المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
وقال الشعبي ومنصور :﴿سلام﴾ بمعنى التحية، أي تسلم الملائكة على المؤمنين، وقرأ ابن عباس وعكرمة والكلبي :«من كل امرىء » أي يسلم فيها من كل امرىء سوء، فهذا على أن سلاماً بمعنى سلامة، وروي عنه أن سلاماً بمعنى تحية، «وكل امرىء » يراد بهم الملائكة، أي من كل ملك تحية على المؤمنين، وهذا للعاملين فيها بالعبادة، وذهب من يقول بانتهاء الكلام في قوله :﴿سلام﴾ إلى أن قوله :﴿هي﴾ إنما هذا إشارة إلى أنها ليلة سبع وعشرين من الشهر، إذ هذه الكلمة هي السابعة والعشرون من كلمات السورة، وذكر هذا الغرض ابن بكير وأبو بكر الوراق والنقاش عن ابن عباس، وقرأ جمهور السبعة :«حتى مطلَع الفجر » بفتح اللام، وقرأ الكسائي والأعمش وأبو رجاء وابن محيصن وطلحة :«حتى مطلِع » بكسر اللام، فقيل : هما بمعنى مصدران في لغة بني تميم، وقيل : الفتح المصدر، والكسر موضع الطلوع عند أهل الحجاز، والقراءة بالفتح أوجه على هذا القول، والأخرى تتخرج على تجوز كان الوقت ينحصر في ذلك الموضع ويتم فيه، ويتجه الكسر على وجه آخر، وهو أنه قد شذ من هذه المصادر ما كسر كالمعجزة، وقولهم : علاه المكبر بفتح الميم وكسر الباء، ومنه المحيض، فيجري المطلع مصدراً مجرى ما شذ، وفي حرف أبيّ بن كعب رضي الله عنه :«سلام هي إلى مطلع الفجر ».

تفسير هذه الآية من كتب أخرى