قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَإذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ﴾ يعني: الأرض الجديدة التي تُبسط على هذه الأرض، فيسلّها الله عز وجل من تحتها كما يُسلُّ الثوب الخَلِق البالي، فذلك قوله: ﴿فَإذا هُمْ بِالسّاهِرَةِ﴾ يقول: بالأرض الأخرى، واسمها: الساهرة
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿هَلْ أتاكَ حَدِيثُ مُوسى﴾ قبل هذا؛ ﴿إذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالوادِ المُقَدَّسِ﴾ يقول: بالوادي المُطَهَّر اسمه: ﴿طُوىً﴾؛ لأنّ الله عز وجل طَوى عليه القدس، وكان نداؤه إيّاه أنه قال: يا موسى. فناداه من الشجرة، وهي الشمران، فقال: يا موسى، إني أنا ربك
قال مقاتل بن سليمان: يا موسى، ﴿اذْهَبْ إلى فِرْعَوْنَ إنَّهُ طَغى﴾. يقول: إنه قد بلغ من طغيانه أنه عُبِد. [وفي قراءة ابن مسعود]: ﴿طَغى﴾ لأنه لم يَعبد صنمًا قط، ولكنه دعا الناس إلى عبادته، فذلك قوله: ﴿إنَّهُ طَغى﴾
قال مقاتل بن سليمان: يُخبِر اللَّه عز وجل محمدًا ﷺ بخَبَره، قال له فرعون: وما هي؟ قال: ﴿فَأَراهُ الآيَةَ الكُبْرى﴾، وهي اليد والعصا؛ أخرج يده بيضاء لها شعاع كشُعاع الشمس يُغشي البصر، فكانت اليد أعظم وأعجب من العصا، من غير سوء، يعني: مِن غير بَرَص
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿فَكَذَّبَ وعَصى﴾ وزعم أنه ليس مِن الله عز وجل، ﴿وعَصى﴾ فقال: إنه سِحرٌ، وعصى أيضًا، يعني: استعصى عن الإيمان، ثم قال: ﴿ثُمَّ أدْبَرَ﴾ عن الحقّ، ﴿يَسْعى﴾ يعني: في جمْع السّحرة، فهو قوله: ﴿فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثم أتى﴾ [طه:٦٠] به
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَحَشَرَ فَنادى﴾ يقول: حَشر القِبط، ﴿فَقالَ أنا رَبُّكُمُ الأَعْلى﴾ وذلك أنّ موسى ﷺ قال لفرعون: لك مُلكك فلا يزول، ولك شبابك فلا تَهرَم، ولك الجنة إذا مِتّ، على أن يقول: ربي الله وأنا أعبده. فقال فرعون: إنك لعاجز، بينا يكون الرجل ربًّا يُعبَد حتى يكون له ربّ. فقال فرعون: ﴿أنا رَبُّكُمُ الأَعْلى﴾. يقول: ليس لي ربٌّ فوقي، فذلك الأعلى
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ يقول: إنّ في هلاك فرعون وقومه ﴿لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ يعني: لِمَن يَذكر الله تعالى، يقول: لِمَن يَخشى عقوبة الله تعالى، مثل ما فُعل بآل فرعون فلا يُشرك، يخوِّف كفار مكة لِئَلّا يُكذّبوا محمدًا ﷺ فيُجازيهم مثل ما حَلّ بقوم فرعون من العذاب