قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال عز وجل: ﴿أولئك الذين﴾ فعلوا ذلك ﴿حبطت﴾ يعني: بَطَلت ﴿أعمالهم﴾ فلا ثوابَ لهم، ﴿في الدنيا و﴾ لا في ﴿الآخرة﴾؛ لأنّ أعمالهم كانت في غير طاعة الله عز وجل، ﴿وما لهم من ناصرين﴾ يعني: مِن مانعين يمنعونهم مِن النار
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب﴾... يعني: اليهود؛ كعب بن الأشرف، وكعب بن أسيد، ومالك بن الضَّيْف، ويحيى بن عمرو، ونعمان بن أوْفى، وأبو ياسر بن أخْطَب، وأبو نافع بن قيس. وذلك أنّ النبي ﷺ قال لهم: «أسْلِمُوا تَهْتَدُوا، ولا تكفروا». فقالوا للنبي ﷺ: نحنُ أهدى وأحقُّ بالهُدى منكم، ما أرسل اللهُ نبيًّا بعد موسى. فقال النبي ﷺ: «لِمَ تُكَذِّبُون وأنتم تعلمون أنّ الذي أقولُ حَقٌّ؟! فأخْرِجوا التوراةَ نَتَّبِعْ نحنُ وأنتم ما فيها، وهى بينكم، فإني مكتوبٌ فيها أني نبيٌّ ورسولٌ». فأبَوْا ذلك؛ فأنزل الله عز وجل فيهم: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب يدعون إلى كتاب الله﴾ يعني: التوراة؛ ﴿ليحكم بينهم﴾ يعني: لِيَقْضِي بينهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبًا من الكتاب﴾ يعني: أُعْطُوا حظًّا من التوراة، يعني: اليهود... ﴿يدعون إلى كتاب الله﴾ يعني: التوراة، ﴿ليحكم بينهم﴾ يعني: ليَقْضِيَ بينهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ذلك بأنهم قالوا لن تمسنا النار﴾ بأنّ العذاب واجبٌ عليهم. فيها تقديمٌ لقولهم: ﴿إلا أيامًا معدودات﴾، يعني: الأربعين يومًا التي عبد آباؤهم فيها العجل؛ لأنّهم قالوا: إنّهم أبناءُ الله وأحباؤُه
قال مقاتل بن سليمان: خوّفهم الله، فقال: ﴿فكيف﴾ بهم ﴿إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه﴾ يعني: يوم القيامة لا شك فيه بأنّه كائن، ﴿ووفيت كل نفس﴾ بَرٍّ وفاجرٍ ﴿ما كسبت﴾ من خيرٍ أو شرٍّ، ﴿وهم لا يظلمون﴾ في أعمالهم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ سأل ربه عز وجل: أن يجعل له مُلْكَ فارس والرومِ في أُمَّتِه. فنزلت: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾