محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣٠ من سورة النبأ في ٨٥ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٧ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣٠ من سورة النبأ

٨٥ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلاّ عَذَابا يقول جلّ ثناؤه : يقال هؤلاء الكفار في جهنم إذا شربوا الحميم والغَسّاق : ذوقوا أيها القوم من عذاب الله الذي كنتم به في الدنيا تكذّبون، فلن نزيدكم إلاّ عذابا على العذاب الذي أنتم فيه لا تخفيفا منه، ولا ترفّها. وقد :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزديّ، عن عبد الله بن عمرو، قال : لم تنزل على أهل النار آية أشدّ من هذه : فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلاّ عَذَابا قال : فهم في مزيد من العذاب أبدا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة فَذُوقُوا فلَنْ نَزِيدَكُمْ إلاّ عَذَابا : ذُكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول : ما نزلت على أهل النار آية أشدّ منها فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُم إلاّ عَذابا فهم في مزيد من الله أبدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال: الغساق: بالطَّخارية: هو المُنْتِن.
والغساق عندي: هو الفعال، من قولهم: غَسَقَت عين فلان: إذا سالت دموعها، وغَسَق الجرح: إذا سال صديده، ومنه قول الله (وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ) يعني بالغاسق: الليل إذا لَبِسَ الأشياء وغطاها، وإنما أريد بذلك هجومه على الأشياء، هجوم السيل السائل. فإذا كان الغسَّاق هو ما وصفت من الشيء السائل، فالواجب أن يقال: الذي وعد الله هؤلاء القوم، وأخبر أنهم يذوقونه في الآخرة من الشراب هو السائل من الزمهرير في جهنم، الجامع مع شدّة برده النتن.
كما حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا يعمر بن بشر، قال: ثنا ابن المبارك، قال: ثنا رشدين بن سعد، قال: ثنا عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدريّ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: "لَوْ أنَّ دَلْوًا مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ إلى الدُّنْيا لأنْتَن أهْلَ الدُّنْيا".
حُدثت عن محمد بن حرب، قال: ثنا ابن لَهِيعة، عن أبي قبيل، عن أبي مالك، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "أتدرون أيّ شيء الغسَّاق؟ " قالوا: الله أعلم، قال: "هو القيح الغليظ، لو أن قطرة منه تهراق بالمغرب لأنتن أهل المشرق، ولو تهراق بالمشرق، لأنتن أهل المغرب".
فإن قال قائل: فإنك قد قلت: إن الغَساق: هو الزمهرير، والزمهرير، هو غاية البرد، فكيف يكون الزمهرير سائلا؟ قيل: إن البرد الذي لا يُستطاع ولا يُطاق يكون في صفة السائل من أجساد القوم من القيح والصديد.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦) إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا (٢٧) وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (٢٨) وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا (٣٠)﴾.
يقول تعالى ذكره: هذا العقاب الذي عُوقِب به هؤلاء الكفار في الآخرة فعلَه بهم ربهم جزاء، يعني: ثوابا لهم على أفعالهم وأقوالهم الرديئة التي كانوا يعملونها في الدنيا، وهو مصدر من قول القائل: وافق هذا العقاب هذا العلم وِفاقا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ عن ابن عباس، قوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) يقول: وافَق أعمالهم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) وافق الجزاء أعمال القوم أعمال السوء.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن أبي جعفر، عن الربيع (جَزَاءً وِفَاقًا) قال: بحسب أعمالهم.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: ثنا حكام، عن أبي جعفر، عن الربيع، في قوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) قال: ثواب وافَق أعمالهم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) قال: عملوا شرّا فجزوا شرّا، وعملوا حسنا فجزوا حسنا، ثم قرأ قول الله: (ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (جَزَاءً وِفَاقًا) قال: جزاء وافق أعمال القوم.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (جَزَاءً وِفَاقًا) قال: وافق الجزاء العمل.
وقوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) يقول تعالى ذكره: إن هؤلاء الكفار كانوا في الدنيا لا يخافون محاسبة الله إياهم في الآخرة على نعمه عليهم، وإحسانه إليهم، وسوء شكرهم له على ذلك.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (لا يَرْجُونَ حِسَابًا) قال: لا يبالون فيصدّقون بالغيب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة، قوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) أي: لا يخافون حسابا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا) قال: لا يؤمنون بالبعث ولا بالحساب، وكيف يرجو الحساب من لا يوقن أنه يحيا، ولا يوقن بالبعث، وقرأ قول الله: (بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الأوَّلُونَ قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا... ) إلى قوله: (أساطِيرُ الأوَّلِينَ). وقرأ (هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ... ) إلى قوله: (جَدِيدٍ) فقال بعضهم لبعض: ماله (أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ) الرجل مجنون حين يخبرنا بهذا.
وقوله: (وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا) يقول تعالى ذكره: وكذّب هؤلاء الكفار بحُججِنا وأدلتنا تكذيبا. وقيل: (كِذَّابًا)، ولم يقل تكذيبا تصديرا على فعله.
وكان بعض نحويِّي البصرة يقول: قيل ذلك لأن فعل منه على أربعة فأراد أن يجعله مثل باب أفعلت، ومصدر أفعلت إفعالا فقال: كذّابا، فجعله على عدد مصدره، قال: وعلى هذا القياس تقول: قاتل قتالا قال: وهو من كلام العرب. وقال بعض نحويِّي الكوفة: هذه لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذّبت به كذّابا، وخَرَّقت القميص خِرَّاقا، وكلٌّ فَعَّلْت فمصدرها فِعَّال بلغتهم مشدّدة. قال: وقال لي أعرابي مرّة على المروة يستفتيني: ألحلق أحبّ إليك أم القِصَّار؟ قال: وأنشدني بعض بنِي كلاب:
لَقَدْ طالَ ما ثَبَّطَتْنِي عَنْ صَحَابَتِيوَعَنْ حِوَجٍ قِضَّاؤُها مِنْ شِفائِيَا (١)
وأجمعت القرّاء على تشديد الذال من الكِذّاب في هذا الموضع. وكان الكسائي
(١) في المطبوعة: "ما يرى"، والصواب من المخطوطة وابن كثير ١: ٤٢.
خاصة يخفِّف الثانية، وذلك في قوله: (لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا كِذَّابًا) ويقول: هو من قولهم: كاذبته كِذّابا ومكاذبة، ويشدّد هذه، ويقول قوله: (كذّبوا) يقيد الكذّاب بالمصدر.
وقوله: (وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا) يقول تعالى ذكره: وكلّ شيء أحصيناه فكتبناه كتابا، كتبنا عدده ومبلغه وقدره، فلا يعزُب عنا علم شيء منه، ونصب كتابا، لأن في قوله: (أحصَيْناهُ) مصدر أثبتناه وكتبناه، كأنه قيل: وكلّ شيء كتبناه كتابا.
وقوله: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) يقول جلّ ثناؤه: يقال لهؤلاء الكفار في جهنم إذا شربوا الحميم والغَسَّاق: ذوقوا أيها القوم من عذاب الله الذي كنتم به في الدنيا تكذّبون، فلن نزيدكم إلا عذابًا على العذاب الذي أنتم فيه، لا تخفيفا منه، ولا ترفُّها.
وقد حدثنا ابن بشار، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن سعيد، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو، قال: لم تنزل على أهل النار آية أشد من هذه: (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) قال: فهم في مزيد من العذاب أبدا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) ذُكر لنا أن عبد الله بن عمرو كان يقول: ما نزلت على أهل النار آية أشدّ منها (فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا) فهم في مزيد من الله أبدا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ أي : يقال لأهل النار : ذوقوا ما أنتم فيه، فلن نزيدكم إلا عذابًا من جنسهِ، ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٨].
قال قتادة : عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله بن عمرو قال : لم ينزل على أهل النار آية أشد من هذه :﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ قال : فهم في مزيد من العذاب أبدا.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن محمد بن مصعب الصوري، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا جَسر(١) بن فَرقد، عن الحسن قال : سألت أبا برزة الأسلمي عن أشد آية في كتاب الله على أهل النار. قال : سمعتُ رسول الله ﷺ قرأ :﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ فقال :" هلك القوم بمعاصيهم الله عَزّ وجل " (٢).
جسرُ(٣) بن فَرقد : ضعيف الحديث بالكلية.
١ - (١) في أ: "حدثنا"..
٢ - (٢) ورواه البيهقي في البعث برقم (٦٣٥) من طريق محمد بن غالب، عن مسلم بن إبراهيم، عن جسر بن فرقد به، فذكره موقوفا، ورواه ابن مردويه في تفسيره كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٤/١٤٥) من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، عن أبيه، عن الحسن به، ورواه الثعلبي في تفسيره كما في تخريج الكشاف للزيلعي (٤/١٤٥) من طريق مهدى بن ميمون، عن الحسن بن دينار، عن الحسن، عن أبي برزة مرفوعًا بنحوه..
٣ - (٣) في أ: "حسن"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَذُوقُوا﴾ أيها المكذبون هذا العذاب الأليم والخزي الدائم ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ وكل وقت وحين يزداد عذابهم [ وهذه الآية أشد الآيات في شدة عذاب أهل النار أجارنا الله منها ].
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
فالذي أنعم عليكم بهذه النعم العظيمة (١)، التي لا يقدر قدرها، ولا يحصى عددها، كيف [تكفرون به و] تكذبون ما أخبركم به من البعث والنشور؟! أم كيف تستعينون بنعمه على معاصيه وتجحدونها؟ "
-[٩٠٧]-
{١٧ - ٣٠} ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا * يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا * وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا * وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا * إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلطَّاغِينَ مَآبًا * لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا * لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا * إِلا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا * جَزَاءً وِفَاقًا * إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا * وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا * وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا * فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾.
ذكر تعالى ما يكون في يوم القيامة الذي يتساءل عنه المكذبون، ويجحده المعاندون، أنه يوم عظيم، وأن الله جعله ﴿مِيقَاتًا﴾ للخلق.
﴿يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ ويجري فيه من الزعازع والقلاقل ما يشيب له الوليد، وتنزعج له القلوب، فتسير الجبال، حتى تكون كالهباء المبثوث، وتشقق (٢) السماء حتى تكون أبوابا، ويفصل الله بين الخلائق بحكمه الذي لا يجور، وتوقد نار جهنم التي أرصدها الله وأعدها للطاغين، وجعلها مثوى لهم ومآبا، وأنهم يلبثون فيها أحقابا كثيرة و ﴿الحقب﴾ على ما قاله كثير من المفسرين: ثمانون سنة.
وهم إذا وردوها (٣) ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا﴾ أي: لا ما يبرد جلودهم، ولا ما يدفع ظمأهم.
﴿إِلا حَمِيمًا﴾ أي: ماء حارا، يشوي وجوههم، ويقطع أمعاءهم، ﴿وَغَسَّاقًا﴾ وهو: صديد أهل النار، الذي هو في غاية النتن، وكراهة المذاق، وإنما استحقوا هذه العقوبات الفظيعة جزاء لهم ووفاقا على ما عملوا من الأعمال الموصلة إليها، لم يظلمهم الله، ولكن ظلموا أنفسهم، ولهذا ذكر أعمالهم، التي استحقوا بها هذا الجزاء، فقال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا﴾ أي: لا يؤمنون بالبعث، ولا أن الله يجازي الخلق بالخير والشر، فلذلك أهملوا العمل للآخرة.
﴿وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا﴾ أي: كذبوا بها تكذيبا واضحا صريحا وجاءتهم البينات فعاندوها.
﴿وَكُلَّ شَيْءٍ﴾ من قليل وكثير، وخير وشر ﴿أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ أي: كتبناه (٤) في اللوح المحفوظ، فلا يخشى المجرمون أنا عذبناهم بذنوب لم يعملوها، ولا يحسبوا أنه يضيع من أعمالهم شيء، أو ينسى منها مثقال ذرة، كما قال تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾
﴿فَذُوقُوا﴾ أيها المكذبون هذا العذاب الأليم والخزي الدائم ﴿فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا﴾ وكل وقت وحين يزداد عذابهم [وهذه الآية أشد الآيات في شدة عذاب أهل النار أجارنا الله منها].
(١) في ب: الجليلة.
(٢) في ب: وتنشق.
(٣) في ب: فإذا وردوها.
(٤) في ب: أثبتناه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٥ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٣٠ من سورة النبأ

من كتاب: إعراب القرآن

إكراما وانطلق انطلاقا فهذا قياس مستتب وكذا كذّب كذّابا وتكلم كلاما ثم إنهم قالوا كذب تكذيبا فقال سيبويه: أبدلوا من العين الزائدة تاء وقلبوا الألف ياء فغيّروا أوله كما غيّروا آخره. قال أبو جعفر: فأما تكلّم تكلما فجاؤوا بالماضي ولم يزيدوا ألفا لكثرة حروفه وضموا اللام قال سيبويه: لأنه ليس في الأسماء تفعل.

[سورة النبإ (٧٨) : الآيات ٢٩ الى ٣٠]

وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذاباً (٣٠)
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ نصب كلّ بإضمار فعل ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل كما قال «١» :[مخلع البسيط] ٥٣٣-
أصبحت لا أحمل السّلاح ولاأملك رأس البعير إن نفرا
والذّئب أخشاه إن مررت بهوحدي وأخشى الرّياح والمطرا
ويجوز الرفع بالابتداء والكوفيون يقولون: بالعائد عليه. كِتاباً مصدر فمن النحويين من يقول: العامل فيه مضمر أي كتبناه كتابا أي كتبنا عدده ومبلغه ومقداره فلا يغيب عنا منه شيء كتابا. وقيل: العامل فيه «أحصيناه» لأن أحصيناه وكتبناه واحد. قال الحسن: سألت أبا بردة عن أشد آية في القرآن على أهل النار فقال: تلا رسول الله فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً (٣٠) فقال: أهلك القوم بمعصيتهم لله جلّ وعزّ، وقال عبد الله ابن عمر: ولم ينزل على أهل النار أشدّ من قوله: فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً (٣٠).

[سورة النبإ (٧٨) : الآيات ٣١ الى ٣٢]

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً (٣١) حَدائِقَ وَأَعْناباً (٣٢)
حَدائِقَ بدل من «مفاز» والمفاز الظفر بما يحبّه الإنسان. قال ابن عباس:
الحدائق الشجر الملتفّ، وقال الضحاك: الذي عليه الحيطان. قال أبو جعفر: وكذلك هو في اللغة وقد حدق بالقوم كما قال: [الخفيف] ٥٣٤- وقد حدقت بي المنيّة «٢»

[سورة النبإ (٧٨) : آية ٣٣]

وَكَواعِبَ أَتْراباً (٣٣)
معطوف الواحدة كاعب وكواعب للجمع والمؤنث.

[سورة النبإ (٧٨) : آية ٣٤]

وَكَأْساً دِهاقاً (٣٤)
أي ممتلئة. مشتقّ من دهقه إذا تابع عليه الشدّة.
(١) مرّ الشاهد رقم (١١٣).
(٢) الشاهد مقطع من بيت للأخطل التغلبي في ديوانه ٨٣، واللسان (حدق)، وتمامه:
«المنعمون بنو حرب وقد حدقتبي المنيّة واستبطأت أنصاري»
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٧ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٧ أقوال
١
عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال: «الزيادة خمسة أنهار من تحت العرش على رؤوس أهل النار؛ ثلاثة أنهار على مِقدار الليل، ونهران على مِقدار النهار، كقوله في النّحل [٨٨]: ﴿زِدْناهُمْ عَذابًا فَوْقَ العَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ﴾»١
التخريج
  1. ١أخرجه مقاتل بن سليمان في تفسيره ٤‏/‏٥٦٤، من طريق أبي الزُّبير، عن جابر به. وفي سنده مقاتل بن سليمان، وهو متروك الحديث. الميزان ٤‏/‏١٧٣.
٢
سئل أبو بَرزة الأَسلميّ -من طريق الحسن- عن أشدّ آية في كتاب الله. فقال: قول الله: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾، قال: فهو مِقدار ساعة بساعة، ويوم بيوم، وشهر بشهر، وسنة بسنة، أشدّ عذابًا، حتى لو أنّ رجلًا من أهل النار أُخرج من المشرق لمات أهل المغرب، ولو أُخرج من المغرب لمات أهل المشرق؛ من نَتن ريحه. قال أبو بَرزة: شهدتُ رسول الله ﷺ حين تلاها، فقال: «هَلك القوم بمعاصيهم ربّهم، وغَضب عليهم، فأبى إذ غَضب عليهم إلا أن يَنتقم منهم»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٤٠-٤٤١ (١٨٦)-، والبيهقي في البعث والنشور ص٣١٨(٥٧٩) مختصرًا، من طريق جعفر بن جسر بن فرقد، عن أبيه، عن أبي برزة به. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه جسر بن فرقد، وهو أبوجعفر القصاب، قال البخاري: «ليس بذاك عندهم». وقال ابن معين: «ليس بشيء». وقال النسائي: «ضعيف». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢‏/‏١٠٤. وقال ابنُ كثير ١٤‏/‏٢٣٤ بعد ذكر هذا الأثر: «جسر بن فرقد: ضعيف الحديث بالكلية». وفيه أيضًا ابنه جعفر بن جسر، قال العقيلي: «في حفظه اضطراب شديد، كان يذهب إلى القدر، وحدّث بمناكير». كما في لسان الميزان لابن حجر ٢‏/‏٤٤٦.
٣
عن الحسن بن دينار، قال: سألتُ أبا بَرزة الأَسلميّ عن أشدّ آية في كتاب الله على أهل النار. فقال: قول الله: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٣٣١، وفتح الباري ٦‏/‏٣٣٣، مرفوعًا-، والطبراني -كما في مجمع الزوائد ٧‏/‏١٣٣-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه. قال ابن كثير: «جسر بن فرقد ضعيف الحديث بالكلية». وقال الهيثمي: «فيه شعيب بن بيان، وهو ضعيف».
٤
عن عبد الله بن عمرو -من طريق أبي أيوب الأزدي- قال: ما أُنزِلَتْ على أهل النار آية قطّ أشدّ منها: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾، فهم في مزيد مِن عذاب الله أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٣٦ بنحوه، ومن طريق قتادة أيضًا. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٨٤-٨٥-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر، وابن مردويه.
٥
عن الحسين بن واقد، قال: سمعت علي بن الحسين يقول: أشد آية على أهل النار ﴿فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الواحدي مطولًا في أسباب النزول ص ١٠٦.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق خُليد بن دَعلج- قال: ما زال أهل النار يَأملون الخروج لقول الله: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾ حتى نزلت: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾ فهم في مزيد أبدًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة النار -موسوعة الإمام ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٤٢٥-٤٢٦ (١٢٠)-، وابن جرير ٢٤‏/‏٣٦ من طريق سعيد مقتصرًا على آخره.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم رَجع إلى أهل النار الذين قال فيهم: ﴿لابِثِينَ فِيها أحْقابًا﴾، فذَكر أنّ الخَزنة تقول لهم: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إلّا عَذابًا﴾ بعد هذه السنين، فأمّا الزيادة فالأنهار، أمّا «الآن» الذي ذكره الله عز وجل في «الرحمن» فليس له مُنتهى١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٦٣. يشير إلى قوله تعالى: ﴿يَطُوفُونَ بَيْنَها وبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ [الرحمن:٤٤].
التفسير بالمأثور لسورة النبأ كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣٠ من سورة النبأ

٧ وقفات في هذه الآية

  • قرأت أن عبد الله بن عمرو يقول : ما نزلت على أهل النار أية قط أشد منها { فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا } فهم في مزيد من عذاب الله أبدا ..!

    — نايف الفيصل

  • عن عبد الله بن عمرو قال:لم تنزل على أهل النار آية أشد من قوله"فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا"

    — مجالس التدبر

  • ( فَذُوقُوا فَلَنْ نزيدَكُمْ إِلا عَذَابًا ) وكل وقت وحين يزداد عذابهم [وهذه الآية أشد الآيات في شدة عذاب أهل النار أجارنا الله منها].

    — تفسير السعدي

  • عن عبد الله بن عمرو، قال: لم تنزل على أهل النار آية أشد من:( فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا )قال:فهم في مزيد من العذاب أبدا.

    — الطبري

  • {فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا }قال عبد الله بن عمرو : ما نزلت على أهل النار أية قط أشد منها . نعوذ بالله من النار .

    — مجالس التدبر

  • هذه الآية أشد الآيات في شدة عذاب أهل النار أجارنا الله منها.

    — تفسير السعدي

  • عن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنه – قال : ( ما نزلت علي أهل النار آية قط أشد منها ؛ فهم في مزيد من عذاب الله أبدا ) .

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٣٠ من سورة النبأ

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(30) "So taste [the penalty], and never will We increase you except in torment."[1825]
[1825]- This announcement will be made to the companions of Hell.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال