محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الضحى في ١٠٠ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٢٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الضحى

١٠٠ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى وهذا جواب القسم، ومعناه : ما تركك يا محمد ربك وما أبغضك. وقيل : وَما قَلى ومعناه : وما قلاك، اكتفاء بفهم السامع لمعناه، إذ كان قد تقدّم ذلك قولُه : ما وَدّعَكَ فعُرف بذلك أن المخاطب به نبيّ الله ﷺ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى يقول : ما تركك ربك، وما أبغضك.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى قال : ما قلاك ربك وما أبغضك قال : والقالي : المبغض.
وذُكر أن هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ تكذيبا من الله قريشا في قيلهم لرسول الله، لما أبطأ عليه الوحي : قد ودّع محمدا ربّه وقَلاه. ذكر الرواية بذلك :
حدثني عليّ بن عبد الله الدهان، قال : حدثنا مفضل بن صالح، عن الأسود بن قيس العبديّ، عن ابن عبد الله، قال : لما أبطأ جبريل على رسول الله ﷺ، فقالت امرأة من أهله، أو من قومه : ودّع الشيطان محمدا، فأنزل الله عليه : وَالضّحَى. . . إلى قوله : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى.
قال أبو جعفر : ابن عبد الله : هو جُندَب بن عبد الله البَجَلي.
حدثني محمد بن عيسى الدام غاني، ومحمد بن هارون القطان، قالا : حدثنا سفيان، عن الأسود بن قيس سمع جندبا البجليّ يقول : أبطأ جبريل على النبيّ ﷺ حتى قال المشركون : ودّع محمدا ربّه، فأنزل الله : وَالضّحَى واللّيْلِ إذَا سَجَى ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى.
حدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، أنه سمع جندبا البَجَليّ قال : قالت امرأة لرسول الله ﷺ : ما أرى صاحبك إلا قد أبطأ عنك، فنزلت هذه الآية : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، قال : سمعت جندب بن عبد الله يقول : إن امرأة أتت النبيّ ﷺ فقالت : ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزلت : والضُحَى وَاللّيْلِ إذَا سَجَى ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى.
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد، قال : حدثنا سليمان الشيبانيّ، عن عبد الله بن شدّاد أن خديجة قالت للنبيّ ﷺ : ما أرى ربك إلا قد قلاك، فأنزل الله : وَالضّحَى وَاللّيْلِ إذَا سَجَى ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى قال : إن جبريل عليه السلام أبطأ عليه بالوحي، فقال ناس من الناس، وهم يومئذٍ بمكة، ما نرى صاحبك إلا قد قلاك فودّعك، فأنزل الله ما تسمع : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلَى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى قال : أبطأ عليه جبريل، فقال المشركون : قد قلاه ربّه وودّعه، فأنزل الله : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى مكث جبريل عن محمد ﷺ، فقال المشركون : قد ودّعه ربه وقلاه، فأنزل الله هذه الاَية.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى قال : لما نزل عليه القرآن، أبطأ عنه جبريل أياما، فعُيّر بذلك، فقال المشركون : ودّعه ربه وقلاه، فأنزل الله : ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال : أبطأ جبريل على النبيّ ﷺ، فجزع جزعا شديدا، وقالت خديجة : أرى ربك قد قَلاك، مما نرى من جزعك، قال : فنزلت والضّحَى واللّيْلِ إذَا سَجَى ما وَدّعَكَ رَبّكَ وَما قَلى. . . إلى آخرها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل جلاله وتقدست أسماؤه ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (٣) وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى (٤) وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى (٧) وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى (٨)﴾.
أقسم ربنا جلّ ثناؤه بالضحى، وهو النهار كله، وأحسب أنه من قولهم: ضَحِيَ فلان للشمس: إذا ظهر منه؛ ومنه قوله: (وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى) : أي لا يصيبك فيها الشمس.
وقد ذكرت اختلاف أهل العلم في معناه في قوله: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا) مع ذكري اختيارنا فيه. وقيل: عُنِي به وقت الضحى.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَالضُّحَى) ساعة من ساعات النهار.
وقوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) اختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: والليل إذا أقبل بظلامه.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) يقول: والليل إذا أقبل.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن، في قول الله: (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) قال: إذا لَبِسَ الناس، إذَا جاء.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: إذا ذهب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) يقول: إذا ذهب.
وقال آخرون: معناه: إذا استوى وسكن.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا مِهْران؛ وحدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، جميعا عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) قال: إذا استوى.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) قال: إذا استوى
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) سكن بالخلق.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول، في قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) يعني: استقراره وسكونه.
حدثني يونس، قال: أخبرني ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى) قال: إذا سكن، قال: ذلك سجوه، كما يكون سكون البحر سجوه.
وأولى هذه الأقوال بالصواب عندي في ذلك قول من قال معناه: والليل إذا سكن بأهله، وثبت بظلامه، كما يقال: بحر ساج: إذا كان ساكنا؛ ومنه قول أعشى بني ثعلبة:
فَمَا ذَنْبُنا إنْ جاشَ بَحْرُ ابنِ عَمِّكموَبحْرُكَ ساجٍ ما يُوَارِي الدَّعامِصَا (١)
(١) يأتي في تفسير آية سورة آل عمران: ١٢١، وآية سورة القصص: ٨٨. وسيبويه ١: ١٧، والخزانة ١: ٤٨٦، وهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها. قال الشنتمري: "أراد من ذنب، فحذف الجار وأوصل الفعل فنصب" والذنب هنا اسم جنس بمعنى الجمع. فلذلك قال: "لست محصيه". والوجه: القصد والمراد، وهو بمعنى التوجه".
وقول الراجز:
يا حَبَّذَا القَمْرَاءُ وَاللَّيْلُ السَّاجْ
وطُرُقٌ مِثْلُ مُلاءِ النَّسَّاجْ (١)
وقوله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) وهذا جواب القسم، ومعناه: ما تركك يا محمد ربك وما أبغضك. وقيل: (وَمَا قَلَى) ومعناه. وما قلاك، اكتفاء بفهم السامع لمعناه، إذ كان قد تقدّم ذلك قوله: (مَا وَدَّعَكَ) فعرف بذلك أن المخاطب به نبيّ الله صلى الله عليه وسلم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) يقول: ما تركك ربك، وما أبغضك.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) قال: ما قلاك ربك وما أبغضك؛ قال: والقالي: المبغِض.
وذُكر أن هذه السورة نزلت على رسول الله ﷺ تكذيبا من الله قريشا في قيلهم لرسول الله، لما أبطأ عليه الوحي: قد ودّع محمدًا ربه وقلاه.
* ذكر الرواية بذلك:
حدثني عليّ بن عبد الله الدهان، قال: ثنا مفضل بن صالح، عن الأسود بن قيس العبديّ، عن ابن عبد الله، قال: لما أبطأ جبريل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت امرأة من أهله، أو من قومه: ودّع الشيطان محمدا، فأنزل الله عليه: (وَالضُّحَى)... إلى قوله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
قال أبو جعفر: ابن عبد الله: هو جندب بن عبد الله البجلي.
حدثني محمد بن عيسى الدامغاني، ومحمد بن هارون القطان، قالا ثنا
(١) البيت ليس في ديوانه. ومن القصيدة أبيات فيه: ٢٣، (مطبوعة محمد جمال)، والمجتنى لابن دريد: ٢٣، يصف فرسًا. والعير: حمار الوحش. والحضر: العدو الشديد، وحمار الوحش شديد العدو. والونى: التعب والفترة في العدو أو العمل. والأشعب: الظبي تفرق قرناه فانشعبا وتباينا بينونة شديدة. ونبح الكلب والظبي والتيس ينبح نباحًا، فهو نباح، إذا كثر صياحه، من المرح والنشاط. والظبي إذا أسن ونبتت لقرونه شعب، نبح (الحيوان ١: ٣٤٩). يصف فرسه بشدة العدو، يلحق العير المدل بحضره، والظبي المستحكم السريع، فيصيدها قبل أن يناله تعب.
سفيان، عن الأسود بن قيس سمع جندبا البجليّ يقول: أبطأ جبريل على النبيّ ﷺ حتى قال المشركون: ودّع محمدا ربه، فأنزل الله: (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، أنه سمع جندبا البجلي قال: قالت امرأة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أرى صاحبك إلا قد أبطأ عنك، فنزلت هذه الآية: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، قال سمعت جندب بن عبد الله يقول: إن امرأة أتت النبيّ ﷺ فقالت: ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزلت: (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا عبد الواحد بن زياد، قال: ثنا سليمان الشيباني، عن عبد الله بن شدّاد أن خديجة قالت للنبيّ ﷺ ما أرى ربك إلا قد قلاك، فأنزل الله: (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) قال: إن جبريل عليه السلام أبطأ عليه بالوحي، فقال ناس من الناس، وهم يومئذ بمكة، ما نرى صاحبك إلا قد قلاك فودّعك، فأنزل الله ما تسمع: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) قال: أبطأ عليه جبريل، فقال المشركون: قد قلاه ربه وودّعه، فأنزل الله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) مكث جبريل عن محمد صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: قد ودّعه ربه وقلاه، فأنزل الله هذه الآية.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى) قال: لما نزل عليه القرآن، أبطأ عنه جبريل أياما، فعُيّر بذلك، فقال المشركون: ودّعه ربه وقلاه، فأنزل الله:
(مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى).
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال أبطأ جبريل على النبيّ صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعا شديدا، وقالت خديجة: أرى ربك قد قلاك، مما نرى من جزعك، قال: فنزلت (وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى)... إلى آخرها.
وقوله: (وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى) يقول تعالى ذكره: وللدار الآخرة، وما أعد الله لك فيها، خير لك من الدار الدنيا وما فيها. يقول: فلا تحزن على ما فاتك منها، فإن الذي لك عند الله خير لك منها.
وقوله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) يقول تعالى ذكره: ولسوف يعطيك يا محمد ربك في الآخرة من فواضل نعمه، حتى ترضى.
وقد اختلف أهل العلم في الذي وعده من العطاء، فقال بعضهم: هو ما
حدثني به موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا عمرو بن هاشم، قال: سمعت الأوزاعيّ يحدّث، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر المخزومي، عن عليّ بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، قال: عرض على رسول الله ﷺ ما هو مفتوح على أمته من بعده كَفْرا كَفْرا، فسرّ بذلك، فأنزل الله (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) فأعطاه في الجنة ألف قصر، في كلّ قصر، ما ينبغي من الأزواج والخدم.
حدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: ثني روّاد بن الجراح، عن الأوزاعيّ، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن عليّ بن عبد الله بن عباس، في قوله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) قال: ألف قصر من لؤلؤ، ترابهنّ المسك، وفيهنّ ما يصلحهنّ.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)، وذلك يوم القيامة.
وقال آخرون في ذلك ما حدثني به عباد بن يعقوب، قال: ثنا الحكم بن ظهير، عن السديّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى) قال: من رضا محمد ﷺ ألا يدخل أحد من أهل بيته النار.
وقوله: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى) يقول تعالى ذكره معدّدا على نبيه محمد ﷺ نعمه عنده، ومذكِّره آلاءه قِبَله: ألم يجدك يا محمد ربك يتيمًا

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
بَلَغْتُ وَالضُّحَى قَالَا لِي: كَبِّرْ حَتَّى تَخْتِمَ مَعَ خَاتِمَةِ كُلِّ سُورَةٍ فَإِنَّا قَرَأْنَا عَلَى ابْنِ كَثِيرٍ فَأَمَرَنَا بِذَلِكَ وَأَخْبَرَنَا أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى مُجَاهِدٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ. وَأَخْبَرَهُ مُجَاهِدٌ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَأَخْبَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَهُ أُبَيٌّ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، فَهَذِهِ سُنَّةٌ تَفَرَّدَ بِهَا أَبُو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله الْبَزِّيُّ مِنْ وَلَدِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ، وَكَانَ إِمَامًا فِي الْقِرَاءَاتِ، فَأَمَّا فِي الْحَدِيثِ فَقَدْ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ وَقَالَ: لَا أُحَدِّثُ عَنْهُ.
وَكَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ: هُوَ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، لَكِنْ حَكَى الشَّيْخُ شِهَابُ الدِّينِ أَبُو شَامَةَ فِي شَرْحِ الشَّاطِبِيَّةِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يُكَبِّرُ هَذَا التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ:
أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ، وَهَذَا يَقْتَضِي صِحَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ، ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي مَوْضِعِ هَذَا التَّكْبِيرِ وَكَيْفِيَّتِهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُكَبِّرُ مِنْ آخِرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى [الليل: ١]، وَقَالَ آخَرُونَ: مِنْ آخِرِ وَالضُّحى، وَكَيْفِيَّةُ التَّكْبِيرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ أَنْ يَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَيَقْتَصِرُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إلا الله والله أكبر. وذكر القراء فِي مُنَاسَبَةِ التَّكْبِيرِ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الضُّحَى أَنَّهُ لَمَّا تَأَخَّرَ الْوَحْيُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفَتَرَ تِلْكَ الْمُدَّةَ ثم جاء الْمَلَكُ فَأَوْحَى إِلَيْهِ وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى السُّورَةَ بِتَمَامِهَا كَبَّرَ فَرَحًا وَسُرُورًا، وَلَمْ يُرْوَ ذَلِكَ بِإِسْنَادٍ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِصِحَّةٍ وَلَا ضَعْفٍ، فالله أعلم.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الضحى (٩٣) : الآيات ١ الى ١١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالضُّحى (١) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣) وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤)
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥) أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى (٦) وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدى (٧) وَوَجَدَكَ عائِلاً فَأَغْنى (٨) فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ (٩)
وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ (١٠) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (١١)
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدُبًا يَقُولُ: اشْتَكَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ، فَأَتَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا مُحَمَّدُ مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إِلَّا قَدْ تَرَكَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى «٢» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ «٣» من طرق عن الأسود بن
(١) المسند ٤/ ٣١٢، ٣١٣.
(٢) أخرجه البخاري في التهجد باب ٤، وفضائل القرآن باب ١، وتفسير سورة ٩٣، في الترجمة، باب ١، ومسلم الجهاد حديث ١١٤، ١١٥، والنسائي في الافتتاح باب ٧٠، والترمذي في تفسير سورة ٩٣، باب ١.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٦٢٣.
قَيْسٍ عَنْ جُنْدُبٍ، هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، ثُمَّ الْعَلَقِيُّ بِهِ وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ سَمِعَ جُنْدُبًا قَالَ أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ وُدِّعَ محمدا ربه، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ، حَدَّثَنِي الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ جُنْدُبًا يَقُولُ رُمِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَجَرٍ فِي أُصْبُعُهُ فَقَالَ: «هَلْ أَنْتِ إِلَّا إِصْبَعٌ دَمِيتِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا لَقِيتِ؟».
قَالَ فَمَكَثَ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَا يَقُومُ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَا أَرَى شَيْطَانَكَ إلا قد تركك فَنَزَلَتْ وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى وَالسِّيَاقُ لِأَبِي سَعِيدٍ، قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ هِيَ أُمُّ جَمِيلٍ امْرَأَةُ أَبِي لَهَبٍ، وَذُكِرَ أَنَّ أُصْبَعَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَمِيَتْ، وَقَوْلُهُ هَذَا الْكَلَامُ الَّذِي اتَّفَقَ أَنَّهُ مَوْزُونٌ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَكِنَّ الْغَرِيبَ هَاهُنَا جَعْلُهُ سَبَبًا لِتَرْكِهِ الْقِيَامِ وَنُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ.
فَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الشَّوَارِبِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ خَدِيجَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا قَدْ قَلَاكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى وَقَالَ أَيْضًا «٢» : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَبْطَأَ جِبْرِيلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا فَقَالَتْ خَدِيجَةُ إِنِّي أَرَى رَبَّكَ قَدْ قَلَاكَ مِمَّا نَرَى مِنْ جَزَعِكَ، قَالَ فَنَزَلَتْ وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى إِلَى آخِرِهَا فَإِنَّهُ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَلَعَلَّ ذِكْرَ خَدِيجَةَ لَيْسَ مَحْفُوظًا أَوْ قَالَتْهُ عَلَى وَجْهِ التَّأَسُّفِ والحزن، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ السَّلَفِ مِنْهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ هَذِهِ السُّورَةَ هِيَ الَّتِي أَوْحَاهَا جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَبَدَّى لَهُ فِي صُورَتِهِ الَّتِي خَلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهَا، وَدَنَا إِلَيْهِ وَتَدَلَّى مُنْهَبِطًا عَلَيْهِ وَهُوَ بِالْأَبْطَحِ فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
قَالَ: قَالَ لَهُ هَذِهِ السُّورَةَ وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقُرْآنُ أَبْطَأَ عَنْهُ جِبْرِيلُ أَيَّامًا فَتَغَيَّرَ بِذَلِكَ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: وَدَّعَهُ رَبُّهُ وَقَلَاهُ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى وَهَذَا قَسَمٌ مِنْهُ تَعَالَى بِالضُّحَى وَمَا جَعَلَ فِيهِ مِنَ الضِّيَاءِ وَاللَّيْلِ إِذا سَجى أَيْ سَكَنَ فَأَظْلَمَ وَادْلَهَمَّ؟ قَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَابْنُ زَيْدٍ وَغَيْرُهُمْ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى قدرة خالق هذا وهذا كما قال تعالى: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى [اللَّيْلِ: ١- ٢] وَقَالَ تَعَالَى: فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [الأنعام: ٩٦].
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٦٢٣.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٦٢٤.
وقوله تعالى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ أَيْ مَا تَرَكَكَ وَما قَلى أَيْ وَمَا أَبْغَضَكَ.
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى أي وللدار الْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ، وَلِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَأَعْظَمَهُمْ لَهَا إِطْرَاحًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ مِنْ سِيرَتِهِ، وَلَمَّا خُيِّرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي آخِرِ عُمْرِهِ بَيْنَ الْخُلْدِ فِي الدُّنْيَا إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ الْجَنَّةِ وَبَيْنَ الصَّيْرُورَةِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، اخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا الدَّنِيَّةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا يَزِيدُ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ جَعَلْتُ أَمْسَحُ جَنْبَهُ وَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا آذَنْتَنَا حَتَّى نَبْسُطَ لَكَ عَلَى الْحَصِيرِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ما لي وللدنيا إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَرَاكِبٍ ظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» «٢» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حسن صحيح.
وقوله تعالى: وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى أَيْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ يُعْطِيهِ حَتَّى يُرْضِيَهُ فِي أُمَّتِهِ، وَفِيمَا أَعَدَّهُ لَهُ مِنَ الْكَرَامَةِ، وَمِنْ جُمْلَتِهِ نَهْرُ الْكَوْثَرِ الَّذِي حَافَّتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ الْمُجَوَّفِ وَطِينُهُ مِسْكٍ أَذْفَرَ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ الْمَخْزُومِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: عرض على رسول الله ﷺ مَا هُوَ مَفْتُوحٌ عَلَى أُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ كَنْزًا كَنْزًا فَسُرَّ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى فَأَعْطَاهُ فِي الْجَنَّةِ أَلْفَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ مَا يَنْبَغِي لَهُ مِنَ الْأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٣» مِنْ طَرِيقِهِ.
وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِثْلُ هَذَا مَا يُقَالُ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ، وَقَالَ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رضاء محمد صلّى الله عليه وسلّم أن لا يَدْخُلَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ النَّارَ، رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «٤» وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَقَالَ الْحَسَنُ: يَعْنِي بِذَلِكَ الشَّفَاعَةَ، وَهَكَذَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ اخْتَارَ اللَّهُ لَنَا الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا، وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى».
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى يُعَدِّدُ نِعَمَهُ عَلَى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:
(١) المسند ١/ ٣٩١. [.....]
(٢) أخرجه الترمذي في الزهد باب ٤٤، وابن ماجة في الزهد باب ٣.
(٣) تفسير الطبري ١٢/ ٦٢٤.
(٤) تفسير الطبري ١٢/ ٦٢٤.
أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَذَلِكَ أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ وَهُوَ حَمْلٌ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، وَقِيلَ بَعْدَ أَنْ وُلِدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ سِتُّ سِنِينَ، ثُمَّ كَانَ فِي كَفَالَةِ جَدِّهِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ وَلَهُ مِنَ الْعُمْرِ ثَمَانِ سِنِينَ، فَكَفَلَهُ عَمُّهُ أَبُو طَالِبٍ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يَحُوطُهُ وَيَنْصُرُهُ وَيَرْفَعُ مِنْ قَدْرِهِ وَيُوَقِّرُهُ وَيَكُفُّ عَنْهُ أَذَى قَوْمِهِ بَعْدَ أَنِ ابْتَعَثَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ أَرْبَعِينَ سَنَةً مِنْ عُمْرِهِ، هَذَا وَأَبُو طَالِبٍ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِقَدَرِ اللَّهِ وَحُسْنِ تَدْبِيرِهِ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ أَبُو طَالِبٍ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِقَلِيلٍ، فَأَقْدَمَ عَلَيْهِ سُفَهَاءُ قُرَيْشٍ وَجُهَّالُهُمْ فَاخْتَارَ اللَّهُ لَهُ الْهِجْرَةَ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِهِمْ إِلَى بَلَدِ الْأَنْصَارِ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، كَمَا أَجْرَى اللَّهُ سُنَّتَهُ عَلَى الْوَجْهِ الأتم الأكمل، فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيْهِمْ آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ وَحَاطُوهُ وَقَاتَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ حِفْظِ اللَّهِ لَهُ وَكِلَاءَتِهِ وَعِنَايَتِهِ به.
وقوله تعالى: وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى كَقَوْلِهِ: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا [الشورى:
٥٢] الآية. ومنهم من قال إن المراد بهذا أن النبي صلّى الله عليه وسلّم ضَلَّ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ صَغِيرٌ ثُمَّ رَجَعَ، وَقِيلَ إِنَّهُ ضَلَّ وَهُوَ مَعَ عَمِّهِ فِي طَرِيقِ الشَّامِ، وَكَانَ رَاكِبًا نَاقَةً فِي الليل، فجاء إبليس فعدل بِهَا عَنِ الطَّرِيقِ، فَجَاءَ جِبْرِيلُ فَنَفَخَ إِبْلِيسَ نَفْخَةً ذَهَبَ مِنْهَا إِلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ عَدَلَ بالراحلة إلى الطريق حكاهما البغوي، وقوله تعالى: وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى أَيْ كُنْتَ فَقِيرًا ذَا عِيَالٍ فَأَغْنَاكَ اللَّهُ عَمَّنْ سِوَاهُ فَجَمَعَ لَهُ بَيْنَ مَقَامَيِ الْفَقِيرِ الصَّابِرِ وَالْغَنِيِّ الشَّاكِرِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ: أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ مَنَازِلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَبْعَثَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ «١» وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» «٢» وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بما آتاه» «٣».
ثم قال تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ أَيْ كَمَا كُنْتَ يَتِيمًا فَآوَاكَ اللَّهُ فَلَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ أَيْ لَا تُذِلَّهُ وَتَنْهَرْهُ وَتُهِنْهُ وَلَكِنْ أَحْسِنْ إِلَيْهِ وَتَلَطَّفْ بِهِ، قَالَ قَتَادَةُ: كُنْ لِلْيَتِيمِ كَالْأَبِ الرَّحِيمِ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ أَيْ وَكَمَا كُنْتَ ضَالًّا فَهَدَاكَ اللَّهُ فَلَا تَنْهَرِ السَّائِلَ فِي الْعِلْمِ الْمُسْتَرْشِدَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ أَيْ وَكَمَا كُنْتَ ضَالًّا فَهَدَاكَ اللَّهُ فَلَا تَنْهَرِ السَّائِلَ فِي الْعِلْمِ
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٦٢٥.
(٢) أخرجه البخاري في الرقاق باب ١٥، ومسلم في الزكاة حديث ١٢٠، والترمذي في الزهد باب ٤٠، وابن ماجة في الزهد باب ٩، وأحمد في المسند ٢/ ٣١٢، ٣١٥.
(٣) أخرجه مسلم في الزكاة حديث ١٢٥.
الْمُسْتَرْشِدَ.
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ أَيْ فَلَا تَكُنْ جَبَّارًا وَلَا مُتَكَبِّرًا وَلَا فَحَّاشًا وَلَا فَظًّا عَلَى الضُّعَفَاءِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَقَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي رُدَّ الْمِسْكِينَ بِرَحْمَةٍ وَلِينٍ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ أَيْ وَكَمَا كُنْتَ عَائِلًا فَقِيرًا فَأَغْنَاكَ اللَّهُ فَحَدِّثْ بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْكَ كَمَا جَاءَ فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ النَّبَوِيِّ: «وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعْمَتِكَ مُثِنِينَ بِهَا عَلَيْكَ قابليها وأتمها علينا» «١» وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ:
كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ مِنْ شُكْرِ النِّعَمِ أَنْ يُحَدَّثَ بِهَا.
وَقَالَ عَبْدُ الله ابن الْإِمَامِ أَحْمَدَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ: «مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْقَلِيلَ لَمْ يَشْكُرِ الْكَثِيرَ، وَمَنْ لَمْ يَشْكُرِ النَّاسَ لَمْ يَشْكُرِ اللَّهَ، وَالتَّحَدُّثُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ شَكْرٌ وتركها كفر، والجماعة رحمة والفرقة عذاب» «٣» إسناده ضَعِيفٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ الْأَنْصَارُ بِالْأَجْرِ كُلِّهِ، قَالَ: «لَا مَا دَعَوْتُمُ اللَّهَ لَهُمْ وَأَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِمْ» «٤». وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» «٥» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ مُسْلِمٍ وَقَالَ صَحِيحٌ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ «٦» : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَرَّاحِ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أُبْلِي بَلَاءً فَذَكَرَهُ فقد شكره، ومن كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ» تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا بِشْرٌ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أُعْطِيَ عَطَاءً فَوَجَدَ فَلْيَجْزِ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُثْنِ بِهِ فَمَنْ أَثْنَى بِهِ فَقَدْ شَكَرَهُ وَمَنْ كَتَمَهُ فَقَدْ كَفَرَهُ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ شُرَحْبِيلَ عَنْ جَابِرٍ كَرِهُوهُ فَلَمْ يُسَمُّوهُ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو دَاوُدَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَعْنِي النُّبُوَّةَ الَّتِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ الْقُرْآنُ، وَقَالَ لَيْثٌ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ قَالَ: مَا عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ فحدث إخوانك، وقال
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة باب ١٧٨.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٦٢٥.
(٣) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٧٨، ٣٧٥.
(٤) أخرجه أبو داود في الأدب باب ١١، والترمذي في القيامة باب ٤٤، وأحمد في المسند ٣/ ٢٠٠، ٢٠٤.
(٥) أخرجه أبو داود في الأدب باب ١١، والترمذي في البر باب ٣٥.
(٦) كتاب الأدب باب ١١.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ أي : ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ رباك ورعاك، بل لم يزل يربيك أحسن تربية، ويعليك درجة بعد درجة.
﴿وَمَا قَلا﴾ ك الله أي : ما أبغضك منذ أحبك، فإن نفي الضد دليل على ثبوت ضده، والنفي المحض لا يكون مدحًا، إلا إذا تضمن ثبوت كمال، فهذه حال الرسول ﷺ الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمها، محبة الله له واستمرارها، وترقيته في درج(١)  الكمال، ودوام اعتناء الله به.
١ - في ب: درجات..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١١} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى * وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى * وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾.
أقسم تعالى بالنهار إذا انتشر ضياؤه بالضحى، وبالليل إذا سجى وادلهمت ظلمته، على اعتناء الله برسوله ﷺ فقال: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ﴾ أي: ما تركك منذ اعتنى بك، ولا أهملك منذ رباك ورعاك، بل لم يزل يربيك أحسن تربية، ويعليك درجة بعد درجة.
﴿وَمَا قَلا﴾ ك الله أي: ما أبغضك منذ أحبك، فإن نفي الضد دليل على ثبوت ضده، والنفي المحض لا يكون مدحًا، إلا إذا تضمن ثبوت كمال، فهذه حال الرسول ﷺ الماضية والحاضرة، أكمل حال وأتمها، محبة الله له واستمرارها، وترقيته في درج (١) الكمال، ودوام اعتناء الله به.
وأما حاله المستقبلة، فقال: ﴿وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولَى﴾ أي: كل حالة متأخرة من أحوالك، فإن لها الفضل على الحالة السابقة.
فلم يزل ﷺ يصعد في درج المعالي (٢) ويمكن له الله دينه، وينصره على أعدائه، ويسدد له أحواله، حتى مات، وقد وصل إلى حال لا يصل (٣) إليها الأولون والآخرون، من الفضائل والنعم، وقرة العين، وسرور القلب.
ثم بعد ذلك، لا تسأل عن حاله في الآخرة، من تفاصيل الإكرام، وأنواع الإنعام، ولهذا قال: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ وهذا أمر لا يمكن التعبير عنه بغير هذه العبارة الجامعة الشاملة.
ثم امتن عليه بما يعلمه من أحواله (٤) [الخاصة] فقال:
﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ أي: وجدك لا أم لك، ولا أب، بل قد مات أبوه وأمه وهو لا يدبر نفسه، فآواه الله، وكفله جده عبد المطلب، ثم لما مات جده كفله الله عمه أبا طالب، حتى أيده بنصره وبالمؤمنين.
﴿وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى﴾ أي: وجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلمك ما لم تكن تعلم، ووفقك لأحسن الأعمال والأخلاق.
﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا﴾ أي: فقيرًا ﴿فَأَغْنَى﴾ بما فتح الله عليك (٥) من البلدان، التي جبيت لك أموالها وخراجها.
فالذي أزال عنك هذه النقائص، سيزيل عنك كل نقص، والذي أوصلك إلى الغنى، وآواك ونصرك وهداك، قابل نعمته بالشكران.
[ولهذا قال:] ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ﴾ أي: لا تسيء معاملة اليتيم، ولا يضق صدرك عليه، ولا تنهره، بل أكرمه، وأعطه ما تيسر، واصنع به كما تحب أن يصنع بولدك من بعدك.
﴿وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾ أي: لا يصدر منك إلى السائل كلام (٦) يقتضي رده عن مطلوبه، بنهر وشراسة خلق، بل أعطه ما تيسر عندك أو رده بمعروف [وإحسان].
وهذا يدخل فيه السائل للمال، والسائل للعلم، ولهذا كان المعلم مأمورًا بحسن الخلق مع المتعلم، ومباشرته بالإكرام والتحنن عليه، فإن في ذلك معونة له على مقصده، وإكرامًا لمن كان يسعى في نفع العباد والبلاد. -[٩٢٩]-
﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ [وهذا يشمل] النعم الدينية والدنيوية ﴿فَحَدِّثْ﴾ أي: أثن على الله بها، وخصصها بالذكر إن كان هناك مصلحة.
وإلا فحدث بنعم الله على الإطلاق، فإن التحدث بنعمة الله، داع لشكرها، وموجب لتحبيب القلوب إلى من أنعم بها، فإن القلوب مجبولة على محبة المحسن.
تفسير سورة ألم نشرح [لك
صدرك] وهي مكية
(١) في ب: درجات.
(٢) في ب: درجات.
(٣) في ب: ما وصل.
(٤) كذا في ب، وفي أ: الأحوال.
(٥) في ب: فأغناك الله بما فتح عليك.
(٦) في ب: لا يصدرك منك كلام للسائل.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٠ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَا وَدَّعَكَ
مَا تَرَكَكَ.
وَمَا قَلَى
مَا أَبْغَضَكَ عِنْدَمَا أَبْطَأَ عَلَيْكَ الوَحْيَ.

إعراب الآية ٣ من سورة الضحى

من كتاب: إعراب القرآن

علي بن سليمان يقول: قلت لأبي العباس محمد بن يزيد لمّا احتجّ بهذه الحجج التي لا تدفع: ما هذا الذي قد وقع للكتّاب وأنس به الخاصّ والعامّ من كتب ذوات الياء بالياء حتى صار التعارف عليه فقال: الأصل في هذا أن أبا الحسن الأخفش كان رجلا محتالا لشيء يأخذه، فقال لأبي الحسن الكسائي: قد استغنى من نحتاج إليه من النحو فنحتاج أن نجتمع على شيء نضطرهم إليه فاتّفقا على هذا وأحدثاه، ولم يكن قبلهما، وشاع في الناس لتمكن الكسائي من السلطان. ولعلّ بعض من لا يحصّل يتوهّم أنّ هذا مذهب سيبويه لأنه أشكل عليه شيء من كلامه في مثله قوله الياء في مثل سكرى وإنما أراد سيبويه أنها تثنّى بالياء، وليس من كلام سيبويه الاعتلال في الخطوط. قال أبو جعفر: ثم رجعنا إلى الإمالة فحمزة يميل ما كان من ذوات الياء ويفخم ما كان من ذوات الواو، والكسائي يميل الكل وأبو عمرو بن العلاء يتبع بعض الكلام بعضا فإن كانت السورة فيها ذوات الياء وذوات الواو أمال الكل، والمدنيون يتوسطون فلا يميلون كلّ الميل ولا يفخمون كل التفخيم. قال أبو جعفر: وليس في هذه المذاهب خطأ لأن ذوات الواو في الأفعال جائز إمالتها لأنها ترجع إلى الياء فيجوز «والضحى» وَاللَّيْلِ إِذا سَجى (٢) ممالا، وإن كان يقال: سجا يسجو لأنه يرجع إلى الياء في قولك: سجيت.

[سورة الضحى (٩٣) : آية ٣]

ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى (٣)
قال الضحّاك: وما قلاك. قال أبو جعفر: العرب تحذف من الثاني لدلالة الأولى. يقال: أعطيتك وأكرمت، وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس ما ودّعك ربّك وما قلى قال: يقول: ما تركك وما أبغضك وحكى أبو عبيدة «١» : ودعك مخفّفا، ومنع سيبويه «٢» أن يقال: ودع، قال: استغنوا عنه بترك. قال أبو جعفر: والعلّة عند غيره أن العرب تستثقل الواو في أول الكلمة لثقلها يدلّ على ذلك أنها لا توجد زائدة في أوّل الكلام، وتوجد أختها الياء نحو يعملة ويربوع، وأنك إذا صغّرت واصلا قلت: أو يصل لا غير، وفي الجمع أواصل، ويقال: قلاه يقلّيه إذا أبغضه، ويقال أيضا: يقلاه.

[سورة الضحى (٩٣) : آية ٤]

وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى (٤)
الأصل أخير ثم خفّف لكثرة الاستعمال.

[سورة الضحى (٩٣) : آية ٥]

وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى (٥)
(١) انظر مجاز القرآن ٢/ ٣٠٢، والبحر المحيط ٨/ ٤٨٠.
(٢) انظر الكتاب ١/ ٥٠.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ٣ من سورة الضحى

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ [١-٣].
أخبرنا أبو منصور البغدادي، أخبرنا أبو الحسن أحمدُ بن الحسن السَّرَّاجُ، حدَّثنا الحسين بن المثنَّى بن مُعاذ، حدَّثنا أبو حذيفة، حدَّثنا سفيان الثوريُّ، عن الأسود بن قيس، عن جُنْدُب، قال:
قالت امرأة من قريش للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى شيطانك إلا [قد] ودَّعك. فنزل: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ رواه البخاري، عن أحمد بن يونس؛ عن زهير، عن الأسود. ورواه مسلم عن محمد بن رافع، عن يحيى بن آدم، عن زهير.
أخبرنا أبو حامد أحمدُ بن الحسن الكاتبُ، أخبرنا محمد بن أحمد بن شاذَانَ، أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه، قال:
أبطأ جبريلُ - عليه السلام - على النبي صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعاً شديداً. فقالت [له] خديجةُ: قد قَلاَك ربُّك، لِمَا يرى [من] جزعك. فأنزل الله تعالى: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾.
أخبرنا ابو عبد الرحمن بن أبي حامد، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُوليُّ، حدَّثنا أبو عبد الرحمن محمد بن يونس، حدَّثنا أبو نُعيم، حدَّثنا حفص بن سعيد القرشي، قال:
حدَّثتني أمي، عن أمها خَوْلة - وكانت خادمةَ رسول الله صلى الله عليه وسلم -: إن جِرْواً دخل البيت، فدخل تحت السرير، فمات. فمكث نبي الله - صلى الله عليه وسلم - أياماً لا ينزل عليه الوحيُ. فقال: يا خولةُ! ما حدث في بيتي؟ جبريلُ - عليه السلام - لا يأتيني! قالت خولة: [فقلت] لو هيأتُ البيتَ، وكنستُه. فأهْوَيْتُ بالمِكْنَسة تحت السرير. فإذا شيءٌ ثقيلٌ. فلم أزل حتى أخرجتُه، فإذا جِرْوٌ ميت، فأخذتُه فألقيتُه خلف الجِدار. فجاء نبي الله صلى الله عليه وسلم تُرْعَدُ لَحْيَاهُ. وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلَتْه الرِّعْدةُ. فقال يا خَوْلَةُ، دَثِّرِيني، فأنزل الله تعالى: ﴿وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾.

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٢٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ قال: ما تركك، ﴿وما قَلى﴾ قال: ما أبغضك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٨٤، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٨‏/‏٧١١-، وابن مردويه -كما في التغليق ٤‏/‏٣٧١-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ﴾ يا محمد ﴿وما قَلى﴾ يعني: وما مَقَتك، ... ، قال: أقسم الله بهما، يعني: بالليل والنهار، فقال: ما ودَّعك ربّك -يا محمد- فتركك، وما قلى يقول: وما مَقَتك، لقولهم: قد ودَّعه ربّه وقلاه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٣١-٧٣٢.
٣
عن محمد بن إسحاق: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ ما صرمك وتركك، ﴿وما قلى﴾ ما أبغضك منذ أحبّك١
التخريج
  1. ١سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾، قال: ما قلاك ربّك؛ وما أبغضك. قال: والقالي: المُبغض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٨٤.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس في مدة احتباس الوحي: أنها خمسة عشر يومًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٢٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٤٥٠.
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج في مدة احتباس الوحي: أنها اثنا عشر يومًا١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٢٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٤٥٠.
٣
عن مقاتل بن سليمان:... أنّ جبريل عليه السلام لم ينزل على محمد ﷺ أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٣١-٧٣٢.

نزول الآيات

١٦ قولًا
١
عن عبد الله بن شدّاد -من طريق سليمان الشيباني- أنّ خديجة قالت للنبي ﷺ: ما أرى ربَّك إلا قد قلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٨٦. وسيأتي مطولًا في نزول سورة العلق.
٢
عن عروة بن الزُّبير -من طريق ابنه هشام- قال: أبطأ جبريلُ عن النبي ﷺ، فجزع جزعًا شديدًا، فقالت خديجة: أرى ربّك قد قلاك مما يرى مِن جزعك. فنزلت: ﴿والضُّحى﴾ إلى آخرها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص١١٦، وابن جرير ٢٤‏/‏٤٨٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
تعليقات المحققين
  1. ٢علّق ابنُ كثير (١٤/٣٨٢) على هذا الأثر والذي قبله بقوله: «حديث مرسل من هذين الوجهين، ولعل ذِكْر خديجة ليس محفوظًا، أو قالته على وجه التأسف والتحزّن».
٣
عن عروة، عن خديجة، قالت: لما أبطأ على رسول الله ﷺ الوحي جزع من ذلك، فقلتُ له مما رأيتُ من جَزعه: لقد قلاك ربّك مما يرى مِن جزعك. فأنزل الله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٦١٠-٦١١، والبيهقي في الدلائل ٧‏/‏٦٠. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾: مكث جبريل عن محمد ﷺ، فقال المشركون: قد ودّعه ربّه وقلاه. فأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٨٦.
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾، قال: إنّ جبريل عليه السلام أبطأ عليه بالوحي، فقال ناس من الناس -وهم يومئذ بمكة-: ما نرى صاحبك إلا قد قلاك فودَّعك. فأنزل الله ما تسمع: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧٩ من طريق معمر بنحوه، وابن جرير ٢٤‏/‏٤٨٦ من طريق معمر أيضًا.
٦
قال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس جبرائيل عليه السلام كون جِرْوٍ في بيته، فلما نزل عليه جبرائيل عاتبه رسولُ الله ﷺ على إبطائه، فقال: يا محمد، أما علمتَ أنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة؟١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٢٢، وتفسير البغوي ٨‏/‏٤٥٠.
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾... وذلك أنّ جبريل عليه السلام لم ينزل على محمد ﷺ أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام، فقال مشركو العرب من أهل مكة: لو كان مِن الله لتتابع عليه الوحي، كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء، فقد ودَّعه الله وتركه صاحبه فما يأتيه. فقال المسلمون: يا رسول الله، فما نزل عليك الوحي؟ قال: «كيف ينزل عليّ الوحي وأنتم لا تنقون براجِمكم، ولا تُقلّمون أظفاركم؟!». قال: أقسم الله بهما، يعني: بالليل والنهار، فقال: ﴿ما ودَّعك ربّك﴾ يا محمد فتركك، ﴿وما قلى﴾ يقول: وما مَقَتك، لقولهم: قد ودَّعه ربّه وقلاه. فلما نزل عليه جبريل عليه السلام قال له النبي ﷺ: «يا جبريل، ما جئتَ حتى اشتقتُ إليك». فقال جبريل عليه السلام: أنا كنتُ إليك أشد شوقًا لكرامتك على الله عز وجل، ولكني عبد مأمور، ﴿وما نَتَنَزَّلُ إلّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أيْدِينا﴾ من الدنيا، ﴿وما خَلْفَنا﴾ مِن الآخرة، ﴿وما بَيْنَ ذَلِكَ﴾ يعني: بين الدنيا والآخرة بين النفختين، وهي أربعون سنة. ثم قال: ﴿وما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] يقول: لم ينسك ربُّك، يا محمد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٣١-٧٣٢.
٨
عن محمد بن إسحاق، قال: ثم فتر الوحي عن النبي ﷺ فترة من ذلك حتى شقَّ عليه وأحزنه، ثم قال في نفسه مما أبلغ ذلك منه: «قد خشيتُ أن يكون صاحبي قد قلاني وودَّعني». فجاء جبريل بسورة ﴿والضحى﴾ يُقسم له به، وهو الذي أكرمه: ما ودعك ربك وما قلى، فقال: ﴿والضحى والليل إذا سجى﴾١
التخريج
  1. ١سيرة ابن إسحاق ص١١٥-١١٦.
٩
عن أُمّ حفص، عن أُمّها -وكانت خادم رسول الله ﷺ-: أنّ جِروًا دخل بيت النبيِّ ﷺ، فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبيُّ ﷺ أربعة أيام لا ينزِل عليه الوحيُ، فقال: «يا خولة، ما حدث في بيت رسول الله ﷺ؟! جبريل لا يأتيني». فقلتُ: يا نبي الله، ما أتى علينا يومٌ خير من اليوم. فأخذ بُرده، فلبِسه، وخرج، فقلتُ في نفسي: لو هيّأتُ البيت، وكنستُه. فأهويتُ بالمكنسة تحت السرير فإذا بشيء ثقيل، فلم أزل حتى بدا لي الجِرْو ميِّتًا، فأخذتُه بيدي، فألقيتُه خلف الدار، فجاء النبيُّ ﷺ تُرعَد لِحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرِّعدة، فقال: «يا خَوْلة، دثّريني». فأنزل الله عليه: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى قوله: ﴿فَتَرْضى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٦‏/‏٢١١ (٣٤٤٣)، والطبراني في الكبير ٢٤‏/‏٢٤٩ (٦٣٦). وقال ابن عبد البر في الاستيعاب ٤‏/‏١٨٣٤ (٣٣٢٨) في ترجمة خولة خادم رسول الله ﷺ: «ليس إسناد حديثها في ذلك مما يُحتجّ به». وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣٨ (١١٤٩٧): «رواه الطبراني، وأُمّ حفص لم أعرفها». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٦‏/‏٣٠١ (٥٨٩٦): «هذا إسناد ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٣١٦ (٦١٣٦): «منكر».
١٠
عن زيد بن أرقم، قال: لما نزلت: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ إلى: ﴿وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ﴾ [المسد:١-٤]. فقيل لامرأة أبي لهب: إنّ محمدًا قد هجاكِ. فأتتْ رسول الله ﷺ وهو جالس في الملأ، فقالت: يا محمد، علام تَهْجُوني؟ قال: «إني -واللهِ- ما هَجَوْتكِ، ما هجاكِ إلا الله». فقالت: هل رأيتني أحمل حطبًا، أو رأيتَ في جِيدي حبلًا من مَسد؟! ثم انطلقتْ، فمكث رسول الله ﷺ أيامًا لا ينزل عليه، فأتتْه، فقالتْ: ما أرى صاحبك إلا قد ودَّعك وقَلاك. فأنزل الله: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥٧٣ (٣٩٤٥). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح كما حدّثناه هذا الشيخ، إلا أني وجدتُ له علة». وقد ذكر الحاكم علتّه في الرواية التي تليها؛ وهو أنّ إسرائيل رواه عن أبي إسحاق، عن يزيد بن زيد بدل زيد بن أرقم، فهو مرسل. وقال عقبها: «لم أجد فيه حرفًا مُسندًا ولا قولًا للصحابة، فذكرتُ فيه حرفين للتابعين».
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لما نزل على رسول الله ﷺ القرآنَ أبطأ عنه جبريل أيّامًا، فعُيّر بذلك، فقال المشركون: ودّعه ربّه وقلاه. فأنزل الله ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ يعني: أقبل ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٨٧، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤‏/‏٢٢٨-. الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
١٢
عن أبي أيوب الأنصاري -من طريق أبي سورة الأنصاري- قال: أبطأ جبريل عن النبي ﷺ، قالت اليهود: قد وُدِّع محمد. فأنزل الله عز وجل: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى﴾ إلى ﴿فَتَرْضى﴾، قال: مِن الجنة حتى ترضى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عدي في الكامل ٨‏/‏٣٧١.
١٣
عن جُندُب بن سفيان البَجَلي -من طريق سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس- قال: رُمِي رسول الله ﷺ بحجرٍ في إصبعه، فقال: «هل أنتَ إلا إصبع دَمِيتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ». فمكث ليلتين أو ثلاثًا لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانكَ إلا قد تركك. فنزلت: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي (٣٣٤٥)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٤٦-. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (٢٦٦٥).
١٤
عن جُندُب بن سفيان البَجَلي -من طريق الأسود بن قيس- قال: اشتكى النبيُّ ﷺ، فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة، فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا. فأنزل الله عز وجل: ﴿والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٥١، ٤٩٨٣)، ومسلم (١٧٩٧، ١١٥). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
١٥
عن جُندُب -من طريق الأسود- قال: احتبس جبريلُ عن النبيِّ ﷺ، فقالت بعضُ بنات عمّه: ما أرى صاحبك إلا قد قلاك. فنزلت: ﴿والضُّحى﴾ إلى ﴿وما قَلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني (١٧١٠).
١٦
عن جُندُب -من طريق الأسود بن قيس- قال: أبطأ جبريل على النبيِّ ﷺ، فقال المشركون: قد وُدِّع محمد. فأنزل الله: ﴿ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٧٩، والفريابي -كما في فتح الباري ٣‏/‏٩-، وابن جرير ٢٤‏/‏٤٨٥، والطبراني (١٧١٢)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف ٤‏/‏٢٢٨-، ومسلم (١٧٩٧‏/‏١١٤). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
التفسير بالمأثور لسورة الضحى كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الضحى

١٨ وقفةً في هذه الآية

  • قال"ما ودّعك ربك وما قلىٰ" ليس معنى"ودّعك"-في هذا السياق- تحية المفارق؛بل المعنى: ما تركك، وفي قراءة بالتخفيف "وَدَعَك". # تصحيح_التفسير"

    — عبدالمحسن المطيري

  • ( مَا وَدعكَ رَبُكَ وَمَا َقلىٰ ) انقطاع الخـير عنك في بعض الأوقـات ، هو تهيئة لخير جديد ثق برب السماوات .

    — عايض المطيري

  • تدبّر كل صباح سورة ﴿ والضُّحى ﴾؛ فإن فيها ما يُذهِب الهموم ويشرح الصدر ويزيل الأفكار السلبية من عقلك ؛ ﴿ما ودّعك ربك وما قلى﴾.

    — فرائد قرآنية

  • حينما يتكدر الخاطر وتزيد الهموم ، تدبر الضحى ففيها تسلية من الْقَيُّوم ، وانشراح للبال وراحة وتفريج الغموم ، ‏( ما ودّعكَ رَبُكَ وَمَا قلى )

    — عايض المطيري

  • {ما ودعك ربك وما قلى} المحب يخشى أن يترك أو يبغض والمحبوب يطمئنه أن ﻻ شيئ من ذلك هل وجدتم أجمل وأحن من قصة الحب هذه ؟!

    — مها العنزي

  • ﴿ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ ماقلي ﴾ .. انقطاع الخير عنك لبعض الوقت، هو تهيئة لفيضان خير جديد.

    — عبدالله بلقاسم

  • دقيقة مع القرآن سورة الضحى آية 3

    — عويض العطوي

  • {مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى} من نشأ في كنف الله صغيرًا؛ فليحسن الظن به كبيرًا.تأملوها بعمق.

    — مجالس التدبر

  • {ما ودعك ربك وما قلى} حين تضيق بك الأحوال تذكر أن الله معك..ما هو إلا ابتلاء عارض ليسمع دعائك ويرفع من قدرك

    — مجالس التدبر

  • (ما ودعك ربك وما قلى) لئن كان النبي صلى الله عليه وسلم يحزنه فتور الوحي فكيف بنا لانحزن لانقطاعنا نحن عن الوحي؟

    — مجالس التدبر

  • *أين مفعول الفعل قلى؟ في هذه الآية الكريمة ذكر مفعول الفعل ودع وهو (الكاف في ودعك) وحذف مفعول الفعل قلى (ولم يقل قلاك) في اللغة عند العرب التوديع عادة يكون بين المتحابين والأصحاب فقط ويكون عند فراق الأشخاص. اختلف النحات في سبب ذكر مفعول فعل التوديع وحذف مفعول فعل قلى منهم من قال لظهور المراد بمعنى ان الخطاب واضح من الآيات انه لرسول الله  ومنهم من قال إنها مراعاة لفواصل الآيات في السورة (الضحى، سجى، قلى، الاولى،...) لكن القرآن العظيم لا يفعل ذلك لفواصل الآيات وحدها على حساب المعنى ابداً ولا يتعارض المعنى مع الفاصلة والمقام في القرآن كله. فلماذا أذن هذا الحذف والذكر؟ الذكر من باب التكريم والحذف من باب التكريم أيضاً. لم يقل الله تعالى قلاك لرسوله الكريم حتى لا ينسب الجفاء للرسول  فلا يقال للذي نحب ونجل ما أهنتك ولا شتمتك إنما من باب أدب المخاطبة يقال ما أهنت وما شتمت فيحذف المفعول به إكرأماً للشخص المخاطب وتقديرا لمنزلته وترفع عن ذكر ما يشينه ولو كان بالنفي. اما التوديع فالذكر فيه تكريم للمخاطب فيحسن ذكر المفعول مع أفعال التكريم وحذفه مع افعال السوء ولو بالنفي. وهكذا يوجه الله تعالى المسلمين لأدب الكلام ويعلمنا كيف نخاطب الذين نجلهم ونحترمهم. ولقد جمعت هذه الآية التكريم للرسول من ربه مرتين مرة بذكر المفعول مع فعل التوديع ومرة بحذف المفعول مع الفعل قلى.

    — فاضل السامرائي

  • *فلماذا قال تعالى ربك ولم يقل الله؟ هنا تكريم آخر من الله تعالى لرسوله الكريم. فالرب هو المربي والموجه والقيم. وذكر الفاعل وهو الرب إكرام آخر فلم يقل لم تودع ولم تقلى. والرب هو القيم على الأمر فكيف يودعك وهو ربك لا يمكن ان يودع الرب عبده كما لا يمكن لرب البيت ان يودعه ويتركه ورب الشئ لا يودعه ولا يتركه وإنما يرعاه ويحرص عليه. واختيار كلمة الرب بدل كلمة الله لأن لفظ الجلالة الله كلمة عامة للناس جميعا ولكن كلمة الرب لها خصوصية وهذا يحمل التطمين للرسول الكريم من ربه الذي يرعاه ولا يمكن ان يودعه او يتركه ابداً.

    — فاضل السامرائي

و٦ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الضحى

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) Your Lord has not taken leave of you, [O Muḥammad], nor has He detested [you].
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال