محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة النازعات في ٨٦ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة النازعات

٨٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : إنّ فِي ذلكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى يقول تعالى ذكره : إن في العقوبة التي عاقب الله بها فرعون في عاجل الدنيا، وفي أخذه إياه، نكالَ الآخرة والأولى : عظة ومعتبرا لمن يخاف الله. ويخشى عقابه، وأخرج نكالَ الاَخرة مصدرا من قوله فأَخَذَهُ اللّهُ لأن قوله : فأَخَذَهُ اللّهُ نَكّل به، فجعل نَكالَ الاَخِرَةِ مصدرا من معناه، لا من لفظه.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَحَشَرَ فَنَادَى) قال: صرخ وحشر قومه، فنادى فيهم، فلما اجتمعوا قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى).
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى (٢٥) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (٢٦) أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨)﴾.
يعني تعالى ذكره بقوله: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ) فعاقبه الله (نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) يقول: عقوبة الآخرة من كلمتيه، وهي قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى)، والأولى قوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: سمعت أبا بكر، وسُئل عن هذا فقال: كان بينهما أربعون سنة، بين قوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)، وقوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى) قال: هما كلمتاه، (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قيل له: مَن ذكره؟ قال: أبو حصين، فقيل له: عن أبي الضُّحَى، عن ابن عباس؟ قال: نعم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: أما الأولى فحين قال: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)، وأما الآخرة فحين قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى).
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا محمد بن أبي الوضَّاح، عن عبد الكريم الجَزريّ، عن مجاهد، في قوله: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: هو قوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)، وقوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى) وكان بينهما أربعون سنة.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عوانة، عن إسماعيل الأسدي، عن الشعبيّ بمثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن زكريا، عن عامر (نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: هما كلمتاه (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) و (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى).
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) فذلك قوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) والآخرة في قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، قال: أخبرني من سمع مجاهدا يقول: كان بين قول فرعون: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) وبين قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى) أربعون سنة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) أما الأولى فحين قال فرعون: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي)، وأما الآخرة فحين قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى) فأخذه الله بكلمتيه كلتيهما، فأغرقه في اليم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: اختلفوا فيها فمنهم من قال: نكال الآخرة من كلمتيه، والأولى قوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي) وقوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى).
وقال آخرون: عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، عجَّل الله له الغرق مع ما أعدّ له من العذاب في الآخرة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة الجعفي، قال: كان بين كلمتي فرعون أربعون سنة، قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى)، وقوله: (مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن ثُوير، عن مجاهد، قال: مكث فرعون في قومه بعد ما قال: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى) أربعين سنة.
قال آخرون: بل عُنِيَ بذلك: فأخذه الله نكال الدنيا والآخرة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا هَوْذَة، قال: ثنا عوف، عن الحسن، في قوله: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: الدنيا والآخرة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: عقوبة الدنيا والآخرة، وهو قول قتادة.
وقال آخرون: الأولى عصيانه ربه وكفره به، والآخرة قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رَزين (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: الأولى تكذيبه وعصيانه، والآخرة قوله: (أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى)، ثم قرأ: (فَكَذَّبَ وَعَصَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى فَحَشَرَ فَنَادَى فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى) فهي الكلمة الآخرة.
وقال آخرون: بل عُنِيَ بذلك أنه أخذه بأوّل عمله وآخره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: أوّل عمله وآخره.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: أول أعماله وآخرها.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الكلبي: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: نكال الآخرة من المعصية والأولى.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، قوله: (نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى) قال: عمله للآخرة والأولى.
وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى) يقول تعالى ذكره: إن في العقوبة التي عاقب الله بها فرعون في عاجل الدنيا، وفي أخذه إياه نكال الآخرة والأولى، عظة ومعتبرا لمن يخاف الله ويخشى عقابه، وأخرج نكال الآخرة مصدرا من قوله: (فَأَخَذَهُ اللَّهُ) لأن قوله (فَأَخَذَهُ اللَّهُ) نكل به فجعل (نَكَالَ الآخِرَةِ) مصدرا من معناه لا من لفظه.
وقوله: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) يقول تعالى ذكره للمكذّبين بالبعث من قريش، القائلين: (أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ) أأنتم أيها الناس أشد خلقا، أم السماء بناها ربكم، فإن من بنى السماء فرفعها سقفا، هَيِّن عليه خلقكم

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
أسماءها! هِيَ النَّارُ وَالْجَحِيمُ وَسَقَرُ وَجَهَنَّمُ وَالْهَاوِيَةُ وَالْحَافِرَةُ وَلَظَى وَالْحُطَمَةُ، وَأَمَّا قَوْلُهُمْ:
تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لَئِنْ أَحْيَانَا اللَّهُ بَعْدَ أَنْ نَمُوتَ لَنَخْسَرَنَّ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ أَيْ فَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ لَا مَثْنَوِيَّةَ فِيهِ وَلَا تَأْكِيدَ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ وَهُوَ أَنْ يَأْمُرَ الله تَعَالَى إِسْرَافِيلَ فَيُنْفَخُ فِي الصُّورِ نَفْخَةُ الْبَعْثِ، فَإِذَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ عز وجل ينظرون، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا [الإسراء: ٥٢] وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ [الْقَمَرِ: ٥٠] وَقَالَ تَعَالَى: وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ [النَّحْلِ: ٧٧].
قَالَ مُجَاهِدٌ: فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ صَيْحَةٌ وَاحِدَةٌ. وَقَالَ إبراهيم التيمي: أشد ما يكون الرب عز وجل غَضِبًا عَلَى خَلْقِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: زَجْرَةٌ مِنَ الْغَضَبِ، وَقَالَ أَبُو مَالِكٍ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ النَّفْخَةُ الآخرة.
وقوله تعالى: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قال ابن عباس: الساهرة الْأَرْضُ كُلُّهَا، وَكَذَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةُ وَأَبُو صَالِحٍ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَالْحَسَنُ وَالضَّحَّاكُ وابن زيد: الساهرة وَجْهُ الْأَرْضِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: كَانُوا بِأَسْفَلِهَا فَأُخْرِجُوا إلى أعلاها، قال والساهرة المكان المستوي، وقال الثوري: الساهرة أَرْضُ الشَّامِ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ: الساهرة أَرْضُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: السَّاهِرَةُ جَبَلٌ إِلَى جَانِبِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَالَ قتادة أيضا:
الساهرة جَهَنَّمُ، وَهَذِهِ أَقْوَالٌ كُلُّهَا غَرِيبَةٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا الْأَرْضُ وَجْهُهَا الْأَعْلَى.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا خَزْرُ بْنُ الْمُبَارَكِ الشَّيْخُ الصَّالِحُ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ قَالَ: أَرْضٌ بَيْضَاءُ عَفْرَاءُ خَالِيَةٌ كَالْخُبْزَةِ النَّقِيِّ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ يقول اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [إِبْرَاهِيمَ: ٤٨] ويقول تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً فَيَذَرُها قَاعًا صَفْصَفاً لَا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً [طَهَ: ١٠٥- ١٠٧] وَقَالَ تَعَالَى: وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً [الْكَهْفِ: ٤٧] وَبَرَزَتِ الْأَرْضُ الَّتِي عَلَيْهَا الْجِبَالُ وَهِيَ لَا تُعَدُّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ وَهِيَ أَرْضٌ لَمْ يَعْمَلْ عَلَيْهَا خَطِيئَةٌ ولم يهراق عليها دم.

[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ١٥ الى ٢٦]

هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى (١٥) إِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (١٦) اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨) وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩)
فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠) فَكَذَّبَ وَعَصى (٢١) ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (٢٢) فَحَشَرَ فَنادى (٢٣) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤)
فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥) إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦)
يُخْبِرُ تَعَالَى رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ ابتعثه إلى فرعون،

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ فإن من يخشى الله هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرف أن كل من تكبر وعصى، وبارز الملك الأعلى، عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من ترحلت خشية الله من قلبه، فلو جاءته كل آية لم يؤمن [ بها ].
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى * اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى * فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى * فَكَذَّبَ وَعَصَى * ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى * فَحَشَرَ فَنَادَى * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾.
﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ وهو المحل الذي كلمه الله فيه، وامتن عليه بالرسالة، واختصه بالوحي والاجتباء (١) فقال له ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ أي: فانهه عن طغيانه وشركه وعصيانه، بقول لين، وخطاب لطيف، لعله ﴿يتذكر أو يخشى﴾
﴿فَقُلْ﴾ له: ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ أي: هل لك في خصلة حميدة، ومحمدة جميلة، يتنافس فيها أولو الألباب، وهي أن تزكي نفسك وتطهرها من دنس الكفر والطغيان، إلى الإيمان والعمل الصالح؟
﴿وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ﴾ أي: أدلك عليه، وأبين لك مواقع رضاه، من مواقع سخطه. ﴿فَتَخْشَى﴾ الله إذا علمت الصراط المستقيم، فامتنع فرعون مما دعاه إليه موسى.
﴿فَأَرَاهُ الآيَةَ الْكُبْرَى﴾ أي: جنس الآية الكبرى، فلا ينافي تعددها ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ وَنزعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ﴾
﴿فَكَذَّبَ﴾ بالحق ﴿وَعَصَى﴾ الأمر، ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى﴾ أي: يجتهد في مبارزة الحق ومحاربته، ﴿فَحَشَرَ﴾ جنوده أي: جمعهم ﴿فَنَادَى فَقَالَ﴾ لهم: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الأعْلَى﴾ فأذعنوا له وأقروا بباطله حين استخفهم، ﴿فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخِرَةِ وَالأولَى﴾ أي: صارت عقوبته (٢) دليلا وزاجرا، ومبينة لعقوبة الدنيا والآخرة، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى﴾ فإن من يخشى الله هو الذي ينتفع بالآيات والعبر، فإذا رأى عقوبة فرعون، عرف أن كل من تكبر وعصى، وبارز الملك الأعلى، عاقبه في الدنيا والآخرة، وأما من ترحلت خشية الله من قلبه، فلو جاءته كل آية لم يؤمن [بها].
(١) في ب: وابتعثه بالوحي واجتباه.
(٢) في ب: أي جعل الله عقوبته.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٦ من سورة النازعات

من كتاب: إعراب القرآن

ذوات الياء والواو معدولا من فاعل إلى فعل. قال أبو جعفر: يجوز أن يكون ترك الصرف على أنه اسم للبقعة فيكون على غير ما تأول، وقد قرأ به غير منوّن من تقوم الحجة بقوله.
اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى (١٧) من قال في المستقبل: يطغى قال: طغيت وهو الطغيان ومن قال: يطغو قال: طغوت.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ١٨]

فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (١٨)
قراءة أهل المدينة وقراءة أبي عمرو تَزَكَّى «١» بتخفيف الزاي، والمعنى والتقدير في العربية واحد. لأن أصل تزكى تتزكى فحذفت التاء. ومن قال: تزّكّى أدغمها. ولا يعرف التفريق بينهما. قال ابن زيد: «تزكّى» تسلم، قال: وكلّ تزكية في القرآن إسلام.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ١٩]

وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ فَتَخْشى (١٩)
وَأَهْدِيَكَ إِلى رَبِّكَ عطف وكذا فَتَخْشى أي فتخشى عقابه بترك معاصيه.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٢٠]

فَأَراهُ الْآيَةَ الْكُبْرى (٢٠)
مما لا يجوز حذف الألف واللام منه ولا يؤتى به نكرة.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٢١]

فَكَذَّبَ وَعَصى (٢١)
معنى الفاء أنها تدلّ على أن الثاني بعد الأول. والواو للاجتماع. هذا أصلها.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٢٢]

ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى (٢٢)
في موضع الحال.

[سورة النازعات (٧٩) : الآيات ٢٣ الى ٢٤]

فَحَشَرَ فَنادى (٢٣) فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤)
فَحَشَرَ وحذف المفعول أي وحشر قومه ما قال ابن زيد: جمع قومه فَنادى فيهم فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى (٢٤).

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٢٥]

فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولى (٢٥)
قال الفراء: أي فأخذه الله أخذا نكالا للآخرة والأولى.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٢٦]

إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى (٢٦)
أي يخشى عقاب الله كما نزل بغيره لما عصى؟

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٢٧]

أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها (٢٧)
أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ أي لم تنكرون البعث وخلق السماء أشد من بعثكم.

[سورة النازعات (٧٩) : آية ٢٨]

رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها (٢٨)
أي سقفا للأرض.
(١) انظر تيسير الداني ١٧٨، والبحر المحيط ٨/ ٤١٣.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال الحسن البصري: ﴿إنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ لِمَن يَخشى أن يُفعل به ما فُعل بفرعون وقومه فيُؤمن١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٩٠-.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّ فِي ذلِكَ﴾ يقول: إنّ في هلاك فرعون وقومه ﴿لَعِبْرَةً لِمَن يَخْشى﴾ يعني: لِمَن يَذكر الله تعالى، يقول: لِمَن يَخشى عقوبة الله تعالى، مثل ما فُعل بآل فرعون فلا يُشرك، يخوِّف كفار مكة لِئَلّا يُكذّبوا محمدًا ﷺ فيُجازيهم مثل ما حَلّ بقوم فرعون من العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٥٧٧.
التفسير بالمأثور لسورة النازعات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة النازعات

٦ وقفات في هذه الآية

  • " إن في ذلك لعبرة لمن يخشى " من لا يعرف الله ... كيف يعتبر ويخشاه !!

    — نايف الفيصل

  • أعظم أنواع الاعتبار ما كان مبعثه خشية الله،ولما كانت عقوبة فرعون بقدر طغيانه صارت خشية عقوبة الله سببا للاعتبار(إن في ذلك لعبرة لمن يخشى).

    — سعود الشريم

  • من علامات البلادة وقلة الخشية وحرمان التوفيق عدمُ اعتبار المتأخر بحال المتقدم مع تشابه الحال بينهما من وجوه كثيرة(إن في ذلك لعبرة لمن يخشى).

    — سعود الشريم

  • لم يخبرنا الله بقصة فرعون ليتأثر بها الكفار فقط! أكثر من يتأثر بها هم أشد الناس خشية لله: (إن في ذلك لعبرة لمن يخشى)

    — مجالس التدبر

  • أحداث التاريخ قد تتكرر بمشيئة الله , فما أحسن أن نعتبر بعواقب الماضين , وأن نوظف أحداث الغابرين , بإصلاح الحاضر والمستقبل .

    — مصحف تدبر المفصل

  • إنما يكون الانتفاع بالآيات بحسب ما في القلوب من خشية الله وتعظيمه , فاللهم زدنا لك خشية , وانفعنا بعظيم آياتك ومننك .

    — مصحف تدبر المفصل

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة النازعات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(26) Indeed in that is a lesson [i.e., warning] for whoever would fear [Allāh].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال