قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ لا تَمْلِكُ﴾ يعني: لا تقدر ﴿نَفْسٌ لِنَفْسٍ شيئًا﴾ يعني: من المنفعة، ثم قال: ﴿والأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ﴾ يعني: يوم الدين كلّه لله وحده، يعني: لا يملك الأمر يومئذ أحد غيره وحده
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين خرج إلى المدينة، وكان بسوق الجاهلية لهم كيلين وميزانين معلومة، لا يُعاب عليهم فيها، فكان الرجل إذا اشترى اشترى بالكيل الزائد، وإذا باعه باعه بالناقص، وكانوا يربحون بين الكيلين وبين الميزانين، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال لهم: «ويلٌ لكم مما تصنعون». فأنزل الله تعالى التصديق على لسانه، فقال: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، الويل: وادٍ في جهنم، بُعده مسيرة سبعين سنة، فيه تسعون ألف شِعب، في كلّ شِعب سبعون ألف شِقّ، في كلّ شِق سبعون ألف مغار، في كلّ مغار سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف تابوت مِن حديد، وفي التابوت سبعون ألف شجرة، في كلّ شجرة سبعون ألف غصن مِن نار، في كلّ غصن سبعون ألف ثمرة، في كلّ ثمرة دودة طولها سبعون ذراعًا، تحت كلّ شجرة سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، فأمّا الثعابين فطولهن مسيرة شهر في الغِلظ مثل الجبال، وأنيابها مثل النخل، وعقاربها مثل البغال الدَّهْم، لها ثلاثمائة وستون فقار، في كلّ فقار قُلَّة سُمٍّ
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذَكَر مساوِئَهم، فقال: ﴿الَّذِينَ إذا اكْتالُوا عَلى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ وإذا كالُوهُمْ أوْ وزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ يعني: يُنقِصون