قال مقاتل بن سليمان: ﴿القارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾ يَقرع الله عز وجل أعداءه بالعذاب، ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾ تعظيمًا لها لشدّتها، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما أدْراكَ﴾ فقد أخبر به النبي ﷺ، وكلّ شيء في القرآن ﴿وما يُدْرِيكَ﴾ فما لم يخبر به؛ وفي الأحزاب [٦٣]: ﴿وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ السّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، وقال فى هذه السورة: ﴿وما أدْراكَ ما القارِعَةُ﴾، ثم أخبر عنها فقال: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كالفَراشِ المَبْثُوثِ﴾ يقول: إذا خرجوا من قبورهم تجوّل بعضهم في بعض، فشبّههم بالفَراش المبثوث، وشبّههم في الكثرة بالجراد المنتشر، فقال: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر:٧]
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَكُونُ الجِبالُ كالعِهْنِ المَنفُوشِ﴾، يقول: تكون الجبال يومئذٍ بعد القوة والشّدّة كالصوف المندوف، عرقها في الأرض السُّفلى، ورأسها في السماء. يقول: هو جبل، فإذا مسستَه فهو لا شيء مِن شدّة الهول، فما حالك يومئذ، يا ابن آدم. قال: كالصوف المنفوش في الوهن، أوهن ما يكون الصوف إذا نفش
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ يقول: مَن رجَحتْ موازينه بحسناته ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ولا يُثقِل الميزان إلا قول: «لا إله إلا الله» بقلوب المُخلصين في الأعمال، وهم المُوحِّدون