تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
قال النسائي وابن ماجة : أخبرنا محمد بن عقيل - زاد ابن ماجة : وعبد الرحمن بن بشر - قالا حدثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، عن يزيد - هو ابن أبي سعيد النحوي، مولى قريش - عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما قدم نبي الله ﷺ المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله :﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فحسنَّوا الكيلَ بعد ذلك(١).
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا جعفر بن النضر بن حماد، حدثنا محمد بن عبيد، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن عبد الله بن الحارث، عن هلال بن طلق قال : بينا أنا أسير مع ابن عمر فقلت : من أحسن الناس هيئةً وأوفاه كيلا ؟ أهل مكة أو المدينة ؟ قال : حق لهم، أما سمعت الله يقول :﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾
وقال ابن جرير : حدثنا أبو السائب، حدثنا ابن فضيل، عن ضرار، عن عبد الله المكتب، عن رجل، عن عبد الله قال : قال له رجل : يا أبا عبد الرحمن، إن أهل المدينة ليوفون الكيل. قال : وما يمنعهم أن يوفوا الكيل وقد قال الله عز وجل :﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى بلغ :﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).
فالمراد بالتطفيف هاهنا : البَخْس في المكيال والميزان، إما بالازدياد إن اقتضى من الناس، وإما بالنقصان إن قَضَاهم ؛ ولهذا فسر تعالى المطففين الذين وعدهم بالخَسَار والهَلاك وهو الويل، بقوله :﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ﴾
١ - (١) سنن النسائي الكبرى برقم (١١٦٥٤) وسنن ابن ماجة برقم (٢٢٢٣)..
٢ - (٢) تفسير الطبري (٣٠/٥٨)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى