مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿قُلِ اللهم﴾ الميم عوض من «يا » ولذا لا يجتمعان، وهذا بعض خصائص هذا الاسم كما اختص بالتاء في القسم وبدخول حرف النداء عليه، وفيه لام التعريف وبقطع همزته في «يا الله » وبالتفخيم ﴿مالك الملك﴾ تملك جنس الملك فتتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون وهو نداء ثانٍ أي يا مالك الملك ﴿تُؤْتِي الملك مَن تَشَاءُ﴾ تعطي من تشاء النصيب الذي قسمت له من الملك ﴿وَتَنزِعُ الملك مِمَّن تَشَاءُ﴾ أي تنزعه فالملك الأول عام والملكان الآخران خاصان بعضان من الكل. " روي أنه عليه السلام حين فتح مكة وعد أمته ملك فارس والروم فقالت اليهود والمنافقون : هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم هم أعز وأمنع من ذلك " فنزلت ﴿وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ﴾ بالملك ﴿وَتُذِلُّ مَن تَشَاء﴾ بنزعه منه ﴿بِيَدِكَ الخير﴾ أي الخير والشر فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر، أو لأن الكلام وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين وهو الذي أنكرته الكفرة فقال : بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعدائك ﴿إِنَّكَ على كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ولا يقدر على شيء أحد غيرك إلا بإقدارك. وقيل : المراد بالملك ملك العافية أو ملك القناعة. قال عليه السلام " ملوك الجنة من أمتي القانعون بالقوت يوماً فيوماً " أو ملك قيام الليل. وعن الشبلي : الاستغناء بالمكون عن الكونين تعز بالمعرفة أو بالاستغناء بالمكون أو بالقناعة وتذل بأضدادها.