محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٦ من سورة آل عمران في ١١٣ كتابًا من كتب التفسير، وإعرابها، و٢٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٦ من سورة آل عمران

١١٣ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿قُلِ اللّهُمّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمّنْ تَشَآءُ وَتُعِزّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنّكَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾
أما تأويل قوله ﴿قُلِ اللّهُمّ﴾ فإنه قل يا محمد : يا الله.
واختلف أهل العربية في نصب ميم ﴿اللّهُمّ﴾ وهو منادى، وحكم المنادى المفرد غير المضاف الرفع، وفي دخول الميم فيه، وهو في الأصل «الله » بغير ميم. فقال بعضهم : إنما زيدت فيه الميمان لأنه لا ينادى ب«يا » كما ينادى الأسماء التي لا ألف فيها، وذلك أن الأسماء التي لا ألف ولا لام فيها تنادى ب«يا »، كقول القائل : يا زيد ويا عمرو، قال : فجعلت الميم فيه خلفا من «يا »، كما قالوا : فم ودم وهم وزُرْقُم وسُتْهُم، وما أشبه ذلك من الأسماء والنعوت التي يحذف منها الحرف، ثم يبدل مكانه ميم، قال : فكذلك حذفت من اللهم «يا » التي ينادى بها الأسماء التي على ما وصفنا، وجعلت الميم خلفا منها في آخر الاسم. وأنكر ذلك من قولهم آخرون، وقالوا : قد سمعنا العرب تنادي : اللهمّ ب«يا »، كما تناديه، ولا ميم فيه. قالوا : فلو كان الذي قال هذا القول مصيبا في دعواه لم تدخل العرب «يا »، وقد جاءوا بالخلف منها. وأنشدوا في ذلك سماعا من العرب :
وَما عَلَيْكِ أنْ تَقُولي كُلّماصَلّيْتِ أوْ كَبّرْتِ يا اللّهُمّ
*** ارْدُدْ إلينا شَيْخَنَا مُسَلّما ***
ويروى :«سبحت أو كبرت ». قالوا : ولم نر العرب زادت مثل هذه الميم إلا مخففة في نواقص الأسماء مثل فم ودم وهم قالوا : ونحن نرى أنها كلمة ضمّ إليها «أمّ » بمعنى «يا الله أمّنا بخير »، فكثرت في الكلام فاختلطت به. قالوا : فالضمة التي في الهاء من همزة «أم » لما تركت انتقلت إلى ما قبلها. قالوا : ونرى أن قول العرب هلمّ إلينا مثلها، إنما كان هلمّ «هل » ضمّ إليها «أمّ » فتركت على نصبها. قالوا : ومن العرب من يقول إذا طرح الميم : يا ألله اغفر لي »، و«يا الله اغفر لي »، بهمز الألف من الله مرّة، ووصلها أخرى، فمن حذفها أجراها على أصلها لأنها ألف ولام، مثل الألف واللام اللتين يدخلان في الأسماء المعارف زائدتين. ومن همزها توهم أنها من الحرف، إذ كانت لا تسقط منه. وأنشدوا في همز الألف منها :
مُبارَكٌ هُوَ وَمَنْ سَمّاهُعلى اسمكَ اللّهُمّ يا أللّهُ
قالوا : وقد كثرت اللهمّ في الكلام حتى خففت ميمها في بعض اللغات، وأنشدوا :
كحَلْفَةٍ مِنْ أبي رِياحٍيَسْمَعُها اللّهُمُ الكُبارُ
والرواة تنشد ذلك :
«يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبارُ ».
وقد أنشده بعضهم :
«يَسْمَعُها اللّهُ والكُبارُ ».

القول في تأويل قوله تعالى :﴿مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمّنْ تَشاءُ﴾.


يعني بذلك : يا مالك الملك، يا من له ملك الدنيا والآخرة خالصا دون غيره. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قوله :﴿قُلِ اللّهُمّ مالكَ المُلْكِ﴾ أي ربّ العباد الملك لا يقضي فيهم غيرك.
وأما قوله :﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ﴾ فإنه يعني : تعطي الملك من تشاء فتملّكه وتسلطه على من تشاء. وقوله :﴿وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمّنْ تَشاءُ﴾ أن تنزعه منه، فترك ذكر «أن تنزعه منه » اكتفاء بدلالة قوله :﴿وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمّنْ تَشاءُ﴾ عليه، كما يقال : خذ ما شئت، وكن فيما شئت، يراد : خذ ما شئت أن تأخذه، وكن فيما شئت أن تكون فيه، وكما قال جل ثناؤه :﴿فِي أيّ صُورَةٍ ما شاءَ ركّبَكَ﴾ يعني : في أيّ صورة شاء أن يركبك فيها ركبك. وقيل : إن هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ جوابا لمسألته ربه أن يجعل ملك فارس والروم لأمته. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة¹ وذكر لنا أن نبيّ ﷺ سأل ربه جلّ ثناؤه أن يجعل له ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله عزّ وجلّ :﴿قُلِ اللّهُمّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ﴾. . . إلى :﴿إنّكَ على كلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.
حدثني المثنى، قال : حدثنا إسحاق، قال : حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة، قال : ذكر لنا ولله أعلم أن نبيّ الله ﷺ سأل ربه عزّ وجلّ أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، ثم ذكر مثله.
وروي عن مجاهد أنه كان يقول : معنى الملك في هذا الموضع النبوّة. ذكر الرواية عنه بذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله :﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمّنْ تَشاءُ﴾ قال : النبوّة.
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَتُعِزّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنّكَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.


يعني جلّ ثناؤه : وتعزّ من تشاء بإعطائه الملك والسلطان وبسط القدرة له، وتذلّ من تشاء بسلبك ملكه وتسليط عدوّ عليه. ﴿بِيَدِكَ الخَيْرُ﴾ أي كلّ ذلك بيدك وإليك، لا يقدر على ذلك أحد¹ لأنك على كل شيء قدير، دون سائر خلقك، ودون من اتخذه المشركون من أهل الكتاب والأميين من العرب إلها وربا يعبدونه من دونك، كالمسيح والأنداد التي اتخذها الأميون ربّا. كما :
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قوله :﴿تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ﴾. . . الاَية، أي إن ذلك بيدك لا إلى غيرك، ﴿إنّكَ على كل شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ أي لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وقدرتك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ترك ذكره، أجزأت دلالةُ دخول"اللام" في"اليوم" عليه، منه. (١) وليس ذلك مع"في"، فلذلك اختيرت"اللام" فأدخلت في"اليوم"، دون"في". (٢)
* * *
وأما تأويل قوله:"لا ريب فيه"، فإنه: لا شك في مجيئه. وقد دللنا على أنه كذلك بالأدلة الكافية، مع ذكر من قال ذلك في تأويله فيما مضى، بما أغنى عن إعادته. (٣)
* * *
وعنى بقوله:"ووُفِّيت"، ووَفَّى الله ="كلُّ نفس ما كسبت"، يعني: ما عملت من خير وشر (٤) ="وهم لا يظلمون"، يعني أنه لا يبخس المحسن جزاءَ إحسانه، ولا يعاقب مسيئًا بغير جرمه.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ﴾


قال أبو جعفر: أما تأويل:"قل اللهم"، فإنه: قل يا محمد: يا اللهُ.
* * *
واختلف أهل العربية في نصب"ميم""اللهم"، وهو منادًى، وحكم المنادى المفرد غير المضافِ الرفعُ = وفي دخول"الميم" فيه، وهو في الأصل"الله" بغير"ميم".
(١) في المطبوعة والمخطوطة: "قد ترك ذكره أخيرًا بدلالة دخول اللام في اليوم عليه منه"، وهو كلام خلو من المعنى، والظاهر أن الناسخ رأى تاء"أجزأت" متصلة بدال"دلالة"، فجعلها، "بدلالة" وجعل"أجزأ""أخيرًا" فذهب الكلام هدرًا ولغوًا. وسياق العبارة كما أثبتناها: "أجزأت منه دلالة دخول اللام في اليوم" فأخر"منه" على عادته في تأخير مثل ذلك في كل كلامه.
(٢) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٢٠٢، ٢٠٣، وعبارته هناك."تقول في الكلام: جمعوا ليوم الخميس، وكأن اللام لفعل مضمر في"الخميس"، كأنهم جمعوا لما يكون يوم الخميس. وإذا قلت: جمعوا في يوم الخميس = لم تضمر فعلا. وقوله: جمعناهم ليوم لا ريب فيه = أي للحساب والجزاء".
(٣) انظر ما سلف ١: ٢٢٨، ٣٧٨ / ثم ٦: ٢٢١.
(٤) انظر تفسير"كسب" فيما سلف ٢: ٢٧٣، ٢٧٤ / ٣: ١٠١، ١٢٨ / ٤: ٤٤٩ / ٦: ١٣١.
فقال بعضهم: إنما زيدت فيه"الميمان"، لأنه لا ينادى بـ"يا" كما ينادى الأسماء التي لا"ألف" فيها ولا"لام". وذلك أن الأسماء التي لا"ألف" ولا"لام" فيها تنادى بـ"يا" كقول القائل:"يا زيد، ويا عمرو". قال: فجعلت"الميم" فيه خلفًا من"يا"، كما قالوا:"فم، وابنم، وهم، وزُرْقُم، (١) وُسْتهُم"، (٢) وما أشبه ذلك من الأسماء والنعوت التي يحذف منها الحرف، ثم يبدل مكانه"ميم". قال: فكذلك حذفت من"اللهم""يا" التي ينادى بها الأسماء التي على ما وصفنا، وجعلت"الميم" خلفًا منها في آخر الاسم.
* * *
(١) في المطبوعة والمخطوطة"ودم، وهم"، والأولى"ودم" خطأ لا شك فيه، وسيأتي صوابه بعد أسطر، حين عاد فذكر الثلاثة جميعًا: "فم، وابنم، وهم"، على تصرف المطبوعة هناك في نص المخطوطة، ليوافق الذي كتبه هنا.
أما قوله: "وهم"، فلم أعرف لها وجهًا أرتضيه، وهذه الكلمة جاءت في كلام الفراء في معاني القرآن ١: ٢٠٣، وستأتي أيضًا كذلك بعد أسطر. وقد راجعتها في نسختي مخطوطة معاني القرآن، فإذا هي كذلك"وهم"، وعلى الميم شبيه بالشدة في النسختين المخطوطتين، وأغفلت ذلك المطبوعة. وقد وقف ناشر معاني القرآن عليها، فعلقوا بما نصه: (كأنه يريد"هم" الضمير، وأصلها"هوم"، إذ هي جمع"هو"، فحذفت الواو وزيدت ميم الجمع، وإن كان هذا الرأي يعزي إلى البصريين. وانظر شرح الرضى للكافية في مبحث الضمائر)، وعلق بعض طابعي تفسير الطبري بما يأتي: (قوله: "ودم" كذا في النسخ، والكلمتان دم، وهم، لعلهما محرفتان عن: ابنم، ودلهم، أو دلقم، من الكلمات التي زيدت في آخرها الميم، وذكرها السيوطي في المزهر ٢: ١٣٥).
والذي قاله ناشرو معاني القرآن، لا يقوم، لأن الميم في هم، وإن كانت زائدة من وجه، إلا أنها أتى بها لمعنى هو غير ما جاءت به الزيادة في"فم" و"ابنم"، ولعلة اختلف عليها النحويون اختلافًا كثيرًا. وأما ما قاله ناشر الطبري من أنها محرفة عن"دلهم أو دلقم"، فليس بشيء، لأن مطبوعات الطبري ومخطوطاته قد اتفقت عليه، وعجيب أن يتفق تصحيفها، وتصحيف نسختين من معاني القرآن، الذي ينقل الطبري نص كلامه. وبعد هذا كله أجدني عاجزًا كل العجز عن معرفة أصل هذه الكلمة، وعن وجه يرتضى في تصحيفها أو تحريفها أو قراءتها، وقد استقصيت أمرها ما استطعت، ولكني لم أنل إلا النصب في البحث، فعسى أن أجد عند غيري من علمها ما حرمني الله علمه، وفوق كل ذي علم عليم.
(٢) "زرقم، وستهم" (كلتاهما بضم الأول وسكون الثاني وضم الثالث) : رجل زرقم وامرأة زرقم، أزرق شديد الزرق. فلما طرحت الألف من أوله، زيدت الميم في آخره. وكذلك"رجل ستهم وامرأة ستهم": أسته، وهو العظيم الاست، الكبير العجز، فعل به ما فعل بصاحبه. وقال الراجز في امرأة:
لَيْسَتْ بِكَحْلاَءَ وَلَكِنْ زُرْقُمُوَلا بِرَسْحَاءَ وَلَكِنْ سُتْهُمُ
وأنكر ذلك من قولهم آخرون، وقالوا: قد سمعنا العرب تنادي:"اللهم" بـ"يا" كما تناديه ولا"ميم"، فيه. قالوا: فلو كان الذي قال هذا القولَ مصيبًا في دعواه، لم تدخل العربُ"يا"، وقد جاءوا بالخلف منها. (١) وأنشدوا في ذلك سماعًا من العرب:
وَمَا عَلَيْكِ أَنْ تَقُولِي كُلَّمَا... صَلَّيْتِ أَوْ كَبَّرتِ يَا أَللَّهُمَا ارْدُدْ عَلَيْنَا شَيْخَنَا مُسَلَّمَا (٢)
ويُرْوَى:"سبَّحت أو كبَّرت". قالوا: ولم نر العرب زَادت مثل هذه"الميم" إلا مخففة في نواقص الأسماء مثل:"الفم، وابنم، وهم"، (٣) قالوا: ونحن نرى أنها كلمة ضُمّ إليها"أمَّ"، بمعنى:"يا ألله أمَّنا بخير"، فكثرت في الكلام فاختلطت به. قالوا: فالضمة التي في"الهاء" من همزة"أم"، لما تركت انتقلت إلى ما قبلها. قالوا: ونرى أن قول العرب:"هلم إلينا"، مثلها. إنما كان"هلم"،"هل" ضم إليها"أمّ"، فتركت على نصبها. قالوا: من العرب من يقول إذا طرح"الميم":"يا اللهُ اغفر لي" و"يا أللهُ اغفر لي"، بهمز"الألف" من"الله" مرة، ووصلها أخرى، فمن حذفها أجراها على أصلها، لأنها"ألف ولام"، مثل"الألف واللام" اللتين يدخلان في الأسماء المعارف زائدتين. ومن همزها توهم أنها من الحرف،
(١) في المطبوعة: "لم تدخله العرب يا"، وفي المخطوطة: "لم تدخله العرب يا"، وهذا من عجلة الناسخ، فرددتها جميعًا إلى أصلهما.
(٢) لم يعرف قائله، والأبيات في معاني القرآن للفراء ١: ٢٠٣، والجمل للزجاجي: ١٧٧ والإنصاف: ١٥١، والخزانة ١: ٣٥٩، واللسان (أله) وغيرها من كتب العربية والنحو، ومختلف من روايته، وجاءوا به شاهدًا على زيادة"ما" بعد"ياللهم" فروايته عند بعضهم"يا اللهم ما"، وبعد الأبيات زيادة زادها الكوفيون:
مِنْ حَيْثُمَا وَكَيْفَمَا وَأَيْنَمَافإنَّنَا مِنْ خَيْرِهِ لَنْ نَعْدَمَا
(٣) في المطبوعة: "مثل فم ودم وهم"، وأثبت نص المخطوطة، وهو موافق لنص الفراء في معاني القرآن ١: ٢٠٣، وهو نص كلامه.
إذ كانت لا تسقط منه، وأنشدوا في همز الألف منها:
مُبَارَكٌ هُوَّ وَمَنْ سَمَّاهُعَلَى اسْمِكَ اللُّهُمَّ يَا أَللهُ (١)
قالوا: وقد كثرت"اللهم" في الكلام، حتى خففت ميمها في بعض اللغات، وأنشدوا: (٢)
كَحَلْفَةٍ مِنْ أَبى رِيَاٍحيَسْمَعُهَا اللَّهُمُ الكُبَار (٣)
والرواة تنشد ذلك:
يَسْمَعُها لاهُهُ الكُبَارُ
(١) لم يعرف قائله، والبيتان في معاني القرآن ١: ٢٠٣؛ والإنصاف: ١٥٠، واللسان (أله).
(٢) هو الأعشى.
(٣) ديوانه: ١٩٣، ومعاني القرآن ١: ٢٠٣، والخزانة ١: ٣٤٥، واللسان (أله)، وغيرها. من قصيدة يعاتب بها بني جحدر، وكانت بينه وبينهم نائرة، ذكرها في قصائد من شعره. وقبل البيت وهو أول القصيدة:أودى بها: أهلكها وذهب بها. وقوله: "فلما أن تآدوا" من قولهم: "تآدى القوم تآديًا وتعادوا تعاديًا": تتابعوا موتًا. وأصله من آدى الرجل: إذا كان شاك السلاح قد لبس أداة الحرب، يعني أخذوا أسلحتهم فتقاتلوا حتى تفانوا. ومن شرح البيت"تآدوا" بمعنى تعاونوا وكثروا، فقد أخطأ، وذهب مذهبًا باطلا. يقول: لما هلكت إرم ودعاد، أتت على آثارهم ثمود، و"قدار" هو عاقر الناقة من ثمود فسموا القبيلة باسمه، إذ كان سببًا في هلاكهم إذ دمدم عليهم ربهم فسواها. وأبو رياح (بياء تحتية) رجل من بني ضبيعة، كان قتل رجلا من بني سعد بن ثعلبة جارًا لهم، فسألوه أن يحلف، أو يعطي الدية؛ فحلف لهم، ثم قتل بعد حلفته. فضربته العرب مثلا لما لا يغني من الحلف. وفي المطبوعة"رباح" بالباء الموحدة، وهو خطأ، وهذا البيت الأخير، جاء في هذا الموضع من الشعر في ديوانه، ولكن الأرجح ما رواه أبو عبيدة في قول الأعشى لبني جحدر:
أَلَمْ تَرَوْا إِرَمًا وَعَادًاأَوْدَى بِها اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ
بَادُوا، فلمَّا أنْ تآدَوْاقَفَّى عَلَى إِثْرِهِمْ قُدَارُ
كَحَلْفةٍ.............................
أَقْسَمتُمُ لا نُعْطِيَّنكُمْإِلاّ عِرَارًا، فَذَا عِرَارُ
والعرار: القتال. يقول: أقسمتم أن لا تعطونا إلا بعد قتال، فهذا هو القتال، قضى عليكم كما قضيت على أبي رياح حلفته الكاذبة إذ سمعها ربه الأكبر. والكبار (بضم الكاف) صيغة المبالغة من"كبير".
وقد أنشده بعضهم: (١) يَسْمَعُهَا اللهُ واللهُ كُبَارُ (٢)
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ﴾


قال أبو جعفر: يعني بذلك: يا مالك الملك، يا منْ له مُلك الدنيا والآخرة خالصًا دون وغيره، كما:-
٦٧٨٩ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قوله:"قل اللهم مالك الملك"، أي رَبَّ العباد الملكَ، لا يقضى فيهم غيرك. (٣)
* * *
وأما قوله:"تؤتي الملك ممن تشاء"، فإنه يعني: تُعطى الملك من تَشاء، فتملكه وتسلِّطه على من تشاء.
وقوله:"وتنزع الملك من تشاء"، يعني: وتنزع الملك ممن تشاء أن تنزعه منه، (٤)
(١) قال الفراء: "وأنشدني الكسائي".
(٢) في المطبوعة والمخطوطة: "يسمعها الله والكبار"، وهو خطأ من الناسخ، والصواب ما في معاني القرآن للفراء ١: ٢٠٣، والذي مضى جميعه هو من نص كلامه مع قليل من التصرف. وكذلك رواها شارح ديوانه، وكذلك سائر الكتب. وروى أبو عبيدة: "يسمعها الواحد الكبار".
(٣) الأثر: ٦٧٨٩- سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٧، ونصه: "أي رب العباد، والملك الذي لا يقضي فيهم غيره"، وهو بقية الآثار السالفة التي آخرها رقم: ٦٧٧٦.
(٤) سقط من المطبوعة: "يعني: وتنزع الملك ممن تشاء"، فأثبتها من المخطوطة.
فترك ذكر"أن تنزعه منه"، اكتفاءً بدلالة قوله:"وتنزع الملك ممن تشاء"، عليه، كما يقال:"خذ ما شئتَ = وكنْ فيما شئت"، يراد: خذ ما شئت أن تأخذه، وكن فيما شئت أن تكون فيه؛ وكما قال جل ثناؤه: (فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ) [سورة الانفطار: ٨] يعني: في أيّ صورة شاءَ أن يركبك فيها ركبك. (١)
* * *
وقيل: إنّ هذه الآية نزلت على رسول الله ﷺ جوابًا لمسألته ربَّه أن يجعل مُلك فارسَ والروم لأمته. (٢)
ذكر من قال ذلك:
٦٧٩٠ - حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة: وذكر لنا: أن نبيّ الله ﷺ سأل ربه جل ثناؤه أن يجعل له ملك فارسَ والروم في أمته، فأنزل الله عز وجل:"قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء" إلى"إنك على كل شيء قدير".
٦٧٩١ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن قتادة قال: ذُكر لنا والله أعلم: أنّ نبيّ الله ﷺ سأل ربه عز وجل أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، ثم ذكر مثله.
* * *
وروي عن مجاهد أنه كان يقول: معنى"الملك" في هذا الموضع: النبوة.
ذكر الرواية عنه بذلك:
٦٧٩٢ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله:"تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء"، قال: النبوّة.
(١) ما سلف مختصر ما في معاني القرآن للفراء ١: ٢٠٤-٢٠٥، وقد وفاه حقه.
(٢) انظر تفسير"الملك" فيما سلف ١: ١٤٨، ١٤٩ / ٢: ٤٨٨ / ٥: ٣١٢، ٣١٥، ٣٧١.
٦٧٩٣- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد مثله.
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾


قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه:"وتعز من تشاء"، بإعطائه الملك والسلطان، وَبسط القدرة له ="وتذلّ من تشاء" بسلبك ملكه، وتسليط عدوه عليه ="بيدك الخير"، أي: كل ذلك بيدك وإليك، لا يقدر على ذلك أحد، لأنك على كل شيء قديرٌ، دون سائر خلقك، ودون من اتخذه المشركون من أهل الكتاب والأمِّيين من العرب إلهًا وربًّا يعبدونه من دونك، كالمسيح والأنداد التي اتخذها الأميون ربًّا، كما:-
٦٧٩٤ - حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير قوله:"تؤتي الملك من تشاء"، الآية، أي: إنّ ذلك بيدك لا إلى غيرك (١) ="إنك على كل شيء قدير"، أي: لا يقدر على هذا غيرك بسلطانك وُقدْرَتك. (٢)
* * *
(١) نص روايته ابن هشام: "أي: لا إله غيرك".
(٢) الأثر: ٦٧٩٤- سيرة ابن هشام ٢: ٢٢٧ وهو بقية الآثار التي آخرها رقم: ٦٧٨٩.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿قُلْ﴾ يا محمد، معظما لربك ومتوكلا عليه، وشاكرًا له ومفوضًا إليه :﴿اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ أي : لك الملك كله ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ أي : أنت المعطي، وأنت المانع، وأنت الذي ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن.
وفي هذه الآية تنبيه وإرشاد إلى شكر نعمة الله تعالى على رسوله ﷺ وهذه الأمة ؛ لأن الله حول النبوة من بني إسرائيل إلى النبي العربي القرشي المكي الأمي خاتم الأنبياء على الإطلاق، ورسول الله إلى جميع الثقلين الإنس والجن، الذي جمع الله فيه محاسن من كان قبله، وخصه بخصائص لم يُعْطهَا نبيًا من الأنبياء ولا رسولا من الرسل، في العلم بالله وشريعته وإطلاعه على الغيوب الماضية والآتية، وكشفه عن حقائق الآخرة ونشر أمته في الآفاق، في مشارق الأرض ومغاربها، وإظهار دينه وشرعه على سائر الأديان، والشرائع، فصلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ما تعاقب الليل والنهار. ولهذا قال تعالى :﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ [ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ](١) أي : أنت المتصرف في خلقك، الفعال لما تريد، كما رد تبارك وتعالى على من يتحكم(٢) عليه في أمره، حيث قال :﴿وَقَالُوا لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: ٣١].
قال الله تعالى ردًا عليهم :﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ] (٣) الآية [الزخرف: ٣٢] أي : نحن نتصرف في خلقنا كما نريد، بلا ممانع ولا مدافع، ولنا الحكمة والحجة في ذلك، وهكذا نعطي النبوة لمن نريد، كما قال تعالى :﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] وقال تعالى :{ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ
[ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا ](٤) } [الإسراء: ٢١] وقد روى الحافظ ابن عساكر في ترجمة " إسحاق بن أحمد " من تاريخه عن المأمون الخليفة : أنه رأى في قَصْرٍ ببلاد الروم مكتوبا بالحميرية، فعرب له، فإذا هو : باسم الله ما اختلف الليل والنهار، ولا دارت نجوم السماء في الفلك إلا بنقل النعيم عن مَلِك قد زال سلطانه إلى ملك. ومُلْكُ ذي العرش دائم أبدًا ليس بِفَانٍ ولا بمشترك(٥).
١ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٢ في أ، و: "تحكم"..
٣ زيادة من جـ، ر، أ، و..
٤ زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية"..
٥ تاريخ دمشق لابن عساكر (٢/٧٠٦ المخطوط) ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٤/٢٦٤)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٢٧)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿قُلْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، مُعَظِّمًا لِرَبِّكَ وَمُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ، وَشَاكِرًا لَهُ وَمُفَوِّضًا إِلَيْهِ: ﴿اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ أَيْ: لَكَ الْمُلْكُ كُلُّهُ ﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ﴾ أَيْ: أَنْتَ الْمُعْطِي، وَأَنْتَ الْمَانِعُ، وَأَنْتَ الَّذِي مَا شِئْتَ كَانَ وَمَا لَمْ تَشَأْ لَمْ يَكُنْ.
وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ تَنْبِيهٌ وَإِرْشَادٌ إِلَى شُكْرِ نِعْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَذِهِ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ حَوَّلَ النُّبُوَّةَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَى النَّبِيِّ الْعَرَبِيِّ الْقُرَشِيِّ الْمَكِّيِّ الْأُمِّيِّ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَرَسُولِ اللَّهِ إِلَى جَمِيعِ الثَّقَلَيْنِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ، الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ فِيهِ مَحَاسِنَ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ، وَخَصَّهُ بِخَصَائِصَ لَمْ يُعْطهَا نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَلَا رَسُولًا مِنَ الرُّسُلِ، فِي الْعِلْمِ بِاللَّهِ وَشَرِيعَتِهِ وَإِطْلَاعِهِ عَلَى الْغُيُوبِ الْمَاضِيَةِ وَالْآتِيَةِ، وَكَشْفِهِ عَنْ حَقَائِقِ الْآخِرَةِ وَنَشْرِ أُمَّتِهِ فِي الْآفَاقِ، فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، وَإِظْهَارِ دِينِهِ وَشَرْعِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَدْيَانِ، وَالشَّرَائِعِ، فَصَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ دَائِمًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ. وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ [تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ] (١)﴾ أَيْ: أَنْتَ الْمُتَصَرِّفُ فِي خَلْقِكَ، الْفَعَّالُ لِمَا تُرِيدُ، كَمَا رَدَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى مَنْ يَتَحَكَّمُ (٢) عَلَيْهِ فِي أَمْرِهِ، حَيْثُ قَالَ: ﴿وَقَالُوا لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٣١].
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى رَدًّا عليهم: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ] (٣)﴾ الْآيَةَ [الزُّخْرُفِ: ٣٢] أَيْ: نَحْنُ نَتَصَرَّفُ فِي خَلْقِنَا كَمَا نُرِيدُ، بِلَا مُمَانِعٍ وَلَا مُدَافِعٍ، وَلَنَا الْحِكْمَةُ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ، وَهَكَذَا نُعْطِي النُّبُوَّةَ لِمَنْ نُرِيدُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٢٤] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا] (٤)﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٢١] وَقَدْ رَوَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَرْجَمَةِ "إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ" مِنْ تَارِيخِهِ عَنِ الْمَأْمُونِ الْخَلِيفَةِ: أَنَّهُ رَأَى فِي قَصْرٍ بِبِلَادِ الرُّومِ مَكْتُوبًا بِالْحِمْيَرِيَّةِ، فَعُرِّبَ لَهُ، فَإِذَا هُوَ: بِاسْمِ اللَّهِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا دَارَتْ نُجُومُ السَّمَاءِ فِي الْفَلَكِ إِلَّا بِنَقْلِ النَّعِيمِ عَنْ مَلِك قَدْ زَالَ سُلْطَانُهُ إِلَى مَلِكٍ. ومُلْكُ ذِي الْعَرْشِ دَائِمٌ أَبَدًا لَيْسَ بِفَانٍ وَلَا بِمُشْتَرِكٍ (٥).
وَقَوْلُهُ: ﴿تُولِجُ (٦) اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ (٧) النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ أَيْ: تَأْخُذُ مِنْ طُولِ هَذَا فَتَزِيدُهُ فِي قِصَرِ هَذَا فَيَعْتَدِلَانِ، ثُمَّ تَأْخُذُ مِنْ هَذَا فِي هَذَا فَيَتَفَاوَتَانِ، ثُمَّ يَعْتَدِلَانِ. وَهَكَذَا فِي فُصُولِ السَّنَةِ: رَبِيعًا وَصَيْفًا وَخَرِيفًا وَشِتَاءً.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ أَيْ: تُخْرِجُ الحبَّة مِنَ الزَّرْعِ وَالزَّرْعَ مِنَ الْحَبَّةِ، وَالنَّخْلَةَ مِنَ النَّوَاةِ وَالنَّوَاةَ مِنَ النَّخْلَةِ، وَالْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ وَالْكَافِرَ مِنَ الْمُؤْمِنِ، وَالدَّجَاجَةَ مِنَ الْبَيْضَةِ وَالْبَيْضَةَ مِنَ الدَّجَاجَةِ، وَمَا جَرَى هَذَا الْمَجْرَى مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ ﴿وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أَيْ: تُعْطِي مَنْ شِئْتَ مِنَ الْمَالِ مَا لَا يَعده وَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِحْصَائِهِ، وَتَقْتُرُ عَلَى آخَرِينَ، لِمَا لك
(١) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".
(٢) في أ، و: "تحكم".
(٣) زيادة من جـ، ر، أ، و.
(٤) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية".
(٥) تاريخ دمشق لابن عساكر (٢/٧٠٦ المخطوط) ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٤/٢٦٤).
(٦) في جـ، ر: "يولج".
(٧) في جـ، ر: "يولج".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾
يقول الله لنبيه ﷺ ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ أي : أنت الملك المالك لجميع الممالك، فصفة الملك المطلق لك، والمملكة كلها علويها وسفليها لك والتصريف والتدبير كله لك، ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها، فقال :﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾ وفيه الإشارة إلى أن الله تعالى سينزع الملك من الأكاسرة والقياصرة ومن تبعهم ويؤتيه أمة محمد، وقد فعل ولله الحمد، فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى، ولا ينافي ذلك ما أجرى الله به سنته من الأسباب الكونية والدينية التي هي سبب بقاء الملك وحصوله وسبب زواله، فإنها كلها بمشيئة الله لا يوجد سبب يستقل بشيء، بل الأسباب كلها تابعة للقضاء والقدر، ومن الأسباب التي جعلها الله سببا لحصول الملك الإيمان والعمل الصالح، التي منها اجتماع المسلمين واتفاقهم، وإعدادهم الآلات التي يقدروا عليها والصبر وعدم التنازع، قال الله تعالى :﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾ الآية فأخبر أن الإيمان والعمل الصالح سبب للاستخلاف المذكور، وقال تعالى :﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم﴾ الآية وقال تعالى :﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ فأخبر أن ائتلاف قلوب المؤمنين وثباتهم وعدم تنازعهم سبب للنصر على الأعداء، وأنت إذا استقرأت الدول الإسلامية وجدت السبب الأعظم في زوال ملكها ترك الدين والتفرق الذي أطمع فيهم الأعداء وجعل بأسهم بينهم، ثم قال تعالى :﴿وتعز من تشاء﴾ بطاعتك ﴿وتذل من تشاء﴾ بمعصيتك ﴿إنك على كل شيء قدير﴾ لا يمتنع عليك أمر من الأمور بل الأشياء كلها طوع مشيئتك وقدرتك.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
أي: كيف يكون حالهم ووخيم ما يقدمون عليه، حالة لا يمكن وصفها ولا يتصور قبحها لأن ذلك اليوم يوم توفية النفوس ما كسبت ومجازاتها بالعدل لا بالظلم، وقد علم أن ذلك على قدر الأعمال، وقد تقدم من أعمالهم ما يبين أنهم من أشد الناس عذابا.
-[١٢٧]-
{٢٦ - ٢٧} ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
يقول الله لنبيه ﷺ ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ أي: أنت الملك المالك لجميع الممالك، فصفة الملك المطلق لك، والمملكة كلها علويها وسفليها لك والتصريف والتدبير كله لك، ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها، فقال: ﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾ وفيه الإشارة إلى أن الله تعالى سينزع الملك من الأكاسرة والقياصرة ومن تبعهم ويؤتيه أمة محمد، وقد فعل ولله الحمد، فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى، ولا ينافي ذلك ما أجرى الله به سنته من الأسباب الكونية والدينية التي هي سبب بقاء الملك وحصوله وسبب زواله، فإنها كلها بمشيئة الله لا يوجد سبب يستقل بشيء، بل الأسباب كلها تابعة للقضاء والقدر، ومن الأسباب التي جعلها الله سببا لحصول الملك الإيمان والعمل الصالح، التي منها اجتماع المسلمين واتفاقهم، وإعدادهم الآلات التي يقدروا عليها والصبر وعدم التنازع، قال الله تعالى: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم﴾ الآية فأخبر أن الإيمان والعمل الصالح سبب للاستخلاف المذكور، وقال تعالى: ﴿هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم﴾ الآية وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين﴾ فأخبر أن ائتلاف قلوب المؤمنين وثباتهم وعدم تنازعهم سبب للنصر على الأعداء، وأنت إذا استقرأت الدول الإسلامية وجدت السبب الأعظم في زوال ملكها ترك الدين والتفرق الذي أطمع فيهم الأعداء وجعل بأسهم بينهم، ثم قال تعالى: ﴿وتعز من تشاء﴾ بطاعتك ﴿وتذل من تشاء﴾ بمعصيتك ﴿إنك على كل شيء قدير﴾ لا يمتنع عليك أمر من الأمور بل الأشياء كلها طوع مشيئتك وقدرتك
﴿تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل﴾ أي: تدخل هذا على هذا، وهذا على هذا، فينشأ عن ذلك من الفصول والضياء والنور والشمس والظل والسكون والانتشار، ما هو من أكبر الأدلة على قدرة الله وعظمته وحكمته ورحمته ﴿وتخرج الحي من الميت﴾ كالفرخ من البيضة، وكالشجر من النوى، وكالزرع من بذره، وكالمؤمن من الكافر ﴿وتخرج الميت من الحي﴾ كالبيضة من الطائر وكالنوى من الشجر، وكالحب من الزرع، وكالكافر من المؤمن، وهذا أعظم دليل على قدرة الله، وأن جميع الأشياء مسخرة مدبرة لا تملك من التدبير شيئا، فخلقه تعالى الأضداد، والضد من ضده بيان أنها مقهورة ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾ أي: ترزق من تشاء رزقا واسعا من حيث لا يحتسب ولا يكتسب، ثم قال تعالى:
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٣ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن المنذر — ابن المنذر تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي التفسير القيم — ابن القيم التفسير القيم من كلام ابن القيم — ابن القيم الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

إعراب الآية ٢٦ من سورة آل عمران

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٦]

قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)
قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ الفراء «١» يذهب فيما يرى إلى أن الأصل في اللَّهُمَّ يا الله أمّنا منك بخير فلما كثر واختلط حذفوا منه وإن الضمّة التي في الهاء هي الضمة التي كانت في أمّنا لمّا حذفت انتقلت. قال أبو جعفر: هذا عند البصريين من الخطأ العظيم حتى قال بعضهم: هذا الحاد في اسم الله عزّ وجلّ. قال أبو جعفر: القول في هذا ما قاله الخليل وسيبويه «٢» أن الأصل يا الله ثم جاءوا بحرفين عوضا من حرفين وهما الميمان عوضا من «يا» والدليل على هذا أنه ليس أحد من الفصحاء يقول «يا اللهمّ» لأنهم لا يجمعون بين الشيء وعوضه، والضمة التي في اللهمّ عندهما هي ضمّة المنادى المرفوع. فأمّا قول الفراء: إنّ الأصل يا الله أمّنا فلو كان كذا لوجب أن يقال:
أؤمم وأن يدغم فيضم ويكسر وكان يجب أن تكون ألف وصل لا حكم لها، وكان يجب أن يقال: يا اللهمّ، وأيضا فكيف يصحّ المعنى أن يقال: يا الله أمّنا منك بخير.
مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وهذا لا يقدّمه أحد بين يدي دعائه مالِكَ الْمُلْكِ منصوب عند سيبويه على أنه نداء ثان ولا يجوز أن يكون عنده صفة لقوله: «اللهمّ» من أجل الميم وخالفه محمد بن يزيد وإبراهيم بن السّريّ في هذا وقالا: يجوز أن يكون صفة كما يكون صفة إذا جئت بيا. تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ روى محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير: أنّ وفد نجران أتوا النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فقرأ عليهم سورة آل عمران وفسّر لهم من أولها إلى رأس الثمانين فقال: تؤتي الملك من تشاء «ملك النبوة». قال ابن إسحاق: وكانوا نصارى فأعلم الله جلّ وعزّ بعنادهم وكفرهم وأنّ عيسى صلّى الله عليه وسلّم وإن كان الله جلّ وعزّ أعطاه آيات تدلّ على نبوّته من إحياء الموتى وغير ذلك فإن الله عزّ وجلّ منفرد بهذه الأشياء من قوله:

[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٧]

تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَتُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (٢٧)
فلو كان عيسى إلها لكان هذا إليه فكان في ذلك اعتبار وآية بيّنة ثم حذّر الله جلّ وعزّ المؤمنين، وأمرهم ألّا يتخذوهم أولياء فقال:

[سورة آل عمران (٣) : آية ٢٨]

لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٢٨)
(١) انظر معاني الفراء ١/ ٢٠٣.
(٢) انظر الكتاب ٢/ ١٩٨.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٢٦ من سورة آل عمران

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ الآية. [٢٦].
قال ابن عباس وأنس بن مالك: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، ووعد أمته مُلْكَ فارس والروم، قالت المنافقون واليهود: هيهات! هيهات! من أين لمحمد ملك فارس والروم؟ هم أعزُّ وأمنع من ذلك، ألم يكف محمداً مكة والمدينة حتى طمع في ملك وفارس والروم؟ فأنزل الله تعالى هذه الآية.
أخبرني محمد بن عبد العزيز المَرْوَزِي في كتابه، أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسين [الحدادي]، أخبرنا محمد بن يحيى، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا رَوْح بن عُبادة، حدَّثنا سعيد، عن قتادة قال:
ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سأل ربه أن يجعل ملك فارس والروم في أمته، فأنزل الله تعالى: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ تُؤْتِي ٱلْمُلْكَ مَن تَشَآء﴾ الآية.
حدَّثنا الأستاذ أبو إسحاق الثعالبي، أخبرنا عبد الله بن حامد الوَزان، أخبرنا محمد بن جعفر المطيري، حدَّثنا حماد بن الحسن، حدَّثنا محمد بن خالد بن عَثْمَة، حدَّثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، حدَّثني أبي عن أبيه، قال:
خَطَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، على الخندق يوم الأحزاب، ثم قطع لكل عشرة أربعين ذراعاً. قال عمرو بن عوف: كنت أنا وسَلْمان، وحُذَيْفَة والنُّعْمَان بن مُقْرِّن المُزَني، وستة من الأنصار في أربعين ذراعاً. فحفرنا حتى إذا كنا تحت "ذوناب"، أخرج الله من بطن الخندق صخرة مَرْوَة كَسَرَتْ حديدَنا وشقت علينا، فقلنا: يا سليمان، ارْقَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبره خبر هذه الصخرة، فإما أن نعدل عنها، وإِما أن يأمرنا فيها بأمره، فإنا لا نحب أن نجاوز خَطَّه. قال: فرقي سلمان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ضارب عليه قبة تُرْكِيّة، فقال: يا رسول الله خرجت صخرة بيضاء مَرْوَة من بطن الخندق، فكسرت حديدنا وشقت علينا حتى ما يحيك فيها قليل ولا كثير، فمْرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز خطَّك. قال: فهبط رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع سلمان الخندق، والتسعة على شفة الخندق، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم، الْمِعْوَل من سلمان فضربها ضربة صدعها، وبَرَق منها برق أضاء ما بين لاَبَتَيْها - يعني المدينة - حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم. وَكَبَّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، فكبَّرَ المسلمون، ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم الثانية وبرق منها برق أضاء ما بين لاَبَتَيْها، حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، تكبير فتح، وكبر المسلمون، ثم ضربها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكسرها وبرق منها برق أضاء ما بين لاَبَتَيْهَا حتى لكأن مصباحاً في جوف بيت مظلم، وكَبّرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم تكبير فتح، وكبر المسلمون، وأخذ بيد سلمان ورقي، فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط. فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى القوم، فقال: رأيتم ما يقول سلمان؟ قالوا: نعم يا رسول الله.
قال: ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور الحِيرة ومدائن كسرى، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل، عليه السلام، أن أمتي ظاهرةٌ عليها. ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام، أن أمتي ظاهرة عليها ثم ضربت ضربتي الثالثة، فبرق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام أن أمتي ظاهرة عليها، فأبشروا. فاستبشر المسلمون وقالوا: الحمد لله، موعد صدق، وعدنا النصر بعد الحفر. فقال المنافقون: ألا تعجبون يُمَنِّيكم ويَعِدُكُم الباطلَ، ويخبركم أنه يبصر من يَثْرِبَ قُصورَ الحِيرَة ومدائنَ كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم إِنما تحفرون الخندق من الفَرَقِ، ولا تستطيعون أن تبرزوا! قال: فنزل القرآن ﴿وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَافِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً﴾ وأنزل الله تعالى في هذه القصة، قوله: ﴿قُلِ ٱللَّهُمَّ مَالِكَ ٱلْمُلْكِ﴾ الآية.

الموضوعات القرآنية للآية ٢٦ من سورة آل عمران

٧ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي الجَوْزاء- قال: اسمُ الله الأعظمُ: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾ إلى قوله: ﴿بغير حساب﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٤ (٣٣٥٣).
٢
عن معاذ بن جبل، قال: شكوتُ إلى النبي ﷺ دَيْنًا كان عَلَيَّ، فقال: «يا معاذ، أتُحِبُّ أن يُقْضى دينُك؟». قلتُ: نعم. قال: «قل: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾، رحمن الدنيا والآخرة، ورحيمهما، تُعطي منهما ما تشاء، وتمنع منهما ما تشاء، اقضِ عَنِّي دَيْنِي. فلو كان عليك مِلْءُ الأرض ذهبًا أُدِّيَ عنك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في مسند الشاميين ٣‏/‏٣٢٠، وأبو نعيم في الحلية ٥‏/‏٢٠٤، وعزاه السيوطي إلى ابن أبي الدنيا في الدعاء. إسناده منقطع بين عطاء الخراساني ومعاذ، قال أبو نعيم: «غريب من حديث عطاء، أرسله عن معاذ». وقد ذكروا أنّ حديثه عن عطاء مرسل، كما في ترجمته في جامع التحصيل ص٢٣٨.
٣
عن معاذ بن جبل: أنّ رسول الله ﷺ افْتَقَدَهُ يومَ الجمعة، فلَمّا صلى رسول الله ﷺ أتى معاذًا، فقال: «يا معاذ، ما لي لم أرَكَ؟». فقال: ليهوديٍّ عَلَيَّ وُقِيَّةٌ١ من تِبْرٍ، فخرجتُ إليك، فحبسني عنك. فقال: «ألا أُعَلِّمُك دُعاءً تدعو به، فلو كان عليك مِن الدَّيْن مثل صَبِير(٢) أدّاه اللهُ عنك، فادع اللهَ، يا معاذ، قُل: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي وترزق من تشاء بغير حساب﴾، رحمن الدنيا والآخرة، ورحيمهما، تعطي مَن تشاء منهما، وتمنع مَن تشاء منهما، ارحمني رحمةً تُغْنِينِي بها عن رحمة مَن سِواك، اللهُمَّ، أغْنِني مِن الفقر، واقضِ عنّي الدَّيْن، وتوَفَّنِي في عبادِتك، وجهادٍ في سبيلك»٣
التخريج
  1. ١الوقية: لغة في الأوقية. الوسيط (وقي).
  2. ٢قال ابن الأثير في النهاية ٣‏/‏٩: «صَبير: اسم جبل باليمن.. وصِير -بإسقاط الباء الموحدة-: جبل لطيء. وهذه الكلمة جاءت في حديثين لعلي ومعاذ، أما حديث عليٍّ فهو صِير، وأما رواية معاذ فصَبير، كذا فرق بينهما البعض».
  3. ٣أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠‏/‏١٥٤ (٣٢٣). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٨٦ (١٧٤٤٢): «وفي الرواية الأولى نصر بن مرزوق، ولم أعرفه، وبقية رجالها ثقات، إلا أنّ سعيد ابن المسيب لم يسمع من معاذ، وفي الرواية الثانية مَن لم أعرفه».
٤
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ لِمُعاذ: «ألا أُعَلِّمُك دُعاءً تدعو به لو كان عليك مِثْلُ جبلِ أُحُدٍ دَيْنًا لأدّاه اللهُ عنك! قُل، يا معاذ: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممّن تشاء وتعزّ من تشاء وتذلّ من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمَهما، تعطيهما مَن تشاء، وتمنع منهما مَن تشاء، ارحمني رحمةً تغنيني بها عن رحمةِ مَن سواك»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الصغير ١‏/‏٣٣٦ (٥٥٨). قال المنذري في الترغيب ٢‏/‏٣٨١: «بإسناد جيد». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٨٦ (١٧٤٤٣): «ورجاله ثقات».
٥
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ، فقال: يا محمد، سَل ربَّك؛ قُلِ: ﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير﴾ إلى قوله: ﴿وترزق من تشاء بغير حساب﴾. ثم جاءه جبريل، فقال: يا محمّد، سل ربك: ﴿وقل رب أدخلني مدخل صدق﴾ المدينة، ﴿وأخرجني مخرج صدق﴾ من مكة، ﴿واجعل لي من لدنك سلطانًا نصيرًا﴾. قال: فسأل ربَّه بقول الله -تبارك وتعالى-، فأعطاه ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٥٩ (٣٣٤). إسناده منقطع؛ فقد أرسله الحسن البصري إلى النبي ﷺ، وفي مراسيله مقال وخلاف قديم، ينظر في الكلام عليها: شرح العلل لابن رجب ١‏/‏٢٨٥-٢٨٩.
٦
عن عبد الله بن عباس، عن النبي ﷺ، قال: «اسمُ الله الأعظمُ الذي إذا دُعِي به أجابَ في هذه الآية من آل عمران: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ إلى آخر الآية»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١٢‏/‏١٧١ (١٢٧٩٢). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏١٥٦ (١٧٢٦٣): «وفيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف». وقال المناوي في فيض القدير ١‏/‏٥١١ (١٠٣٣): «قال الهيتمي: فيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف. وأقول: فيه أيضًا محمد بن زكريا الغلابي، أورده الذهبي في الضعفاء أيضًا، وقال: وثقه ابن معين. وقال أحمد: ليس بقويّ. والنسائي والطبراني والدارقطني: ضعيف. وأبو الجوزاء قال البخاري: فيه نظر. فتعصيب الهيتمي الجناية برأس جِسْرٍ وحده لا يُرْتَضى». وقال الألباني في الضعيفة ٦‏/‏٢٩٠ (٢٧٧٢): «موضوع».

تفسير

١٥ قولًا
١
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٤، وابن المنذر ١‏/‏١٥٨ من طريق زياد.
٢
عن محمد بن إسحاق -من طريق ابن إدريس- في قوله: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾، قال: مُلْك النُّبُوَّةِ الذي أعَزَّ به مَنِ اتَّبَعَه، وأَذَلَّ به مَن خالفه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٤.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾، قال: النُّبُوَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٤.
٤
قال سعيد بن جبير: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾، يعني: ملك النبوة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٤٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٣.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء﴾، قال: النُّبُوَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٠٦، وابن المنذر ١‏/‏١٥٨-١٥٩. وعلَّقه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٤.
تعليقات المحققين
  1. ٢أورد ابنُ عطية (٢/١٨٧) أثر قتادة في نزول الآية، وأثر مجاهد، بأنّ الملك: النبوّة، ثُمَّ رَجَّح مستندًا إلى دلالة العموم قائلًا: «والصحيحُ أنّه مالك المُلْكِ كُلِّه مطلقًا في جميع أنواعه، وأشرف ملك يؤتيه سعادة الآخرة».
٦
عن الحسن البصري -من طريق الربيع- في قوله: ﴿وتنزع الملك ممن تشاء﴾، قال: النُّبُوَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٤-٦٢٥.
٧
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾، آتى اللهُ الأنبياء عليهم السلام، وأمَرَ العبادَ بطاعتهم١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٤٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٣.
٨
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾: محمدًا وأصحابه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏٤٢، وتفسير البغوي ٢‏/‏٢٣.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ يعني: محمدًا ﷺ في أُمَّتِه، ﴿وتنزع الملك ممن تشاء﴾ يعني: الروم، وفارس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٩.
١٠
قال عطاء [بن أبي رباح]: ﴿تعز من تشاء﴾: المهاجرين، والأنصار، ﴿وتذلّ من تشاء﴾: فارس، والرّوم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٢‏/‏٢٣.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتعزّ من تشاء﴾: محمدًا ﷺ، وأُمَّته، ﴿وتذل من تشاء﴾ يعني: الرُّوم، وفارس١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٩.
١٢
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق سلمة، عن ابن إسحاق- ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ قال: أي: أنّ ذلك بيدك لا إلى غيرك، ﴿إنك على كل شيء قدير﴾ أي: لا يقدر على هذا غيرُك بسُلطانِك وقُدْرَتِك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٠٢، ٣٠٤.
١٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق إبراهيم بن سعد-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏١٥٩، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٥ من طريق سلمة.
١٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بيدك الخير إنك على كل شيء﴾ مِن المُلْكِ، والعِزِّ، والذُّلِّ ﴿قدير﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٩.
١٥
عن محمد بن جعفر بن الزبير -من طريق سلمة، عن ابن إسحاق- ﴿قل اللهم مالك الملك﴾، أي: رَبَّ العبادِ الملكَ، لا يقضي فيهم غيرُك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٠٢، ٣٠٤.

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، وأنس بن مالك: لَمّا افْتَتَحَ رسولُ الله - ﷺ - مكَّة، ووَعَدَ أُمَّتَه مُلْكَ فارس والروم؛ قالتِ المنافقون، واليهود: هيهاتَ هيهاتَ، مِن أين لِمُحَمَّدٍ مُلْكُ فارس والروم؟! هم أعَزُّ وأمنعُ مِن ذلك، ألم يكفِ محمدًا مكَّةَ والمدينةَ حتى طَمِع في مُلْكِ فارس والرّوم؟! فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أورده الواحدي في أسباب النزول ص ١٠٠.
٢
عن عمرو بن عوف، قال: خَطَّ رسولُ الله ﷺ على الخَندَقِ يومَ الأحزاب، ثُمَّ قطع لكُلِّ عَشَرَةٍ أربعين ذِراعًا. قال عمرو بن عوف: كنتُ أنا وسلمان وحذيفة والنعمان بن مُقَرِّن المزني وستة من الأنصار في أربعين ذراعًا، فحفرنا، حتى إذا كُنّا تحتَ ذباب١ أخرج الله مِن بطن الخندق صخرةً مُدَوَّرةً كَسَرَتْ حديدَنا، وشَقَّتْ علينا، فقلنا: يا سلمان، ارْقَ إلى رسول الله ﷺ، فأَخْبِرْه خبرَ هذه الصخرة، فإمّا أن نَعْدِل عنها، وإمّا أن يأمرنا فيها بأمرِه، فإنّا لا نُحِبُّ أن نُجاوِز خطَّه. قال: فرَقى سلمانُ إلى رسول الله ﷺ وهو ضارِبٌ عليه قُبَّةً تُرْكِيَّةً، فقال: يا رسول الله، خرجتْ صخرةٌ بيضاءُ مُدَوَّرَةٌ مِن بطن الخندق، فكسرتْ حديدَنا، وشَقَّتْهُ علينا، حتى ما يجيء فيها قليل ولا كثير، فمُرْنا فيها بأمر، فإنّا لا نُحِبُّ أن نُجاوِزَ خطَّك. قال: فهَبَط رسولُ الله ﷺ مع سلمان الخندقَ، والتِّسْعةُ على شَفَةِ الخندق، فأخذ رسول الله ﷺ المِعْوَل من سلمان، فضربها ضربةً صَدَعها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها -يعني: المدينة-، حتى كأنّ مِصباحًا في جوف بيت مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله ﷺ تكبير فَتْحٍ، فكبّر المسلمون، ثُمَّ ضربها رسولُ الله ﷺ فكسرها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها، حتى كأنّ مِصْباحًا في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله ﷺ تكبيرَ فتحٍ، وكَبَّر المسلمون، ثُمَّ ضربها رسولُ الله ﷺ فكسرها، وبَرَقَ منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابَتَيْها، حتى كأنّ مِصْباحًا في جَوْفِ بَيْتٍ مُظْلِمٍ، وكَبَّر رسولُ الله ﷺ تكبيرَ فتحٍ، وكَبَّر المسلمون، وأخذ يدَ سلمان، ورَقى، فقال سلمان: بأبي أنت وأُمِّي يا رسول الله، لقد رأيتُ شيئًا ما رأيتُ مثلَه قطُّ. فالتفت رسول الله ﷺ إلى القوم، فقال: «رأيتم ما يقول سلمانُ؟». قالوا: نعم، يا رسول الله. قال: «ضربتُ ضربتي الأولى، فبَرَق الذي رأيتم، أضاءت لي منها قُصُور الحِيرَةِ ومَدائِن كِسْرى، كأنّها أنيابُ الكلاب، وأخبرني جبريلُ عليه السلام أنّ أُمَّتِي ظاهرةٌ عليها. ثم ضربتُ ضربتي الثانية، فبَرَق الذي رأيتم، أضاءت لي منها القصورُ الحُمْرُ مِن أرض الرُّوم، كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام أنّ أُمَّتِي ظاهرةٌ عليها. ثم ضربتُ ضربتي الثالثة، فبَرَق الذي رأيتُم، أضاءت لي منها قصورُ صنعاء، كأنّها أنيابُ الكلاب، وأخبرني جبريل عليه السلام أنّ أُمَّتِي ظاهرةٌ عليها، فأبشِروا». فاسْتَبْشَرَ المسلمون، وقالوا: الحمدُ لله، موعد صِدْقٍ، وعدَنا النصرَ بعد الحفر. فقال المنافقون: ألا تعجبون؟! يُمَنِّيكم، ويَعِدُكُم الباطلَ، ويخبركم أنّه يُبْصِرُ مِن يَثْرِبَ قصورَ الحِيرَةِ ومدائنِ كِسْرى، وأنّها تُفْتَحُ لكم، وأنتم إنّما تحفرون الخندق مِن الفَرَق، ولا تستطيعون أن تَبْرُزوا للقتال؟! قال: فنزل القرآن: ﴿وإذ يَقولُ الـمُنافِقونَ والَّذينَ في قُلوبِهِم مَّرَضٌ مّا وعَدَنا اللهُ ورَسولُهُ إلّا غُرورًا﴾ [الأحزاب:١٢]، وأنزل الله تعالى في هذه القصة قولَه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الـمُلكِ﴾ الآية٢
التخريج
  1. ١ذكر محققو ابن جرير ١٩‏/‏٣٨، أن في النسخ: دوبار، وفي بعض المصادر: ذوباب، وفي أخرى: ذي ناب. والمثبت من طبقات ابن سعد، وذباب: جبل بالمدينة له ذكر في المغازي و السير. معجم البلدان ٢‏/‏٧١٦.
  2. ٢أخرجه الواحدي في أسباب النزول (ت. ماهر الفحل) ص٢٢٢-٢٢٣ من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه، والبغوي ٦‏/‏٣٢٣. وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٣٨ دون ذكر آية آل عمران. إسناده ضعيف؛ فإن كثير بن عبد الله قال عنه الذهبي في المغني ٢‏/‏٥١٣: «متروك، وقال أبو داود: كذاب. وقال الشافعي: من أركان الكذب. وكذّبه ابن حبان».
٣
عن قتادة بن دِعامة، قال: ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ سأل ربَّه: أن يجعل له مُلْكَ فارس والروم في أُمَّتِه. فأنزل الله: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء﴾ الآية١. (٣‏/‏٤٩٦)
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٣٠٣، وابن أبي حاتم ٢‏/‏٦٢٤ (٣٣٥٢)، والواحدي في أسباب النزول ص١٠٠ مرسلًا.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ سأل ربه عز وجل: أن يجعل له مُلْكَ فارس والرومِ في أُمَّتِه. فنزلت: ﴿قل اللهم مالك الملك﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٦٩.
التفسير بالمأثور لسورة آل عمران كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٦ من سورة آل عمران

٢٨ وقفةً في هذه الآية

  • ( تؤتي المُلك من تشاء و تنزع المُلك ممن تشاء ... )[ تنزع ] لن يتخلى أرباب المُلك عن مُلكهِ طواعية و بسهولة !

    — عايض المطيري

  • ﴿ بيدك الخير ﴾ الخير كل الخير فإليه تُرفع الحاجات وإليه يلجأ المضطر، ومنه ترجى الرحمات.

    — فوائد القرآن

  • بيدك الخير.....................تقديم يفيد الحصر......بوصلة شكاويك وآلامك ينبغي أن تتغير الآن.

    — عبدالله بلقاسم

  • '' تؤتي الملك من تشاء ''....' 'وتعز من تشاء '' الملك ليس هو العز' العز شيء آخر ولو في ثياب باليه.

    — عبدالله بلقاسم

  • ﴿بيدك الخير﴾ الخير كل الخير ، فإليه تُرفع الحاجات وإليه يلجأ المضطر، ومنه ترجى الرحمات .!

    — تأملات قرآنية

  • من سلك سبيل المعصية فقد أذله الله.. "تعز من تشاء وتذل من تشاء"

    — محاسن التاويل

  • ( قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير ) فرَّق جل جلاله بين الملك والعز ليُعلم أن العز لا يلزمه منصب، ولا المناصب تجلب العز، إنما العز يستجلب بطاعة الله.

    — عبدالمحسن المطيري

  • إلى المهمومين .. إلى المظلومين .. إلى المقهورين .. إلى المحزونين .. . إلى كل من لم يجد له كلمة تواسيه في دنيا البلاء والفتن .. تذكر : . ﴿ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

    — روائع القرآن

  • ﴿تؤتي الملك من تشاء﴾ .. ﴿وتعز من تشاء﴾ . الملك ليس هو العز، العز شيء آخر ولو بثياب بالية.

    — عبدالله بلقاسم

  • برنامج عواقب الأمور(من تواضع لله رفعه)

    — سعد الشثري

  • مجالس في تدبر القرآن سورة أل عمران تدبر أية 26

    — خالد السبت

  • (بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) ‏يراودك حِلمًا يداعب خيالك وترى أنه بعيد التحقيق الله بيده يجعل البعيد قريبًا فاطلب منه

    — بدون مصدر

و١٦ وقفةً أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٢٦ من سورة آل عمران

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(26) Say, "O Allāh, Owner of Sovereignty, You give sovereignty to whom You will and You take sovereignty away from whom You will. You honor whom You will and You humble whom You will. In Your hand[121] is [all] good. Indeed, You are over all things competent.
[121]- See footnote to 2:19
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال