فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم ابتدأ بفضلها الثالث فقال ﴿سلام هي﴾. أي ما هي إلا سلامة وخير كلها لا شر فيها، وقيل : هي ذات سلامة، ما يؤثر فيها شيطان في مؤمن أو مؤمنة، قال : مجاهد هي ليلة سالمة لا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءا ولا أذى.
وقال الشعبي : هو تسليم الملائكة على أهل المساجد من حين تغيب الشمس إلى أن يطلع الفجر، يمرون على كل مؤمن ويقولون : السلام عليك أيها المؤمن، وقيل : يعني سلام الملائكة بعضهم على بعض، وقال عطاء : يريد سلام على أولياء الله، وأهل طاعته.
وعن ابن عباس في الآية قال : في تلك الليلة تصفد مردة الشياطين وتغل عفاريت الجن، وتفتح فيها أبواب السماء كلها، ويقبل الله فيها التوبة لكل تائب، فلذا قال : سلام هي ﴿حتى مطلع الفجر﴾ قال : وذلك من غروب الشمس إلى أن يطلع الفجر، أي حتى وقت طلوعه.
قرأ الجمهور " مطلَع " بفتح اللام، وقرئ بكسرها، فقيل : هما لغتان في المصدر، والفتح أكثر نحو المخرج والمقتل، وقيل : بالفتح اسم مكان، وبالكسر المصدر، وقيل العكس، و " حتى " متعلقة بتنزل على أنها غاية لحكم التنزل، أي لمكثهم في محل تنزلهم بأن لا ينقطع تنزلهم فوجا بعد فوج إلى طلوع الفجر، وقيل : متعلقة بسلام، بناء على أن الفصل بين المصدر ومعموله بالمبتدأ مغتفر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى