الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿مَا وَدَّعَكَ﴾ : هذا هو الجوابُ. والعامَّةُ على تشديد الدالِ من التَوْديع. [ وقرأ ] عروة بن الزبير وابنه هشام وأبو حيوة وابن أبي عبلة بتخفيفِها مِنْ قولِهم : وَدَعَه، أي : تركه والمشهورُ في اللغةِ الاستغناءُ عن وَدَعَ ووَذَرَ واسمِ فاعِلهما واسمِ مفعولِهما ومصدرِهما ب " تَرَكَ " وما تصرَّفَ منه، وقد جاء وَدَعَ ووَذَرَ. قال الشاعر :
سَلْ أميري ما الذي غَيَّرَهْعن وِصالي اليومَ حتى وَدَعَهْ
وقال الشاعر :
وثُمَّ وَدَعْنا آلَ عمروٍ وعامرٍفرائِسَ أَطْرافِ المُثَقَّفةِ السُّمْرِ
قيل : والتوديعُ مبالغةٌ في الوَدْع ؛ لأن مَنْ وَدَّعك مفارقاً فقد بالغ في تَرْكِك.
قوله :﴿وَمَا قَلَى﴾ أي : ما أَبْغَضَك، قلاه يَقْليه بكسر العين في المضارع، وطيِّىء تقول : قلاه يقلاه بالفتح قال الشاعر :
أيا مَنْ لَسْتُ أَنْساهولا واللَّهِ أَقْلاه
لكَ اللَّهُ على ذاكَلكَ اللَّهُ [ لكَ اللَّهُ ]
وحُذِفَ مفعولُ " قَلَى " مراعاةً للفواصلِ مع العِلْم به وكذا بعدَ " فآوى " وما بعدَه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى