سورة الفجر — الآية ١٤
عن مقاتل بن سليمان، قال: أقسم الله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾، يعني: الصراط، وذلك أنّ جسر جهنم عليه سبع قناطر، على كلّ قنطرة ملائكة قيام، وجوههم مثل الجمر، وأعينهم مثل البَرق، يسألون الناس في أول قنطرة عن الإيمان، وفي الثانية يسألونهم عن الصلوات الخمس، وفي الثالثة يسألونهم عن الزكاة، وفي الرابعة يسألونهم عن شهر رمضان، وفي الخامسة يسألونهم على الحج، وفي السادسة يسألونهم عن العمرة، وفي السابعة يسألونهم عن المظالم، فمَن أتى بما سُئل عنه كما أُمِر جاز على الصراط، وإلا حُبِس، فذلك قوله: ﴿إنَّ رَبَّكَ لَبِالمِرْصادِ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفجر — الآية ١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ﴾ نزلت الآية في أُميّة بن خلف الجُمحي، وعبد الله بن نفيل، أتاه يأمره بالمعروف، وينهاه عن المنكر، ويُذكّره ذلك، فقال له أُميّة بن خلف: ويحك، أليس الله يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلى الَّذِينَ آمَنُوا وأَنَّ الكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ﴾ [محمد:١١]. قال عبد الله بن نفيل: نعم. قال: فما له أغناني وأفقرك؟ قال: كذلك أراد الله. قال أُميّة: بل أغناني الله لكرامتي عليه، وأفقرك لهوانك عليه. قال عبد الله بن خطل عند ذلك: لَخليقٌ أن يكون الله فعل ذلك. فأنزل الله تعالى: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفجر — الآية ١٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا الإنْسانُ إذا ما ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ ونَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أكْرَمَنِ وأَمّا إذا ما ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أهانَنِ﴾، قال: يقول: ﴿كلا﴾ ما أغنيتُ هذا الغني لكرامته، ولا أفقرتُ هذا الفقير لهوانه عليّ، ولكن كذلك أردتُ أنْ أُحسن إلى هذا الغني في الدنيا، وأهون على هذا الفقير حسابه يوم القيامة، ثم قال في سورة أخرى: ﴿فَإنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا إنَّ مَعَ العُسْرِ يُسْرًا﴾ [الشرح:٥-٦]. يقول: ليس من شدة إلا بعدها رخاء، ولا رخاء إلا بعده شدة
قراءة الأثر في موضعه
سورة الفجر — الآية ٢٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ وذلك أنه تنشقّ السموات والأرض، فتنزل ملائكة كلّ سماء، وتقوم ملائكة كلّ سماء على حِدة، فيجيء الله -تبارك وتعالى- كما قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ تَأْتِيَهُمُ المَلائِكَةُ أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام:١٥٨]، وكما قال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إلّا أنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الغَمامِ والمَلائِكَةُ﴾ [البقرة:٢١٠] قيامًا صفوفًا
قراءة الأثر في موضعه