التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وجواب القسم قوله - تعالى - :﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قلى﴾ أى : ام تركك ربك - أيها الرسول الكريم - منذ أن اختارك لحمل رسالته، وما أبغضك ولا كرهك، بل أنت محل رضانا ومحبتنا ورعايتنا.
فقوله :﴿ودعك﴾ من التوديع، وهو فى الأصل الدعاء للمسافر، ببلوغ الدعة، وخفض العيش، ثم استعير للمفارقة بعد الاتصال، تشبيها بفراق المسافر فى انقطاع الصلة، حيث شبه - سبحانه - انقطاع صلة الكلام بانقطاع صلة الإِقامة.
والمقصود : نفى أن يكون الله - تعالى - قد قطع وحيه عن نبيه ﷺ.
وقوله :﴿قلى﴾ من القِلاَ - بكسر القاف - وهو شدة البغض، يقال : قلا فلان فلانا يقليه، إذا كرهه وأبغضه بشدة. ومنه قوله - تعالى - :﴿إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِّنَ القالين﴾ والمراد ما قطع الله - تعالى - عنك وحيه - أيها الرسول الكريم -، وما كرهك، وهذا رد بليغ على المشركين الذين زعم بعضهم أن الله - تعالى - قد ترك نبيه، وزعم آخرون أنه قد أبغضه، وحذف مفعول " قلا " للدلالة عليه فى قوله - تعالى - ﴿مَا وَدَّعَكَ﴾، وهو إيجاز لفظى لظهور : المحذوف، ومثله قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿فآوى﴾، ﴿فهدى﴾، ﴿فأغنى﴾..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى