بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
﴿سلام﴾ يعني : من كل آفة سلامة، يعني : في هذه الليلة لأمة محمد ﷺ، ويقال سلام يعني : لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها شراً.
وقال القتبي : إن ( من ) توضع موضع ( الباء )، يعني : بكل أمر سلام أي : خير ﴿هِي حتى مَطْلَعِ الفجر﴾ وقال مجاهد : يعني : كل أمر سلام، وسلام من أن يحدث فيها أذًى، أو يستطيع الشيطان أن يعمل فيها. ويقال : معناه ﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ﴾ وقد تم الكلام. يعني : ينزلون فيها من كل أمر من الرخصة، وكل أمر قدره الله تعالى، في تلك الليلة إلى قابل.
ثم استأنف فقال :﴿سلام هِيَ﴾ يعني : سلام وبركة، وخير كلها ﴿حتى مَطْلَعِ الفجر﴾. وروي عن ابن عباس رضي الله، عنهما، أنه قرأ " من كل أمر سلام "، يعني : الملائكة يسلمون على كل امرئ. وقرأ الكسائي ﴿حتى مَطْلَعِ الفجر﴾ بكسر اللام، والباقون بنصب اللام. فمن قرأ بالكسر، جعله اسماً لوقت الطلوع، ومن قرأ بالنصب جعله مصدراً. يعني : يطلع طلوعاً، والله أعلم بالصواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى