محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١ من سورة المطفّفين في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و١٥ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١ من سورة المطفّفين

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

بسم الله الرحمَن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ * الّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنّ أُوْلََئِكَ أَنّهُمْ مّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبّ الْعَالَمِينَ﴾.
يقول تعالى ذكره : الوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم في أسفلها للذين يُطَفّفون، يعني : للذين ينقصون الناس، ويَبْخَسونهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوهم، أو موازينهم إذا وزنوا لهم عن الواجب لهم من الوفاء وأصل ذلك من الشيء الطفيف، وهو القليل النّزْر، والمطفّف : المقلّل حقّ صاحب الحقّ عما له من الوفاء والتمام في كيل أو وزن ومنه قيل للقوم الذين يكونون سواء في حسبة أو عدد : هم سواء كطَفّ الصاع، يعني بذلك : كقرب الممتلئ منه ناقص عن الملء. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن فضيل، عن ضِرار، عن عبد الله، قال : قال له رجل : يا أبا عبد الرحمن، إن أهل المدينة لَيوفون الكيل، قال : وما يمنعهم من أن يوفوا الكيل، وقد قال الله : وَيْلٌ للْمُطَفّفِينَ حتى بلغ : يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبّ الْعالَمِينَ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا يحيى بن واضح، قال : حدثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال : لما قَدم النبيّ ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلاً، فأنزل الله : وَيْلٌ لِلْمُطَفّفِينَ فأحسنوا الكيل.
حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال : حدثنا سلم بن قتيبة، عن قسام الصيرفي، عن عكرِمة قال : أشهد أن كلّ كيال ووزّان في النار، فقيل له في ذلك، فقال : إنه ليس منهم أحد يزن كما يتزن، ولا يكيل كما يكتال، وقد قال الله : وَيْلٌ لِلْمُطَفّفِينَ.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: الوادي الذي يسيل من صديد أهل جهنم في أسفلها للذين يُطَففون، يعني: للذين ينقصون الناس، ويبخسونهم حقوقهم في مكاييلهم إذا كالوهم، أو موازينهم إذا وزنوا لهم عن الواجب لهم من الوفاء، وأصل ذلك من الشيء الطفيف، وهو القليل النزر، والمطفِّف: المقلِّل حقّ صاحب الحقّ عما له من الوفاء والتمام في كيل أو وزن؛ ومنه قيل للقوم الذي يكونون سواء في حسبة أو عدد: هم سواء كطَفّ الصاع، يعني بذلك: كقرب الممتلئ منه ناقص عن الملء.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن فضيل، عن ضِرار، عن عبد الله، قال: قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن إن أهل المدينة ليوفون الكيل، قال: وما يمنعهم من أن يوفوا الكيل، وقد قال الله: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) حتى بلغ: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن يزيد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: " لما قَدِم النبيّ ﷺ المدينة، كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ) فأحسنوا الكيل ".
حدثني محمد بن خالد بن خداش، قال: ثنا سلم بن قتيبة، عن قسام الصيرفي، عن عكرمة قال: أشهد أن كلّ كيال ووزّان في النار، فقيل له في ذلك، فقال: إنه ليس منهم أحد يزن كما يتزن (١) ولا يكيل كما يكتال، وقد قال الله: (وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ).
وقوله: (الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ) يقول تعالى ذكره: الذين إذا اكتالوا من الناس ما لهم قبلهم من حقّ، يستوفون لأنفسهم فيكتالونه منهم وافيا، و "على" و "مِن" في هذا الموضع يتعاقبان غير أنه إذا قيل: اكتلت منك، يراد: استوفيت منك.
وقوله: (وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ) يقول: وإذا هم كالوا للناس أو وزنوا لهم. ومن لغة أهل الحجاز أن يقولوا: وزنتك حقك، وكلتك طعامك، بمعنى: وزنت لك وكلت لك. ومن وجَّه الكلام إلى هذا المعنى جعل الوقف على "هم"، وجعل "هم" في موضع نصب. وكان عيسى بن عمر فيما ذُكر عنه يجعلهما حرفين، ويقف على كالوا، وعلى وزنوا، ثم يبتدئ هم يخسرون. فمن وجَّه الكلام إلى هذا المعنى جعل "هم" في موضع رفع، وجعل كالوا ووزنوا مكتفيين بأنفسهما.
والصواب في ذلك عندي الوقف على "هم"، لأن كالوا ووزنوا لو كانا مكتفيين، وكانت هم كلاما مستأنفا، كانت كتابة كالوا ووزنوا بألف فاصلة بينها وبين هم مع كل واحد منهما، إذ كان بذلك جرى الكتاب في نظائر ذلك إذا لم يكن متصلا به شيء من كنايات المفعول، فكتابهم ذلك في هذا الموضع بغير ألف أوضح الدليل على أن قوله: (هُمْ) إنما هو كناية أسماء المفعول بهم. فتأويل الكلام إذ كان الأمر على ما وصفنا على ما بيَّنا.
وقوله: (يُخْسِرُونَ) يقول: ينقصونهم. وقوله: (أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ) يقول تعالى ذكره: ألا يظنّ هؤلاء المطففون الناس في مكاييلهم وموازينهم أنهم مبعوثون من قبورهم بعد مماتهم ليوم عظيم شأنه: هائل أمره، فظيع هوله.
وقوله: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) فيوم يقوم تفسير عن اليوم الأول المخفوض، ولكنه لما لم يعد عليه اللام ردّ إلى "مبعوثون"، فكأنه قال: ألا يظنّ أولئك
(١) سياق العبارة: "ويسأل زاعم ذلك، الفرق... من أصل أو دلالة "، وما بينهما فصل.
أنهم مبعوثون يوم يقوم الناس وقد يجوز نصبه وهو بمعنى الخفض، لأنها إضافة غير محضة، ولو خفض ردّا على اليوم الأوّل لم يكن لحنا، ولو رفع جاز، كما قال الشاعر:
وكُنتُ كَذي رِجْلَينِ:
رِجلٍ صَحِيحةٍوَرِجْلٍ رمَى فِيها الزَّمان فشُلَّتِ (١)
وذُكر أن الناس يقومون لربّ العالمين يوم القيامة حتى يلجمهم العرق، فبعض يقول: مقدار ثلثمائة عام، وبعض يقول: مقدار أربعين عاما.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ بن سعيد الكنديّ، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، في قوله: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: يقوم أحدكم في رشحه إلى أنصاف أذنيه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ " (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: يغيب أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه ".
حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا ابن عون، عن نافع، قال: قال ابن عمر: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) حتى يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: "إنَّ النَّاس يُوقَفُون يَوْمَ الْقِيامَةِ لِعَظَمَةِ اللهِ، حتى إنَّ الْعَرَقَ لَيُلْجِمُهُمْ إلى أنْصَافِ آذَانِهِمْ".
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت النبيّ ﷺ يقول: " (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) يَوْم الْقِيامَةِ لِعَظَمَة الرَّحْمَنِ"، ثم ذكر مثله.
(١) الشعر لجاهلي مخضرم هو حضرمي بن عامر الأسدي، وفد إلى رسول الله ﷺ في نفر من بني أسد فأسلموا جميعًا. وسبب قوله هذا الشعر: أن إخوته كانوا تسعة، فجلسوا على بئر فانخسفت بهم، فورثهم، فحسده ابن عمه جزء بن مالك بن مجمع، وقال له: من مثلك؟ مات إخوتك فورثتهم، فأصبحت ناعمًا جذلا. وما كاد، حتى جلس جزء وإخوة له تسعة على بئر فانخسفت بإخوته ونجا هو، فبلغ ذلك حضرميًا فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، كلمة وافقت قدرًا وأبقت حقدًا. يعني قوله لجزء: "فلاقيت مثلها عجلا". وأزننته بشيء: اتهمته به. انظر أمالي القالي ١: ٦٧، والكامل ١: ٤١ - ٤٢ وغيرهما.
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثنا آدم، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع عن ابن عمر قال: " تلا رسول الله ﷺ هذه الآية (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: يَقُومُونَ حتى يَبْلُغَ الرَّشْحُ إلى أنْصَاف آذانِهِمْ ".
حدثنا أحمد بن محمد بن حبيب، قال: ثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا أبي، عن صالح، قال: ثنا نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) يَوْمَ الْقِيامَةِ، حتى يَغِيبَ أحَدُهُمْ إلى أنصَافِ أذُنَيْهِ فِي رَشْحِهِ".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة بن سعيد، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر، في قوله: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: يقومون مئة سنة.
حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، قال: سمعت النبيّ ﷺ يقول: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) يَوْمَ الْقِيامَةِ، حتَّى إنَّ الْعَرَقَ لَيُلْجِمُ الرجل إلى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، بنحوه.
حدثنا ابن المثنى وابن وكيع، قالا ثنا يحيى، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ ﷺ قال: "يَقُومُ النَّاسُ لِربّ الْعالمِين حتى يَقُومَ أحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إلى أنْصَافِ أُذُنَيْهِ".
حدثني محمد بن إبراهيم السليمي المعروف بابن صدران، قال: ثنا يعقوب بن إسحاق قال: ثنا عبد السلام بن عجلان، قال: ثنا يزيد المدني، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال لبشير الغفاري: "كَيْفَ أنْتَ صَانِعٌ فِي: يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِربّ الْعَالمِين مِقْدَارَ ثَلثِمائَةِ سَنَةٍ مِنْ أيَّامِ الدُّنْيا، لا يأتِيُهْم خَبرٌ مِنَ السَّماءِ، وَلا يُؤْمَرُ فِيهِمْ بأمْر"، قال بشير: المستعان الله يا رسول الله، قال: "إذَا أنْتَ أوَيْتَ إلى فِراشِكَ فَتَعَوَّذْ بالله مِنْ كُرَب يَوْمِ القِيامَة، وَسُوءِ الْحِساب".
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال: ثنا شريك، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن مسعود، في قوله: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: يمكثون أربعين عاما رافعي رءوسهم إلى السماء، لا يكلمهم أحد، قد ألجم العرق كلّ برّ وفاجر، قال: فينادي مناد: أليس عدلا من ربكم أن خلقكم ثم صوّركم، ثم رزقكم، ثم توليتم غيره أن يولي كلّ عبد منكم ما تولى في الدنيا؟ قالوا: بلى، ثم ذكر الحديث بطوله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا أبو بكر، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن قيس بن سكن، قال: حدث عبد الله، وهو عند عمر (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: إذا كان يوم القيامة يقوم الناس بين يدي ربّ العالمين أربعين عاما، شاخصة أبصارهم إلى السماء حفاة عراة يلجمهم العرق، ولا يكلّمهم بشر أربعين عاما، ثم ذكر نحوه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: ذُكر لنا أن كعبا كان يقول: يقومون ثلثمائة سنة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران وسعيد، عن قتادة (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: كان كعب يقول: يقومون مقدار ثلثمائة سنة.
قال: قتادة: وحدثنا العلاء بن زياد العدويّ، قال: بلغني أن يوم القيامة يقصر على المومن حتى يكون كإحدى صلاته المكتوبة.
قال: ثنا مهران، قال: ثنا العمريّ، عن نافع، عن ابن عمر، قال: سمعت النبيّ ﷺ يقول: (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) قال: يَقُومُ الرَّجُلُ فِي رَشْحِهِ إلى أنْصَافِ أُذُنَيهِ".
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر، قال: " (يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) حتى يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه.
قال يعقوب، قال إسماعيل: قلت لابن عون: ذكر النبيّ ﷺ في هذا الحديث قال: " نَعَمْ إنْ شاءَ اللهُ ".
حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، قال: ثني عمي، قال: أخبرني مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، أن النبيّ ﷺ قال: "يَقُومُ النَّاسُ لِربّ الْعَالمِين، حتى إنَّ أحَدَهُمْ لَيَغِيبُ فِي رَشْحِهِ إلى نِصْف أُذُنَيْهِ".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال النسائي وابن ماجة : أخبرنا محمد بن عقيل - زاد ابن ماجة : وعبد الرحمن بن بشر - قالا حدثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، عن يزيد - هو ابن أبي سعيد النحوي، مولى قريش - عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما قدم نبي الله ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله :﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فحسنَّوا الكيلَ بعد ذلك(١).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا جعفر بن النضر بن حماد، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن الحارث، عن هلال بن طلق قال : بينا أنا أسير مع ابن عمر فقلت : من أحسن الناس هيئةً وأوفاه كيلا ؟ أهل مكة أو المدينة ؟ قال : حق لهم، أما سمعت الله يقول :﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾
وقال ابن جرير : حدثنا أبو السائب، حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن عبد الله المكتب، عن رجل، عن عبد الله قال : قال له رجل : يا أبا عبد الرحمن، إن أهل المدينة ليوفون الكيل. قال : وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله عز وجل :﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى بلغ :﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).
فالمراد بالتطفيف هاهنا : البَخْس في المكيال والميزان، إما بالازدياد إن اقتضى من الناس، وإما بالنقصان إن قَضَاهم ؛ ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخَسَار والهَلاك وهو الويل، بقوله :﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾
١ - (١) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٥٤) وسنن ابن ماجة برقم (٢٢٢٣)..
٢ - (٢) تفسير الطبري (٣٠/٥٨)..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تَفْسِيرُ سُورَةِ الْمُطَفِّفِينَ
وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣) أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾
قَالَ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقَيْلٍ -زَادَ ابْنُ مَاجَهْ: وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بِشْرٍ-قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ يَزِيدَ-هُوَ ابْنُ أَبِي سَعِيدٍ النَّحْوِيِّ، مَوْلَى قُرَيْشٍ-عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فحسنَّوا الكيلَ بَعْدَ ذَلِكَ (١).
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ النَّضْرِ بْنِ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرّة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ هِلَالِ بْنِ طَلْقٍ قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَقُلْتُ: مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ هَيْئَةً وَأَوْفَاهُ كَيْلًا؟ أَهْلُ مَكَّةَ أَوِ الْمَدِينَةِ؟ قَالَ: حَقٌّ لَهُمْ، أَمَا سَمِعْتَ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِبِ، حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ ضِرَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْمُكْتِبِ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَيُوَفُّونَ الْكَيْلَ. قَالَ: وَمَا يَمْنَعُهُمْ أَنْ يُوَفُّوا الْكَيْلَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حَتَّى بَلَغَ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).
فَالْمُرَادُ بِالتَّطْفِيفِ هَاهُنَا: البَخْس فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، إِمَّا بِالِازْدِيَادِ إِنِ اقْتَضَى مِنَ النَّاسِ، وَإِمَّا بِالنُّقْصَانِ إِنْ قَضَاهم. وَلِهَذَا فَسَّرَ تَعَالَى الْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ وَعَدَهُمْ بالخَسَار والهَلاك وَهُوَ الْوَيْلُ، بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ أَيْ: مِنَ النَّاسِ ﴿يَسْتَوْفُونَ﴾ أَيْ: يَأْخُذُونَ حَقَّهُمْ بِالْوَافِي وَالزَّائِدِ، ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ أَيْ: يَنْقِصُونَ. وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجْعَلَ "كَالُوا" وَ "وَزَنِوا" مُتَعَدِّيًا، وَيَكُونُ هُمْ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهَا ضَمِيرًا مُؤَكِّدًا لِلْمُسْتَتِرِ فِي قَوْلِهِ: "كَالُوا" وَ "وَزَنُوا"، وَيُحْذَفُ الْمَفْعُولُ لِدَلَالَةِ الْكَلَامِ عليه، وكلاهما متقارب.
(١) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٥٤) وسنن ابن ماجة برقم (٢٢٢٣).
(٢) تفسير الطبري (٣٠/٥٨).
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ-تَعَالَى-بِالْوَفَاءِ فِي الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ، فَقَالَ: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ٣٥]، وَقَالَ: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [الْأَنْعَامِ: ١٥٢]، وَقَالَ: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرَّحْمَنِ: ٩]. وَأَهْلَكَ اللَّهُ قَوْمَ شُعَيْبٍ ودَمَّرهم عَلَى مَا كَانُوا يَبْخَسُونَ النَّاسَ فِي الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ.
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى مُتَوَعِّدًا لَهُمْ: ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ ؟ أَيْ: أَمَا يخافُ أُولَئِكَ مِنَ الْبَعْثِ وَالْقِيَامِ بَيْنَ يَدَي مَنْ يَعْلَمُ السَّرَائِرَ وَالضَّمَائِرَ، فِي يَوْمٍ عَظِيمِ الْهَوْلِ، كَثِيرِ الْفَزَعِ، جَلِيلِ الْخَطْبِ، مَنْ خَسِرَ فِيهِ أُدْخِلَ نَارًا حَامِيَةً؟
وَقَوْلُهُ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أَيْ: يَقُومُونَ حُفَاةً عُرَاةً غُرلا فِي مَوْقِفٍ صَعْبٍ حَرج ضَيِّقٍ ضنَك عَلَى الْمُجْرِمِ، وَيَغْشَاهُمْ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ-مَا تَعْجزُ الْقُوَى وَالْحَوَاسُّ عَنْهُ.
قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ: عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حَتَّى يَغِيبَ أَحَدُهُمْ فِي رَشْحِهِ إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ".
رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنٍ، كِلَاهُمَا عَنْ نَافِعٍ، بِهِ (١). وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنَ الطَّرِيقَيْنِ أَيْضًا. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِحٌ [وَثَابِتُ بْنُ كَيْسَانَ] (٢) وَأَيُّوبُ بْنُ يَحْيَى، وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، بِهِ (٣).
وَلَفْظُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم يَقُولُ::" ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ لعظَمة الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى إِنَّ العرقَ ليُلجِمُ الرجالَ إِلَى أَنْصَافِ آذَانِهِمْ" (٤).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنِي الْمِقْدَادُ-يَعْنِي ابْنَ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيَّ-قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "إِذَا كَانَ يومُ الْقِيَامَةِ أدنِيَت الشَّمْسُ مِنَ الْعِبَادِ، حَتَّى تَكُونَ قيدَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ، قَالَ: فَتُصْهِرُهُمُ الشَّمْسُ، فَيَكُونُونَ فِي العَرق كقَدْر أَعْمَالِهِمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى عَقِبيه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُهُ إِلَى حَقْوَيه، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ إِلْجَامًا".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ مُوسَى، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ-وَالتِّرْمِذِيُّ، عَنْ سُوَيْدٍ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ-كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ جَابِرٍ، بِهِ (٥).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَوَّار، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عن معاوية
(١) صحيح البخاري برقم (٢٨٦٢، ٦٥٣١).
(٢) زيادة من أ.
(٣) صحيح مسلم برقم (٢٨٦٢).
(٤) المسند (٢/٣١).
(٥) المسند (٦/٣) وصحيح مسلم برقم (٢٨٦٤) وسنن الترمذي يرقم (٢٤٢١).
ابن صَالِحٍ: أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "تَدْنُو الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ، وَيُزَادُ فِي حَرِّهَا كَذَا وَكَذَا، تَغْلِي مِنْهَا الْهَوَامُّ كَمَا تَغْلِي الْقُدُورُ، يُعرَقون فِيهَا عَلَى قَدْرِ خَطَايَاهُمْ، مِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى سَاقَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى وَسَطِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ". انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ (١).
حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حَسَنٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعة، حَدَّثَنَا أَبُو عُشَّانة حَي بْنُ يُؤمِنُ، أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: سمعتُ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "تَدْنُو الشَّمْسُ مِنَ الْأَرْضِ فَيَعْرَقُ النَّاسُ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَبْلُغُ عَرَقُهُ عَقِبيه، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ العَجُز، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْخَاصِرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ مَنْكِبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ وَسَطَ فِيهِ-وَأَشَارَ بِيَدِهِ فَأَلْجَمَهَا فَاهُ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُشِيرُ هَكَذَا-وَمِنْهُمْ مَنْ يُغَطِّيهِ عَرَقُهُ". وَضَرَبَ بِيَدِهِ إِشَارَةً. انْفَرَدَ بِهِ أَحْمَدُ (٢).
وَفِي حَدِيثٍ: أَنَّهُمْ يَقُومُونَ سَبْعِينَ سَنَةً لَا يَتَكَلَّمُونَ. وَقِيلَ: يَقُومُونَ ثَلَاثُمِائَةِ سَنَةٍ. وَقِيلَ: يَقُومُونَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. وَيُقْضَى بَيْنَهُمْ فِي مِقْدَارِ عَشْرَةِ (٣) آلَافِ سَنَةٍ، كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيرة مَرْفُوعًا: "فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ" (٤).
وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عَوْنِ الزِّيَادَيُّ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَجْلان، سَمِعْتُ أَبَا يَزِيدَ الْمَدَنِيَّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٥) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (٦) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَشِيرِ (٧) الْغِفَارِيِّ: "كَيْفَ أَنْتَ صَانِعٌ فِي يَوْمٍ يَقُومُ النَّاسُ فِيهِ ثَلَاثُمِائَةَ سَنَةٍ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا، لَا يَأْتِيهِمْ فِيهِ خَبَرٌ مِنَ السَّمَاءِ وَلَا يُؤْمَرُ فِيهِ بِأَمْرٍ؟ ". قَالَ بَشِيرٌ: الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ. قَالَ: "فَإِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ كَرْب يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَسُوءِ الْحِسَابِ".
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَامِ، بِهِ (٨).
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٩).
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: يَقُومُونَ أَرْبَعِينَ سَنَةً رَافِعِي رُءُوسِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ، لَا يُكَلِّمُهُمْ أَحَدٌ، قَدْ أَلْجَمَ الْعَرَقُ بَرّهم وَفَاجِرَهُمْ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: يَقُومُونَ مِائَةَ سَنَةٍ. رَوَاهُمَا ابْنُ جَرِيرٍ (١٠).
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ
صالح،
(١) المسند (٥/٢٥٤).
(٢) المسند (٤/١٥٧).
(٣) في أ: "عدة".
(٤) صحيح مسلم برقم (٩٨٧).
(٥) في م: "عن أبي هريرة مرفوعا".
(٦) في م، أ: "قال رسول الله".
(٧) في أ: "لبشر".
(٨) تفسير الطبري (٣٠/٥٩).
(٩) سنن أبي داود برقم (٧٦٦) من حديث عائشة رضي الله عنها.
(١٠) تفسير الطبري (٣٠/٥٩).
عَنْ أَزْهَرَ بْنِ سَعِيدٍ الْحَوَارِيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْتَتِحُ قِيَامَ اللَّيْلِ: يَكَبِّرُ عَشْرًا، وَيَحْمَدُ عَشْرًا، وَيُسَبِّحُ عَشْرًا، وَيَسْتَغْفِرُ عَشْرًا، وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَاهْدِنِي، وَارْزُقْنِي وَعَافِنِي". وَيَتَعَوَّذُ مِنْ ضِيقِ الْمَقَامِ يَوْمَ القيامة (١).
(١) سنن أبي داود برقم (٧٦٦) وسنن النسائي (٣/٢٠٨) وسنن ابن ماجة برقم (١٣٥٦).

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ١ - ٦ } ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
﴿وَيْلٌ﴾ كلمة عذاب، ووعيد(١) ﴿لِلْمُطَفِّفِينَ﴾
١ - في ب: وعقاب..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٦} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ * أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
﴿وَيْلٌ﴾ كلمة عذاب، ووعيد (١) ﴿لِلْمُطَفِّفِينَ﴾
وفسر الله المطففين بقوله (٢) ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾ أي: أخذوا منهم وفاء عما ثبت لهم قبلهم ﴿يَسْتَوْفُونَ﴾ يستوفونه كاملا من غير نقص.
﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ﴾ أي: إذا أعطوا الناس حقهم، الذي للناس (٣) عليهم بكيل أو وزن، ﴿يُخْسِرُونَ﴾ أي: ينقصونهم ذلك، إما بمكيال وميزان ناقصين، أو بعدم ملء المكيال والميزان، أو نحو ذلك. فهذا سرقة [لأموال] الناس (٤)، وعدم إنصاف [لهم] منهم.
وإذا كان هذا الوعيد (٥) على الذين يبخسون الناس بالمكيال والميزان، فالذي يأخذ أموالهم قهرًا أو سرقة، أولى بهذا الوعيد من المطففين.
ودلت الآية الكريمة، على أن الإنسان كما يأخذ من الناس الذي له، يجب عليه أن يعطيهم كل ما لهم من الأموال والمعاملات، بل يدخل في [عموم هذا] (٦) الحجج والمقالات، فإنه كما أن المتناظرين قد جرت العادة أن كل واحد [منهما] يحرص على ماله من الحجج، فيجب عليه أيضًا أن يبين ما لخصمه من الحجج (٧) [التي لا يعلمها]، وأن ينظر في أدلة خصمه كما ينظر في أدلته هو، وفي هذا الموضع يعرف إنصاف الإنسان من تعصبه واعتسافه، وتواضعه من كبره، وعقله من سفهه، نسأل الله التوفيق لكل خير.
ثم توعد تعالى المطففين، وتعجب من حالهم وإقامتهم على ما هم عليه، فقال: ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فالذي جرأهم على التطفيف عدم إيمانهم باليوم الآخر، وإلا فلو آمنوا به، وعرفوا أنهم يقومون بين يدى الله، يحاسبهم (٨) على القليل والكثير، لأقلعوا عن ذلك وتابوا منه.
(١) في ب: وعقاب
(٢) في ب: بأنهم.
(٣) في ب: لهم.
(٤) كذا في ب، وفي أ: سرقة للناس.
(٥) في ب: وعيدًا.
(٦) في ب: يدخل في ذلك.
(٧) في ب: الحجة.
(٨) في ب: أنهم سيقومون بين يدي الله فيحاسبهم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير الإمام مالك — مالك بن أنس معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير النسائي — النسائي تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَيْلٌ
عَذَابٌ شَدِيدٌ.
لِّلْمُطَفِّفِينَ
الَّذِينَ يَبْخَسُونَ المِكْيَالَ، وَالمِيزَانَ.

إعراب الآية ١ من سورة المطفّفين

من كتاب: إعراب القرآن

٨٣ شرح إعراب سورة المطففين

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة المطففين (٨٣) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)
رفعت ويلا بالابتداء «للمطففين» خبره أي تأنيب، ويجوز النصب في غير القرآن لأن ويلا بمعنى المصدر، وكان الاختيار الرفع لأنه لا ينطق منه بفعل إلا شيئا شاذا أنشده محمد بن الوليد وهو: [الهزج] ٥٤٧-
فما وال ولا واحولا واس أبو هند «١»
فإن كان مشتقا من فعل فالاختيار النصب عند النحويين نحو: بؤسا له، وإن لم يأت بالخبر في الأول نصبت فقلت: ويله وويحه.

[سورة المطففين (٨٣) : آية ٢]

الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (٢)
الَّذِينَ في موضع خفض نعت للمطففين أو نصب على الذمّ وهو أولى بالآية وربما توهّم الضعيف في العربية أن معنى اكتلت عليه واكتلت منه واحد وتقديرهما مختلف فمعنى اكتلت عليه أخذت ما عليه، ومعنى اكتلت منه استوفيت منه.

[سورة المطففين (٨٣) : آية ٣]

وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (٣)
اختلف النحويون في موضع الهاء والميم فقال جلتهم أبو عمرو بن العلاء والكسائي والأخفش وغيرهم: موضع الهاء والميم موضع نصب، وهو مذهب سيبويه قياسا على قوله: كلتك وصدتك ولا يجيز وهبتك لأنه يشكل فإن قلت: وهبتك دينارا جاز. وقال عيسى بن عمر: الهاء والميم في موضع رفع، وعبرّ عنه أبو حاتم بأن المعنى عنده: هم إذا كالوا أو وزنوا يخسرون لأن عيسى قال: الوقف «وإذا كالوا» ثم تبتدئ «هم أو وزنوا»، وعبرّ غيره: أن «هم» توكيد كما تقول: قاموا هم. قال أبو
(١) الشاهد بلا نسبة في شرح التصريح ١/ ٣٣٠، والممتع في التصريف ٢/ ٥٦٧، والمنصف ٢/ ١٩٨ وشرح مشكلات الحماسة ٣١٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١ من سورة المطفّفين

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ﴾ [١].
أخبرنا إسماعيل بن الحسن بن محمد بن الحسين النّقِيب، أخبرنا جدي محمد بن الحسين. أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الحافظ، حدَّثنا عبد الرحمن بن بَشير، حدَّثنا علي بن الحسين بن واقِدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني يزيد النحوي، أن عِكْرِمَة حدثه عن ابن عباس، قال:
لما قَدِم النبيُّ صلى الله عليه وسلم المدينةَ، كانوا من أخبث الناس كيلاً، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * ٱلَّذِينَ إِذَا ٱكْتَالُواْ عَلَى ٱلنَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ الآية. فأحسنُوا الكيلَ بعد ذلك.
قال القُرظيّ: كان بالمدينة تُجار يُطَفِّفُونَ، وكانت بياعاتُهم كَشبْهِ القِمَار: المُنَابذة، والمُلامَسَة والمخاطَرة؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السوق، وقرأها.
وقال السُّدِّي: قدم رسولُ الله المدينةَ وبها رجلٌ يقال له أبو جُهَيْنَةَ، ومعه صاعانِ يَكيلُ بأحدهما ويَكْتَالُ بالآخر. فأنزل الله تعالى هذه الآية.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٥ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، الويل: وادٍ في جهنم، بُعده مسيرة سبعين سنة، فيه تسعون ألف شِعب، في كلّ شِعب سبعون ألف شِقّ، في كلّ شِق سبعون ألف مغار، في كلّ مغار سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف تابوت مِن حديد، وفي التابوت سبعون ألف شجرة، في كلّ شجرة سبعون ألف غصن مِن نار، في كلّ غصن سبعون ألف ثمرة، في كلّ ثمرة دودة طولها سبعون ذراعًا، تحت كلّ شجرة سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، فأمّا الثعابين فطولهن مسيرة شهر في الغِلظ مثل الجبال، وأنيابها مثل النخل، وعقاربها مثل البغال الدَّهْم١، لها ثلاثمائة وستون فقار، في كلّ فقار قُلَّة٢ سُمٍّ٣
التخريج
  1. ١الدَّهْم: العدد الكثير. النهاية (دهم).
  2. ٢القُلَّة: الجرة العظيمة. النهاية، القاموس (قلل).
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٢١-٦٢٢.
٢
عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ استعمل سِباعَ بنَ عُرْفُطة على المدينة لَمّا خرج إلى خيبرَ، فقرأ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾. فقلتُ: هلك فلان؛ له صاع يُعطي به، وصاع يأخذ به١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٢٢٦ (٨٥٥٢)، والبزار ١٤‏/‏٣٩٦ (٨١٤٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٨ (٢٢٤١)، ٣‏/‏٣٩ (٤٣٣٧) مختصرًا، واللفظ للبزار، من طريق خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قال الحاكم في الموضع الثاني: «صحيح». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣٥ (١١٤٧٤): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير إسماعيل بن مسعود الجحدري، وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١١٣٤ (٢٩٦٥).
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن الأعرج- أنه قرأ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فبكى، وقال: هو الرجل يستأجر الرجل أو الكيّال، وهو يعلم أنه يَحِيفُ في كيله، فوِزْرُه عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥١٧.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما نقض قومٌ العهدَ إلا سلَّط اللهُ عليهم عدوَّهم، ولا طفَّفوا الكيل إلا مُنِعوا النبات، وأُخِذوا بالسنين»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس لِخَمس». قالوا: يا رسول الله، وما خَمْسٌ لِخَمس؟ قال: «ما نقض قوم العهد إلا سُلّط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طفَّفوا الكيل إلا مُنعوا النبات وأُخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حُبس عنهم القَطر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٤٥ (١٠٩٩٢)، والثعلبي ١٠‏/‏١٥٠، من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن مجاهد وطاووس، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٦٥: «فيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي، ليّنه الحاكم، وبقية رجاله موثَّقون، وفيهم كلام». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٢٠: «إسناد ضعيف، يُستشهد به».
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ضرار- قال: قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إنّ أهل المدينة لَيوفون الكيل. قال: وما يمنعهم مِن أن يُوفوا الكيل وقد قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٨٥.
٤
عن سلمان الفارسي، قال: إنما الصلاة مكيال؛ فمَن أوْفى أُوفِيَ له، ومَن طفَّفَ فقد سمعتم ما قال الله في المُطفِّفين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة.
٥
عن عبد خير: أنّ عليًّا مرَّ على رجلٍ وهو يَزِنُ الزعفران وقد أرجح الميزان، فكفأ الميزان، وقال: أقِمِ الوزنَ بالقسط، ثم أرْجِح بعد ذلك ما شئتَ١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٥٥٧): «وقد ذهب بعض الناس إلى أنّ التطفيف هو: تجاوز الحدّ في وفاء أو نقصان، والمعنى والقرائن بحسب قولٍ قولٍ تبين المراد، وهذا عندي حد صحيح، وقد بيّن الله تعالى أنّ التطفيف هاهنا إنما أراد به أمر الوزن والكيل».
٦
عن هلال بن طلق، قال: بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت: إنّ مِن أحسن الناس هيئة وأوفاه كيلًا أهل مكة والمدينة. فقال: حُقّ لهم، أما سمعتَ الله يقول: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى انتهى إلى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾! قال: قلتُ: إنّ ذاك لَيوم عظيم. قال: ما عند الله أعظم منه١
التخريج
  1. ١أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ٦‏/‏١٥١ (٤٣).
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بسّام الصيرفي- قال: أشهد أنّ كلّ كيّال ووزّان في النار. فقيل له في ذلك، فقال: إنه ليس منهم أحد يزن كما يتزن، ولا يكيل كما يكتال، وقد قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٨٦.
٨
عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: تَرْكُكَ المكافأةَ تطفيفٌ؛ قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٩١٥٨).

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا قدم النبيُّ ﷺ المدينة كانوا مِن أخبث الناس كيلًا؛ فأنزل الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأحسنوا الكيل بعد ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٣٣٦ (٢٢٢٣)، وابن حبان ١١‏/‏٢٨٦ (٤٩١٩)، والحاكم ٢‏/‏٣٨ (٢٢٤٠)، وابن جرير ٢٤‏/‏١٨٦، والثعلبي ١٠‏/‏١٥٠، من طريق الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٢٣ (٥٨٧): «إسناد حسن». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٦٩٦: «إسناد صحيح». وقال العيني في عمدة القاري ١٩‏/‏٢٨٢: «إسناد صحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح». وقال المظهري في تفسيره ١٠‏/‏٢١٧: «سند صحيح».
٢
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: كان بالمدينة تُجّارٌ يُطَفِّفون، وكانت بياعاتهم كشِبْهِ القِمار: المنابذة١ والملامسة٢ والمخاطرة٣؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فخرج رسول الله ﷺ إلى السوق، وقرأها عليهم٤
التخريج
  1. ١بيع المنابذة: أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إلي الثوب، أو أنبذه إليك، ليجب البيع. وقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، فيكون البيع معاطاة من غير عقد، ولا يصح. النهاية (نبذ).
  2. ٢بيع الملامسة: أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع. النهاية (لمس).
  3. ٣بيع المخاطرة، وهو بيع الغرر: هو الجهل بالثمن، أو المثمن، أو سلامته، أو أجله. عمدة القاري ١١/ ٢٦٤.
  4. ٤أسباب النُّزول للواحدي ص٧١٣-٧١٤.
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: قدم رسول الله ﷺ المدينة وبها رجلٌ يقال له: أبو جهينة، ومعه صاعان؛ يكيل بأحدهما، ويكتال بالآخر؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أسباب النُّزول للواحدي ص٧١٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين خرج إلى المدينة، وكان بسوق الجاهلية لهم كيلين وميزانين معلومة، لا يُعاب عليهم فيها، فكان الرجل إذا اشترى اشترى بالكيل الزائد، وإذا باعه باعه بالناقص، وكانوا يربحون بين الكيلين وبين الميزانين، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال لهم: «ويلٌ لكم مما تصنعون». فأنزل الله تعالى التصديق على لسانه، فقال: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٢١-٦٢٢.
التفسير بالمأثور لسورة المطفّفين كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١ من سورة المطفّفين

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • "ويل للمطففين" نحن نعرف حقوقنا جيدا ماذا عن حقوق الآخرين!

    — عبدالله بلقاسم

  • مخاطبة الفُجّار تستدعي تذكيرهم بعذاب الله،ويوم البعث. في الآية: (ويل للمطففين) ثم ذكر أوصافهم،مُنكراً و مُوبّخاً: (ألا يظن أولئك أنّهم مبعوثون

    — خباب مروان الحمد

  • ﴿ ويلٌ للمُطفّفين ﴾ من يبخس الناس أموالهم ويغشّهم. ﴿ ويلٌ لكل هُمزةٍ لُـمَزة ﴾ من يتطاول على أعراض الناس وسمعتهم. ويل: اسم واد في جهنم. .

    — فرائد قرآنية

  • " الصلاة مكيال ، فمن أوفى أوفى الله ، وقد علمتم ما قال الله في الكيل : { ويل للمطففين } ".

    — بدون مصدر

  • ويلٌ ثم ويلٌ ثم ويلٌ لمن ظلم الناس وتعدّى على حقوقهم وأعراضهم وتستّر بغطاء الدين لذلك ؛ ﴿ ويلٌ للمطففين ، ويلٌ لكل هُمزةٍ لُمَزة ﴾.

    — فرائد قرآنية

  • قال سلمان الفارسي: «الصلاة مكيال، من وفَّى، وُفِّي له، ومن طفف، فقد علمتم ما قال الله في المطففين»، وهذا من عمق علم السلف بالقرآن، حيث عمَّم معنى الوعيد الوارد في قوله تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ)، ولم يقصره على التطفيف في البيع والشراء فحسب.

    — ابن تيمية

  • نزل قوله تعالى: (وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ) في تطفيف المكاييل والموازين الحسية، ويدخل في هذا الوعيد التطفيف المعنوي كمن يعتذر لنفسه ولا يعتذر لغيره، ويمدح طائفة بشيء لا يمدح به الأخرى، ولا يذكر للفاضل إلا العيوب والهفوات، وهذا القياس تطبيق لقـولـه: (اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ) (الشورى: ١٧)، فالقرآن توزن به الأمور، ويقاس ما لم يذكر على ما ذكر.

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • يتأخر عن صلاته ويتخلّف عن البكور إليها وإذا صلاها لم يحسن خشوعها، وإذا انتهى منها توجه لربه سائلاً الفردوس "ويل للمطففين" *

    — ابو حمزة الكناني

  • {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} ﴿١﴾ دعاء عليهم، وهو خبر أنه واقع عليهم.

    — محمد متولي الشعراوي

  • دقيقة مع القرآن سورة المطففين آية 1

    — عويض العطوي

  • (ويل للمطففين) التطفيف يكون في كل شيء وليس حكرا على الكيل فقط، قد يطفف الإنسان في التعاملات والمحبة وحتى في العداوة.. وكل تطفيف عاقبته ويلٌ فلنحذر....

    — مجالس التدبر

  • يا له من وعيد شديد لكل من يغش الناس بالشيء الطفيف اليسير ؛ جشعا وطمعا , وخسة ودناءة , فما بالكم بالشئ الكثير ؟!

    — مصحف تدبر المفصل

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ١ من سورة المطفّفين

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(1) Woe to those who give less [than due],[1878]
[1878]- i.e., those who cheat people by giving them less than what they paid for when weighing or measuring - an amount so little as to hardly be noticed.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال