سورة الغاشية — الآية ٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تُسْقى مِن عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ مِن عينٍ قد انتهى حرُّها، وذلك أنّ جهنم تُسَعَّر عليهم منذ يوم خُلقتْ إلى يوم يدخلونها، وهي عينٌ تخرج مِن أصل جبل طولها مسيرة سبعين عامًا، ماؤها أسود كدرديّ الزيت، كدرٌ غليظ، كثير الدعاميص، تسقيه الملائكة بإناء مِن حديد مِن نار، فيشربه، فإذا قرّب الإناء مِن فِيه أحرق شدقيه، وتناثرتْ أنيابُه وأضراسُه، فإذا بلغ صدره نضج قلبه، فإذا بلغ بطنه غلى كما يغلي الحميم مِن شدة الحرّ حتى يذوب كما يذوب الرصاص إذا أصابه النار، فيدعو الشقيُّ بالويل
قراءة الأثر في موضعه
سورة الغاشية — الآية ٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إلّا مِن ضَرِيعٍ﴾ وهي شجرة تكون بمكة كثيرة الشوك، لا تَقربها دابة في الأرض مِن شوكها، ولا يستطيع أحد أن يمسّها مِن كثرة شوكها، وتُسمّيها قريش وهي رطبة في الربيع: الشِّبرِق، وتصيب الإبل من ورقها في الربيع ما دامت رطبة، فإذا يبستْ لم تَقربها الإبل، وما من دابة في الأرض من الهوام والسباع وما يؤذي بني آدم إلا مثلها في النار، سلّطها الله عز وجل على أهلها، لكنها مِن نار، وما خلق الله شيئًا في النار إلا من النار، ﴿لا يُسْمِنُ ولا يُغْنِي مِن جُوعٍ﴾ فإنهم لا يطعمون مِن أجل الجوع، وإنما من أجل العذاب
قراءة الأثر في موضعه
سورة الغاشية — الآية ٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ﴾ يعني: فَرِحة، شبّه الله عز وجل وجوههم بوجوه قوم فَرِحين؛ إذا أصابوا الشراب طابتْ أنفسهم، فاجتمع الدم في وجوههم، فاجتمع فرح القلوب وفرح الشراب، فهو ضاحك الوجه، مبتسم طيّب النفس
قراءة الأثر في موضعه