النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿ما ودَّعَكَ ربُّكَ وما قَلَى(١) اختلف في سبب نزولها، فروى الأسود بن قيس عن جندب أن رسول الله ﷺ رُمي بحجر في أصبعه فدميت، فقال :
هل أنت إلاّ أصبعٌ دَميتِوفي سبيل اللَّه ما لَقِيتِ
قال فمكث ليلتين أو ثلاثاً لا يقوم، فقالت له امرأة يا محمد ما أرى شيطانك إلا قد تركك، فنزل عليه :﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾. وروى هشام عن عروة عن أبيه قال : أبطأ جبريل عن النبي ﷺ فجزع لذلك جزعاً شديداً، قالت عائشة : فقال كفار قريش : إنا نرى ربك قد قلاك، مما رأوا من جزعه، فنزلت :﴿ما ودعك ربك وما قلى(٢).
وروى ابن جريج أن جبريل لبث عن النبي ﷺ اثنا عشرة ليلة فقال المشركون : لقد ودع محمداً ربُّه، فنزلت :﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾.
وفي " وَدَّعَك " قراءتان :
أحدهما : قراءة الجمهور ودّعك، بالتشديد، ومعناها : ما انقطع الوحي عنك توديعاً لك.
والثانية : بالتخفيف، ومعناها : ما تركك إعراضاً عنك.
" وما قلى " أي ما أبغضك، قال الأخطل :
المهْديات لمن هوين نسيئةًوالمحْسِنات لمن قَلَيْنَ مقيلاً
١ أخرجه البخاري ومسلم والترمذي (جامع الأصول ٢/ ٤٣١)..
٢ أخرجه ابن جرير. والتي قالت أنا نرى ربك قد قلاك هي أم جميل قالت ذلك شماتة. وروى أن القائلة السيدة خديجة لكنها قالته توجعا انظر أسباب النزول للسيوطي ٢٣١..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى