢١٤..
١٣ - ث: وهو قول أكثر..
١٤ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٠٤ والدر ٨/٣٦٨..
١٥ - المصدر السابق..
١٦ - المصدر السابق.
١٧ - انظر: جامع البيان ٢٩/٢٠٥..
١٨ - هو أبو محمد أسامة بن زيد بن حارثة، صحابي جليل، هو مولى رسول الله ﷺ وابن مولاه وابن مولاته وحِبُّه وابن حِبِّه، أمّره رسول الله ﷺ في إحدى الغزوات على جيش فيه أبو بكر وعمر قبل أن يبلغ العشرين من عمره، ومناقبه كثيرة جدا، (ت: ٥٤ﻫ). انظر: المحبر: ١٢٨ وصفة الصفوة ١/٥٢١ وتهذيب الأسماء: ١/١١٣ والإصابة ١/٢٩..
١٩ - ث: غرابيه وانظر قول ابن زيد في المصدر السابق..
٢٠ - ما بين قوسين ساقط من ث..
٢١ - م: روى عن ذلك عن..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٢٩/٢٠٥ وفي ص: ٢٠٤ هو قول ابن عباس غير أنه لم يُفضِّل في بيان الألوان..
٢٣ - إنما وجدته في جامع البيان ٢٩/٢٠٥ راويا في هذه المسألة عن مجاهد لا قائلا..
٢٤ - هذا بيان لقول ابن عباس الذي سبق، وقد سبق أيضا أن نسب مكي القول الأول المروي عن ابن عباس من "أنه ماء الرجل وماء المرأة" إلى أكثر المفسرين وهو يدل على ميله إليه. وقد اختاره الطبري في جامع البيان ٢٩/٢٠٥ قال: "لأن الله وصف النطفة بأنها أمشاج، وهي إذا انتقلت فصارت علقة فقد استحالت عن معنى النطفة" وقد وجدت الراغب يفسر اللفظ بأنه "عبارة عما جعله الله تعالى بالنطفة من القُوى المختلفة" انظر المفردات: ص ٤٨٩ (مشج) ويمكن اعتبار هذا الكلام ردا على اعتراض الطبري حيث نسلم من الخروج عن حد اللفظ، ونفيد من المعنى الذي يدل على المراحل اللاحقة التي هي موجودة بالقوة في النطفة قبل أن توجد بالفعل فيما بعد !؟ والله أعلم..
٢٥ - أ: ومعناه..
٢٦ - انظر معاني الفراء ٣/٢١٤. بتصرف. وانظر زاد المسير ٨/٤٢٨..
٢٧ - ساقط من م..
٢٨ - ث: الهاء..
٢٩ - انظر رد ما ذهب إليه الفراء في جامع البيان ٢٩/٢٠٥ وإعراب النحاس ٥/٩٥-٩٦..
٢ - ث: اختلاط. وانظر معاني الفراء ٣/٢١٤ والغريب لابن قتيبة ٥٠٢ وجامع البيان ٢٩/٢٠٣..
٣ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٠٣..
٤ - ث: مشج. وكلاهما صحيح. ففي معاني الزجاج ٥/٢٥٧ "مشج" وكذا حكاه ابن عطية في المحرر ١٦/١٨٣ عن ابن السكيت. وفي الغريب لابن قتيبة ٥٠٢ "مشيج". وفي جامع البيان ٢٩/٢٠٣: "مشج ومشيج" وقال صاحب اللسان: (مشج): "المشْج والمِشجُ والمَشَجُ والمَشِيج: كلّ لونين اختلطا"..
٥ - انظر إعراب النحاس ٥/٩٥ والمحرر ١٦/١٨٣..
٦ - ث: مشمج..
٧ - انظر إعراب النحاس ٥/٩٥ والمحرر ١٦/١٨٣..
٨ - ث: المشيجان..
٩ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٠٤ وأخرجه أيضا عن الربيع بن أنس..
١٠ - المصدر السابق..
١١ - المصدر السابق..
١٢ - انظر المصدر السابق ٢٩/٢٠٣. وقاله الفراء في معانيه ٣/٢١٤..
١٣ - ث: وهو قول أكثر..
١٤ - انظر جامع البيان ٢٩/٢٠٤ والدر ٨/٣٦٨..
١٥ - المصدر السابق..
١٦ - المصدر السابق.
١٧ - انظر: جامع البيان ٢٩/٢٠٥..
١٨ - هو أبو محمد أسامة بن زيد بن حارثة، صحابي جليل، هو مولى رسول الله ﷺ وابن مولاه وابن مولاته وحِبُّه وابن حِبِّه، أمّره رسول الله ﷺ في إحدى الغزوات على جيش فيه أبو بكر وعمر قبل أن يبلغ العشرين من عمره، ومناقبه كثيرة جدا، (ت: ٥٤ﻫ). انظر: المحبر: ١٢٨ وصفة الصفوة ١/٥٢١ وتهذيب الأسماء: ١/١١٣ والإصابة ١/٢٩..
١٩ - ث: غرابيه وانظر قول ابن زيد في المصدر السابق..
٢٠ - ما بين قوسين ساقط من ث..
٢١ - م: روى عن ذلك عن..
٢٢ - انظر: جامع البيان ٢٩/٢٠٥ وفي ص: ٢٠٤ هو قول ابن عباس غير أنه لم يُفضِّل في بيان الألوان..
٢٣ - إنما وجدته في جامع البيان ٢٩/٢٠٥ راويا في هذه المسألة عن مجاهد لا قائلا..
٢٤ - هذا بيان لقول ابن عباس الذي سبق، وقد سبق أيضا أن نسب مكي القول الأول المروي عن ابن عباس من "أنه ماء الرجل وماء المرأة" إلى أكثر المفسرين وهو يدل على ميله إليه. وقد اختاره الطبري في جامع البيان ٢٩/٢٠٥ قال: "لأن الله وصف النطفة بأنها أمشاج، وهي إذا انتقلت فصارت علقة فقد استحالت عن معنى النطفة" وقد وجدت الراغب يفسر اللفظ بأنه "عبارة عما جعله الله تعالى بالنطفة من القُوى المختلفة" انظر المفردات: ص ٤٨٩ (مشج) ويمكن اعتبار هذا الكلام ردا على اعتراض الطبري حيث نسلم من الخروج عن حد اللفظ، ونفيد من المعنى الذي يدل على المراحل اللاحقة التي هي موجودة بالقوة في النطفة قبل أن توجد بالفعل فيما بعد !؟ والله أعلم..
٢٥ - أ: ومعناه..
٢٦ - انظر معاني الفراء ٣/٢١٤. بتصرف. وانظر زاد المسير ٨/٤٢٨..
٢٧ - ساقط من م..
٢٨ - ث: الهاء..
٢٩ - انظر رد ما ذهب إليه الفراء في جامع البيان ٢٩/٢٠٥ وإعراب النحاس ٥/٩٥-٩٦..