محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٥ من سورة القدر في ٩٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٥ من سورة القدر

٩٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ سلام ليلة القدر من الشرّ كله من أوّلها إلى طلوع الفجر من ليلتها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ قال : خير حَتى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة " مِنْ كُل أمْرٍ ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ " أي هي خير كلها إلى مطلع الفجر.
حدثنا أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد ﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قال : من كلّ أمرٍ سلام.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قول الله :﴿سَلامٌ هِيَ﴾ قال : ليس فيها شيء، هي خير كلها حتى مَطْلَعِ الْفَجْرِ.
حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقيّ، قال : حدثنا عبد الحميد الحِمّانيّ، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبد الرحمن بن أبي لَيَلى، في قوله : " مِنْ كُلّ أمْرٍ ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ " قال : لا يحدث فيها أمر.
وعُنِي بقوله :﴿حَتّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ : إلى مطلع الفجر.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله : فقرأت ذلك عامة قرّاء الأمصار، سوى يحيى بن وثاب والأعمش والكسائيّ ﴿مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ بفتح اللام، بمعنى : حتى طلوع الفجر، تقول العرب : طلعت الشمس طلوعا ومَطْلَعا. وقرأ ذلك يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي :﴿حَتّى مَطْلِعِ الْفَجْرِ﴾ بكسر اللام، توجيها منهم ذلك إلى الاكتفاء بالاسم من المصدر، وهم ينوون بذلك المصدر.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا : فتح اللام لصحة معناه في العربية، وذلك أن المطلَع بالفتح هو الطلوع، والمطلِع بالكسر : هو الموضع الذي تَطْلُع منه، ولا معنى للموضع الذي تطلع منه في هذا الموضع.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾.
يقول تعالى ذكره: إنا أنزلنا هذا القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في ليلة القَدْر، وهي ليلة الحُكْم التي يقضي الله فيها قضاء السنة؛ وهو مصدر من قولهم: قَدَرَ الله عليّ هذا الأمر، فهو يَقْدُر قَدْرا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن المثنى، قال: ثني عبد الأعلى، قال: ثنا داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن كله مرة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئًا أنزله منه حتى جمعه.
حدثنا ابن المثنى قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: أنزل الله القرآن إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، وكان الله إذا أراد أن يوحي منه شيئا أوحاه، فهو قوله: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ).
قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس، فذكر نحوه، وزاد فيه. وكان بين أوّله وآخره عشرون سنة.
قال ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: ثنا المعتمر بن سليمان التيميّ، قال: ثنا عمران أبو العوّام، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبيّ، أنه قال في قول الله: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) قال: نزل أول القرآن في ليلة القدر.
حدثني يعقوب، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا حصين، عن حكيم بن جبير، عن ابن عباس، قال: نزل القرآن في ليلة من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فُرِّق في السنين، وتلا ابن عباس هذه الآية: (فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ) قال: نزل متفرّقا.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن داود، عن الشعبيّ، في قوله: (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) قال: بلغنا أن القرآن نزل جملة واحدة إلى السماء الدنيا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن مسلم، عن سعيد بن جُبير: أنزل القرآن جملة واحدة، ثم أنزل ربنا في ليلة القدر: (فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ).
قال: ثنا جرير، عن منصور، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، في قوله (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) قال: أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر، إلى السماء الدنيا، فكان بموقع النجوم، فكان الله ينزله على رسوله، بعضه في أثر بعض، ثم قرأ: (وقالوا لَوْلا نزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا).
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (ليلة القدر) : ليلة الحكم.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) قال: ليلة الحكم.
ثنا وكيع. عن سفيان، عن محمد بن سوقة، عن سعيد بن جُبير: يؤذن للحجاج في ليلة القدر، فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم، فلا يغادر منهم أحد، ولا يُزاد فيهم، ولا ينقص منهم.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، قال: ثنا ربيعة بن كلثوم، قال: قال رجل للحسن وأنا أسمع: رأيت ليلة القدر في كلّ رمضان هي؟ قال: نعم، والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي كلّ رمضان، وإنها لليلة القدر، (فيها يُفرق كلّ أمر حكيم)
فيها يقضي الله كلّ أجل وعمل ورزق، إلى مثلها.
حدثنا أبو كُرَيب. قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عمر. قال: ليلة القدر في كلّ رمضان.
وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ) يقول: وما أشعرك يا محمد أيّ شيء ليلة القدر خير من ألف شهر.
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: العمل في ليلة القدر بما يرضي الله، خير منَ العمل في غيرها ألف شهر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: بلغني عن مجاهد (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) قال: عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر.
قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس الملائي، قوله: (خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) قال: عملٌ فيها خير من عمل ألف شهر.
وقال آخرون: معنى ذلك أن ليلة القدر خير من ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) ليس فيها ليلة القدر.
وقال آخرون في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حَكَّام بن سلم، عن المُثَنَّى بن الصَّبَّاح، عن مجاهد قال: كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح، ثم يجاهد العدوّ بالنهار حتى يُمْسِيَ، ففعل ذلك ألف شهر، فأنزل الله هذه الآية: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل.
وقال آخرون في ذلك ما حدثني أبو الخطاب الجاروديّ سهيل، قال: ثنا سَلْم بن قُتيبة، قال: ثنا القاسم بن الفضل، عن عيسى بن مازن، قال: قلت للحسن بن عليّ رضى الله عنه: يا مسوّد وجوه المؤمنين، عمدت إلى هذا الرجل، فبايعت له، يعني معاوية بن أبي سفيان، فقال: إن رسول الله ﷺ أري في منامه بني أميَّة يعلون منبره حليفة خليفة، فشقّ ذلك عليه، فأنزل الله: (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ) و (إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) يعني ملك
بني أمية؛ قال القاسم: فحسبنا مُلْكَ بني أمية، فإذا هو ألف شهر.
وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنزيل قول من قال: عملٌ في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر، ليس فيها ليلة القدر. وأما الأقوال الأخر، فدعاوى معان باطلة، لا دلالة عليها من خبر ولا عقل، ولا هي موجودة في التنزيل.
وقوله: (تَنزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ)
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: تنزل الملائكة وجبريل معهم، وهو الروح في ليلة القدر (بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) يعني بإذن ربهم، من كلّ أمر قضاه الله في تلك السنة، من رزق وأجل وغير ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) قال: يقضى فيها ما يكون في السنة إلى مثلها.
فعلى هذا القول منتهى الخبر، وموضع الوقف من كلّ أمر.
وقال آخرون: (تَنزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) لا يلقون مؤمنا ولا مؤمنة إلا سلَّموا عليه.
* ذكر من قال ذلك:
حُدثت عن يحيى بن زياد الفرّاء، قال: ثني أبو بكر بن عياش، عن الكلبيّ، عن أبي صالح، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: "من كل امرئ سلام" وهذه القراءة من قرأ بها وجَّه معنى من كلّ امرئ: من كلّ ملَك؛ كان معناه عنده: تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كلّ ملك يسلم على المؤمنين والمؤمنات؛ ولا أرى القراءة بها جائزة، لإجماع الحجة من القرّاء على خلافها، وأنها خلاف لما في مصاحف المسلمين، وذلك أنه ليس في مصحف من مصاحف المسلمين في قوله "أمر" ياء، وإذا قُرِئت: (مِنْ كُلّ امْرِئ) لحقتها همزة، تصير في الخطّ ياء.
والصواب من القول في ذلك: القول الأوّل الذي ذكرناه قبل، على ما تأوّله قتادة.
وقوله: (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) سلام ليلة القدر من الشرّ كله من أوّلها إلى طلوع الفجر من ليلتها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (سَلامٌ هِيَ) قال: خير (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ) أي هي خير كلها إلى مطلع الفجر.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن إسرائيل، عن جابر، عن مجاهد (سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) قال: من كلّ أمر سلام.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول الله: (سَلامٌ هِيَ) قال: ليس فيها شيء، هي خير كلها (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ).
موسى بن عبد الرحمن المسروقي، قال: ثنا عبد الحميد الحمانيّ، عن الأعمش، عن المنهال، عن عبد الرحمن بن أبي لَيلى، في قوله: (مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ) قال: لا يحدث فيها أمر.
وعُنِي بقوله: (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) : إلى مطلع الفجر.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) فقرأت ذلك عامة قرّاء الأمصار، سوى يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي (مَطْلَعِ الْفَجْرِ) بفتح اللام، بمعنى: حتى طلوع الفجر؛ تقول العرب: طلعت الشمس طلوعا ومطلعا. وقرأ ذلك يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي: (حتى مَطْلِعِ الْفَجْرِ) بكسر اللام، توجيها منهم ذلك إلى الاكتفاء بالاسم من المصدر، وهم ينوون بذلك المصدر.
والصواب من القراءة في ذلك عندنا: فتح اللام لصحة معناه في العربية، وذلك أن المطلع بالفتح هو الطلوع، والمطلع بالكسر: هو الموضع الذي تطلع منه، ولا معنى للموضع الذي تطلع منه في هذا الموضع.
آخر تفسير سورة القدر
تفسير سورة لم يكن

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قال سعيد بن منصور : حدثنا هُشَيْم، عن أبي إسحاق، عن الشعبي في قوله تعالى :﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ قال : تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد، حتى يطلع الفجر.
وروى ابن جرير عن ابن عباس أنه كان يقرأ :﴿من كل امرئ سلام هي حتى مطلع الفجر﴾.
وروى البيهقي في كتابه " فضائل الأوقات " عن عليٍّ أثرًا غريبًا في نزول الملائكة، ومرورهم على المصلين ليلة القدر، وحصول البركة للمصلين.
وروى ابن أبي حاتم عن كعب الأحبار أثرًا غريبًا عجيبًا مطولا جدًا، في تنزل الملائكة من سدرة المنتهى صحبة جبريل، عليه السلام، إلى الأرض، ودعائهم للمؤمنين والمؤمنات(١).
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا عمران - يعني القطان - عن قتادة، عن أبي ميمونة، عن أبي هُريرة : أن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر :" إنها ليلة سابعة - أو : تاسعة - وعشرين، وإن الملائكة تلك الليلة في الأرض أكثر من عدد الحصى " (٢).
وقال الأعمش، عن المِنهَال، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى في قوله :﴿مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ﴾ قال : لا يحدث فيها أمر.
وقال قتادة وابن زيد في قوله :﴿سَلامٌ هِيَ﴾ يعني(٣) هي خير كلها، ليس(٤) فيها شر إلى مطلع الفجر. ويؤيد هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد :
حدثنا حَيْوَة(٥) بن شُرَيح، حدثنا بَقِيَّة، حدثني بَحير بن سعد، عن خالد بن مَعْدَان، عن عبادة بن الصامت : أن رسول الله ﷺ قال :" ليلة القدر في العشر البواقي، من قامهن ابتغاء حسبتهن، فإن الله يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر : تسع، أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة ". وقال رسول الله ﷺ :" إن أمارة ليلة القدر أنها صافية بَلْجَة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة سجية، لا برد فيها ولا حر، ولا يحل لكوكب يُرمَى به فيها حتى تصبح. وأن أمارتها أن الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحل للشيطان أن يخرج معها يومئذ " (٦). وهذا إسناد حسن، وفي المتن غرابة، وفي بعض ألفاظه نكارة.
وقال أبو داود الطيالسي : حدثنا زَمْعَة، عن سلمة بن وَهْرام، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال في ليلة القدر :" ليلة سمحة طلقة، لا حارة ولا باردة، وتصبح شمس(٧) صبيحتها ضعيفة حمراء " (٨).
وروى ابن أبي عاصم النبيل بإسناده عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال :" إني رأيت ليلة القدر فأنسيتها، وهي في العشر الأواخر، من لياليها ليلة(٩) طلقة بلجة، لا حارة ولا باردة، كأن فيها قمرًا، لا يخرج شيطانها حتى يضيء فجرها " (١٠).
١ - (٤) سيأتي إيراد الأثر عند تفسير آخر السورة..
٢ - (٥) مسند الطيالسي برقم (٢٥٤٥)..
٣ - (١) في م: "قال"..
٤ - (٢) في م: "لا تحدث"..
٥ - (٣) في أ: "حدثنا عبدة"..
٦ - (٤) المسند (٥/٣٢٤)..
٧ - (٥) في م: "وتصبح شمسها"..
٨ - (٦) مسند الطيالسي برقم (٢٦٨٠) وفيه: "صفيقة" بدل: "ضعيفة"..
٩ - (٧) في أ: "لياليها وهي ليلة"..
١٠ - (٨) عزاه إليه صاحب الكنز (٨/٥٤٠) برقم (٢٤٠٦٩) ولم أقع عليه في السنة، ورواه ابن خزيمة في صحيحه برقم (٢١٩٠) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بنحوه..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿سَلَامٌ هِيَ﴾ أي : سالمة من كل آفة وشر، وذلك لكثرة خيرها، ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ أي : مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر(١).
وقد تواترت الأحاديث في فضلها، وأنها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصًا في أوتاره، وهي باقية في كل سنة إلى قيام الساعة.
ولهذا كان النبي ﷺ يعتكف، ويكثر من التعبد في العشر الأواخر من رمضان، رجاء ليلة القدر [ والله أعلم ].
١ - كذا في ب، وفي أ: تنتهي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ٥} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.
يقول تعالى مبينًا لفضل القرآن وعلو قدره: ﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا أَنزلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ وذلك أن الله [تعالى]، ابتدأ بإنزاله (١) في رمضان [في] ليلة القدر، ورحم الله بها العباد رحمة عامة، لا يقدر العباد لها شكرًا.
وسميت ليلة القدر، لعظم قدرها وفضلها عند الله، ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الأجل والأرزاق والمقادير القدرية.
ثم فخم شأنها، وعظم مقدارها فقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ أي: فإن شأنها جليل، وخطرها عظيم.
﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أي: تعادل من فضلها ألف شهر، فالعمل الذي يقع فيها، خير من العمل في ألف شهر [خالية منها]، وهذا مما تتحير فيه (٢) الألباب، وتندهش له العقول، حيث من تبارك وتعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى، بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر، عمر رجل معمر عمرًا طويلا نيفًا وثمانين سنة.
﴿تَنزلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾ أي: يكثر نزولهم فيها ﴿مِنْ كُلِّ أَمْر سَلامٌ هِيَ﴾ أي: سالمة من كل آفة وشر، وذلك لكثرة خيرها، ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ أي: مبتدأها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر (٣).
وقد تواترت الأحاديث في فضلها، وأنها في رمضان، وفي العشر الأواخر منه، خصوصًا في أوتاره، وهي باقية في كل سنة إلى قيام الساعة.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم، يعتكف، ويكثر من التعبد في العشر الأواخر من رمضان، رجاء ليلة القدر [والله أعلم].
تفسير سورة لم يكن
وهي مدنية
(١) في ب: ابتدأ بإنزال القرآن.
(٢) كذا في ب، وفي أ: به.
(٣) كذا في ب، وفي أ: تنتهي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
سَلَامٌ
أَمْنٌ، وَسَلَامَةٌ، وَتَسْلِيمٌ مِنَ المَلَائِكَةِ.

إعراب الآية ٥ من سورة القدر

من كتاب: إعراب القرآن

قوله: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) قال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا فكان بموقع النجوم، وكان الله ينزله على رسوله بعضه في إثر بعض فقالوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [الفرقان: ٣٢]. فأما تسميتها بليلة القدر ففيه قولان: أحدهما أنها ليلة الجلالة والتعظيم من قولهم: لفلان القدر، والقول الآخر، وهو الذي عليه العلماء المتقدمون، أنّها سمّيت ليلة القدر لأنها تقدّر فيها آجال العباد وأرزاقهم كما قال قتادة: يقدّر في ليلة القدر ما يكون إلى السنة الأخرى من الآجال والأرزاق.

[سورة القدر (٩٧) : آية ٢]

وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢)
ما في موضع رفع بالابتداء وأَدْراكَ فعل ماض في موضع الخبر والكاف في موضع نصب ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ مبتدأ وخبره، فيه معنى التعظيم.

[سورة القدر (٩٧) : آية ٣]

لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣)
مبتدأ وخبره أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر.
هذا البين، وإن كان قد روي عن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما أنه قال: هي ألف شهر وليت فيها بنو أمية. قال: وكان النبي صلّى الله عليه وسلّم قد أريهم على المنابر فهاله ذلك فأحصيت ولايتهم بعد ذلك فكانت كذلك. فهذا حديث مرويّ ليس في ظاهر التلاوة ما يدلّ عليه والله أعلم.

[سورة القدر (٩٧) : الآيات ٤ الى ٥]

تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)
تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ الأصل تتنزّل فحذفت التاء لاجتماع تاءين، وقال أهل التفسير: بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بأمر ربهم مِنْ كُلِّ أَمْرٍ هذا تمام الكلام عند النحويين منهم الفراء، والمعنى على قولهم: تنزّل الملائكة والروح فيها بأمر ربهم أي ينزلون بأمر الله الذي فيه الآجال والأرزاق إلى السماء الدنيا من كلّ أمر أي من كلّ أمر فيه الرزق والأجل والحجّ لمن يحجّ وغير ذلك، وحكى أبو عبيد أنه روي عن ابن عباس وعكرمة أنهما قرءا «من كلّ امرى» «١» قال إسماعيل بن إسحاق: لم يذكر أبو عبيد إسناده ولعلّه ضعيف. قال أبو جعفر: إسناده ضعيف بغير لعلّ: رواها الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، وهذا إسناد لا يعرّج عليه، وهو مخالف للمصحف الذي تقوم به الحجّة فمن جاء به هكذا قال التمام: من كل امرئ سلام، كما قال الشعبي من كل امرئ من الملائكة سلام على المؤمنين والمؤمنات، وقيل: المعنى من كل أمر مخيف سلام أي سلامة، وعلى قراءة الجماعة سَلامٌ مرفوع على خبر هي كما تقول: قائم زيد أي هي
(١) انظر البحر المحيط ٢/ ٣٦٨، والبحر المحيط ٨/ ٤٩٣.
سلام أي دار سلامة أي ذات سلامة، كما قرئ على محمد بن حفص عن يوسف بن موسى قال حدّثنا جرير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى «سلام هي» قال: لا تعمل فيها الشياطين، ولا يجوز فيها السّحر ولا يحدث فيها شيء إلى الفجر قال يوسف وحدّثنا تميم بن زياد قال: حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية «سلام هي» قال: خير كلّها إلى مطلع الفجر، وروى الضحّاك عن ابن عباس قال تصفد فيها مردة الشّياطين، وتقبل فيها التوبة فهذه أقوال المتقدمين من أهل التفسير، وقال بعد المتأخرين: معنى «سلام هي» إنما يقضى فيها الخير من الأرزاق والحجّ والشرّ يقضى في غيرها يذهب إلى أن ليلة النصف من شعبان قد جاء فيها حديث من تقدير الأشياء فهذه أقوال المتقدمين والمتأخرين والله أعلم بما أراد.
حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ «١» بفتح اللام قراءة العامة، وقال الفراء «٢» : وقرأ يحيى بن وثّاب وحده حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ. قال أبو جعفر: وهي قراءة أبي رجاء العطارديّ. وأحسن ما قيل في هذا قول سيبويه «٣» قال: وقد كسروا المصدر قالوا: أتيتك عند مطلع الشمس أي عند طلوع الشمس. هذه لغة بني تميم، وأما أهل الحجاز فيقولون: مطلع والمطلع المكان.
قال أبو جعفر: شرح هذا أنه ما كان على فعل يفعل فالباب فيه أن يكون المصدر منه واسم المكان مفعلا بالفتح، وكان يجب أن يكون اسم المكان منه بالضم إلا أنه ليس في كلام العرب مفعل فلم يكن بدّ من تحويله إلى الفتحة أو الكسرة فكانت الفتحة أولى لأنها أخفّ والدليل على ما قلناه أنه ما كان على فعل يفعل فالمصدر منه مفعل بالفتح، اسم المكان والزمان بالكسر قالوا: جلس مجلسا وهو في مجلسك، وفي الزمان أتت الناقة على مضربها بالكسر فهذا يبيّن لك أن الأصل مطلع في المكان ثم حوّل إلى الفتح ثم سمع من العرب أشياء تؤخذ سماعا بغير قياس قالوا: مطلع للمكان الذي تطلع فيه الشمس، وقال بعضهم: مطلع للمصدر والفتح أولى لأن الفتح في المصدر قد كان لفعل يفعل فكيف يكون في فعل يفعل وأيضا فإنّ قراءة الجماعة الذين تقوم بهم الحجة «حتّى مطلع» هذا في قوّته في العربية وشذوذ الكسر وخروجه من القياس. قال أبو حاتم: وفي حرف أبيّ «سلام هي إلى مطلع الفجر» قال أبو جعفر:
وهذه القراءة على التفسير، ولا يجوز لأحد أن يقرأ بها لمخالفتها السواد الأعظم.
(١) انظر تيسير الداني ١٨٢، ومعاني الفراء ٣/ ٢٨٠.
(٢) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٨٠.
(٣) انظر الكتاب ٤/ ٢٠٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٥ من سورة القدر

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

مَطْلَعِ

(مَطْلَعِ) بفتح اللام

ورش عن نافع روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر خلاد عن حمزة خلف عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

(مَطْلِعِ) بكسر اللام

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف إدريس عن خلف
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ لا يُقدّر الله سبحانه في تلك الليلة إلا السلامة، فأمّا في الليالي الأُخَر فيقضي الله تعالى فيهنّ البلاء والسلامة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٢٥٨، وتفسير البغوي ٨‏/‏٤٩٢.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، في قوله: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ * سَلامٌ﴾، قال: لا يحلّ لكوكب أن يُرجم به فيها حتى يُصبح١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
قال عامر الشعبي -من طريق أبي إسحاق- في قوله: ﴿سَلامٌ﴾، قال: تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد حتى يَطلع الفجر١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٦٥-، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٩٨). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٤
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿سَلامٌ﴾، قال: إذا كان ليلة القدر لم تَزل الملائكة تَخفق بأجنحتها بالسلام مِن الله والرحمة، من لدن صلاة المغرب إلى طلوع الفجر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
قال عطاء: ﴿سَلامٌ﴾، يريد: سلام على أولياء الله، وأهل طاعته١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٩١.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿سَلامٌ هِيَ﴾، قال: إنما هي بركة كلّها وخير١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٦، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٤٩ بنحوه من طريقي معمر وسعيد، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٧
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ الملائكة ينزلون فيه، كلّما لقوا مؤمنًا أو مؤمنة سلَّموا عليه مِن ربّه، حتى يَطلع الفجر١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٤٩١.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ هي سلام وبركة كلّها وخير ﴿حَتّى مَطْلَعِ الفَجْر﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٧١.
٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾ قال: ليس فيها شرٌّ، هي خير كلّها ﴿حَتّى مَطْلَعِ الفَجْر﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٤/٥٤٨-٥٤٩) غير قول ابن زيد، وقتادة، ومجاهد من طريق جابر، وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وذكر ابن كثير (٨/٤٤٥) قول عبد الرحمن بن زيد، ثم علّق قائلًا: «ويؤيد هذا المعنى ما رواه الإمام أحمد:... أن رسول الله ﷺ قال: «ليلة القدر في العشر البواقي، مَن قامهنّ ابتغاء حِسبتهنّ فإنّ الله يغفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر، وهي ليلة وتر؛ تسع، أو سبع، أو خامسة، أو ثالثة، أو آخر ليلة». وقال رسول الله ﷺ: «إنّ أمارة ليلة القدر أنها صافية بَلجة، كأن فيها قمرًا ساطعًا، ساكنة سجيّة، لا برد فيها ولا حر، ولا يحلّ لكوكب يُرمى به فيها حتى تُصبح. وأنّ أمارتها أنّ الشمس صبيحتها تخرج مستوية، ليس لها شعاع مثل القمر ليلة البدر، ولا يحلّ للشيطان أن يخرج معها يومئذ»».
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾، يقول: إلى مطلع الفجر١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨٦، وابن جرير ٢٤‏/‏٥٤٩، ومحمد بن نصر في قيام الليل ص١٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿سَلامٌ﴾ قال: في تلك الليلة تُصفّد مَرَدة الشياطين، وتُغلّ عفاريت الجن، وتُفتح فيها أبواب السماء كلّها، ويقبل الله فيها التوبة لكلّ تائب؛ فلذا قال: ﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾ قال: وذلك مِن غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر١
التخريج
  1. ١أخرجه محمد بن نصر المروزي في مختصر قيام الليل ص١٠٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، في قوله: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ سَلامٌ﴾، قال: لن يصيب أحدًا فيها الأذى١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٣
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق عبد الحميد الحماني، عن الأعمش، عن المنهال- في قوله: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ * سَلامٌ هي﴾، قال: لا يَحدُث فيها أمر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٤٩.
١٤
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى - من طريق جرير، عن الأعمش، عن المنهال - في قوله: ﴿مِن كُلِّ أمْرٍ سَلامٌ﴾، قال: لا تعمل فيها الشياطين، ولا يجوز فيها السحر، ولا يحدث فيها شيء، سلام هي حتى مطلع الفجر١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء ٤‏/‏٣٥٢.
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق جابر- ﴿سَلامٌ هِيَ حَتّى مَطْلَعِ الفَجْرِ﴾، قال: من كلّ أمرٍ سلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٤٩.
١٦
عن مجاهد بن جبر-من طريق ابنه عبد الوهاب- قال: ﴿من كل أمر (٤) سلام هي﴾ خير كلها ﴿حتى مطلع الفجر﴾ يعني: ليلة القدر١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩٣.
١٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش- في قوله: ﴿سَلامٌ هِيَ﴾، قال: سالمة، لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا، أو يعمل فيها أذًى١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور -كما في تفسير ابن كثير ٨‏/‏٤٦٥-، ومحمد بن نصر في مختصر قيام الليل ص١٠٥، وابن أبي حاتم -كما في فتح الباري ٤‏/‏٢٦٠- بمعناه، والبيهقي في شعب الإيمان (٣٦٩٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
التفسير بالمأثور لسورة القدر كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٥ من سورة القدر

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • (سلام هي حتى مطلع الفجر) سلام لأهل الأرض . (عجزت) هيئات (السلام) العالمية عن توفير السلام ليلة واحدة للبشرية لأنها (ليست سلام)

    — عقيل الشمري

  • ( سلامٌ هي حتى مطلع الفجر ) ليلة القدر خالية من الشر والأذى وتكثر فيها الطاعة وأعمال الخير والبر وتكثر فيها السلامة من العذاب فهي سلام كلها.

    — عايض المطيري

  • قال ابن أحمد:سميت ليلة القدر ، لأن الأرض تضيق بالملائكة لكثرتهم فيها من " القدر" وهو التضييق لقوله : ( وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه )

    — عايض المطيري

  • ﴿ سلام هي حتى مطلع الفجر ﴾ أي سالمة من كل آفة وشر، وذلك لكثرة خيرها "حتى مطلع الفجر" أي: مبتدأها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر.

    — تفسير السعدي

  • استدل بعضهم على أن ليلة القدر هي (ليلة ٢٧) بأن كلمة (هِيَ) في سورة القدر تعد الكلمة (رقم ٢٧)، وهذا خطأ؛ ولو كان لما خفي على نبي الأمة وأصحابه وسلفه، وليس هو بمعهود العرب، ويخالف أدلة أخرى، وقد انتقده بعض العلماء كابن حزم .

    — ابن حزم

  • ذكرت ليلة القدر في سورة القدر خمس مرات، واشتملت على خمس فضائل: إنزال القرآن، وأنها خير من ألف شهر، وأن الملائكة والروح (جبريل) تتنزل فيها، وفيها يفرق كل أمر، وأنها سلام حتى هي حتى مطلع الفجر، فهل نقدرها حق قدرها، ونعظمها كما عظم الله شأنها؟.

    — محمد الربيعة

  • ليلة القدر هي ليلة السلام والأمان , لكثرة السلامة فيها من العقاب والعذاب , كفاء ما يقوم به العباد من طاعات , فلا غضب فيها ولا انتقام .

    — مصحف تدبر المفصل

  • ﴿ سلام هي حتى مطلع الفجر ﴾ وصفها بأنها سلام تشبيٌه لها بالجنة فى نعيمها وفضلها، ولذلك ورد أن الملائكة ُتسلَّم فيها على الطائعين، كما روى عن الحسن قال : إذا كان ليلة القدر لم تزل الملائكة تخفق بأج نحتها بالسلام من الله والرحمة، من لُدن صلاة المغرب إلى طلوع الفجر.

    — محمد الربيعة

  • خـص الله تعالـى ليلـة القــدر بالتـسميـة، وأفـردهــا بســورة كاملـة، وذكــر فيـها خـمــس فضائـل لها؛ ألا يستحــق ذلـك منا أن نفردهــا أيضًا بعبادتنـا, فنتفـرغ من أشغالنا وأسواقنا ولهو العيد؟ هي ليلة، فاحذر أن تتحسر؛ فقريبًا {مطلـع الفجـر}!

    — تدبر

  • *سلام هي حتى مطلع الفجر؟ أم هي حتى مطلع الفجر؟ (من كل أمر) قالوا معناها من أجل كل أمر لأن (من) تفيد التعليل أحياناً كما في قوله (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا (25) نوح) (من) فيها تعليل لا تقتصر على كونها حرف جر وإنما لها معاني دلالية أخرى، إذن هي هنا تعليلية أي من أجل كل أمر. سلام من كل أمر أو من أجل كل أمر؟ سلام من كل أمر أو هي سلام؟ هل هي حتى مطلع الفجر أو سلام هي حتى مطلع الفجر؟ تحتملها كلها. سلام من كل أمر أو من كل أمر سلام، وسلام هي حتى مطلع الفجر وهي حتى مطلع الفجر، الآيات تحتمل كل هذه المعاني. (سلام هي) تحتمل أن تكون سلام خبر مقدم وهي مبتدأ مؤخر (هي سلام) لو قال هي سلام سيكون معنى واحداً. (سلام هي) هذا التقديم جمع المعاني كلها عندما قدم كلمة سلام على (هي) لجمع المعاني كلها ولو قال هي سلام لم تجمع هذه المعاني. سلام من كل أمر ليست مثل سلام هي من كل أمر يصير الفاصل بين العامل والمعمول بالأجنبي بالمبتدأ وهذا لا يصح وهو ضعيف. (سلام من كل أمر) الجار والمجرور (من كل أمر) هذا متعلق بسلام وعامل فيه، لما تقول (سلام هي) (هي) مبتدأ و (سلام) خبر متقدم و (من كل أمر) معمول المتقدم فاصل بينهما بأجنبي وهذا تعبير ضعيف في اللغة وقسم لا يجيزه أصلاً فلما قدّم فلما قدّم انتفى وكل المعاني مطلوبة وكلها مرادة وكلها صحيحة. هي سلام من كل أمر وسلام هي حتى مطلع الفجر وهي حتى مطلع الفجر. في جملة واحدة أشياء عديدة كلها صحيحة مطلوبة ولو قدّم أو أخّر تنتفي ويصير معنى واحد لو قال هي سلام. إضافة إلى ما فيها من القصر والاهتمام لما قدّم السلام وأهمية السلام وهذا يتسق مع المقصد العام للسورة وشأن السورة وقدرها عند الله تعالى. ثم ما قال حتى آخرها وإنما قال (حتى مطلع الفجر) والفجر ليس من الليل الفجر بداية الصبح. حتى بمعنى الغاية هنا أي لغاية مطلع الفجر، إذن لم يبق شيء من الليل، مطلع الليل ليس من الليل وإنما هو متصل به وهو من الصبح فقال (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) يعني استغرق الليل كله لم يبق فيه لحظة واحدة. ثم نلاحظ قوله (سلام هي حتى مطلع الفجر) (سلام هي) تعبير مجازي أصلاً (هي) للزمن الليلة وسلام حدث المبتدأ والخبر يجب أن يكونا من جنس واحد، هذه مبالغة يعني هذه  الليلة كلها تحولت إلى سلام، ليس فيها سلام ولا سلام فيها وإنما سلام هي ، هذا إخبار بالحدث (سلام) عن الزمن (الذي هو الليلة). نلاحظ في هذه السورة على قصرها جمع تعظيمات أكثر من 12 - 14 تعظيماً أولاً العظمة في (إنّا) وأكّد فيها و(أنزلنا)، ذكر الضمير في أنزلناه لم يذكر الظاهر لنباهته ثم تعظيم الليلة التي أنزل فيها (خير من ألف شهر) وسماها ليلة القدر ما قال ليلة شريفة فجمع فيها ليلة الشرف وما يقدر فيها من الأمور، قال ما أدراك، ما قال ما هي وإنما قال وما أدراك ما ليلة القدر، ثم كرر ليلة القدر ما قال هي خير من ألف شهر، ثم قال (خير من ألف شهر) وذكر تنزل الملائكة وليس الملائكة فقط وإنما الملائكة والروح وذلك أيضاً بإذن الله أي استأذنوا ربهم، ومن كل أمر وليس من أمر واحد عموم الأمور، وسلام، وسلام هي فجعلها كلها سلام، وتقديم سلام وحتى مطلع الفجر، كلها تعظيمات وهي تستحق.

    — فاضل السامرائي

  • موم الأمور، وسلام، وسلام هي فجعلها كلها سلام، وتقديم سلام وحتى مطلع الفجر، كلها تعظيمات وهي تستحق. *(سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) القدر) هل (حتى) هنا مجرد ظرف زمان أي ينتهي السلام بمجرد بزوغ الفجر؟ (حتى) حرف قد تكون حرف جر أو حرف ابتداء. يقولون إذا انقضت ليلة القدر هل انتهى السلام وأصبح غير سلام؟ سلام هي حتى مطلع الفجر (حتى) انتهاء الغاية. ماذا نفهم من (سلام هي حتى مطلع الفجر)؟ قالوا ربنا في هذه الليلة لا يقدّر إلا الخير، لا يقدّر ما فيه بلاء في هذه الليلة لا يقدّر إلا الخير والسلام فقط حتى مطلع الفجر أما بقية الليالي فيقدّر فيها ما يشاء من الخير والشر أما في هذه الليلة فلا يقدّر فيها إلا الخير. وقسم قال أن الله تعالى قال (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) قالوا هؤلاء يسلّمون على المؤمنين في هذه الليلة ثم ينتهي هذا إلى مطلع الفجر. فإذن هي سلام من كثرة ما تسلِّم الملائكة على المسلمين والمؤمنين فإذن هي سلام حتى مطلع الفجر أي إشاعة السلام فيها أي أن الملائكة تحيي المسلمين في هذه الليلة، إذن سلام هي. هناك معنين أن الله تعالى يقدّر فيها الخير ولا يقدّر فيها البلاء حتى مطلع الفجر أما في سائر الليالي يقدّر السلام والبلاء. والأمر الآخر في قوله (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ) يسلّمون على المسلمين فيشيعون السلام. وقسم قال هي سلام من كل أمر وهي حتى مطلع الفجر، هذه الليلة هي حتى مطلع الفجر كفترة زمنية وحدّ زمني. (حتى) تدخل على الاسم والفعل. وهي مذكورة في كتب النحو وقد تدخل على الأسماء وعلى الأفعال. إذا دخلت على الإسم ولم تكن ابتدائية (أي تدخل على الجُمَل) تكون حرف جر، (حضر الرجال حتى أخوك حضر) (رماني الدهر بالأرزاء حتى فؤادي في غشاء من نبال) هنا دخلت على جملة. أما حرف الجر فيدخل على الإسم وتُعرب حرف ابتداء. إذا دخلت (حتى) على الفعل فهي نوعين قسم يقول إنها ناصبة إذا دخلت على المضارع (قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) طه) بشرط أن تكون للدلالة على الاستقبال فإن كان الفعل المضارع بمعنى الحال أو المُضيّ لم تنصبه وكانت حرف ابتداء. إذن (حتى) تدخل على حرف وعلى ظرف (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ (193) البقرة) (حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا (71) الزمر)

    — فاضل السامرائي

  • ﴿حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡر﴾ * * * قال: ﴿حَتَّىٰ مَطۡلَعِ ٱلۡفَجۡر﴾ ولم يقل: (حتى آخرها) لئلا يبقى جزء من الليل لا يشمله السلام. فعم ذلك الليلة كلها إلى مطلع الفجر. وقال: ﴿مَطۡلَعِ﴾ ولم يقل: (طلوع) ليشمل ذلك المصدر واسم الزمان فيكون المعنى: سلام هي حتى طلوع الفجر ووقت طلوعه. وقيل: موضع طلوعه أيضًا. جاء في (نظم الدرر): ((ولا يزال ذلك السلام والبركة (حتى) أي: إلى مطلع الفجر، أي: طلوعه ووقت طلوعه وموضع طلوعه. لا يكون فيها شر كما في غير ليلتها... وذلك سر قراءة الكسائي بالكسر، والله أعلم. واختير التعبير بـ (حتى) دون (إلى) ليفهم أن لما بعدها حكم ما قبلها فيكون المطلع في حكم الليلة)). (من كتاب: قبسات من البيان القرآني للدكتور فاضل السامرائي- صـ 257).

    — فاضل السامرائي

ترجمات معاني الآية ٥ من سورة القدر

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(5) Peace it is[1956] until the emergence of dawn.
[1956]- Upon the believers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال