محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦ من سورة القارعة في ٩١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، وقولانِ من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦ من سورة القارعة

٩١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿فَأمّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ يقول : فأما من ثقُلَت موازين حسناته، يعني بالموازين : الوزن، والعرب تقول : لك عندي درهم بميزان درهمك، ووزن درهمك، ويقولون : داري بميزان دارك، ووزن دارك، يراد : حذاء دارك. قال الشاعر :
قدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائكُمْ ذَا مِرّةٍعِنْدِي لِكُلَ مخاصِمٍ مِيزَانُه
يعني بقوله :«لكلّ مخاصم ميزانه » : كلامه، وما ينقض عليه حجته. وكان مجاهد يقول : ليس ميزان، إنما هو مثل ضرب.
حدثنا بذلك أبو كُرَيب، قال : حدثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿الْقَارِعَةُ (١) مَا الْقَارِعَةُ (٢) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ (١١)﴾.
يقول تعالى ذكره: (الْقَارِعَةُ) : الساعة التي يقرع قلوب الناس هولُها، وعظيم ما ينزل بهم من البلاء عندها، وذلك صبيحة لا ليل بعدها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك.
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (الْقَارِعَةُ) من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله وحذّره عباده.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قي قوله (الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ) قال: هي الساعة.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ) قال: هي الساعة.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، قال: سمعت أن القارعة والواقعة والحاقة: القيامة.
وقوله: (مَا الْقَارِعَةُ) يقول تعالى ذكره معظما شأن القيامة والساعة التي يقرع
العباد هولها: أيّ شيء القارعة، يعني بذلك: أيّ شيء الساعة التي يقرع الخلق هولها: أي ما أعظمها وأفظعها وأهولها.
وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ) يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أشعرك يا محمد أيّ شيء القارعة.
وقوله: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ) يقول تعالى ذكره: القارعة يوم يكون الناس كالفراش، وهو الذي يتساقط في النار والسراج، ليس ببعوض ولا ذباب، ويعني بالمبثوث: المفرّق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ) هذا الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ) قال: هذا شَبَه شبهه الله، وكان بعض أهل العربية يقول: معنى ذلك: كغوغاء الجراد، يركب بعضه بعضا، كذلك الناس يومئذ، يجول بعضهم في بعض.
وقوله: (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) يقول تعالى ذكره: ويوم تكون الجبال كالصوف المنفوش؛ والعِهْن: هو الألوان من الصوف.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، في قوله: (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) قال: الصوف المنفوش.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، قال: هو الصوف. وذُكر أن الجبال تسير على الأرض وهي في صورة الجبال كالهباء.
وقوله: (فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ) يقول: فأما من ثقُلَت موازين حسناته، يعني بالموازين: الوزن، والعرب تقول: لك عندي درهم بميزان درهمك، ووزن درهمك، ويقولون: داري بميزان دارك ووزن دارك، يراد: حذاء دارك. قال الشاعر:
قدْ كُنْتُ قَبْلَ لِقائِكُمْ ذَا مِرَّةعِندِي لِكُلِّ مُخاصِمٍ مِيزَانُهُ (١)
يعني بقوله: لكلّ مخاصم ميزانه: كلامه، وما ينقض عليه حجته. وكان مجاهد يقول: ليس ميزان، إنما هو مثل ضرب.
حدثنا بذلك أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) يقول: في عيشة قد رضيها في الجنة.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ) يعني: في الجنة.
وقوله: (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) يقول: وأما من خفّ وزن حسناته، فمأواه ومسكنه الهاوية التي يهوي فيها على رأسه في جهنم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) وهي النار هي مأواهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) قال: مصيره إلى النار، هي الهاوية. قال قتادة: هي كلمة عربية، كان الرجل إذا وقع في أمر شديد، قال: هوت أمه.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الأشعث بن عبد الله الأعمى، قال: إذا مات المؤمن ذُهب بروحه إلى أرواح المؤمنين، فيقولون: روّحوا أخاكم، فإنه كان في غمّ الدنيا؛ قال: ويسألونه ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جاءكم؟ فيقولون: ذهبوا به إلى أمِّه الهاوية.
حدثني إسماعيل بن سيف العجلي، قال: ثنا عليّ بن مُسْهِر، قال: ثنا إسماعيل، عن أبي صالح، في قوله (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) قال: يهوون في النار على رءوسهم.
(١) الحديث ١٧٥ - هو الحديث السابق بإسناد آخر. وهذا الإسناد جيد إلى الحارث الأعور، ثم يضعف به الحديث جدا، كما قلنا من قبل.
ومحمد بن سلمة: هو الباهلي الحراني، وهو ثقة، روى عنه أحمد بن حنبل وغيره، وأخرج له مسلم في صحيحه، مات سنة ١٩١. وشيخه أبو سنان: وهو سعيد بن سنان الشيباني، وهو ثقة، ومن تكلم فيه إنما يكون من جهة خطئه بعض الخطأ، وقال أبو داود: "ثقة من رفعاء الناس"، وأخرج له مسلم في الصحيح. وعمرو بن مرة: هو المرادي الجملي، ثقة مأمون بلا خلاف، قال مسعر: "عمرو من معادن الصدق ". وأبو البختري - بفتح الباء الموحدة والتاء المثناة بينهما خاء معجمة ساكنة: هو سعيد بن فيروز الطائي الكوفي، تابعي ثقة معروف.
حدثنا ابن سيف، قال: ثنا محمد بن سَوَّار، عن سعيد، عن قتادة (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) قال: يهوي في النار على رأسه.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) قال: الهاوية: النار، هي أمُّه ومأواه التي يرجع إليها، ويأوي إليها، وقرأ: (وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ).
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس (فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ) وهو مثلها، وإنما جعل النار أمَّه، لأنها صارت مأواه، كما تؤوي المرأة ابنها، فجعلها إذ لم يكن له مأوى غيرها، بمنزلة أمّ له.
وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ) يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وما أشعرك يا محمد ما الهاوية، ثم بَيَّن ما هي، فقال: (نَارٌ حَامِيَةٌ)، يعني بالحامية: التي قد حميت من الوقود عليها.
تفسير سورة ألهاكم

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ إِسْرَائِيلُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ- قال- الكنود الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ وَيَمْنَعُ رَفْدَهُ» رواه ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ فَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ، وَقَدْ رواه ابن جرير أيضا من حديث جرير بْنِ عُثْمَانَ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ هَانِئٍ عَنْ أبي أمامة موقوفا. وقوله تعالى: وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ قَالَ قَتَادَةُ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ:
وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ لِشَهِيدٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الْإِنْسَانِ، قَالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ فَيَكُونُ تَقْدِيرُهُ وَإِنَّ الْإِنْسَانَ عَلَى كَوْنِهِ كَنُودًا لَشَهِيدٌ أَيْ بِلِسَانِ حَالِهِ أَيْ ظَاهِرٌ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: مَا كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ [التوبة: ١٧].
قوله تعالى: وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ أَيْ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ وَهُوَ الْمَالُ لَشَدِيدٌ، وَفِيهِ مَذْهَبَانِ [أَحَدُهُمَا] أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنَّهُ لَشَدِيدُ الْمَحَبَّةِ لِلْمَالِ [وَالثَّانِي] وَإِنَّهُ لَحَرِيصٌ بَخِيلٌ مِنْ مَحَبَّةِ الْمَالِ وَكِلَاهُمَا صحيح. ثم قال تبارك وتعالى مُزَهِّدًا فِي الدُّنْيَا وَمُرَغِّبًا فِي الْآخِرَةِ وَمُنَبِّهًا عَلَى مَا هُوَ كَائِنٌ بَعْدَ هَذِهِ الْحَالِ وَمَا يَسْتَقْبِلُهُ الْإِنْسَانُ مِنَ الْأَهْوَالِ: أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ أَيْ أُخْرِجَ مَا فِيهَا مِنَ الْأَمْوَاتِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: يَعْنِي أَبْرَزَ وَأَظْهَرَ مَا كَانُوا يُسِرُّونَ فِي نُفُوسِهِمْ إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ أَيْ لَعَالِمٌ بِجَمِيعِ ما كانوا يصنعون ويعملون ومجازيهم عَلَيْهِ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ وَلَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ.
آخر تفسير سورة العاديات، ولله الحمد والمنة.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الْقَارِعَةِ
وَهِيَ مَكِّيَّةٌ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة القارعة (١٠١) : الآيات ١ الى ١١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤)
وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩)
وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١)
الْقَارِعَةِ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ كَالْحَاقَّةِ وَالطَّامَّةِ وَالصَّاخَّةِ وَالْغَاشِيَةِ وغير ذلك. ثم قال تعالى مُعَظِّمًا أَمْرَهَا وَمُهَوِّلًا لِشَأْنِهَا: وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ أَيْ فِي انْتِشَارِهِمْ وَتَفَرُّقِهِمْ وَذَهَابِهِمْ وَمَجِيئِهِمْ مِنْ حَيْرَتِهِمْ مِمَّا هُمْ فِيهِ كأنهم فراش مبثوث كما قال تعالى في الآية الأخرى: كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ [القمر: ٧].
وقوله تعالى: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ يَعْنِي قَدْ صَارَتْ كَأَنَّهَا الصُّوفُ الْمَنْفُوشُ الَّذِي قَدْ شَرَعَ فِي الذَّهَابِ وَالتَّمَزُّقِ. قَالَ مُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ وَالضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: العهن الصوف ثم أخبر تعالى عما يؤول إِلَيْهِ عَمَلُ الْعَامِلِينَ وَمَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ مِنَ الكرامة والإهانة بِحَسْبِ أَعْمَالِهِمْ فَقَالَ: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ أَيْ رَجَحَتْ حَسَنَاتُهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ يَعْنِي فِي الْجَنَّةِ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ أَيْ رَجَحَتْ سَيِّئَاتُهُ عَلَى حَسَنَاتِهِ.
وقوله تعالى: فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ قِيلَ مَعْنَاهُ فَهُوَ سَاقِطٌ هَاوٍ بِأُمِّ رَأْسِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِأُمِّهِ يَعْنِي دِمَاغَهُ، رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنِ ابن عباس وعكرمة وأبي صالح وقتادة، وقال قَتَادَةُ: يَهْوِي فِي النَّارِ عَلَى رَأْسِهِ وَكَذَا قَالَ أَبُو صَالِحٍ يَهْوُونَ فِي النَّارِ عَلَى رؤوسهم، وَقِيلَ مَعْنَاهُ فَأُمُّهُ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا وَيَصِيرُ فِي الْمَعَادِ إِلَيْهَا هاوِيَةٌ وَهِيَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ النَّارِ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «١» : وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْهَاوِيَةِ أُمُّهُ لِأَنَّهُ لَا مَأْوَى لَهُ غَيْرَهَا، وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْهَاوِيَةُ النَّارُ هِيَ أُمَّهُ وَمَأْوَاهُ الَّتِي يَرْجِعُ إِلَيْهَا وَيَأْوِي إِلَيْهَا وَقَرَأَ وَمَأْواهُمُ النَّارُ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ: هِيَ النَّارُ وَهِيَ مَأْوَاهُمْ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُفَسِّرًا لِلْهَاوِيَةِ: وَما أَدْراكَ مَا هِيَهْ نارٌ حامِيَةٌ.
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا ابْنُ ثَوْرٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْمَى قَالَ: إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ ذُهِبَ بِرُوحِهِ إِلَى أَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ فَيَقُولُونَ رَوِّحُوا أَخَاكُمْ فَإِنَّهُ كَانَ في غم الدنيا، قال ويسألونه ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أو ما جَاءَكُمْ فَيَقُولُونَ ذُهِبَ بِهِ إِلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدُويَهْ مِنْ طَرِيقِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مَرْفُوعًا بِأَبْسَطِ مِنْ هَذَا، وَقَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي كِتَابِ صِفَةِ النَّارِ- أَجَارَنَا اللَّهُ تعالى منها بمنه وكرمه- وقوله تعالى: نارٌ حامِيَةٌ أَيْ حَارَّةٌ شَدِيدَةُ الْحَرِّ قَوِيَّةُ اللهب وَالسَّعِيرِ.
قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي تُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً؟
فَقَالَ: «إِنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وستين جزاء» وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهِ، وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِهِ:
«أَنَّهَا فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا» «٣».
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٤» : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٦٧٧.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٦٧٧.
(٣) أخرجه البخاري في بدء الخلق باب ١٠، ومسلم في الجنة حديث ٣٠.
(٤) المسند ٢/ ٤٦٧.
سمعت أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي تُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ» فَقَالَ رَجُلٌ: إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً؟ فَقَالَ: «لَقَدْ فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا حَرًّا فَحَرًّا» تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَدُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ على شرط مسلم، وروى الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» أَيْضًا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ: «إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لِأَحَدٍ» وهذا على شرط الصحيحين وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ، وَقَدْ رَوَاهُ مسلم في صحيحه من طريق «٢» وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: «نَارُكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا».
وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «٣» : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ هُوَ ابْنُ محمد الدراوردي عن سهل عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «هَذِهِ النَّارُ جُزْءٌ مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ مِنْ جَهَنَّمَ» تَفَرَّدَ بِهِ أَيْضًا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ أَيْضًا.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الخلال، حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى الْقَزَّازُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُدْرُونَ مَا مَثَلُ نَارِكُمْ هَذِهِ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟ لَهِيَ أَشَدُّ سَوَادًا مِنْ دُخَانِ نَارِكُمْ هَذِهِ بِسَبْعِينَ ضِعْفًا» وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ عَبَّاسٍ الدُّورِيِّ عَنْ يحيى بن بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم: «أو قد عَلَى النَّارِ أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ» «٤» وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ «٥» مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَأَبِي نَضْرَةَ الْعَبْدَيِّ عَنْ ابن أَبِي سَعِيدٍ وَعَجْلَانَ مَوْلَى الْمُشْمَعِلِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ».
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٌ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٌ فِي الصيف، فأشد ما تجدون في الشتاء
(١) المسند ٢/ ٢٤٤.
(٢) بياض بالأصل.
(٣) المسند ٢/ ٣٧٩.
(٤) أخرجه الترمذي في جهنم باب ٨، وابن ماجة في الزهد باب ٣٨.
(٥) المسند ٢/ ٤٣٢، ٤٣٩، ٣/ ١٣، ٧٨.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي : رجحت حسناته على سيئاته.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١ - ١١} ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ * يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ * فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ﴾.
﴿الْقَارِعَةُ﴾ من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك، لأنها تقرع الناس وتزعجهم بأهوالها، ولهذا عظم أمرها وفخمه بقوله: ﴿الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ﴾ من شدة الفزع والهول، ﴿كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوث﴾ أي: كالجراد المنتشر، الذي يموج بعضه في بعض، والفراش: هي الحيوانات التي تكون في الليل، يموج بعضها ببعض لا تدري أين توجه، فإذا أوقد لها نار تهافتت إليها لضعف إدراكها، فهذه حال الناس أهل العقول، وأما الجبال الصم الصلاب، فتكون ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ أي: كالصوف المنفوش، الذي بقي ضعيفًا جدًا، تطير به أدنى ريح، قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ ثم بعد ذلك، تكون هباء منثورًا، فتضمحل ولا يبقى منها شيء يشاهد، فحينئذ تنصب الموازين، وينقسم الناس قسمين: سعداء وأشقياء، ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ أي: رجحت حسناته على سيئاته ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ في جنات النعيم.
﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ بأن لم تكن له حسنات تقاوم سيئاته.
﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ أي: مأواه ومسكنه النار، التي من أسمائها الهاوية، تكون له بمنزلة الأم الملازمة كما قال تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾.
وقيل: إن معنى ذلك، فأم دماغه هاوية في النار، أي: يلقى في النار على رأسه.
﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَاهِيَهْ﴾ وهذا تعظيم لأمرها، ثم فسرها بقوله هي: ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ أي: شديدة الحرارة، قد زادت حرارتها على حرارة نار الدنيا سبعين ضعفًا. نستجير بالله منها.
تفسير سورة ألهاكم التكاثر
وهي مكية
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المختصر في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ
رَجَحَتْ مَوَازِينُ حَسَنَاتِهِ.

إعراب الآية ٦ من سورة القارعة

من كتاب: إعراب القرآن

١٠١ شرح إعراب سورة القارعة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة القارعة (١٠١) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

الْقارِعَةُ (١)
مرفوعة بالابتداء والخبر في الجملة وقيل: هي مرفوعة بإضمار فعل والتقدير:
ستأتي القارعة. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس: الْقارِعَةُ من أسماء القيامة عظّم الله وحذّر منه.

[سورة القارعة (١٠١) : آية ٣]

وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣)
قال أبو جعفر: وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣) تعظيم لها ونصب يَوْمَ: ستأتي على قول من أضمره، ومن لم يضمره فالتقدير عنده: القارعة.

[سورة القارعة (١٠١) : الآيات ٤ الى ٥]

يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)
يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤) الكاف في موضع نصب خبر يكون، وكذا: وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) وفي قراءة عبد الله (كالصوف) والعهن جمع عهنة.

[سورة القارعة (١٠١) : آية ٦]

فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦)
مَنْ في موضع رفع بالابتداء والجملة الخبر. قال الفراء «١» : موازينه أي وزنه.

[سورة القارعة (١٠١) : آية ٧]

فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧)
قال مجاهد: يرضى بها. قال أبو جعفر: التقدير في العربية: ذات رضى على النسب.

[سورة القارعة (١٠١) : الآيات ٨ الى ٩]

وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩)
قول الأخفش: إن معنى أمّه مستقرّه، وهاوية نار وأنشد: [الطويل]
(١) انظر معاني الفرّاء ٣/ ٢٨٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦ من سورة القارعة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

خلاد عن حمزة

ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ

(ءَأَنذَرْتَهُمْ أَم) بتحقيق الهمزة الثانية دون إدخال وبإسكان الميم دون سكت

خلاد عن حمزة

ءَاذَانِهِم

بالفتح واسكان الميم وقصر البدل (ءاذانهمْ)

خلاد عن حمزة

أَبْصَارِهِمْ

فتح الألف وإسكان الميم

خلاد عن حمزة

الرَّحِيمِ مَالِكِ

(الرَّحِيمِ مَلِكِ) اظهار الميم الأولى مكسورة وبحذف الألف بعد الميم الثانية

خلاد عن حمزة

السُّفَهَآءُ أَلآ

(السفهاءُ أَلا) بتحقيق الهمزة الثانية

خلاد عن حمزة

الصِّرَاطَ

الصراط (اشمام الصاد زاياً)

خلاد عن حمزة

الم

دون سكت

خلاد عن حمزة

النَّاسِ

بالفتح

خلاد عن حمزة

بِالْكَافِرِينَ

بالفتح

خلاد عن حمزة

صِرَاطَ

(صِراط) بالصاد

خلاد عن حمزة

طُغْيَانِهِمْ

بالفتح واسكان الميم (طغيانهمْ)

خلاد عن حمزة

عَلَيْهِمْ

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم دون سكت عليها

خلاد عن حمزة

عليهُمْ

خلاد عن حمزة

فَزَادَهُمُ

بالإمالة

خلاد عن حمزة

فِيهِ هُدىً

اظهار الهاء الأولى مكسورة دون صلة

خلاد عن حمزة

قِيلَ لَهُمْ ءَامِنُوا

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى مفتوحة وبإسكان الميم دون سكت عليها وبقصر البدل

خلاد عن حمزة

قِيلَ لَهُمْ لاَ

بكسرة خالصة للقاف واظهار اللام الأولى مفتوحة وإسكان الميم

خلاد عن حمزة

مُسْتَهْزِءُونَ

(مستهزءون) بمد البدل حركتين

خلاد عن حمزة

وَمَا يَخْدَعُونَ

وما يَخْدَعون

خلاد عن حمزة

يَكْذِبُونَ

يَكْذِبون

خلاد عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

عدّ الآي — ترقيم الآية عند مذاهب العدّ

كيف رقّمت مذاهب العدّ الستة هذه الآية

عَدُّ هذه الآية في مذاهبِ العدِّ الستَّة

سورة القارعة، الآيةُ ٦ في العدِّ الكوفيّ

رقمُ الآية في كلِّ عدّ

٦ الكوفيّ المرجِع
٥ المدَنيَّان والمكِّيّ والبصريّ والدِمَشقيّ

مواضعُ الخلافِ في هذه الآية

عند آخِرِها ﴿ موازينه

يَعُدُّه رأسَ آية

المدَنيّ الأوَّل المدَنيّ الأخير المكِّيّ الكوفيّ

لا يَعُدُّه رأسَ آية

البصريّ الدِمَشقيّ

﴿موازينه﴾ آخِرُ هذه الآية: يَعُدُّه المدَنيَّان والمكِّيّ والكوفيّ رأسَ آية، ولا يَعُدُّه البصريّ والدِمَشقيّ؛ فيَجعَلُها مع ما بعدَها آيةً واحدة.

ما مذاهبُ العدِّ الستَّة؟

مذاهبُ العدِّ الستَّةُ أوجُهٌ مرويَّةٌ في عدِّ آي القرآن الكريم عن أهلِ المدينةِ ومكَّةَ والكوفةِ والبصرةِ والشام، والخلافُ بينها إنَّما هو في مواضعِ الفواصلِ ورؤوسِ الآي، لا في شيءٍ من حروفِ القرآن ولا كلماتِه.

القراءاتُ التي تأخُذُ بكلِّ عدّ

  • الكوفيّ: عاصم (شعبة وحفص) وحمزة (خلف وخلّاد) والكسائي (أبو الحارث والدوري الكسائي) وخلف العاشر (إسحاق وإدريس)
  • المدَنيّ الأخير: نافع (قالون وورش)
  • المدَنيّ الأوَّل: أبو جعفر (عيسى بن وردان وابن جمّاز)
  • المكِّيّ: ابن كثير (البزي وقنبل)
  • البصريّ: أبو عمرو (الدوري والسوسي) ويعقوب (رويس وروح)
  • الدِمَشقيّ: ابن عامر (هشام وابن ذكوان)

والرقمُ المعتمَدُ في الموسوعة هو رقمُ العدِّ الكوفيّ؛ وهو عدُّ مصحفِ المدينةِ النبويَّةِ برواية حَفصٍ عن عاصم.

آيات مشابهة للآية ٦ من سورة القارعة

مواضع أخرى في القرآن تشبه ألفاظ هذه الآية

جميع المتشابهات لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

قولانِ من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ يقول: مَن رجَحتْ موازينه بحسناته ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ولا يُثقِل الميزان إلا قول: «لا إله إلا الله» بقلوب المُخلصين في الأعمال، وهم المُوحِّدون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨١١-٨١٢.
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَأَمّا مَن ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾، يقول: ليس ميزان، إنما هو مَثلٌ ضُرِب١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٩٥. وقد سبق التعليق على المسألة مفصلًا في قوله تعالى:﴿والوزن يومئذ الحق... ﴾ [الأعراف: ٨-٩].
تعليقات المحققين
  1. ٢نقل ابنُ عطية (٨/٦٧٨) عن مجاهد قوله عن الميزان: «ليس ثَم ميزان، إنما هو العدل، مثَّلَ ذِكْره بالميزان». ثم علّق قائلًا: «إذ هو أعدل ما يدري الناس».
التفسير بالمأثور لسورة القارعة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦ من سورة القارعة

١٥ وقفةً في هذه الآية

  • ( فأمّا مَنْ ثَقُلَت موَازينُه فهُو فِي عِيشَةٍ رَاضِيَة ) ومما يُثقل الميزان :سُبحان الله وبحمده سُبحان اللہ العظيمَ .

    — عايض المطيري

  • فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشةٍ راضية " هنا حُسمت النتيجة ، ورُسمت لك نهاية الطريق... فثقِّل ميزانك بالصالحات ،ما دمت مستطيعاً .

    — فوائد القرآن

  • ما أروع هذا الإيجاز وأجمعه ! { فأما من ثقلت موازينه فهوفي عيشة راضية } وفي إفراد عيشة إشارة إلي ثباتها وعدم تغيرها .

    — تأملات قرآنية

  • ﴿فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية﴾ هذا العيش لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين لا يحزنون ولا يخافون في أنعم عيش .

    — تأملات قرآنية

  • ذكرت سورة القارعة خفة وثقل الموازين فبينت التكاثر ما ينبغي للعاقل أن يستزيد منه، التكاثر في الدنيا يخفف الموازين والتكاثر في أعمال الآخرة يثقلها.

    — مجالس التدبر

  • ﴿ فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ﴾ أي حياة طيبة ليس بها نكد ولا صخب،بل هي كاملة من جميع الوجوه !*

    — مجالس التدبر

  • { فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ موازينه & فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ } كم في الهداية من هدايا

    — مجالس التدبر

  • تعدد الموازين يوحي بأن لكل عمل قدره وقيمته

    — مجالس التدبر

  • ﴿ فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية ﴾ أي حياة طيبة ليس بها نكد ولا صخب،بل هي كاملة من جميع الوجوه !

    — مجالس التدبر

  • لا تغرنك كثرة أعمالك في الدنيا احرص على الإخلاص في كل عمل مهما كان قليلا يثقله الله لك في ميزان الآخرة.

    — مجالس التدبر

  • لو أن طالبا صححت ورقته وأعطي بكل إجابة صحيحة عشر درجات والإجابة الخاطئة يؤخذ منه درجة ثم يرسب ماذا نقول فيه؟

    — مجالس التدبر

  • برنامج إشراقات قرآنية سورة القارعة أية 6

    — عبدالعزيز السدحان

و٣ وقفات أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٦ من سورة القارعة

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٦ من سورة القارعة

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(6) Then as for one whose scales are heavy [with good deeds],
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال