محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة البلد في ١٠٢ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة البلد

١٠٢ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ يقول تعالى ذكره : وهديناه الطريقين، ونجد : طريق في ارتفاع.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : عُنِي بذلك : نَجْد الخير، ونَجْد الشرّ، كما قال : إنّا هَدَيْناهُ السّبِيلَ إمّا شاكِرا وإمّا كَفُورا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله وهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ قال : الخير والشرّ.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن منذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم، قال : ليسا بالثديين.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان وحدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، قال : حدثنا عمران جميعا، عن عاصم، عن زِرّ، عن عبد الله وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ قال : نجد الخير، ونجد الشرّ.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا هشام بن عبد الملك، قال : حدثنا شعبة، قال : أخبرني عاصم، قال : سمعت أبا وائل يقول : كان عبد الله يقول في : وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ قال : نجد الخير، ونجد الشرّ.
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ يقول : الهدى والضلالة.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ يقول : سبيل الخير والشرّ.
حدثنا هناد بن السريّ، قال : حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، في قوله : وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ قال : الخير والشرّ.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن عبد الله بن الربيع بن خثيم، عن أبي بُردة، قال : مرّ بنا الربيع بن خثيم، فسألناه عن هذه الآية : وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ فقال : أما إنهما ليسا بالثديين.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال : الخير والشرّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ قال : سبيل الخير والشرّ.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْن نجد الخير، ونجد الشرّ.
حدثنا عمران بن موسى، قال : حدثنا عبد الوارث، قال : حدثنا يونس، عن الحسن، قال : قال رسول الله ﷺ :«هُمَا نَجْدَانِ : نَجْدُ خَيْرٍ، وَنجْدُ شَرَ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشّرّ أحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ » ؟.
حدثنا مجاهد بن موسى، قال : حدثنا يزيد بن هارون، قال : أخبرنا عطية أبو وهب، قال : سمعت الحسن يقول : قال رسول الله ﷺ :«ألا إنّمَا هُمَا نَجْدَانِ : نَجْدُ الخَيْرِ، وَنَجْدُ الشّرَ، فَمَا يَجْعَلُ نَجْدَ الشّرّ أحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ » ؟.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا عبد الملك، قال : حدثنا شعبة، عن حبيب، عن الحسن، عن النبيّ ﷺ، نحوه.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال : سمعت الحسن يقول وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ قال : ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«يا أيّها النّاسُ إنّمَا هُمَا النّجْدَانِ : نَجْدُ الخَيْرِ، وَنَجْدُ الشّرّ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشّرّ أحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ ».
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ : ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول :«أيّها النّاسُ إنّمَا هُمَا النّجْدَانِ، نَجْدُ الخَيْرِ، وَنَجْدُ الشّرّ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشّرّ أحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ » ؟.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله : وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ قال : قال النبيّ ﷺ :«إنّمَا هُمَا نَجْدَانِ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشّرّ أحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ » ؟.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله : وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ قاطع طريق الخير والشرّ. وقرأ قول الله : إنّا هَدَيْناهُ السّبِيلَ.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وهديناه الثّديين : سبيلي اللبن الذي يتغذّى به، وينبت عليه لحمه وجسمه. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، قال : حدثنا عيسى بن عقال، عن أبيه، عن ابن عباس وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْنِ قال : هما الثديان.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن المبارك بن مجاهد، عن جُويبر، عن الضحاك، قال : الثديان.
وأولى القولين بالصواب في ذلك عندنا : قول من قال : عُنِي بذلك طريق الخير والشرّ، وذلك أنه لا قول في ذلك نعلمه غير القولين اللذين ذكرنا والثديان، وإن كانا سبيلي اللبن، فإن الله تعالى ذكْره إذ عدّد على العبد نِعَمه بقوله : إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعا بَصِيرا إنّا هَدَيْناهُ السّبِيلَ إنما عدّد عليه هدايته إياه إلى سبيل الخير من نِعمه، فكذلك قوله : وَهَدَيْناهُ النّجْدَيْن.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (٩) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (١٠) فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾.
يقول تعالى ذكره: ألم نجعل لهذا القائل (أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا) عينين يبصر بهما حجج الله عليه، ولسانا يعبر به عن نفسه ما أراد، وشفتين، نعمة منا بذلك عليه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ) نِعَم من الله متظاهرة، يقررك بها كيما تشكره.
وقوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) يقول تعالى ذكره: وهديناه الطريقين، ونجد: طريق في ارتفاع.
واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: عُنِي بذلك: نَجْد الخير، ونَجْد الشرّ، كما قال: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا).
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: الخير والشرّ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن منذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم، قال: ليسا بالثديين.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمران، جميعا عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: نجد الخير، ونجد الشرّ.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عاصم، قال: سمعت أبا وائل يقول: كان عبد الله يقول في: (وَهَدَيْنَاهُ
النَّجْدَيْنِ) قال: نجد الخير، ونجد الشرّ.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) يقول: الهدي والضلالة.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) يقول: سبيل الخير والشرّ.
حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة، في قوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: الخير والشرّ.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عبد الله بن الربيع بن خثيم، عن أبي بُردة، قال: مرّ بنا الربيع بن خثيم، فسألناه عن هذه الآية: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) فقال: أما إنهما ليسا بالثديين.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، قال: الخير والشرّ.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: سبيل الخير والشرّ.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) نجد الخير، ونجد الشرّ.
حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث، قال: ثنا يونس، عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هُمَا نَجْدَانِ: نَجْدُ خَيْرٍ، وَنَجْدُ شَرّ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرّ أحَبَّ إلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ".
حدثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عطية أبو وهب، قال: سمعت الحسن يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا إنَّمَا هُمَا نَجْدَانِ: نَجْدُ الخَيْرِ، وَنَجْدُ الشَّرّ، فَمَا يَجَعَلُ نَجْدَ الشَّرِّ أحَبَّ إلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ".
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا شعبة، عن حبيب، عن الحسن، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، نحوه.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن يقول (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: " يا أيُّها النَّاسُ إنَّمَا هُمَا النَجْدَانِ: نَجْدُ الخَيْرِ، وَنَجْدُ الشَّرّ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرّ أحَبَّ إلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) : ذُكر لنا أن نبيّ الله ﷺ كان يقول: "أيُّها النَّاسُ إنَّمَا هُمَا النَجْدَانِ: نَجْدُ الخَيْرِ، وَنَجْدُ الشَّرّ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرّ أحَبَّ إلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: إنَّمَا هُمَا نَجْدَانِ، فَمَا جَعَلَ نَجْدَ الشَّرّ أحَبَّ إلَيْكُمْ مِنْ نَجْدِ الخَيْرِ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قاطع طريق الخير والشرّ. وقرأ قول الله: (إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ).
وقال آخرون: بل معنى ذلك: وهديناه الثَّديين: سبيلي اللبن الذي يتغذّى به، وينبت عليه لحمه وجسمه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا عيسى بن عقال، عن أبيه، عن ابن عباس (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) قال: هما الثديان.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن المبارك بن مجاهد، عن جُويبر، عن الضحاك، قال: الثديان.
وأولى القولين بالصواب في ذلك عندنا: قول من قال: عُنِي بذلك طريق الخير والشرّ، وذلك أنه لا قول في ذلك نعلمه غير القولين اللذين ذكرنا، والثديان وإن كانا سبيلي اللبن، فإن الله تعالى ذكْره إذ عدّد على العبد نِعَمه بقوله: (إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) إنما عدّد عليه هدايته إياه إلى سبيل الخير من نعمه، فكذلك قوله: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ).
وقوله: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) يقول تعالى ذكره: فلم يركب العقبة فيقطعها ويحوزها.
وذُكر أن العقبة: جبل في جهنم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا يحيى بن كثير، قال: ثنا شعبة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قول الله: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) قال: عَقَبةٌ في جهنم.
حدثني عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال: ثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه، عن عطية، عن ابن عمر، في قوله: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) جبل من جهنم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَيَّة، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) قال: جهنم.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) إنها قحمة شديدة، فاقتحموها بطاعة الله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) قال: للنار عقبة دون الجسر.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا أبي، قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدّث عن يزيد بن أبى حبيب، عن شعيب بن زُرْعة، عن حنش، عن كعب، أنه قال: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) قال: هو سبعون درجة في جهنم.
وأفرد قوله: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) بذكر " لا " مرّة واحدة، والعرب لا تكاد تفردها في كلام في مثل هذا الموضع، حتى يكرّرها مع كلام آخر، كما قال: (فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى) (وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) وإنما فعل ذلك كذلك في هذا الموضع، استغناء بدلالة آخر الكلام على معناه، من إعادتها مرّة أخرى، وذلك قوله إذ فسَّر اقتحام العقبة، فقال: (فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا)، ففسر ذلك بأشياء ثلاثة، فكان كأنه في أوّل الكلام، قال: فلا فَعَل ذا وَلا ذا ولا ذا. وتأوّل ذلك ابن زيد، بمعنى: أفلا ومن تأوّله كذلك، لم يكن به حاجة إلى أن يزعم أن في الكلام متروكا. * ذكر الخبر بذلك عن ابن زيد:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، وقرأ قول الله: (فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ) قال: أفلا سلك الطريق التي منها النجاة والخير، ثم قال: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ).
وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) يقول تعالى ذكره: وأيّ شيء أشعرك يا محمد ما العقبة.
ثم بين جلّ ثناؤه له، ما العقبة، وما النجاة منها، وما وجه اقتحامها؟ فقال: اقتحامها وقطعها فكّ رقبة من الرقّ، وأسر العبودة.
كما حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُليَّة، عن أبي رجاء، عن الحسن (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ) قال: ذُكر لنا أنه ليس مسلم يعتق رقبة مسلمة، إلا كانت فداءه من النار.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ) ذكر لنا أن نبيّ الله ﷺ سُئل عن الرقاب أيها أعظم أجرا؟ قال: " أكثرها ثمنا ".
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ثنا سالم بن أبي الجعد، عن مَعْدانِ بن أبي طلحة، عن أبي نجيح، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " أيُّمَا مُسْلِمٍ أَعْتَقَ رَجُلا مُسْلِمًا، فإنَّ اللهَ جَاعِلٌ وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِهِ، عَظْما مِنْ عِظامِ مُحَرّرِهِ مِنْ النَّار؛ وأيُّمَا امْرأةٍ مُسْلِمَةٍ أعْتَقَتِ امْرَأةً مُسْلِمَةً، فإنَّ اللهَ جَاعِلٌ وَفَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنَ عِظَامِهَا، عَظْما مِنَ عِظامِ مُحَرّرِها مِنَ النَّار ".
قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن قيس الجذاميّ، عن عقبة بن عامر الجهنيّ، أن رسول الله ﷺ قال: " مَنْ أعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً، فَهِيَ فِدَاؤُهُ مِنَ النَّارِ ".
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) ثم أخبر عن اقتحامها فقال: (فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ).
واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأه بعض قرّاء مكة وعامة قرّاء البصرة، عن ابن أبي إسحاق، ومن الكوفيين: الكسائي (فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ أطْعَمَ) وكان أبو عمرو بن العلاء يحتجّ فيما بلغني فيه بقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) كأن معناه: كان عنده، فلا فكّ رقبة ولا أطعم، ثم كان من الذين آمنوا. وقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والشام (فَكُّ رَقَبَةٍ) على الإضافة (أَوْ إِطْعَامٌ) على وجه المصدر.
والصواب من القول في ذلك: أنهما قراءتان معروفتان، قد قرأ بكل واحدة منهما علماء من القرّاء، وتأويل مفهوم، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. فقراءته إذا قرئ
على وجه الفعل تأويله: فلا اقتحم العقبة، لا فكّ رقبة، ولا أطعم، ثم كان من الذين آمنوا، (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) على التعجب والتعظيم وهذه القراءة أحسن مخرجا في العربية، لأن الإطعام اسم، وقوله: (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) فعل، والعرب تُؤثِر ردّ الأسماء على الأسماء مثلها، والأفعال على الأفعال، ولو كان مجيء التَّنزيل ثم إن كان من الذين آمنوا، كان أحسن، وأشبه بالإطعام والفكّ من ثم كان، ولذلك قلت: (فَكُّ رَقَبَةٍ أوْ أطْعَمَ) أوجه في العربية من الآخر، وإن كان للآخر وجه معروف، ووجهه أنْ تضمر " أنْ " ثم تلقي، كما قال طرفة بن العبد:
ألا أيُّهَا ذَا الزَّاجِرِي أحْضُرَ الْوَغَىوأنْ أشْهَدَ اللَّذَّاتِ هلْ أنتَ مُخْلِدي (١)
بمعنى: ألا أيهاذا الزاجري أن أحضر الوغى. وفي قوله: " أن أشهد "الدلالة البينة على أنها معطوفة على أن أخرى مثلها، قد تقدّمت قبلها، فذلك وجه جوازه. وإذا وُجِّه الكلام إلى هذا الوجه كان قوله: (فَكُّ رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعَامٌ) تفسيرًا لقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ) كأنه قيل: وما أدراك ما العقبة؟ هي فكّ رقبة (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) كما قال جلّ ثناؤه: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ)، ثم قال: (نَارٌ حَامِيَةٌ) مفسرا لقوله: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ)، ثم قال: وما أدراك ما الهاوية؟ هي نار حامية.
وقوله: (أَوْ أَطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ)
يقول: أو أطعم في يوم ذي مجاعة، والساغب: الجائع.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) يوم مجاعة.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثني خالد بن حيان الرقي أبو يزيد، عن جعفر بن برقان، عن عكرِمة في قول الله (أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) قال: ذي مجاعة.
(١) يأتي بتمامه وتخريجه برقم ١٧٩.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: (فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) قال: الجوع.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (أو أطْعَمَ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) يقول: يوم يُشْتَهَى فيه الطعام.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عثمان الثقفي، عن مجاهد، عن ابن عباس (فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) قال: مجاعة.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن المُغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: في قوله: (فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) قال: مجاعة.
وقوله: (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ) يقول: أو أطعم في يوم مجاعة صغيرًا لا أب له من قرابته، وهو اليتيم ذو المقرَبة؛ وعُنِي بذي المقربة: ذا القرابة.
كما حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ) قال: ذَا قرابة.
وقوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (ذَا مَتْرَبَةٍ) فقال بعضهم: عُنِيَ بذلك: ذو اللصوق بالتراب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، قال: أخبرني المُغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: الذي ليس له مأوى إلا التراب.
حدثنا مطرِّف بن محمد الضبيّ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا شعبة، عن المُغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس، مثله.
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن شعبة، عن حُصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قول الله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: الذي لا يُواريه إلا التراب.
حدثني زكريا بن يحيى بن أبي زائدة، قال: ثنا أبو عاصم، عن شعبة، عن المُغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس (ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: الذي ليس له مَأوًى إلا التراب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثني جرير، عن مغيرة، عن مجاهد، عن ابن عباس (مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: الذي ليس له مَأوًى إلا التراب.
قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس، في قوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: المسكين؛ المطروح في التراب.
حدثني أبو حصين قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن يونس، قال: ثنا عَبْثَرٌ، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: الذي لا يقيه من التراب شيء.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: ثنا حصين والمغيرة كلاهما، عن مجاهد، عن ابن عباس أنه قال في قوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: هو اللازق بالتراب من شدّة الفقر.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عمرو بن أبي قيس، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: التراب الملقى على الطريق على الكُناسة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا طَلق بن غنام، عن زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: هو المسكين الملقى بالطريق بالتراب.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الحصين، عن مجاهد (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: المطروح في الأرض، الذي لا يقيه شيء دون التراب.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن حصين، عن مجاهد، عن ابن عباس (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: هو المُلزق بالأرض، لا يقيه شيء من التراب.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حصين وعثمان بن المُغيرة، عن مجاهد عن ابن عباس (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال الذي ليس له شيء يقيه من التراب.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: (ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: ساقط في التراب.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن جعفر بن برقان، قال: سمع عكرِمة
(أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: الملتزق بالأرض من الحاجة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن عكرِمة، في قوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: التراب اللاصق بالأرض.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عثمان بن المُغيرة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: المُلقى في الطريق الذي ليس له بيت إلا التراب.
وقال آخرون: بل هو المحتاج، كان لاصقا بالتراب، أو غير لاصق؛ وقالوا: إنما هو من قولهم: تَرِب الرجل: إذا افتقر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) يقول: شديد الحاجة.
حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن حصين، عن عكرِمة، في قوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: هو المحارَف الذي لا مال له.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: ذا حاجة، الترب: المحتاج.
وقال آخرون: بل هو ذو العيال الكثير الذين قد لصقوا بالتراب من الضرّ وشدّة الحاجة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) يقول: مسكين ذو بنين وعيال، ليس بينك وبينه قرابة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر بن أبي المُغيرة، عن سعيد بن جُبير، في قوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) قال: ذا عِيال.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) كنا نحدّث أن الترب هو ذو العيال الذي لا شيء له.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ) ذا عيال لاصقين بالأرض، من المسكنة والجهد.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قال سفيان الثوري، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - :﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قال : الخير والشر. وكذا رُوي عن علي، وابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وأبي وائل، وأبي صالح، ومحمد بن كعب، والضحاك، وعطاء الخراساني في آخرين.
وقال عبد الله بن وهب : أخبرني بن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سِنان بن سعد، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ :" هما نجدان، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير " (١).
تفرد به سنان بن سعد - ويقال : سعد بن سنان - وقد وثقه ابن معين. وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني : منكر الحديث. وقال أحمد : تركت حديثه لاضطرابه. وروى خمسة عشر حديثا منكرة كلها، ما أعرف منها حديثا واحدا. يشبه حديثه حديثَ الحسن - يعني البصري - لا يشبه حديثَ أنس.
وقال ابن جرير : حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّة، عن أبي رجاء قال : سمعت الحسن يقول :﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قال : ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول :" يا أيها الناس، إنهما النجدان، نجد الخير ونجد الشر، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير " (٢).
وكذا رواه حبيب بن الشهيد، ويونس بن عبيد، وأبو وهب، عن الحسن مرسلا. وهكذا أرسله قتادة.
وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أحمد بن عصام الأنصاري، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا عيسى ابن عقال(٣) عن أبيه، عن ابن عباس في قوله :﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قال : الثديين.
وروي عن الربيع بن خُثَيم(٤) وقتادة وأبي(٥) حازم، مثل ذلك. ورواه ابن جرير عن أبي كُرَيْب، عن وَكِيع، عن عيسى بن عقَال، به. ثم قال : والصواب القول الأول.
ونظير هذه الآية قوله :﴿إِنَّا خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ [سورة الإنسان: ٢، ٣].
١ - (٥) ورواه ابن عدي في الكامل (٣/٣٥٦) من طريق ابن وهب..
٢ - (١) تفسير الطبري (٣٠/١٢٨)..
٣ - (٢) في أ: "عفان"..
٤ - (٣) في أ: "خيثم"..
٥ - (٤) في م: "وابن"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم قال في نعم الدين :
﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن﴾ أي : طريقي الخير والشر، بينا له الهدى من الضلال، والرشد من الغي.
فهذه المنن الجزيلة، تقتضي من العبد أن يقوم بحقوق الله، ويشكر الله على نعمه، وأن لا يستعين بها على معاصيه(١)، ولكن هذا الإنسان لم يفعل ذلك.
١ - في ب: على معاصي الله..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٢٠} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ * وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ * لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ * أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ * يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا * أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ * أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ * وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ * فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾.
يقسم تعالى ﴿بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ -[٩٢٥]- الأمين، الذي هو مكة المكرمة، أفضل البلدان على الإطلاق، خصوصًا وقت حلول الرسول ﷺ فيها، ﴿وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ﴾ أي: آدم وذريته.
والمقسم عليه قوله: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ فِي كَبَدٍ﴾ يحتمل أن المراد بذلك ما يكابده ويقاسيه من الشدائد في الدنيا، وفي البرزخ، ويوم يقوم الأشهاد، وأنه ينبغي له أن يسعى في عمل يريحه من هذه الشدائد، ويوجب له الفرح والسرور الدائم.
وإن لم يفعل، فإنه لا يزال يكابد العذاب الشديد أبد الآباد.
ويحتمل أن المعنى: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، وأقوم خلقة، مقدر (١) على التصرف والأعمال الشديدة، ومع ذلك، [فإنه] لم يشكر الله على هذه النعمة [العظيمة]، بل بطر بالعافية وتجبر على خالقه، فحسب بجهله وظلمه أن هذه الحال ستدوم له، وأن سلطان تصرفه لا ينعزل، ولهذا قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ ويطغى ويفتخر بما أنفق من الأموال على شهوات نفسه. فـ ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالا لُبَدًا﴾ أي: كثيًرا، بعضه فوق بعض.
وسمى الله تعالى الإنفاق في الشهوات والمعاصي إهلاكًا، لأنه لا ينتفع المنفق بما أنفق، ولا يعود عليه من إنفاقه إلا الندم والخسار والتعب والقلة، لا كمن أنفق في مرضاة الله في سبيل الخير، فإن هذا قد تاجر مع الله، وربح أضعاف أضعاف ما أنفق.
قال الله متوعدًا هذا الذي يفتخر بما أنفق في الشهوات: ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ أي: أيحسب (٢) في فعله هذا، أن الله لا يراه ويحاسبه على الصغير والكبير؟
بل قد رآه الله، وحفظ عليه أعماله، ووكل به الكرام الكاتبين، لكل ما عمله من خير وشر.
ثم قرره بنعمه، فقال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾ للجمال والبصر والنطق، وغير ذلك من المنافع الضرورية فيها، فهذه نعم الدنيا، ثم قال في نعم الدين: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن﴾ أي: طريقي الخير والشر، بينا له الهدى من الضلال، والرشد من الغي.
فهذه المنن الجزيلة، تقتضي من العبد أن يقوم بحقوق الله، ويشكر الله على نعمه، وأن لا يستعين بها على معاصيه (٣)، ولكن هذا الإنسان لم يفعل ذلك.
﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ أي: لم يقتحمها ويعبر عليها، لأنه متبع لشهواته (٤).
وهذه العقبة شديدة عليه، ثم فسر [هذه] العقبة ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ أي: فكها من الرق، بعتقها أو مساعدتها على أداء كتابتها، ومن باب أولى فكاك الأسير المسلم عند الكفار.
﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ أي: مجاعة شديدة، بأن يطعم وقت الحاجة أشد الناس حاجة.
﴿يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ أي: جامعًا بين كونه يتيمًا، فقيرًا ذا قرابة.
﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ أي: قد لزق بالتراب من الحاجة والضرورة.
﴿ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٥) أي: آمنوا بقلوبهم بما يجب الإيمان به، وعملوا الصالحات بجوارحهم. من كل قول (٦) وفعل واجب أو مستحب. ﴿وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ على طاعة الله وعن معصيته، وعلى أقدار الله المؤلمة بأن يحث بعضهم بعضًا على الانقياد لذلك، والإتيان به كاملا منشرحًا به الصدر، مطمئنة به النفس.
﴿وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ﴾ للخلق، من إعطاء محتاجهم، وتعليم جاهلهم، والقيام بما يحتاجون إليه من جميع الوجوه، ومساعدتهم على المصالح الدينية والدنيوية، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه، أولئك الذين قاموا بهذه الأوصاف، الذين وفقهم الله لاقتحام هذه العقبة ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ﴾ لأنهم أدوا ما أمر الله به من حقوقه وحقوق عباده، وتركوا ما نهوا عنه، وهذا عنوان السعادة وعلامتها.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا﴾ بأن نبذوا هذه الأمور وراء ظهورهم، فلم يصدقوا بالله، [ولا آمنوا به]، ولا عملوا صالحًا، ولا رحموا عباد الله، ﴿والذين كفروا بآياتنا همْ أَصْحَابُ المشأمة عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ﴾ أي: مغلقة، في عمد ممددة، -[٩٢٦]- قد مدت من ورائها، لئلا تنفتح أبوابها، حتى يكونوا في ضيق وهم وشدة [والحمد لله].
(١) في ب: يقدر.
(٢) في ب: أيظن.
(٣) في ب: على معاصي الله.
(٤) في ب: لهواه.
(٥) سبق قلم الشيخ فزاد في الآية "وعملوا الصالحات" فحذفت الزيادة في الآية وأبقيت التفسير.
(٦) في ب: فدخل في هذا كل قول.
تفسير سورة والشمس
وضحاها وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٢ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَهَدَيْنَاهُ
بَيَّنَّا لَهُ.
النَّجْدَيْنِ
طَرِيقَي الخَيْرِ وَالشَّرِّ.
لِلْعُسْرَى
لِكُلِّ عُسْرٍ، وَشَقَاوَةٍ.

إعراب الآية ١٠ من سورة البلد

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة البلد (٩٠) : الآيات ٨ الى ٩]

أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (٨) وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ (٩)
اللّسان يذكّر ويؤنّث فمن ذكره جمعه ألسنة، ومن أنّثه قال: ألسن. قال: وفي تصغيره لسيّن بتشديد الياء ولسينة بتخفيفها. والأصل في شفة شفهة، والدليل على ذلك جمعها وتصغيرها واشتقاق الفعل منها.

[سورة البلد (٩٠) : آية ١٠]

وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (١٠)
مفعول ثان حذفت منه إلى على قول البصريين، وكذا أنشد سيبويه: [الكامل] ٥٦٥- كما عسل الطّريق الثّعلب «١» عنده أنه حذف منه الحرف، وعند الكوفيين أنه ظرف مثل أمام وقدام.

[سورة البلد (٩٠) : آية ١١]

فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)
يقال: سبيل «لا» في مثل هذا أن تأتي متكررة مثل فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى [القيامة: ٣١]، وأن سيبويه قد أجاز إفرادها، وأنشد: [مجزوء الكامل] ٥٦٦-
من صدّ عن نيرانهافأنا ابن قيس لا براح «٢»
وخالفه محمد بن يزيد وجعل هذا اضطرارا. فأما الآية ففيها معنى التكرير لأنه جلّ وعزّ قد بيّن معنى العقبة بما هو مكرّر. قال قتادة: النار عقبة دون الجنة.

[سورة البلد (٩٠) : الآيات ١٢ الى ١٣]

وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)
التقدير اقتحام العقبة أن يفكّ رقبة كما روى أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «من أعتق رقبة أعتق الله سبحانه بكل عضو منها عضوا منه من النار» «٣» قال أبو هريرة: حتّى ذكره بذكره، وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو عمرو وابن كثير والكسائي فَكُّ «٤» رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ثم تكلّم النحويون في هذا فاختار الفرّاء «٥» هذه القراءة واحتج بأن بعده ثم كانّ أي فلمّا عطف بكان وهي فعل ماض على الأول وجب أن يكون «فكّ» ليعطف فعلا ماضيا على فعل ماض، واختار الأخفش وأبو حاتم وأبو عبيد القراءة الأخرى. قال أبو جعفر: الديانة تحظر الطعن على القراءة التي قرأ بها الجماعة، ولا يجوز أن تكون مأخوذة إلا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد قال عليه السّلام: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» «٦» فهما قراءتان حسنتان لا
(١) مرّ الشاهد رقم (١٤٥).
(٢) مرّ الشاهد رقم (٣).
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٨/ ١٨١، والترمذي في سننه ١٥٤١، والبغوي في شرح السنة ٩/ ٣٥١، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ٥/ ٢٠٢.
(٤) انظر تيسير الداني ١٨١.
(٥) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٦٥.
(٦) أخرجه الترمذي في سننه- القراءات ١١/ ٦٠ وأبو داود الحديث رقم (١٤٧٥).
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٢٣ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ قال: عرّفناه سبيل الخير والشّرّ١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٧٣٠، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣٦٨، وفتح الباري ٨‏/‏٧٠٤-، وابن جرير ٢٤‏/‏٤١٧ من طريق منصور. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جويبر- ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: الثَّديان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤١٩.
٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: نجد الخير، ونجد الشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤١٧، كما أخرج نحوه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٠- من طريق جويبر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سِماك- في قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: الخير، والشّرّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد بلفظ: سبيل الخير والشّرّ.
٥
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق أبي معشر- قال: الهدى، والضلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏٣٤٨ (٢٤٦٨).
٦
عن عطاء الخُراسانيّ -من طريق يونس بن يزيد- في قول الله عز وجل: ﴿وهديناه النجدين﴾، قال: سبيل الخير، والشّرّ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو جعفر الرملي في جزئه (تفسير عطاء) ص١٠٩.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر النِّعَم، فقال: ﴿ألَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ولِسانًا وشَفَتَيْنِ وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، يقول: بيّنا له سبيل الخير والشّرّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٠٢.
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: طريق الخير والشّرّ. وقرأ قول الله: ﴿إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان:٣]١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: سبيل الخير والشّرّ. الثاني: هديناه الثَّدْيَيْن ليتغذّى بلبنهما. ووجَّه ابنُ عطية (٨/٦٢١) القول الأول بقوله: «أي: عرضنا عليه طريقهما، وليست الهداية هنا بمعنى الإرشاد». ووجَّه القول الثاني بقوله: «وهذا مثال». ورجَّح ابنُ جرير (٢٤/٤١٩) -مستندًا إلى النظائر- القول الأول، وهو قول ابن مسعود من طريق زِرّ، وقول ابن عباس من طريق علي بن أبي طلحة وما في معناه، وعلَّل ذلك بقوله: «إنّ الله -تعالى ذِكْره- إذ عدَّد على العبد نعمه بقوله: ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِن نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إنّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ﴾ [الإنسان:٢-٣] إنما عدَّد عليه هدايته إيّاه إلى سبيل الخير من نِعَمه، فكذلك قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْن﴾».
٩
عن أنس، قال: قال رسول الله ﷺ: «هما نَجْدان، فما جَعل نَجْد الشر أحبّ إليكم من نَجْد الخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدى في الكامل ٤‏/‏٣٩٥ في ترجمة سنان بن سعد. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم. قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ ٥‏/‏٢٥٨٣ (٦٠٠٢): «رواه سنان بن سعد عن أنس، وهو سعيد بن سنان أيضًا، وهو متروك الحديث». وقال ابن كثير في تفسيره ٨‏/‏٤٠٥: «تفرد به سنان بن سعد، ويقال: سعد بن سنان، وقد وثّقه ابن معين. وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني: منكر الحديث. وقال أحمد: تركتُ حديثه لاضطرابه، وروى خمسة عشر حديثًا منكرة كلّها، ما أعرف منها حديثًا واحدًا يشبه حديثه حديث الحسن -يعني: البصري- لا يشبه حديث أنس».
١٠
عن أبي هريرة، عن رسول الله ﷺ، قال: «إنما هما النّجدان؛ نَجْد الخير، ونَجْد الشّرّ، فلا يكن نَجْد الشّرّ أحبّ إلى أحدكم من نَجْد الخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١‏/‏٤٠٣، والطبراني في مسند الشاميين ٣‏/‏٣١٤، من طريق كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، نا عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيّ، عن أبي هريرة به. وعزاه ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٧٠٤ إلى ابن مردويه. إسناده ضعيف جدًّا؛ فيه كلثوم بن محمد بن أبي سدرة، قال أبو حاتم: «يتكلّمون فيه». وقال ابن عديٍ: «حلبيٌّ يحدِّث عن عطاء الخُراسانيّ بمراسيل وعن غيره ممّا لا يتابع عليه عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيّ». كما في لسان الميزان لابن حجر ٦‏/‏٤٢٣. وفيه أيضًا عطاء بن أبي مسلم الخُراسانيّ، قال عنه ابن حجر في التقريب (٤٦٠٠): «صدوق، يَهِم كثيرًا، ويُرسل ويُدلّس». ولم يسمع عطاء من أبي هريرة، ففي جامع التحصيل للعلائي ص٢٣٨: «قال أبو موسى المديني: لم يسمع من أبي هريرة، وقال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ».
١١
عن أبي أُمامة، أنّ النبيَّ ﷺ قال: «يا أيها الناس، إنما هما نَجْدان؛ نَجْد خير، ونَجْد شرٍّ، فما جعل نَجْد الشّرّ أحبّ إليكم من نَجْد الخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٨‏/‏٢٦٢ (٨٠٢٠)، وفي الأوسط ٣‏/‏٧٧ (٢٥٤١)، والشهاب القضاعي في مسنده ٢‏/‏٢٣٥ (١٢٦٣). قال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٢٥٦ (١٧٨٦٧): «رواه الطبراني من حديث فضال عن أبي أمامة، وفضال ضعيف».
١٢
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: ذُكر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «أيها الناس، إنما هما نَجْدان؛ نَجْد الخير، ونَجْد الشّرّ، فما جَعل نَجْد الشّرّ أحبّ إليكم من نَجْد الخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٤٧٣، وابن جرير ٢٤‏/‏٤١٧-٤١٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
١٣
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا: أنّ النبيَّ ﷺ قال. فذكر مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤١٨.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، في قول الله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال رسول الله ﷺ: «إنما هما نَجْدان، لا نجعل نَجْد الشّرّ أحبّ إليكم مِن نَجْد الخير»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤١٨ مرسلًا.
١٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زِرّ- في قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: سبيل الخير، والشر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٥٠٥-، وعبد الرزاق ٢‏/‏٣٧٤، وابن جرير ٢٤‏/‏٤١٥، ومن طريق أبي وائل، والطبراني (٩٠٩٧)، والحاكم ٢‏/‏٥٢٣. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي عمارة-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٠-.
١٧
عن علي بن أبي طالب، أنه قيل له: إنّ ناسًا يقولون: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾: الثَّدْيَيْن. قال: الخير، والشر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق عيسى بن عقال، عن أبيه- في قوله: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: الثَّدْيَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٤‏/‏٤١٩، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٢٧-، كما أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧٤ من طريق محمد بن كعب. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: الهدى، والضّلالة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤١٦، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: سبيل الخير، والشر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾، قال: هديناه السبيلين؛ سبيل الخير، وسبيل الشر. يقول: عرَّفناه سبيل الخير، وسبيل الشر١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٧٣٠-.
٢٢
عن الربيع بن خثيم -من طريق أبي بردة، ومنذر- قال: ﴿وهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ﴾ ليسا بالثَّدْيَيْن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤١٦-٤١٧.
٢٣
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه- قال: نَجْد الخير والشّرّ١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٨‏/‏٣٤٨ (٢٤٦٩)-.
التفسير بالمأثور لسورة البلد كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة البلد

وقفتانِ في هذه الآية

  • اختيار كلمة (النجدين) في هذه السورة بينما في السور الأخرى جاء التعبير (إنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ) و (ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ) وغيرها؛ لمناسبتها جو السورة، فإن سلوك النجد فيه مشقة وصعوبة؛ لما فيه من صعود وارتفاع، فهو مناسب للمكابدة والمشقة التي خلق الإنسان فيها، ومناسب لاقتحام العقبة وما فيه من مشقة وشدة.

    — فاضل السامرائي

  • النجد هو التعبير الوحيد المستعمل في القرآن فقد ورد في القرآن كلمة السبيل والصراط والنجد يعني الطريق المرتفع. وأغلب المفسرين يقولون لا يكون إلا قفاً وصلابة في الأرض في ارتفاع مثل الجبل. وأغلب المفسرين قالوا أنه يعني طريق الخير وطريق الشر. واختيار كلمة النجد مناسب تماماً لجو السورة فلم يقل هديناه السبيل لأن السبيل هو الطريق السهل الميسّر الواضح التي يكثر السير فيها، أما سلوك النجد ففيه مشقة وصعوبة ومناسب لجو السورة وما فيها من مشقة ومناسب للمكابدة في جو السورة. وسلوك النجد يحتاج إلى قوة وفيه شدّة وصعوبة ومناسب للكبد في السورة. إذن فالنجدين تتواءم مع السورة من حيث القوة والمشقة والمكابدة. ومن معاني النجد: الثدي. وما عليه عامة المفسرين وعن الرسول (لا يكن نجد الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير) وهذا الأقرب. إذا استخدمت الهداية مع النجدين فهي تكون بمعنى الدلالة على الطريقين طريق الخير وطريق الشرّ (تبصرة للطريق فقط) أي يرشده إلى الطريق، لأن الطريق قد تكون مودية إلى الجحيم. إذن هي تبصرة للطريق فقط (كتب عليه أنه من تولاه فأنه يُضله ويهديه إلى عذاب السعير).

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ١٠ من سورة البلد

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة البلد

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) And have shown him the two ways?[1925]
[1925]- Of good and evil.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال