قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ أهل الكتاب قالوا: متى يُبعث الذي نجده في كتابنا؟ وقالت العرب: ﴿لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْرًا مِنَ الأَوَّلِينَ لَكُنّا عِبادَ اللَّهِ المُخْلَصِينَ﴾ [الصافات:١٦٨-١٦٩]. فنزلت: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن أهْلِ الكِتابِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر الله عز وجل عن النبي ﷺ، فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾، يعني: يقرأ صُحفًا مُطهَّرة، يعني: كتابًا؛ لأنها جماعة فيها خصال كثيرة من كلّ نحو، ﴿مُطَهَّرَةً﴾ مِن الكفر والشّرك، يقول: يقرأ كتابًا ليس فيه كفر ولا شرك، وكلّ شيء فيه كتاب فإنه يُسمّى: صُحفًا
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿فِيها﴾ يعني: في صُحف محمد ﷺ ﴿كُتُبٌ قَيِّمَةٌ﴾ يعني: كتابًا مستقيمًا على الحقّ، ليس فيه عِوج ولا اختلاف، وإنما سُميتْ: كُتب؛ لأنّ فيها أمورًا شتى كثيرة مما ذكر الله عز وجل في القرآن
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلّا مِن بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ البَيِّنَةُ﴾، يعني: البيان، يقول الله تعالى: لم يزل الذين كفروا مُجتمعين على تصديق محمد ﷺ حتى بُعث؛ لأنّ نعْته معهم في كُتبهم، فلما بَعث الله عز وجل مِن غير ولد إسحاق اختلفوا فيه؛ فآمن بعضهم: عبد الله بن سلام وأصحابه من أهل التوراة، ومن أهل الإنجيل أربعون رجلًا منهم بحيرى، وكذّب به سائر أهل الكتاب