فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿وَيْلٌ لّلْمُطَفّفِينَ﴾ ويل مبتدأ، وسوّغ الابتداء به كونه دعاء، ولو نصب لجاز. قال مكي والمختار : في ويل وشبهه إذا كان غير مضاف الرفع، ويجوز النصب، فإن كان مضافاً أو معرّفاً كان الاختيار فيه النصب نحو قوله :﴿وَيْلَكُمْ لاَ تَفْتَرُواْ﴾ [طه: ٦١] و ﴿للمطففين﴾ خبره، والمطفف : المنقص، وحقيقته الأخذ في الكيل أو الوزن شيئًا طفيفاً : أي نزراً حقيراً. قال أهل اللغة : المطفف مأخوذ من الطفف، وهو القليل، فالمطفف هو المقلل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن. قال الزجاج : إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان مطفف. لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف. قال أبو عبيدة والمبرد : المطفف الذي يبخس في الكيل والوزن. والمراد بالويل هنا شدّة العذاب، أو نفس العذاب، أو الشرّ الشديد، أو هو واد في جهنم. قال الكلبي : قدم رسول الله ﷺ المدينة وهم يسيئون كيلهم ووزنهم لغيرهم، ويستوفون لأنفسهم، فنزلت هذه الآية. وقال السديّ : قدم رسول الله ﷺ المدينة، وكان بها رجل يقال له أبو جهينة، ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر، فأنزل الله هذه الآية. قال الفراء : هم بعد نزول هذه الآية أحسن الناس كيلاً إلى يومهم هذا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى