تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني
عن الكتاب
وقوله :( ما ودعك ربك وما قلى ) قال أهل التفسير : أبطأ جبريل عن الرسول صلى الله عليه و سلم مرة ؛ فقالت قريش : ودعه ربه وقلاه. وروي أن امرأة قالت له : يا محمد، أرى أن شيطانك قد تركك ؛ فأنزل الله تعالى هذه السورة، و أقسم بما ذكرنا أنه ما ودعه وما قلاه. وروى زهير، عن الأسود بن قيس، عن جندب البجلي قال : كنت مع النبي صلى الله عليه و سلم في غازية، فدميت أصبعه، فقال النبي صلى الله عليه و سلم.
قال : فأبطأ جبريل - عليه السلام - فقال المشركون : قد ودع محمد صلى الله عليه و سلم ؛ فأنزل الله تعالى قوله ( ما ودعك ربك وما قلى )(١) قال رضي الله عنه : أخبرنا بهذا الحديث أبو محمد المكي بن عبد الرزاق الكشميهني، أخبرنا جدي أبو الهيثم الفربري، أخبرنا البخاري، أخبرنا أحمد بن يونس، عن زهير بن معاوية بن حديج الحديث.
وذكر بعضهم : أن الآية نزلت حين سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه و سلم عن خبر أصحاب الكهف وعن ذي القرنين، وعن الروح فقال : سأخبركم غدا، ولم يقل : إن شاء الله، فتأخر جبريل - عليه السلام - سبعة عشر يوما، وقيل : أقل أو أكثر، فقال المشركون : قد ودعه ربه وقلاه ؛ فأنزل الله تعالى هذه السورة ".
وقد قرئ في الشاذ بالتخفيف، والمعروف بالتشديد أي : ما قطع عنك الوحي، ( وقيل )(٢) : ما أعرض عنك. وبالتخفيف معناه : ما تركك، تقول العرب : دع هذا، وذر هذا، واترك هذا بمعنى واحد.
وقوله :( وما قلى ) أي : ما قلاك بمعنى : ما أبغضك، ( وقيل )(٣) : ما تركك منذ قبلك، وما أبغضك منذ أحبك. قال الأخطل :
أي : أبغضن.
| هل أنت إلا أصبع دميت | وفي سبيل الله ما لقيت |
وذكر بعضهم : أن الآية نزلت حين سأل اليهود رسول الله صلى الله عليه و سلم عن خبر أصحاب الكهف وعن ذي القرنين، وعن الروح فقال : سأخبركم غدا، ولم يقل : إن شاء الله، فتأخر جبريل - عليه السلام - سبعة عشر يوما، وقيل : أقل أو أكثر، فقال المشركون : قد ودعه ربه وقلاه ؛ فأنزل الله تعالى هذه السورة ".
وقد قرئ في الشاذ بالتخفيف، والمعروف بالتشديد أي : ما قطع عنك الوحي، ( وقيل )(٢) : ما أعرض عنك. وبالتخفيف معناه : ما تركك، تقول العرب : دع هذا، وذر هذا، واترك هذا بمعنى واحد.
وقوله :( وما قلى ) أي : ما قلاك بمعنى : ما أبغضك، ( وقيل )(٣) : ما تركك منذ قبلك، وما أبغضك منذ أحبك. قال الأخطل :
| المهديات هو من بيته | والمحسنات لمن قلين مقالا |
١ - رواه الترمذى ( ٥ /٤١١ -٤١٢ رقم ٣٣٤٥)، و قال : حسن صحيح. و الحديث قسمه البخاري و مسلم إلى فسمين : فالأول : رواه البخاري ( ٦ /٢٣ رقم ٢٨٠٢ و طرفه ٦١٤٦)، و مسلم ( ١٢ /٢١٥ -٢١٦ رقم ١٧٩٦).
و الثاني : رواه البخاري ( ٨/٥٨٠ -٥٨١ رقم ٤٩٥٠-٤٩٥١)، مسلم ( ١٢/ ٢١٦ -٢١٨ رقم ١٧٩٧)..
٢ - تقدم تخريجه..
٣ - في ((ك)) : أي..
و الثاني : رواه البخاري ( ٨/٥٨٠ -٥٨١ رقم ٤٩٥٠-٤٩٥١)، مسلم ( ١٢/ ٢١٦ -٢١٨ رقم ١٧٩٧)..
٢ - تقدم تخريجه..
٣ - في ((ك)) : أي..