البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور ﴿ما ودعك﴾ بتشديد الدال ؛ وعروة بن الزبير وابنه هشام وأبو حيوة وأبو بحرية وابن أبي عبلة : بخفها، أي ما تركك.
واستغنت العرب في فصيح كلامها بترك عن ودع ووذر، وعن اسم فاعلهما بتارك، وعن اسم مفعولهما بمتروك، وعن مصدرهما بالترك، وقد سمع ودع ووذر.
قال أبو الأسود :
ليت شعري عن خليلي ما الذيغاله في الحب حتى ودعه
وقال آخر :
وثم ودعنا آل عمرو وعامرفرائس أطراف المثقفة السمر
والتوديع مبالغة في الودع، لأن من ودعك مفارقاً فقد بالغ في تركك.
﴿وما قلى﴾ : ما أبغضك، واللغة الشهيرة في مضارع قلى يقلى، وطيىء تعلى بفتح العين وحذف المفعول اختصاراً في ﴿قلى﴾، وفي ﴿فآوى﴾ وفي ﴿فهدى﴾، وفي ﴿فأغنى﴾، إذ يعلم أنه ضمير المخاطب، وهو الرسول ﷺ.
قال ابن عباس وغيره : أبطأ الوحي مرة على الرسول ﷺ وهو بمكة، حتى شق ذلك عليه، فقالت أم جميل، امرأة أبي لهب : يا محمد ما أرى شيطانك إلا تركك ؟ فنزلت.
وقال زيد بن أسلم : إنما احتبس عنه جبريل عليه السلام لجرو كلب كان في بيته.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى