تفسير المراغي — المراغي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
شرح المفردات : ويل : أي هلاك عظيم، والتطفيف : البخس في الكيل والوزن ؛ وسمي بذلك لأن ما يبخس شيء حقير طفيف.المعنى الجملي : فصل سبحانه في هذه السورة ما أجمله في سابقتها، فذكر فيها نوعا من أنواع الفجور وهو التطفيف في المكيال والميزان، ثم نوعا آخر وهو التكذيب بيوم الدين ثم أعقبه بذكر جزائهم على هذا التكذيب وتوبيخهم عليه.
الإيضاح :﴿ويل للمطففين﴾ أي عذاب وخزي شديد يوم القيامة لمن يطفف في المكيال والميزان.
وقد خص سبحانه المطففين بهذا الوعيد، من قبل أنه كان فاشيا منتشرا بمكة والمدينة، فكانوا يطففون المكيال ويبخسونه ولا يوفون حق المشتري.
روي أنه كان بالمدينة رجل يقال له أبو جهينة له كيلان أحدهما كبير والثاني صغير، فكان إذا أراد أن يشتري من أصحاب الزروع والحبوب والثمار اشترى بالكيل الكبير، وإذا باع للناس كال للمشتري بالكيل الصغير.
هذا الرجل وأمثاله ممن امتلأت نفوسهم بالطمع، واستولى على نفوسهم الجشع- هم المقصودون بهذا الوعيد الشديد، وهم الذين توعدهم النبي صلى الله عليه وسلم وتهددهم بقوله :( خمس بخمس : ما نقض قوم العهد إلا سلط الله عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات، ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم المطر ).
المعنى الجملي : فصل سبحانه في هذه السورة ما أجمله في سابقتها، فذكر فيها نوعا من أنواع الفجور وهو التطفيف في المكيال والميزان، ثم نوعا آخر وهو التكذيب بيوم الدين ثم أعقبه بذكر جزائهم على هذا التكذيب وتوبيخهم عليه.