سورة البلد — الآية ٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ﴾، يعني: لم أُحلّها لأحد مِن قبلك ولا مِن بعدك، وإنما أحللتها لك ساعة مِن النهار، وذلك أنّ الله عز وجل لم يفتح مكة على أحد غيره، ولم يحلّ بها القتلُ لأحد، غير ما قتل النبيُّ ﷺ مقيس بن [صبابة] الكناني وغيره حين فتح مكة
قراءة الأثر في موضعه
سورة البلد — الآية ٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾ نزلت هذه الآية في الحارث بن عمرو بن نوفل بن عبد مناف القرشي؛ وذلك أنه أصاب ذنبًا وهو بالمدينة، فأتى رسول الله ﷺ، فقال: ما كفّارته؟ فقال رسول الله ﷺ: «اذهب فأعتق رقبة، أو أطعِم ستين مسكينًا». قال: ليس غير هذا؟ قال رسول الله ﷺ: «هو الذي أخبرتُك». فرجع من عند رسول الله ﷺ وهو مهموم مغموم حتى أتى أصحابَه، فقال: واللهِ، ما أعلم إلا أني لَئِن دخلتُ في دين محمد إنّ مالي لَفي نقصان مِن الكفارات والنفقة في سبيل الله، ما يظن محمد إلا أنّا وجدنا هذا المال في الطريق! لقد أنفقتُ مالًا لبدًا. يعني: مالًا كثيرًا؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿لَقَدْ خَلَقْنا الإنْسانَ فِي كَبَدٍ﴾
قراءة الأثر في موضعه
سورة البلد — الآية ٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أحَدٌ﴾ يعني بالأحد: الله عز وجل، يعني نفسه، أيحسب هذا الإنسان أن لن يقدر الله عز وجل على أن يذهب بماله وإنْ أحرزه
قراءة الأثر في موضعه
سورة البلد — الآية ٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال الله تعالى وهو يَعِده الخير: ﴿أيَحْسَبُ أنْ لَمْ يَرَهُ أحَدٌ﴾، أوَيحسب هذا الإنسان أنّ الله تعالى ليس يرى ما يُنفق وليس يُحصيه، وهو يُخلفه عليه؟!
قراءة الأثر في موضعه
سورة البلد — الآية ١١
قال مقاتل بن سليمان: ثم عرّفه على الكفارة، فقال: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾، وهو مَثَلٌ ضربه الله عز وجل له، يقول: إنّ الذُّنوب بين يديك مثل الجبل، فإذا أعتقتْ رقبة اقتحم ذلك الذُّنوب حتى تذوب وتذهب، كمثل رجل بين يديه عقبة، فيقتحم، فيستوي بين يديه، وكذلك مَن أصاب ذنبًا واستغفر ربّه وكفّره بصدقة تتقحم ذنوبه حتى تُحطمها تحطيمًا مثل الجبل إذا خرّ، فيستوي مع الأرض، فذلك قوله: ﴿فَلا اقْتَحَمَ العَقَبَةَ﴾
قراءة الأثر في موضعه