أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري
عن الكتابشرح الكلمات :
﴿اللهم﴾ : يا الله حذف حرف الناء " يا " وعوِّض عنه الميم المشدَّدة وهو خاصّ بنداء الله تعالى.
﴿مالك﴾ : المالك : الحاكم المتصِّرف يفعل في الملك ما يشاء ويحكم ما يريد لعظم سلطانه وقوة إرادته.
﴿الملك﴾ : المملوك : والمقصود به ما سوى المالك عز وجل، من سائر الكائنات.
﴿تؤتي الملك﴾ : السلطان والتصرف في بعض الملكوت.
المعنى :
من المناسبات التي قيلت في نزول هاتين الآيتين : أن الرسول ﷺ لما أخبر أصحابه أن ملك أمته سيبلغ كذا وكذا في أحاديث صحاح سخر اليهود والمنافقون من إخبار الرسول بذلك مستبعدين له غاية البعد لجهلهم وكفرهم فأنزل الله تعالى هاتين الآيتين ضمن الرد على نصارى نجران فأمره أن يقول :﴿اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء..﴾ الخ.. أمره أن يقول ذلك ليعطيه ما وعده به من اتساع ملك أمته حتى يشمل ملك فارس والروم، وليرد على ضلال النصارى في تأليه عيسى عليه السلام، إذ المعبود بحق المستحق للعبادة والتأليه دون سواه مَنْ &&& من سواه&&& هو مالك الملك كله، ويتصرف فيه وحده يؤتي منه ما يشاء لمن يشاء، ينزع ممن أعطاهم ما شاء ومتى شاء لا يحول دون تصرفه حائل، ولا يقف دون إعطائه أو نزعه واقف. يعز الذليل متى شاء ويذل العزيز متى شاء. بيده الخير لا بيد غيره يُفِيضه على من يشاء، ويمنعه عمنّ يشاء وهو على كل شيء قدير، يولج النهار في الليل فلا يبقى نهار، ويولج الليل في النهار فلا يبقى ليل، مظهر من مظاهر القدرة الموجبة لألوهيته وطاعته ومحبته، ويدخل ساعات من الليل في النهار فيقصر الليل ويطول النهار، ويدخل ساعات من النهار في الليل فيطول، مظهر من مظاهر الحكمة والقدرة والرحمة، يخرج الحي من الميت الانسان من النطفة والنبتة من الحبة ويخرج الميت من الحي، النطفة من الإِنسان الحي، والبيضة من الدجاجة، والكافر الميت من المؤمن الحي، والعكس كذلك، هذه مظاهر ربوبيته المستلزمة لألوهيته فتقرر أنه الإِله الحق، لا رب غيره ولا إله سواه، وبذلك تأكد أمران : الأول : أن الله قادر على إعطاء رسوله ما وعده لأمته، وقد فعل، والثاني : أن عيسى لم يكن إلا عبدا مربوباً لله بالعبودية وشرفه بالرسالة وأيده بالمعجزات.
الهداية
من الهداية :
- فضل الدعاء بهاتين الآيتين بأن يقرأهما العبد ثم يقول :( رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطي منهما من تشاء، وتمنع من تشاء اقض عني ديني )، فإنه يقضى بإذن الله تعالى ويعطى إن سأل حاجة له من حوائج الدنيا والآخرة.
- استجابة الله تعالى لرسوله ﷺ وإنجازه ما وعده في أمته.
- بطلان ألوهية عيسى عليه السلام وثبوت عبوديته ورسالته وكرامته.