اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾
قال ابن الخطيب(١) : هذه «الفاء » للجزاء، فنبَّه على أنَّ الأمر بالذوق معلَّل بما تقدم شرحه من قبائح أفعالهم، فهذه «الفاء » أفادت عين فائدة قوله :«جزاء وفاقاً ».
فإن قيل : أليْسَ أنه - تعالى - قال في صفة الكفار :﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله﴾ [البقرة: ١٧٤].
فها هنا لمَّا قال تعالى لهم :«فذوقوا »، فقد كلَّمهُمْ ؟.
فالجواب : قال أكثر المفسرين : ويقال لهم :«فَذُوقُوا ».
ولقائلٍ أن يقول : قوله :﴿فَلَن نَّزِيدَكُمْ﴾ لا يليق إلا بالله، والأقرب في الجواب أن يقال : قوله :﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ﴾ [آل عمران: ٧٧] معناه : ولا يكلمهم بالكلام الطيب النافع، فإن تخصيص العموم سائغ عند حصول القرينة، فإن قوله :﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ﴾ [آل عمران: ٧٧] إنما ذكره لبيان أنَّه - تعالى - لا يقيم لهم وزناً، وذلك لا يحصل إلا من الكلام الطيب.
فإن قيل : إن كانت هذه الزيادة غير مستحقة كانت ظلماً، وإن كانت مستحقة كان تركها في أول الأمر إحساناً، والكريم لا يليق به الرجوع في إحسانه.
والجواب : أنَّها مستحقةٌ، ودوامها زيادة لفعله بحسب الدوام، وأيضاً : فترك المستحق في بعض الأوقات لا يوجب الإبراء والإسقاط.
قال ابنُ الخطيبِ(٢) : قوله تعالى :﴿فَذُوقُواْ﴾ يفيد معنى التعليل، وهو التفات من الغيبةِ للخطابِ، فهو دالٌّ على الغضبِ، وفيه مبالغاتٌ : منها أنَّ «لن » للتأكيد، ومنها الالتفات، ومنها إعادة قوله :«فذوقوا » بعد ذكر العذاب، قال أبو بزرة رضي الله عنه : سألت النبي ﷺ عن أشد آية في القرآن، قال عليه الصلاة والسلام : قوله :﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾(٣) [النبأ: ٣٠] أي :﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦]، و﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء: ٩٧].
قال ابن الخطيب(١) : هذه «الفاء » للجزاء، فنبَّه على أنَّ الأمر بالذوق معلَّل بما تقدم شرحه من قبائح أفعالهم، فهذه «الفاء » أفادت عين فائدة قوله :«جزاء وفاقاً ».
فإن قيل : أليْسَ أنه - تعالى - قال في صفة الكفار :﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ الله﴾ [البقرة: ١٧٤].
فها هنا لمَّا قال تعالى لهم :«فذوقوا »، فقد كلَّمهُمْ ؟.
فالجواب : قال أكثر المفسرين : ويقال لهم :«فَذُوقُوا ».
ولقائلٍ أن يقول : قوله :﴿فَلَن نَّزِيدَكُمْ﴾ لا يليق إلا بالله، والأقرب في الجواب أن يقال : قوله :﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ﴾ [آل عمران: ٧٧] معناه : ولا يكلمهم بالكلام الطيب النافع، فإن تخصيص العموم سائغ عند حصول القرينة، فإن قوله :﴿وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ﴾ [آل عمران: ٧٧] إنما ذكره لبيان أنَّه - تعالى - لا يقيم لهم وزناً، وذلك لا يحصل إلا من الكلام الطيب.
فإن قيل : إن كانت هذه الزيادة غير مستحقة كانت ظلماً، وإن كانت مستحقة كان تركها في أول الأمر إحساناً، والكريم لا يليق به الرجوع في إحسانه.
والجواب : أنَّها مستحقةٌ، ودوامها زيادة لفعله بحسب الدوام، وأيضاً : فترك المستحق في بعض الأوقات لا يوجب الإبراء والإسقاط.
فصل في الالتفات في هذه الآية
قال ابنُ الخطيبِ(٢) : قوله تعالى :﴿فَذُوقُواْ﴾ يفيد معنى التعليل، وهو التفات من الغيبةِ للخطابِ، فهو دالٌّ على الغضبِ، وفيه مبالغاتٌ : منها أنَّ «لن » للتأكيد، ومنها الالتفات، ومنها إعادة قوله :«فذوقوا » بعد ذكر العذاب، قال أبو بزرة رضي الله عنه : سألت النبي ﷺ عن أشد آية في القرآن، قال عليه الصلاة والسلام : قوله :﴿فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾(٣) [النبأ: ٣٠] أي :﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦]، و﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً﴾ [الإسراء: ٩٧].
١ ينظر الفخر الرازي ٣١/١٨..
٢ السابق..
٣ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٠٤)، عن أبي برزة موقوفا وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه..
٢ السابق..
٣ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٠٤)، عن أبي برزة موقوفا وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه..