قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِن نِعْمَةٍ تُجْزى﴾ يقول: يجزيه لذلك، ﴿إلّا﴾ ولكن إنما يُعطي ماله ﴿ابْتِغاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأَعْلى﴾ الرفيع فوق خَلْقه، ﴿ولَسَوْفَ يَرْضى﴾ هذا العبد، يعني: أبا بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه، وأنّ أبا بكر رضي الله عنه اشترى تسعة نفرٍ يُعذّبون على الإسلام؛ منهم بلال المؤذن، وعامر بن فُهَيرة، وأخته، وزِنِّيرة، وابنتها، وحارثة بن عمر، وأم كياس، والنّهدية، وابنتها، كانت لامرأة من بني عبد الدار تضربها على الإسلام، فأَعتقهم أبو بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾... وذلك أنّ جبريل عليه السلام لم ينزل على محمد ﷺ أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام، فقال مشركو العرب من أهل مكة: لو كان مِن الله لتتابع عليه الوحي، كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء، فقد ودَّعه الله وتركه صاحبه فما يأتيه. فقال المسلمون: يا رسول الله، فما نزل عليك الوحي؟ قال: «كيف ينزل عليّ الوحي وأنتم لا تنقون براجِمكم، ولا تُقلّمون أظفاركم؟!». قال: أقسم الله بهما، يعني: بالليل والنهار، فقال: ﴿ما ودَّعك ربّك﴾ يا محمد فتركك، ﴿وما قلى﴾ يقول: وما مَقَتك، لقولهم: قد ودَّعه ربّه وقلاه. فلما نزل عليه جبريل عليه السلام قال له النبي ﷺ: «يا جبريل، ما جئتَ حتى اشتقتُ إليك». فقال جبريل عليه السلام: أنا كنتُ إليك أشد شوقًا لكرامتك على الله عز وجل، ولكني عبد مأمور، ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ من الدنيا، ﴿وما خَلْفَنا﴾ مِن الآخرة، ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني: بين الدنيا والآخرة بين النفختين، وهي أربعون سنة. ثم قال: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] يقول: لم ينسك ربُّك، يا محمد
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ يا محمد ﴿وما قَلى﴾ يعني: وما مَقَتك، ... ، قال: أقسم الله بهما، يعني: بالليل والنهار، فقال: ما ودَّعك ربّك -يا محمد- فتركك، وما قلى يقول: وما مَقَتك، لقولهم: قد ودَّعه ربّه وقلاه
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبره الله عز وجل عن حاله التي كان عليها، وذكّره النِّعم، فقال له جبريل عليه السلام: ﴿ألَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى﴾. يقول: فضمّك إلى عمّك أبي طالب، فكفاك المؤنة. فقال النبي ﷺ: «مَنَّ عَلَيَّ ربي، وهو أهل المَنّ»