فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
بسم الله الرحمان الرحيم
﴿ويل للمطففين﴾ ويل مبتدأ، وسوغ الابتداء به كونه دعاء، ولو نصب لجاز، قال مكي والمختار في ويل وشبهه إذا كان غير مضاف الرفع، ويجوز النصب، فإن كان مضافا أو معرفا كان الاختيار فيه النصب كقوله ﴿ويلكم لا تفتروا﴾ والمطفف المنقص، وحقيقته الأخذ في الكيل أو الوزن شيئا طفيفا أي نزرا خفيفا حقيرا.
قال أهل اللغة : المطفف مأخوذ من الطفف وهو القليل، فالمطفف هو المقلل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن.
قال الزجاج : إنما قيل للذي ينقص المكيال والميزان مطفف لأنه لا يكاد يسرق في المكيال والميزان إلا الشيء اليسير الطفيف.
قال أبو عبيدة والمبرد : المطفف الذي يبخس في الكيل والوزن.
والمراد بالويل هنا شدة العذاب أو نفس العذاب أو الشر الشديد أو هو واد في جهنم.
قال الكلبي " قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة وهم يسيئون كيلهم ووزنهم لغيرهم، ويستوفون لأنفسهم فنزلت هذه الآية " (١).
وقال السدي قدم رسول الله ﷺ المدينة وكان بها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان، يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فأنزل الله هذه الآية.
قال الفراء : هم بعد نزول هذه الآية أحسن الناس كيلا إلى يومهم هذا.
وقد أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ " ما نقص قوم العهد إلا سلط الله عليهم العدو، ولا طففوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين " وهذا الوعيد يلحق كل من يأخذ لنفسه زائدا أو يدفع إلى غيره ناقصا قليلا أو كثيرا، لكن إن لم يتب منه فإن تاب قبلت توبته، ومن فعل ذلك وأصر عليه كان مصرا على كبيرة من الكبائر، وذلك لأن عامة الخلق محتاجون إلى المعاملات وهي مبنية على أمر الكيل والوزن والزرع، فلهذا السبب عظم الله أمر الكيل والوزن.
١ قال الألوسي و "هم" ضمير مرفوع تأكيد للضمير المرفوع وهو الواو يعني في "كالوا"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى