الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
وقوله :﴿سَلاَمٌ﴾ تمام الكلام عند قوله :﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ ثم ابتدأ فقال سبحانه :﴿سَلاَمٌ هِيَ﴾ أي ليلة القدر سلام وخير كلّها ليس فيها شر.
قال الضّحاك : لا يقدر اللّه سبحانه في تلك الليلة إلاّ السلامة، فأمّا في الليالي الأُخر فيقضي اللّه تعالى فيهنّ البلاء والسلامة، قال مجاهد : هي سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءاً، ولا أن يحدث فيها أذى.
وقال الشعبي ومنصور بن زاذان : هو تسليم الملائكة ليلة القدر على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر، يمرون على كلّ مؤمن، ويقولون : السلام عليك يا مؤمن.
﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ حتى حرف غاية، مجازها إلى مطلع الفجر. قرأ يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي وخلف بكسر اللام، غيرهم بفتحه وهو الاختيار ؛ لأن المطلع بفتح اللام بمعنى الطلوع، يقال : طلعت الشمس طلوعاً ومطلَعاً، فأمّا المطلِع بكسر اللام فإنّه موضع الطلوع، ولا معنى للاسم في هذا الموضع، إنّما هو لمعنى المصدر، واللّه أعلم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى