قال مقاتل بن سليمان: ثم رَجع إلى أعمالهم الخبيثة، فقال: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ﴾ من الأعمال ﴿كِتابًا﴾ يعني: ثَبّتناه مكتوبًا عندنا في كتاب حفيظ، يعني: اللوح المحفوظ، ﴿كِتابًا﴾ يعني: ما عَملوا من السيئات أثبتناه في اللوح المحفوظ. مثلها في يس [١٢]: ﴿وكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْناهُ فِي إمامٍ مُبِينٍ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم رَجع إلى أهل النار الذين قال فيهم: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، فذَكر أنّ الخَزنة تقول لهم: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾ بعد هذه السنين، فأمّا الزيادة فالأنهار، أمّا «الآن» الذي ذكره الله عز وجل في «الرحمن» فليس له مُنتهى
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكَواعِبَ﴾ يعني: النساء الكاعبة، يعني: عذارى يَسكُنَّ في الجنة للرجال، وقُسموا لهنّ، ﴿أتْرابًا﴾ يعني: مستويات على ميلاد واحد؛ بنات ثلاث وثلاثين سنة، وذلك أنّ أهل الجنة إذا دَخلوا الجنة قام [مَلَك] على قصر مِن ياقوت شُرفه كاللؤلؤ المكنون، فينادي بصوت رفيع يُسمع أهل الجنة؛ أولهم وآخرهم، وأسفلهم وأعلاهم، فيقول: أين الذين كانوا نَزّهوا أسماعهم عن قَيْنات الدنيا ومعازفها. قال: ويأمر الله عز وجل جواري، فيَرفعنَ أصواتهنّ جميعًا
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ إذا شربوا ﴿لَغْوًا﴾ يعني: حَلِف الباطل، ﴿ولا كِذّابًا﴾ يقول: ولا يَكذِبون على شرابهم كما يَكذِب أهل الدنيا إذا شربوا
قال مقاتل بن سليمان: ثم جمع أهلَ النار وأهلَ الجنة، فقال: ﴿جَزاءً﴾ يعني: ثوابًا ﴿مِن رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا﴾ يعني: يُحاسِب المسيئين فيجازيهم بالنار، ويُحاسِب المؤمنين فيجازيهم بالجنة، فأَعطى هؤلاء وهؤلاء جزاءَهم، ولم يَظلم هؤلاء المُعذَّبين شيئًا، فذلك قوله: ﴿عَطاءً حِسابًا﴾. نظيرها في الشعراء [١١٣]: ﴿إنْ حِسابُهُمْ إلّا عَلى رَبِّي﴾، يقول: إن جزاؤهم إلا على ربي