اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
لمَّا بيَّن دلائلَ التوحيدِ والنبوَّةِ، وصحة دينِ الإسلام، وذكر صفاتِ المخالفين، وشدةَ عنادِهم وغُرُورِهم، ثم ذكر وعيدَهم بجمعهم يوم القيامة، أمر رسوله - عليه السلام - بدعاءٍ وتمجيدٍ يخالف طريقةَ هؤلاءِ المعاندين.
قوله :" اللَّهُمَّ " اختلف البصريون والكوفيون في هذه اللفظةِ.
قال البصريون : الأصل : يا الله، فحُذِفَ حَرْفُ النداءِ، وعُوِّضَ عنه هذه الميمُ المشددة، وهذا خاصٌّ بهذا الاسم الشريف، فلا يجوز تعويضُ الميم من حرف النداء في غيره، واستدلوا على أنها عِوَضٌ من " يا " بأنهم لم يجمعوا بينهما إلا في ضرورة الشعر، كقوله :[ الرجز ]
وقَوْلِ الآخر :[ الرجز ]
إنِّي إذَا مَا حَدَث ألَمَّا *** أقُولُ : يَا اللَّهُمَّ، يَا اللَّهُمَّا(٢)
وقال الكوفيون : الميم المشددة بَقِيَّةُ فِعْل محذوفٍ، تقديره : أمَّنَا بخير، أي : اقْصِدنا به، من قولك : أمَمْتُ زيداً، أي : قصدته، ومنه :﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] أي : قاصديه، وعلى هذا فالجمع بين " يا " والميم ليس بضرورةٍ عندهم، وليست عوضاً منها.
وقد رَدَّ عليهمُ البصريون هذا بأنه قد سُمِعَ : اللهمَّ أمَّنا بخير، وقال تعالى :﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً﴾ [الأنفالِ: ٣٢] فقد صرَّح بالمدعُوِّ به، فلو كانت الميمُ بقيةَ " أمَّنَا " لفسد المعنى، فبان بُطْلانهُ.
وهذا من الأسماء التي لزمت النداءَ، فلا يجوز أن يقع في غيره، وقد وقع في ضرورة الشعر كونه فاعلاً، أنشد الفرّاء :[ مخلّع البسيط ]
استعمله - هاهنا - فاعلاً بقوله : يسمعها.
ولا يجوز تخفيفُ الميم، وجوَّزه الفراء، وأنشد البيت : بتخفيف الميم ؛ إذ لا يمكن استقامةُ الوزن إلا بذلك.
قال بعضهم : هذا خطأ فاحشٌ، وذلك لأن الميم بقية " أمَّنَا " - على رأي الفراء - فكيف يجوزه الفراء ؟ وأجاب عن البيت بأن الرواية ليست كذلك، بل الرواية :[ مخلّع البسيط ]
. . . *** يَسْمَعُهَا لاَهُهُ الْكُبَارُ
قال شهابُ الدينِ(٤) :" وهذا لا يعارِض الرواية الأخرى ؛ فإنه كما صحّت هذه صحت تلك ".
ورد الزّجّاج مذهب الفراء بأنه لو كان الأصل : يا الله آمَّنا للفْظِ به مُنَبِّهاً على الأصل، كما قالوا - في وَيلمِّهِ - : وَيْلٌ لأمِّهِ.
وردوا مذهب الفراءِ - أيضاً - بأنه يلزم منه جواز أن تقول : يا اللهم، ولما لم يَجُزْ ذلك علمنا فساد قولِ الفراءِ، بل نقول : كان يجب أن يكون حرف النداء لازماً، كما يقال : يا الله اغفر لي، وأجاب الفراء عن قول الزَّجَّاجِ بأن أصله - عندنا - أن يقال : يا الله أمَّنا - ومن يُنْكِر جوازَ التكلم بذلك - ؟ وأيضاً فلأن كثيراً من الألفاظ لا يجوز فيها إقامةُ الفرع مُقامَ الأصل، ألا ترى أنَّ مذهب الخليل وسيبويه أن " ما أكرمه " معناه : شيء أكرمه، ثم إنه - قط - لا يُسْتَعْمَل هذا الكلام - الذي زعموا أنه هو الأصل - في معرض التعجُّب، فكذا هنا.
وأجاب عن الرد الثاني بقوله : مَن الذي يُسَلِّم لكم أنه لا يجوز أن يقال : يا اللهمَّ، وأنشد قول الراجز المتقدم يا اللّهمّ، وقول البصريين : هذا الشعر غير معروف، فحاصله تكذيب النقل، ولو فتحنا هذا البابَ لم يَبْقَ من اللغة والنحو شيءٌ سَلِيماً من الطعن.
وقولهم : كان يلزم ذكر حرف النداء، فقد يُحْذَف حرف النداءِ، كقوله :﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ [يوسف: ٤٦] فلا يبعد أن يُخَصَّ هذا الاسم بالتزام الحذف.
واحتج الفراء على فساد قول البصريين بوجوه :
أحدها : أنا لو جعلنا الميم قائماً مقام حرف النداء، لكنا قد أجزنا تأخير حرف النداء عن ذكر المنادى فيقال : الله يا، وهذا لا يجوز البتة.
ثانيها : لو كان هذا الحرف قائماً مقام النداء لجاز مثلُه في سائر الأسماءِ، فيقال : زيدُمَّ، وبكرُمَّ كما يجوز يا زيد، يا بَكر.
ثالثها : لو كانت الميم بدلاً عن حرف النداء لما اجتمعا، لكنهما اجتمعا في الشعر الذي رويناه.
ومن أحكام هذه اللفظة أنها كثر دورها، حتى حذفت منها الألف واللام - في قولهم : لا هُمَّ - أي : اللهم.
قال الشاعرُ :[ الرجز ]
وقال آخرُ :[ الرجز ]
قوله :﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ فيه أوجه :
أحدها : أنه بدل من " اللَّهُمَّ ".
الثاني : أنه عطف بيان.
الثالث : أنه منادًى ثانٍ، حُذِف منه حرف النداء، أي : يا مالكَ الملك، وهذا هو البدل في الحقيقة ؛ إذ البدل على نية تكرار العامل ؛ إلا أن الفرق أن هذا ليس بتابعٍ.
الرابع : أنه نعت ل " اللَّهُمَّ " على الموضع، فلذلك نُصِبَ، وهذا ليس مذهبَ سيبويه ؛ لأنه لا يُجيز نعتَ هذه اللفظة ؛ لوجود الميم في آخرها ؛ لأنها أخرجتها عن نظائِرها من الأسماء، وأجاز المبرّدُ ذلك، واختارَه الزّجّاج، قالا : لأن الميم بدل من " يا " والمنادى مع " يا " لا يمتنع وصفه، فكذا مع ما هو عوضٌ منها، وأيضاً فإن الاسمَ لم يتغير عن حكمه ؛ ألا ترى إلى بقائه مبنيًّا على الضم كما كان مبنيًّا مع " يا ".
وانتصر الفارسيّ لسيبويه، بأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد " اللَّهُمَّ "، فإذا خالف ما عليه الأسماء الموصوفة، ودخل في حيِّز ما لا يوصَف من الأصوات، وجب أن لا يُوصف. والأسماء المناداة، المفردة، المعرفة، القياس أن لا تُوصَف - كما ذهب إليه بعضُ الناسِ ؛ لأنها واقعة موقع ما لا يوصف وكما أنه لما وقع موقع ما لا ذهب إليه بعضُ الناسِ ؛ لأنها واقعة موضع ما لا يوصف وكما أنه لما موقع ما لا يعرب لم يعرب، كذلك لما وقع موقع ما لا يوصف لم يوصف، فأما قوله :[ الرجز ]
وقوله :[ الوافر ]
فإن الأول على أنت.
والثاني على نداء ثانٍ
والثالث : على إضمار أعني.
فلما كان هذا الاسم الأصل فيه أن لا يوصَف ؛ لما ذكرنا، كان " اللهم " أولى أن لا يوصَف، لأنه قبل ضَمِّ الميم إليه واقعٌ موقع ما لا يوصَف، فلما ضُمَّت إليه الميم صِيغ معها صياغةً مخصوصةً فصال حكمه حكم الأصْوات، وحكم الأصوات أن لا توصف نحو غاقٍ، وهذا - مع ما ضُمَّ إليه من الميم - بمنزلة صوت مضمومٍ إلى صوتٍ نحو حَيَّهَلْ، فحقه أن لا يوصَف، كما لا يوصَف حيَّهَلْ.
قال شهابُ الدينِ(١٠) :" هذا ما انتصر به أبو علي لسيبويه، وإن كان لا ينتهض مانعاً ".
قوله :" تُؤتِي " هذه الجملة، وما عُطِفَ عليها يجوز أن تكون مستأنفةً، مبينة لقوله :﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ ويجوز أن تكون حالاً من المنادى.
وفي انتصاب الحال من المنادى خلاف، الصحيح جوازه ؛ لأنه مفعول به، والحال - كما يكون لبيان هيئة الفاعل - يكون لبيان هيئةِ المفعول، ولذلك أعرَبَ الْحُذَّاقُ قولَ النابغة :[ البسيط ]
" بالعلياء " حالاً من " دار مية "، وكذلك " أقوت ".
والثالث من وجوه " تُؤتِي " : أن تكون خبرَ مُبتدأ مضمر، أي : أنت تؤتي، فتكون الجملة اسمية وحينئذ يجوز أن تكون مستأنفةً، وأن تكون حالية.
قوله :" تشاء " أي : تشاء إيتاءَه، وتشاء انتزاعه، فحذف المفعول بعد المشيئة ؛ للعلم به، والنزع : الجذب، يقال : نَزَعَه، ينزعه، نزعاً - إذا جذَبَهُ - ويُعَبَّر به عن المَيْل، ومنه : نزعت نفسه إلى كذا كأن جاذباً جذبها، ويعبر به عن الإزالة، يقال نزع الله عنك الشر - أي : أزاله - ومنه قوله تعالى :﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧] ومثله هذه الآية، فإن المعنى وتُزيل الملك.
في سبب النزول وجوه :
أحدها : قال ابن عباس وأنس : أن النبي ﷺ حين افتتح مكة - وعد أمته ملك فارس والروم، فقال المنافقون واليهود : هيهاتَ، هيهاتَ، من أين لمحمد ملك فارس والروم - وهم أعزُّ وأمْنَعُ من ذلك ! ألم يكفِ محمداً مكة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم ؟ فأنزل الله - تعالى - هذه الآية. (١٢)
وثانيها : روي أنه - عليه السلام - لما خَطَّ الخندق عام الأحزاب(١٣)، وقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً وأخذوا يحفرون، خرج من وسط الخندق صخرة كالتل العظيم، لم تعمل فيها المَعَاوِلُ. فوجهوا سَلْمَان إلى رسول الله ﷺ فأخذ المعول من سلمان، فلما ضربها صدعها وبرق منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابتَيْها، كأنه مصباح في جوف ليلٍ مظلمٍ، فكبر، وكبر المسلمون، وقال عليه السلام :" أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلابِ، ثم ضرب الثانية فقال : أضاءت لي منها قصور صنعاء، ثم ضرب الثالثة فقال : أخبرني جبريل - عليه السلام - أن أمتي ظاهرة على كلها، فأبشروا "، فقال المنافقون : ألا تعجبوا من نبيكم، يَعِدُكم الباطل، يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق من الخوف لا تستطيعون أن تخرجوا، فنزلت هذه الآية(١٤).
وثالثها : قال الحسنُ : إن الله - تعالى - أمر نبيه أن يَسأله أن يعطيه ملك فارس والروم، ويردَّ ذل العرب عليهما، وأمره بذلك دليل على أنه يستجيب له هذا الدعاءَ، وهكذا منازل الأنبياء - إذا أمِرُوا بدعاء استُجِيب دعاؤهم(١٥).
وقيل : نزلت دامغةً لنصارى نجرانَ، في قولهم : إن عيسى هو الله، وذلك أن هذه الأوصافَ تبين - لكل صحيح الفطرة - أن عيسى ليس فيه شيءٌ منها.
قال ابن إسحاق : أعلم الله - تعالى - في هذه الآية - بعنادهم وكُفْرهم، وأن عيسى - عليه السلام - وإن كان الله - تعالى - أعطاه آياتٍ تدل على نبوته، من إحياءِ الموتى - وغير ذلك - فإن الله - عز وجل - هو المنفردُ بهذه الأشياءِ - من قوله :﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ إلى قوله :
﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
قوله :﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ أي : مالك العباد وما ملكوا.
وقيل : مالك السماوات والأرض قال الله تعالى - في بعض كتبه - :" أنَا اللهُ، مالك الملك وملك الملوك، قُلُوبُ المُلُوكِ ونواصِيهم بِيَدِي، فإِن العِبَادُ أطاعوني جَعَلْتُهُم عَلَيهم رحمةً، وإن عصوني جعلتُهُم عليهم عقوبةً، فلا تشغلوا أنفسَكم بسَبِّ الملوكِ، ولكن توبوا إليَّ فأُعَطِّفَهُم عَلَيكُم ".
قال الزمخشريُّ :" مالك الملك، أي : يملك جنس الملك، فيتصرف فيه تصرُّفَ المُلاَّك فيما يملكون ".
قال مجاهدٌ وس
قوله :" اللَّهُمَّ " اختلف البصريون والكوفيون في هذه اللفظةِ.
قال البصريون : الأصل : يا الله، فحُذِفَ حَرْفُ النداءِ، وعُوِّضَ عنه هذه الميمُ المشددة، وهذا خاصٌّ بهذا الاسم الشريف، فلا يجوز تعويضُ الميم من حرف النداء في غيره، واستدلوا على أنها عِوَضٌ من " يا " بأنهم لم يجمعوا بينهما إلا في ضرورة الشعر، كقوله :[ الرجز ]
| وَمَا عَلَيْكِ أنْ تَقُولِي كُلَّمَا | سَبَّحْتِ أوْ هَلَّلْتِ يَا اللَّهُمَّ مَا |
| أُرْدُدْ عَلَيْنَا شَيْخَنَا مُسَلَّمَا | فَإنَّنَا مِنْ خَيْرِهِ لَنْ نُعْدَمَا(١) |
إنِّي إذَا مَا حَدَث ألَمَّا *** أقُولُ : يَا اللَّهُمَّ، يَا اللَّهُمَّا(٢)
وقال الكوفيون : الميم المشددة بَقِيَّةُ فِعْل محذوفٍ، تقديره : أمَّنَا بخير، أي : اقْصِدنا به، من قولك : أمَمْتُ زيداً، أي : قصدته، ومنه :﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٢] أي : قاصديه، وعلى هذا فالجمع بين " يا " والميم ليس بضرورةٍ عندهم، وليست عوضاً منها.
وقد رَدَّ عليهمُ البصريون هذا بأنه قد سُمِعَ : اللهمَّ أمَّنا بخير، وقال تعالى :﴿اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً﴾ [الأنفالِ: ٣٢] فقد صرَّح بالمدعُوِّ به، فلو كانت الميمُ بقيةَ " أمَّنَا " لفسد المعنى، فبان بُطْلانهُ.
وهذا من الأسماء التي لزمت النداءَ، فلا يجوز أن يقع في غيره، وقد وقع في ضرورة الشعر كونه فاعلاً، أنشد الفرّاء :[ مخلّع البسيط ]
| كَحَلْفَةٍ مِنْ أبِي دِثَارٍ | يَسْمَعُهَا اللَّهُمَ الْكُبَارُ(٣) |
ولا يجوز تخفيفُ الميم، وجوَّزه الفراء، وأنشد البيت : بتخفيف الميم ؛ إذ لا يمكن استقامةُ الوزن إلا بذلك.
قال بعضهم : هذا خطأ فاحشٌ، وذلك لأن الميم بقية " أمَّنَا " - على رأي الفراء - فكيف يجوزه الفراء ؟ وأجاب عن البيت بأن الرواية ليست كذلك، بل الرواية :[ مخلّع البسيط ]
. . . *** يَسْمَعُهَا لاَهُهُ الْكُبَارُ
قال شهابُ الدينِ(٤) :" وهذا لا يعارِض الرواية الأخرى ؛ فإنه كما صحّت هذه صحت تلك ".
ورد الزّجّاج مذهب الفراء بأنه لو كان الأصل : يا الله آمَّنا للفْظِ به مُنَبِّهاً على الأصل، كما قالوا - في وَيلمِّهِ - : وَيْلٌ لأمِّهِ.
وردوا مذهب الفراءِ - أيضاً - بأنه يلزم منه جواز أن تقول : يا اللهم، ولما لم يَجُزْ ذلك علمنا فساد قولِ الفراءِ، بل نقول : كان يجب أن يكون حرف النداء لازماً، كما يقال : يا الله اغفر لي، وأجاب الفراء عن قول الزَّجَّاجِ بأن أصله - عندنا - أن يقال : يا الله أمَّنا - ومن يُنْكِر جوازَ التكلم بذلك - ؟ وأيضاً فلأن كثيراً من الألفاظ لا يجوز فيها إقامةُ الفرع مُقامَ الأصل، ألا ترى أنَّ مذهب الخليل وسيبويه أن " ما أكرمه " معناه : شيء أكرمه، ثم إنه - قط - لا يُسْتَعْمَل هذا الكلام - الذي زعموا أنه هو الأصل - في معرض التعجُّب، فكذا هنا.
وأجاب عن الرد الثاني بقوله : مَن الذي يُسَلِّم لكم أنه لا يجوز أن يقال : يا اللهمَّ، وأنشد قول الراجز المتقدم يا اللّهمّ، وقول البصريين : هذا الشعر غير معروف، فحاصله تكذيب النقل، ولو فتحنا هذا البابَ لم يَبْقَ من اللغة والنحو شيءٌ سَلِيماً من الطعن.
وقولهم : كان يلزم ذكر حرف النداء، فقد يُحْذَف حرف النداءِ، كقوله :﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ [يوسف: ٤٦] فلا يبعد أن يُخَصَّ هذا الاسم بالتزام الحذف.
واحتج الفراء على فساد قول البصريين بوجوه :
أحدها : أنا لو جعلنا الميم قائماً مقام حرف النداء، لكنا قد أجزنا تأخير حرف النداء عن ذكر المنادى فيقال : الله يا، وهذا لا يجوز البتة.
ثانيها : لو كان هذا الحرف قائماً مقام النداء لجاز مثلُه في سائر الأسماءِ، فيقال : زيدُمَّ، وبكرُمَّ كما يجوز يا زيد، يا بَكر.
ثالثها : لو كانت الميم بدلاً عن حرف النداء لما اجتمعا، لكنهما اجتمعا في الشعر الذي رويناه.
ومن أحكام هذه اللفظة أنها كثر دورها، حتى حذفت منها الألف واللام - في قولهم : لا هُمَّ - أي : اللهم.
قال الشاعرُ :[ الرجز ]
| لاهُمَّ إنَّ عَامِرَ بْنَ جَهْمِ | أحْرَمَ حَجًّا فِي ثِيَابٍ دُسْمِ(٥) |
| لاهُمَّ إنَّ جُرْهُماً عِبَادُكَا | النَّاسُ طُرْقٌ وَهُمْ بِلادُكَا(٦) |
أحدها : أنه بدل من " اللَّهُمَّ ".
الثاني : أنه عطف بيان.
الثالث : أنه منادًى ثانٍ، حُذِف منه حرف النداء، أي : يا مالكَ الملك، وهذا هو البدل في الحقيقة ؛ إذ البدل على نية تكرار العامل ؛ إلا أن الفرق أن هذا ليس بتابعٍ.
الرابع : أنه نعت ل " اللَّهُمَّ " على الموضع، فلذلك نُصِبَ، وهذا ليس مذهبَ سيبويه ؛ لأنه لا يُجيز نعتَ هذه اللفظة ؛ لوجود الميم في آخرها ؛ لأنها أخرجتها عن نظائِرها من الأسماء، وأجاز المبرّدُ ذلك، واختارَه الزّجّاج، قالا : لأن الميم بدل من " يا " والمنادى مع " يا " لا يمتنع وصفه، فكذا مع ما هو عوضٌ منها، وأيضاً فإن الاسمَ لم يتغير عن حكمه ؛ ألا ترى إلى بقائه مبنيًّا على الضم كما كان مبنيًّا مع " يا ".
وانتصر الفارسيّ لسيبويه، بأنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد " اللَّهُمَّ "، فإذا خالف ما عليه الأسماء الموصوفة، ودخل في حيِّز ما لا يوصَف من الأصوات، وجب أن لا يُوصف. والأسماء المناداة، المفردة، المعرفة، القياس أن لا تُوصَف - كما ذهب إليه بعضُ الناسِ ؛ لأنها واقعة موقع ما لا يوصف وكما أنه لما وقع موقع ما لا ذهب إليه بعضُ الناسِ ؛ لأنها واقعة موضع ما لا يوصف وكما أنه لما موقع ما لا يعرب لم يعرب، كذلك لما وقع موقع ما لا يوصف لم يوصف، فأما قوله :[ الرجز ]
| يا حَكَمُ الْوَارِثُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكْ | . . . (٧) |
[ وقوله ] :[ الرجز ]
| يَا حَكَمُ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودْ | سُرَادِقُ الْمَجْدِ عَلَيْكَ مَمْدُودْ(٨) |
| فَمَا كَعْبُ بْنُ مَامَةَ وَابْنُ سُعْدَى | بِأجْوَدَ مِنْكَ يَا عُمَرَ الجَوادَا(٩) |
والثاني على نداء ثانٍ
والثالث : على إضمار أعني.
فلما كان هذا الاسم الأصل فيه أن لا يوصَف ؛ لما ذكرنا، كان " اللهم " أولى أن لا يوصَف، لأنه قبل ضَمِّ الميم إليه واقعٌ موقع ما لا يوصَف، فلما ضُمَّت إليه الميم صِيغ معها صياغةً مخصوصةً فصال حكمه حكم الأصْوات، وحكم الأصوات أن لا توصف نحو غاقٍ، وهذا - مع ما ضُمَّ إليه من الميم - بمنزلة صوت مضمومٍ إلى صوتٍ نحو حَيَّهَلْ، فحقه أن لا يوصَف، كما لا يوصَف حيَّهَلْ.
قال شهابُ الدينِ(١٠) :" هذا ما انتصر به أبو علي لسيبويه، وإن كان لا ينتهض مانعاً ".
قوله :" تُؤتِي " هذه الجملة، وما عُطِفَ عليها يجوز أن تكون مستأنفةً، مبينة لقوله :﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ ويجوز أن تكون حالاً من المنادى.
وفي انتصاب الحال من المنادى خلاف، الصحيح جوازه ؛ لأنه مفعول به، والحال - كما يكون لبيان هيئة الفاعل - يكون لبيان هيئةِ المفعول، ولذلك أعرَبَ الْحُذَّاقُ قولَ النابغة :[ البسيط ]
| يَا دَار مَيَّة بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ | أقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الأبدِ(١١) |
والثالث من وجوه " تُؤتِي " : أن تكون خبرَ مُبتدأ مضمر، أي : أنت تؤتي، فتكون الجملة اسمية وحينئذ يجوز أن تكون مستأنفةً، وأن تكون حالية.
قوله :" تشاء " أي : تشاء إيتاءَه، وتشاء انتزاعه، فحذف المفعول بعد المشيئة ؛ للعلم به، والنزع : الجذب، يقال : نَزَعَه، ينزعه، نزعاً - إذا جذَبَهُ - ويُعَبَّر به عن المَيْل، ومنه : نزعت نفسه إلى كذا كأن جاذباً جذبها، ويعبر به عن الإزالة، يقال نزع الله عنك الشر - أي : أزاله - ومنه قوله تعالى :﴿يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٧] ومثله هذه الآية، فإن المعنى وتُزيل الملك.
فصل في بيان سبب النزول
في سبب النزول وجوه :
أحدها : قال ابن عباس وأنس : أن النبي ﷺ حين افتتح مكة - وعد أمته ملك فارس والروم، فقال المنافقون واليهود : هيهاتَ، هيهاتَ، من أين لمحمد ملك فارس والروم - وهم أعزُّ وأمْنَعُ من ذلك ! ألم يكفِ محمداً مكة والمدينة حتى طمع في ملك فارس والروم ؟ فأنزل الله - تعالى - هذه الآية. (١٢)
وثانيها : روي أنه - عليه السلام - لما خَطَّ الخندق عام الأحزاب(١٣)، وقطع لكل عشرة أربعين ذراعاً وأخذوا يحفرون، خرج من وسط الخندق صخرة كالتل العظيم، لم تعمل فيها المَعَاوِلُ. فوجهوا سَلْمَان إلى رسول الله ﷺ فأخذ المعول من سلمان، فلما ضربها صدعها وبرق منها بَرْقٌ أضاء ما بين لابتَيْها، كأنه مصباح في جوف ليلٍ مظلمٍ، فكبر، وكبر المسلمون، وقال عليه السلام :" أضاءت لي منها قصور الحيرة كأنها أنياب الكلابِ، ثم ضرب الثانية فقال : أضاءت لي منها قصور صنعاء، ثم ضرب الثالثة فقال : أخبرني جبريل - عليه السلام - أن أمتي ظاهرة على كلها، فأبشروا "، فقال المنافقون : ألا تعجبوا من نبيكم، يَعِدُكم الباطل، يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة، ومدائن كسرى، وأنها تفتح لكم، وأنتم تحفرون الخندق من الخوف لا تستطيعون أن تخرجوا، فنزلت هذه الآية(١٤).
وثالثها : قال الحسنُ : إن الله - تعالى - أمر نبيه أن يَسأله أن يعطيه ملك فارس والروم، ويردَّ ذل العرب عليهما، وأمره بذلك دليل على أنه يستجيب له هذا الدعاءَ، وهكذا منازل الأنبياء - إذا أمِرُوا بدعاء استُجِيب دعاؤهم(١٥).
وقيل : نزلت دامغةً لنصارى نجرانَ، في قولهم : إن عيسى هو الله، وذلك أن هذه الأوصافَ تبين - لكل صحيح الفطرة - أن عيسى ليس فيه شيءٌ منها.
قال ابن إسحاق : أعلم الله - تعالى - في هذه الآية - بعنادهم وكُفْرهم، وأن عيسى - عليه السلام - وإن كان الله - تعالى - أعطاه آياتٍ تدل على نبوته، من إحياءِ الموتى - وغير ذلك - فإن الله - عز وجل - هو المنفردُ بهذه الأشياءِ - من قوله :﴿تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ﴾ إلى قوله :
﴿وَتَرْزُقُ مَن تَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.
فصل
قوله :﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ أي : مالك العباد وما ملكوا.
وقيل : مالك السماوات والأرض قال الله تعالى - في بعض كتبه - :" أنَا اللهُ، مالك الملك وملك الملوك، قُلُوبُ المُلُوكِ ونواصِيهم بِيَدِي، فإِن العِبَادُ أطاعوني جَعَلْتُهُم عَلَيهم رحمةً، وإن عصوني جعلتُهُم عليهم عقوبةً، فلا تشغلوا أنفسَكم بسَبِّ الملوكِ، ولكن توبوا إليَّ فأُعَطِّفَهُم عَلَيكُم ".
فصل
قال الزمخشريُّ :" مالك الملك، أي : يملك جنس الملك، فيتصرف فيه تصرُّفَ المُلاَّك فيما يملكون ".
قال مجاهدٌ وس
١ ينظر الهمع ٢/١٥٧ واللسان (أله) والإنصاف ٢١٢ والدرر ٢/٢٢٢٠ ورصف المباني (٣٠٦) ومعاني القرآن للزجاج ١/٣٩٦ وللفراء ١/٢٠٣ وشرح الكافية ١/١٤٦ وضرائر الشعر ص ٥٦ وشرح الكافية ١/١٤٦ والخزانة ٢/٢٩٦ والإيضاح في شرح المفصل ١/٢٩٠ والدر المصون ٢/٥٣..
٢ البيت لأبي خراش الهذلي ينظر شرح ابن عقيل ١٤٠ والإنصاف ١/٣٤١ والدرر اللوامع ١/١٥٥ وشرح شواهد ابن عقيل ص ٢١٧ والهمع ١/١٧٨ وأوضح المسالك ٤/٣١ وشرح أشعار الهذليين ٣/١٣٤٦ والبهجة الرضية ١٤٠، والخزانة ٢/٢٩٥..
٣ تقدم برقم ٣١..
٤ ينظر: الدر المصون ٢/٥٤..
٥ ينظر البيت في أساس البلاغة ١/٢٧١ ومشكل القرآن لابن قتيبة (١٤٢) والبحر المحيط ٢/٤٣٣ وغريب الحديث ٢/٥٤ والتاج ٨/٢٩٠، ٩/٩١ واللسان (رسم) والدر المصون ٢/٥٤..
٦ البيت ذكره السمين في الدر المصون ٢/٥٤..
٧ صدر بيت لرؤبة وعجزه:
أوديت إن لم تحب حبو المعتنك ***...
ينظر ديوانه ١١٨ وأمالي الشجري ٢/٢٩٩ والخصائص ٢/٣٨٩ و٣/٣٣٠ ومغني اللبيب ١/١٨ والمقتضب ٤/٢٠٨ والإنصاف ٢/٦٢٨، ٢٦٩ والدر المصون ٢/٥٥..
٨ البيت للحكم بن المنذر العبدي ونسب لرؤبة وهو في ملحقات ديوانه (١٧٢) ينظر ابن يعيش ٢/٥ والأشموني ١/١٤٢ واللسان (سردق) والعيني ٤/٢١٠ والتصريح ٢/١٦٩ والكتاب ٢/١٠٣ وأوضح المسالك ٤/٢٢ وشرح أبيات سيبويه ص ٢٤٢ والدر المصون ٢/٥٥..
٩ البيت لجرير ينظر: خزانة الأدب ٤/٤٤٢، وسرح شواهد المغني ص ٥٦ وشرح التصريح ٢/١٦٩، والمقاصد النحوية ٤/٢٥٤، واللمع ص ١٩٤، والمقتضب ٤/٢٠٨، وينظر أوضح المسالك ٤/٢٣، وشرح الأشموني ٢/٤٤٧، وشرح ابن عقيل ص ١٩١، وشرح قطر الندى ص ٢١٠، ومغني اللبيب ص ١٩، وهمع الهوامع ١/١٧٦والدر المصون ٢/٥٥..
١٠ ينظر: الدر المصون ٢/٥٥..
١١ ينظر ديوانه ص ١٤، والأغاني ١١/٢٧، والدرر ١/٢٧٤، ٦/٣٢٦، وشرح أبيات سيبويه ٢/٥٤ والصحابي في الفقه ص ٢١٥، والكتاب ٢/٣٢١، والمحتسب ١/٢٥١، والمقاصد النحوية ٤/٣٥١ وينظر أوضح المسالك ٤/٩٢، ورصف المباني ص ٤٥٢، وشرح الأشموني ٢/٤٩٣، وشرح التصريح ١/١٤٠ ولسان العرب (سند) (قصد) (جرا) (يا) والدر المصون ٢/٥٦..
١٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٠٠) عن قتادة وانظر تفسير الفخر الرازي (٨/٤)..
١٣ غزوة الخندق: في شوال سنة خمس من الهجرة خرجت قريش وغطفان في عشرة آلاف مقاتل، بعد أن دفعهم نفر من اليهود إلى ذلك، وما أن علم الرسول بخروجهم، حتى ضرب الخندق على المدينة بمشورة سلمان الفارسي، وأقبلت قريش، ومن تبعها "من كنانة" وأهل "تهامة" حتى نزلت بمجتمع الأسيال، ونزلت غطفان، ومن تبعهم بجانب أحد، وخرج الرسول عليه السلام في ثلاثة آلاف من المسلمين، فجعل ظهره إلى سهل "سلع" وضرب هنالك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وانضم بنو قريظة إلى جيش الأحلاف، فعظم بذلك البلاء على المسلمين، وبينما المسلمون على ذلك؛ إذا بالخلاف يدب بين جيش الكفار بوساطة "نعيم بن مسعود الغطفاني"، وتهب عاصفة شديدة فتقتلع الخيام، وتقلب قدور الطعام، وتهدم المعسكر، فيرتحلون جميعا بغيظهم لم ينالوا خيرا، ويكفي الله المؤمنين شر القتال..
١٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/١٨٦) وعزاه لابن سعد وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في "الدلائل" من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده..
١٥ ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (٨/٤-٥) عن الحسن..
٢ البيت لأبي خراش الهذلي ينظر شرح ابن عقيل ١٤٠ والإنصاف ١/٣٤١ والدرر اللوامع ١/١٥٥ وشرح شواهد ابن عقيل ص ٢١٧ والهمع ١/١٧٨ وأوضح المسالك ٤/٣١ وشرح أشعار الهذليين ٣/١٣٤٦ والبهجة الرضية ١٤٠، والخزانة ٢/٢٩٥..
٣ تقدم برقم ٣١..
٤ ينظر: الدر المصون ٢/٥٤..
٥ ينظر البيت في أساس البلاغة ١/٢٧١ ومشكل القرآن لابن قتيبة (١٤٢) والبحر المحيط ٢/٤٣٣ وغريب الحديث ٢/٥٤ والتاج ٨/٢٩٠، ٩/٩١ واللسان (رسم) والدر المصون ٢/٥٤..
٦ البيت ذكره السمين في الدر المصون ٢/٥٤..
٧ صدر بيت لرؤبة وعجزه:
أوديت إن لم تحب حبو المعتنك ***...
ينظر ديوانه ١١٨ وأمالي الشجري ٢/٢٩٩ والخصائص ٢/٣٨٩ و٣/٣٣٠ ومغني اللبيب ١/١٨ والمقتضب ٤/٢٠٨ والإنصاف ٢/٦٢٨، ٢٦٩ والدر المصون ٢/٥٥..
٨ البيت للحكم بن المنذر العبدي ونسب لرؤبة وهو في ملحقات ديوانه (١٧٢) ينظر ابن يعيش ٢/٥ والأشموني ١/١٤٢ واللسان (سردق) والعيني ٤/٢١٠ والتصريح ٢/١٦٩ والكتاب ٢/١٠٣ وأوضح المسالك ٤/٢٢ وشرح أبيات سيبويه ص ٢٤٢ والدر المصون ٢/٥٥..
٩ البيت لجرير ينظر: خزانة الأدب ٤/٤٤٢، وسرح شواهد المغني ص ٥٦ وشرح التصريح ٢/١٦٩، والمقاصد النحوية ٤/٢٥٤، واللمع ص ١٩٤، والمقتضب ٤/٢٠٨، وينظر أوضح المسالك ٤/٢٣، وشرح الأشموني ٢/٤٤٧، وشرح ابن عقيل ص ١٩١، وشرح قطر الندى ص ٢١٠، ومغني اللبيب ص ١٩، وهمع الهوامع ١/١٧٦والدر المصون ٢/٥٥..
١٠ ينظر: الدر المصون ٢/٥٥..
١١ ينظر ديوانه ص ١٤، والأغاني ١١/٢٧، والدرر ١/٢٧٤، ٦/٣٢٦، وشرح أبيات سيبويه ٢/٥٤ والصحابي في الفقه ص ٢١٥، والكتاب ٢/٣٢١، والمحتسب ١/٢٥١، والمقاصد النحوية ٤/٣٥١ وينظر أوضح المسالك ٤/٩٢، ورصف المباني ص ٤٥٢، وشرح الأشموني ٢/٤٩٣، وشرح التصريح ١/١٤٠ ولسان العرب (سند) (قصد) (جرا) (يا) والدر المصون ٢/٥٦..
١٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (٦/٣٠٠) عن قتادة وانظر تفسير الفخر الرازي (٨/٤)..
١٣ غزوة الخندق: في شوال سنة خمس من الهجرة خرجت قريش وغطفان في عشرة آلاف مقاتل، بعد أن دفعهم نفر من اليهود إلى ذلك، وما أن علم الرسول بخروجهم، حتى ضرب الخندق على المدينة بمشورة سلمان الفارسي، وأقبلت قريش، ومن تبعها "من كنانة" وأهل "تهامة" حتى نزلت بمجتمع الأسيال، ونزلت غطفان، ومن تبعهم بجانب أحد، وخرج الرسول عليه السلام في ثلاثة آلاف من المسلمين، فجعل ظهره إلى سهل "سلع" وضرب هنالك عسكره، والخندق بينه وبين القوم، وانضم بنو قريظة إلى جيش الأحلاف، فعظم بذلك البلاء على المسلمين، وبينما المسلمون على ذلك؛ إذا بالخلاف يدب بين جيش الكفار بوساطة "نعيم بن مسعود الغطفاني"، وتهب عاصفة شديدة فتقتلع الخيام، وتقلب قدور الطعام، وتهدم المعسكر، فيرتحلون جميعا بغيظهم لم ينالوا خيرا، ويكفي الله المؤمنين شر القتال..
١٤ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٥/١٨٦) وعزاه لابن سعد وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي في "الدلائل" من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده..
١٥ ذكره الفخر الرازي في "التفسير الكبير" (٨/٤-٥) عن الحسن..