محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٠ من سورة العاديات في ٨٩ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، و٥ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٠ من سورة العاديات

٨٩ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله :﴿وَحُصّلَ ما فِي الصّدُورِ﴾ يقول : ومُيّز وبُيّن، فأبرز ما في صدور الناس من خير وشرّ. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله :﴿وَحُصّلَ ما في الصّدُورِ﴾ يقول : أُبرز.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان ﴿وَحُصّلَ ما فِي الصّدُورِ﴾ يقول : مُيّز.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)﴾.


اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) فقال بعضهم: عُني بالعاديات ضبحا: الخيل التي تعدو، وهي تحمحم.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: الخيل، وزعم غير ابن عباس أنها الإبل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال ابن عباس: هو في القتال.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة في قوله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال الخيل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، قال: سُئل عكرِمة، عن قوله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: ألم تر إلى الفرس إذا جرى كيف يضبح؟
حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، قال: ليس شيء من الدوابّ يضبح غير الكلب والفرس.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله الله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: الخيل تضبح.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: هي الخيل، عدت حتى ضبحت.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: هي الخيل تعدو حتى تضبح.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سعيد، عن قتادة مثل حديث بشر، عن يزيد؛ حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، قال: ثنا سعيد، قال: سمعت سالما يقرأ: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: هي الخيل عدت ضبحا.
قال: ثنا وكيع، عن واصل، عن عطاء (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: الخيل.
قال: ثنا وكيع، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: ما ضبحت دابة قط إلا كلب أو فرس.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: هي الخيل.
حدثني سعيد بن الربيع الرازي. قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن عَمْرو، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: هي الخيل.
وقال آخرون: هي الإبل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب. قال: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: هي الإبل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله.
حدثني عيسى بن عثمان الرملي، قال: ثني عمي يحيى بن عيسى الرملي، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبد الله، مثله.
حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا جرير، عن مُغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: هي الإبل إذا ضبحت تنفست.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنا أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس حدثه قال: بينما أنا في الحجر جالس، أتاني رجل يسأل عن (الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) فقلت له: الخيل حين تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويورون نارهم. فانفتل عني، فذهب إلى علي بن أبي طالب رضى الله عنه وهو تحت سقاية زمزم، فسأله عن (الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) فقال: سألتَ عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت عنها ابن عباس، فقال: الخيل حين تغير في سبيل الله، قال: اذهب فادعه لي; فلما وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك به، والله لكانت أول غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان: فرس للزبير، وفرس للمقداد فكيف تكون العاديات ضبحا! إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى مزدلفة إلى منى ; قال ابن عباس: فنزعت عن قولي، ورجعت إلى الذي قال علي رضي الله عنه.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: الإبل.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: قال ابن مسعود: هو في الحج.
حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عبيد بن عمير، قال: هي الإبل، يعني (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا).
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا) قال: قال ابن مسعود: هي الإبل.
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب: قول من قال: عني بالعاديات: الخيل، وذلك أن الإبل لا تضبح، وإنما تضبح الخيل، وقد أخبر الله تعالى أنها تعدو ضبحا، والضبح: هو ما قد ذكرنا قبل. وبما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا أبو معاوية، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي صالح، قال: قال علي رضى الله عنه: الضبح من الخيل: الحمحمة، ومن الإبل: النفس.
قال: ثنا سفيان، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، قال: سمعت ابن عباس يصف الضبح: أحْ أحْ.
وقوله: (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا)
اختلف أهل التأويل، في ذلك، فقال بعضهم: هي الخيل توري النار بحوافرها.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، قال: سئل عكرِمة، عن قوله: (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) قال: أورت وقدحت.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) قال: هي الخيل; وقال الكلبي: تقدح بحوافرها حتى يخرج منها النار.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن واصل، عن عطاء (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) قال: أورت النار بحوافرها.
حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) توري الحجارة بحوافرها.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أن الخيل هجن الحرب بين أصحابهن وركبانهن.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) قال: هجن الحرب بينهم وبين عدوهم.
حدثنا ابن حميد، فال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) قال: هجن الحرب بينهم وبين عدوهم.
وقال آخرون: بل عني بذلك: الذين يورون النار بعد انصرافهم من الحرب.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية
البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألني علي بن أبي طالب رضى الله عنه، عن (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) فقلت له: الخيل تغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم ويورون نارهم.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: مكر الرجال.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبى، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) قال: المكر.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح. عن مجاهد، في قول الله: (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) قال: مكر الرجال.
وقال آخرون: هي الألسنة
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا يونس بن محمد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن عكرِمة قال: يقال في هذه الآية (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) قال: هي الألسنة.
وقال آخرون: هي الإبل حين تسير تنسف بمناسمها الحصى.
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله: (فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) قال: إذا نسفت الحصى بمناسمها، فضرب الحصى بعضه بعضا، فيخرج منه النار.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله تعالى ذكره أقسم بالموريات التي توري النيران قدحا; فالخيل توري بحوافرها، والناس يورونها بالزند، واللسان - مثلا - يوري بالمنطق، والرجال يورون بالمكر - مثلا -، وكذلك الخيل تهيج الحرب بين أهلها: إذا التقت في الحرب، ولم يضع الله دلالة على أن المراد من ذلك بعض دون بعض فكل ما أورت النار قدحا، فداخلة فيما أقسم به، لعموم ذلك بالظاهر.
وقوله: (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا)
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال
بعضهم: معنى ذلك: فالمغيرات صبحا على عدوّها علانية.
*ذكر من قال ذلك:
٢٩٢٥٩ - حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: سألني رجل عن المغيرات صبحا، فقال: الخيل تغير في سبيل الله.
٢٩٢٦٠ - حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: أخبرنا أبو رجاء، قال: سألت عكرِمة، عن قوله (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) قال: أغارت على العدو صبحا.
٢٩٢٦١ - حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) قال: هي الخيل.
٢٩٢٦٢ - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) قال: هي الخيل.
٢٩٢٦٣ - حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) قال: أغار القوم بعد ما أصبحوا على عدوهم.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ثور، عن معمر، عن قتادة (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) قال: أغارت حين أصبحوا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) قال: أغار القوم حين أصبحوا.
وقال آخرون: عني بذلك الإبل حين تدفع بركبانها من "جمع" يوم النحر إلى "منى".
*ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله (فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا) حين يفيضون من جمع.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: أن يقال: إن الله جل ثناؤه أقسم بالمغيرات صبحا، ولم يخصص^ من ذلك مغيرة دون مغيرة، فكل مغيرة صبحا، فداخلة فيما أقسم به ; وقد كان زيد بن أسلم يذكر تفسير هذه الأحرف ويأباها، ويقول: إنما
هو قسم أقسم الله به.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا) قال: هذا قسم أقسم الله به. وفي قوله: (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) قال: كل هذا قسم، قال: ولم يكن أبي ينظر فيه إذا سئل عنه، ولا يذكره، يريد به القسم.
وقوله (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا)
يقول تعالى ذكره: فرفعن بالوادي غبارا; والنقع: الغبار، ويقال: إنه التراب. والهاء في قوله "به" كناية اسم الموضع، وكنى عنه، ولم يجر له ذكر، لأنه معلوم أن الغبار لا يثار إلا من موضع، فاستغنى بفهم السامعين بمعناه من ذكره.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) قال: الخيل.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن واصل، عن عطاء وابن زيد، قال: النقع: الغبار.
حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) قال: هي أثارت الغبار، يعني الخيل.
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، قال: سئل عكرِمة، عن قوله (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) قال: أثارت التراب بحوافرها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران عن سعيد، عن قتادة (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) قال: أثرن بحوافرها نقع التراب.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، مثله.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) قال: أثرن به غبارا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني أبو صخر، عن أبي
معاوية البجلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: قال لي علي: إنما العاديات ضبحا من عرفة إلى المزدلفة، ومن المزدلفة إلى منى (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) : الأرض حين تطؤها بأخفافها وحوافرها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله (فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا) قال: إذا سرن يثرن التراب.
وقوله: (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا)
يقول تعالى ذكره: فوسطن بركبانهن جمع القوم، يقال: وسطت القوم بالتخفيف، ووسطته بالتشديد، وتوسطته: بمعنى واحد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا أبو رجاء، قال: سئل عكرِمة، عن قوله: (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) قال: جمع الكفار.
حدثنا هناد بن السري، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) قال جمع القوم.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) قال: هو جمع القوم.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن واصل، عن عطاء (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) قال: جمع العدو.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) قال: جمع هؤلاء وهؤلاء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) فوسطن جمع القوم.
حدثنا ابن حميد قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) فوسطن بالقوم جمع العدو.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) قال: وسطن جمع القوم.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) الجمع: الكتيبة.
وقال آخرون: بل عني بذلك (فَوَسَطْنَ بِهِ) مزدلفة.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عبد الله (فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا) يعني: مزدلفة.
وقوله: (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)
يقول: إن الإنسان لكفور لنعم ربه. والأرض الكنود: التي لا تنبت شيئا، قال الأعشى:
أحْدِثْ لَهَا تُحْدِثْ لِوَصْلِكَ إنَّهاكُنُدٌ لوَصْلِ الزَّائِرِ المُعْتادِ (١)
وقيل: إنما سميت كندة: لقطعها أباها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثني عبيد الله بن يوسف الجبيري، قال: ثنا محمد بن كثير، قال: ثنا مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، قوله: (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال: لكفور.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال: لربه لكفور.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال: لكفور.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
(١) تراجمة القرآن: جمع ترجمان: وأراد المفسرين، وانظر ما مضى: ٧٠ تعليق: ١
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد، مثله.
حدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن مهدي بن ميمون، عن شعيب بن الحبحاب، عن الحسن البصري: (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال: هو الكفور الذي يعد المصائب، وينسى نعم ربه.
حدثنا وكيع، عن أبي جعفر، عن الربيع، قال: الكنود: الكفور.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، قال: قال الحسن: (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) يقول: لوام لربه يعد المصائب
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن (لَكَنُودٌ) قال: لكفور.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال: لكفور.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة، مثله.
حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي، قال: ثنا خالد بن الحارث، قال: ثنا شعبة، عن سماك أنه قال: إنما سميت كندة: أنها قطعت أباها (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال: لكفور.
حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا عبيد الله، عن إسرائيل، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال: " لَكَفُورٌ، الَّذِي يَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَضْرِبُ عَبْدَهُ، وَيَمْنَعُ رِفْدَهُ ".
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال: الكنود: الكفور، وقرأ: (إِنَّ الإنْسَانَ لَكَفُورٌ).
حدثنا الحسن بن علي بن عياش، قال: ثنا أبو المغيرة عبد القدوس، قال: ثنا حريز بن عثمان، قال: ثني حمزة بن هانيء، عن أبي أمامة أنه كان يقول: الكنود: الذي ينزل وحده، ويضرب عبده، ويمنع رفده.
حدثني محمد بن إسماعيل الصوارى، قال: ثنا محمد بن سوار، قال: أخبرنا
أبو اليقظان، عن سفيان عن هشام، عن الحسن، في قوله (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ) قال: لوام لربه، يعد المصائب، وينسى النعم.
وقوله: (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ)
يقول تعالى ذكره: إن الله على كنوده ربه لشهيد: يعني لشاهد.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) قال: يقول: إن الله على ذلك لشهيد.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) في بعض القراءات "إن الله على ذلك لشهيد".
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) يقول: وإن الله عليه شهيد.
وقوله: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ)
يقول تعالى ذكره: وإن الإنسان لحب المال لشديد.
واختلف أهل العربية في وجه وصفه بالشدة لحب المال، فقال بعض البصريين: معنى ذلك: وإنه من أجل حب الخير لشديد: أي لبخيل; قال: يقال للبخيل: شديد ومتشدد. واستشهدوا لقوله ذلك ببيت طرفة بن العبد البكري:
أرَى المَوْتَ يَعْتامُ النُّفُوسَ ويَصْطَفِيعَقِيلَةَ مالِ الباخِلِ المُتَشَددِ (١)
وقال آخرون: معناه: وإنه لحب الخير لقوي.
وقال بعض نحويي الكوفة: كان موضع (لِحُبِّ) أن يكون بعد شديد، وأن يضاف شديد إليه، فيكون الكلام: وإنه لشديد حب الخير; فلما تقدم الحب في
(١) الحديث ١٧٤ - إسناده ضعيف جدًا. موسى بن عبد الرحمن المسروقي: ثقة، روى عنه الترمذي، والنسائي، وابن خزيمة، وغيرهم. مات سنة ٢٥٨، مترجم في التهذيب. حسين الجعفي: هو حسين بن علي بن الوليد، ثقة معروف، روى عنه أحمد، وابن معين، وغيرهم، بل روى عنه ابن عيينة وهو أكبر منه. وأخرج له أصحاب الكتب الستة. حمزة الزيات: هو حمزة بن حبيب، القارئ المعروف. وتكلم في رواية بعضهم، والحق أنه ثقة، وأخرج له مسلم في صحيحه. أبو المختار الطائي: قيل اسمه: سعد، وهو مجهول، جهله المديني وأبو زرعة. ابن أخي الحارث الأعور: أشد جهالة من ذلك، لم يسم هو ولا أبوه. عمه الحارث: هو ابن عبد الله الأعور الهمداني، وهو ضعيف جدا. وقد اختلف فيه العلماء اختلافا كثيرا، حتى وصفه الشعبي وغيره بأنه "كان كذابًا"، وقد رجحت في شرح الحديث ٥٦٥ وغيره من المسند أنه ضعيف جدا.
وأما متن الحديث: فقد رواه -بمعناه- ابن أبي حاتم، عن الحسن بن عرفة عن يحيى بن يمان عن حمزة الزيات، بهذا الإسناد، فيما نقل ابن كثير ١: ٥٠ ووقع فيه تحريف الإسناد هناك. وهو جزء من حديث طويل، في فضل القرآن - رواه الترمذي (٤: ٥١ - ٥٢ من تحفة الأحوذي)، عن عبد بن حميد عن حسين الجعفي، بهذا الإسناد. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال". كذلك رواه الدارمي في سننه ٢: ٤٣٥ عن محمد بن يزيد الرفاعي عن حسين الجعفي. ونقله السيوطي ١: ١٥ ونسبه أيضًا لابن أبي شيبة وابن الأنباري في المصاحف والبيهقي في شعب الإيمان. وأشار إليه الذهبي في الميزان ٣: ٣٨٠ في ترجمة أبي المختار الطائي، قال: "حديثه في فضائل القرآن منكر". ونقله ابن كثير في الفضائل: ١٤ - ١٥ عن الترمذي، ونقل تضعيفه إياه، ثم قال: "لم ينفرد بروايته حمزة بن حبيب الزيات، بل قد رواه محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي عن الحارث الأعور. فبرئ حمزة من عهدته، على أنه وإن كان ضعيف الحديث، فإنه إمام في القراءة. والحديث مشهور من رواية الحارث الأعور، وقد تكلموا فيه، بل قد كذبه بعضهم من جهة رأيه واعتقاده، أما أنه تعمد الكذب في الحديث - فلا. وقصارى هذا الحديث أن يكون من كلام أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وقد وهم بعضهم في رفعه، وهو كلام حسن صحيح ".
وسيأتي ١٧٥، ١٧٦ بإسنادين آخرين، موقوفًا، من كلام علي رضي الله عنه.
ورواية ابن إسحاق -التي أشار إليها ابن كثير- هي حديث أحمد في المسند: ٥٦٥. عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن ابن إسحاق. وقد ضعفنا إسناده هناك، بالحارث الأعور، وبانقطاعه بين ابن إسحاق ومحمد بن كعب. وليس فيه الحرف الذي هنا، في تفسير "الصراط المستقيم".
الكلام، قيل: شديد، وحذف من آخره، لما جرى ذكره في أوله ولرءوس الآيات، قال: ومثله في سورة إبراهيم: (كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ) والعصوف لا يكون لليوم، إنما يكون للريح; فلما جرى ذكر الريح قبل اليوم طرحت من آخره، كأنه قال: في يوم عاصف الريح، والله أعلم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) قال: الخير: الدنيا; وقرأ: (إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ) قال: فقلت له: (إن ترك خيرا) : المال؟ قال: نعم، وأي شيء هو إلا المال؟ قال: وعسى أن يكون حراما، ولكن الناس يعدونه خيرا، فسماه الله خيرا، لأن الناس يسمونه خيرا في الدنيا، وعسى أن يكون خبيثا، وسمي القتال في سبيل الله سوءا، وقرأ قول الله: (فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ) قال: لم يمسسهم قتال; قال: وليس هو عند الله بسوء، ولكن يسمونه سوءا.
وتأويل الكلام: إن الإنسان لربه لكنود، وإنه لحب الخير لشديد، وإن الله على ذلك من أمره لشاهد. ولكن قوله: (وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) قدم، ومعناه التأخير، فجعل معترضا بين قوله: (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ)، وبين قوله: (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ)
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سعيد، عن قتادة (إِنَّ الإنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ) قال: هذا في مقاديم الكلام، قال: يقول: إن الله لشهيد أن الإنسان لحب الخير لشديد.
وقوله: (أَفَلا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ)
يقول: أفلا يعلم هذا الإنسان الذي هذه صفته، إذا أثير ما في القبور، وأخرج ما فيها من الموتى وبحث.
وذكر أنها في مصحف عبد الله: "إذا بحث ما في القبور"، وكذلك تأول ذلك أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، في قوله: (بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ) بحث. وللعرب في (بُعْثِرَ) لغتان: تقول: بعثر، وبحثر، ومعناهما واحد.
وقوله: (وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ)
يقول: وميز وبين، فأبرز ما في صدور الناس من خير وشر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: (وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) يقول: أبرز.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان (وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ) يقول: ميز.
وقوله: (إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ)
يقول: إن ربهم بأعمالهم، وما أسرّوا في صدورهم، وأضمروه فيها، وما أعلنوه بجوارحهم منها، عليم لا يخفى عليه منها شيء، وهو مجازيهم على جميع ذلك يومئذ.
آخر تفسير سورة: والعاديات
تفسير سورة القارعة

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ «١» : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ أَبِي عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّهُنَّ يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجُلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ» وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلَاةٍ فَحَضَرَ صَنِيعُ الْقَوْمِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ وَالرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ حَتَّى جَمَعُوا سَوَادًا وَأَجَّجُوا نَارًا وَأَنْضَجُوا مَا قَذَفُوا فِيهَا.
آخِرُ تَفْسِيرِ سُورَةِ الزلزلة وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
تَفْسِيرُ
سُورَةِ الْعَادِيَاتِ
وَهِيَ مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة العاديات (١٠٠) : الآيات ١ الى ١١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

وَالْعادِياتِ ضَبْحاً (١) فَالْمُورِياتِ قَدْحاً (٢) فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً (٣) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤)
فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦) وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨) أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (٩)
وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (١٠) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)
يُقْسِمُ تَعَالَى بِالْخَيْلِ إِذَا أُجْرِيَتْ فِي سَبِيلِهِ فَعَدَتْ وَضَبَحَتْ وَهُوَ الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ مِنَ الْفَرَسِ حِينَ تَعْدُو فَالْمُورِياتِ قَدْحاً يَعْنِي اصْطِكَاكَ نِعَالِهَا لِلصَّخْرِ فَتَقْدَحُ مِنْهُ النَّارَ فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً يَعْنِي الْإِغَارَةَ وَقْتَ الصَّبَاحِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يغير صباحا ويستمع الأذان فإن سمع أذانا وإلا أغار. وقوله تعالى: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً يَعْنِي غُبَارًا فِي مَكَانِ مُعْتَرَكِ الْخُيُولِ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً أَيْ تَوَسَّطْنَ ذَلِكَ الْمَكَانَ كُلُّهُنَّ جُمَعَ. قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً قَالَ:
الْإِبِلُ، وَقَالَ عَلِيٌّ: هِيَ الْإِبِلُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ الْخَيْلُ، فَبَلَغَ عَلِيًّا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ:
مَا كَانَتْ لَنَا خَيْلٌ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إنما كان فِي سَرِيَّةٍ بُعِثَتْ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ «٢» : حَدَّثَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو صَخْرٍ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ الْبَجَلِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَهُ قَالَ: بَيْنَا أَنَا فِي الْحِجْرِ جَالِسًا جاءني رجل فسألني عن الْعادِياتِ ضَبْحاً فَقُلْتُ لَهُ: الْخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، ثُمَّ تَأْوِي إِلَى اللَّيْلِ فَيَصْنَعُونَ طَعَامَهُمْ وَيُورُونَ نَارَهُمْ فَانْفَتَلَ عَنِّي فَذَهَبَ إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ عِنْدُ سِقَايَةِ زمزم فسأله عن الْعادِياتِ ضَبْحاً فَقَالَ: سَأَلْتَ عَنْهَا أَحَدًا قَبْلِي؟ قَالَ: نعم، سألت
(١) المسند ١/ ٤٠٢، ٤٠٣.
(٢) تفسير الطبري ١٢/ ٦٦٦.
ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ الْخَيْلُ حِينَ تُغِيرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: اذْهَبْ فَادْعُهُ لِي، فَلَمَّا وقف على رأسه قال: أتفتي النَّاسَ بِمَا لَا عِلْمَ لَكَ، وَاللَّهِ لَئِنْ كَانَ أَوَّلَ غَزْوَةٍ فِي الْإِسْلَامِ بَدْرٌ وَمَا كَانَ مَعَنَا إِلَّا فَرَسَانِ فَرَسٌ لِلزُّبَيْرِ وَفَرَسٌ لِلْمِقْدَادِ، فَكَيْفَ تَكُونُ الْعَادِيَاتُ ضَبْحًا؟ إِنَّمَا الْعَادِيَاتُ ضَبْحًا مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ وَمِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَنَزَعْتُ عَنْ قَوْلِي وَرَجَعْتُ إِلَى الَّذِي قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قال: قال علي: إِنَّمَا الْعَادِيَاتُ ضَبْحًا مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ فَإِذَا أَوَوْا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ أَوْرُوا النِّيرَانَ، وَقَالَ العوفي وغيره عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هِيَ الْخَيْلُ.
وَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ عَلِيٍّ إِنَّهَا الْإِبِلُ جَمَاعَةً مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ وعبيد بن عمير، وقال بقول ابْنِ عَبَّاسٍ آخَرُونَ مِنْهُمْ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وقتادة والضحاك واختاره ابن جرير، وقال ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٌ: مَا ضَبَحَتْ دَابَّةٌ قَطُّ إِلَّا فَرَسٌ أَوْ كَلْبٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَصِفُ الضَّبْحَ أَحْ أَحْ، وَقَالَ أَكْثَرُ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِهِ: فَالْمُورِياتِ قَدْحاً يَعْنِي بِحَوَافِرِهَا، وَقِيلَ أَسْعَرْنَ الْحَرْبَ بَيْنَ رُكْبَانِهِنَّ، قَالَهُ قَتَادَةُ وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ فَالْمُورِياتِ قَدْحاً يَعْنِي مَكْرَ الرِّجَالِ وَقِيلَ هُوَ إِيقَادُ النَّارِ إِذَا رَجَعُوا إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ اللَّيْلِ، وَقِيلَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ نِيرَانُ الْقَبَائِلِ، وَقَالَ: مَنْ فَسَّرَهَا بِالْخَيْلِ هُوَ إِيقَادُ النَّارِ بالمزدلفة. قال ابْنُ جَرِيرٍ: وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ أَنَّهَا الْخَيْلُ حِينَ تقدح بحوافرها.
وقوله تعالى: فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ: يَعْنِي إِغَارَةَ الْخَيْلِ صُبْحًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَالَ مَنْ فَسَّرَهَا بِالْإِبِلِ هُوَ الدَّفْعُ صُبْحًا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى. وَقَالُوا كُلُّهُمْ فِي قَوْلِهِ: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي إِذَا حَلَّتْ فِيهِ، أَثَارَتْ بِهِ الْغُبَارَ إِمَّا في حج أو غزو وقوله تعالى: فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قَالَ الْعَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءٍ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكَ: يَعْنِي جَمْعَ الْكُفَّارِ مِنَ الْعَدُوِّ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَوَسَطْنَ بِذَلِكَ الْمَكَانِ جَمِيعُهُنَّ وَيَكُونُ جَمْعًا مَنْصُوبًا عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكَّدَةِ، وَقَدْ رَوَى أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ هَاهُنَا حَدِيثًا غَرِيبًا جِدًّا، فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبَدَةَ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ جُمَيْعٍ، حَدَّثَنَا سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم خَيْلًا فَأَشْهَرَتْ شَهْرًا لَا يَأْتِيهِ مِنْهَا خَبَرٌ، فَنَزَلَتْ وَالْعادِياتِ ضَبْحاً ضَبَحَتْ بِأَرْجُلِهَا فَالْمُورِياتِ قَدْحاً قَدَحَتْ بِحَوَافِرِهَا الْحِجَارَةَ فَأَوْرَتْ نَارًا فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً صَبَّحَتِ الْقَوْمَ بِغَارَةٍ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً أَثَارَتْ بِحَوَافِرِهَا التُّرَابَ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً قَالَ: صَبَّحَتِ القوم جميعا.
وقوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ هَذَا هُوَ الْمُقْسَمُ عليه بمعنى إنه بنعم ربه لكفور جحود قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَبُو الْجَوْزَاءِ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَأَبُو الضُّحَى وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ، وَالضَّحَّاكُ وَالْحُسْنُ وَقَتَادَةُ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَابْنُ زَيْدٍ: الْكَنُودُ الْكَفُورُ، قال الحسن: الكنود هو الذي يعد المصائب وينسى نعم الله عليه.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ أي : ظهر وبان [ ما فيها و ] ما استتر في الصدور من كمائن الخير والشر، فصار السر علانية، والباطن ظاهرًا، وبان على وجوه الخلق نتيجة أعمالهم.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾.
﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾ أي: ظهر وبان [ما فيها و] ما استتر في الصدور من كمائن الخير والشر، فصار السر علانية، والباطن ظاهرًا، وبان على وجوه الخلق نتيجة أعمالهم.
﴿إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ﴾ أي مطلع على أعمالهم الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية، ومجازيهم عليها. وخص خبره (١) بذلك اليوم، مع أنه خبير بهم في كل وقت، لأن المراد بذلك، الجزاء بالأعمال (٢) الناشئ عن علم الله واطلاعه.
تفسير سورة القارعة
[وهي] مكية
(١) في ب: خبرهم.
(٢) في ب: المراد بهذا الجزاء على الأعمال.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٨٩ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَحُصِّلَ
اُسْتُخْرِجَ، وَأُبْرِزَ.

إعراب الآية ١٠ من سورة العاديات

من كتاب: إعراب القرآن

بمشافرها. ونصبت قَدْحاً على المصدر لأن معنى «فالموريات» فالقادحات «فالمغيرات» عن ابن عباس أنها الخيل وعن ابن مسعود أنها الإبل «ضبحا» ظرف زمان فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً (٤) قال الفراء: الهاء كناية عن الوادي، ولم يتقدّم له ذكر لأنه قد عرف المعنى، وروى أبو الجوزاء عن ابن عباس: النقع الغبار. وسطن ووسّطن وتوسّطن واحد. وعن ابن عباس فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً (٥) من العدو. عن ابن مسعود «جمعا» المزدلفة.

[سورة العاديات (١٠٠) : آية ٦]

إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (٦)
أهل التفسير على أن معناه لكفور أي كفور لنعمه. قال الحسن: يتسخّط على ربه جلّ وعزّ ويلومه فيما يلحقه من المصائب، وينسى النعم.

[سورة العاديات (١٠٠) : آية ٧]

وَإِنَّهُ عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ (٧)
وَإِنَّهُ أي وإنه ربه عَلى ذلِكَ لَشَهِيدٌ.

[سورة العاديات (١٠٠) : آية ٨]

وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (٨)
وَإِنَّهُ أي وإن الإنسان لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ في معناه أقوال: قيل: لشديد القوى، وقول الفراء «١» : أن المعنى أن الإنسان للخير لشديد الحب فالتقدير عنده إنه لحبّ الخير لشديد الحب ثم حذف ما بعد شديد، والقول الثالث سمعت علي بن سليمان يقول كما تقول: أنا أكرم فلانا لك أي من أجلك أي وإنه من أجل حبّ الخير أي المال لشديد أي لبخيل.

[سورة العاديات (١٠٠) : آية ٩]

أَفَلا يَعْلَمُ إِذا بُعْثِرَ ما فِي الْقُبُورِ (٩)
لا يجوز أن يعمل في «إذا» «يعلم»، ولا «لخبير»، ولكن العامل فيها عند محمد بن يزيد «بعثر»، وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.

[سورة العاديات (١٠٠) : آية ١٠]

وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ (١٠)
يقول أبرز.

[سورة العاديات (١٠٠) : آية ١١]

إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (١١)
كسرت «إنّ» من أجل اللام. حكى علي بن سليمان عن محمد بن يزيد أنه يجوز فتحها مع اللام لأنها زائدة، دخولها كخروجها إلّا أنها أفادت التوكيد.
(١) انظر معاني الفراء ٣/ ٢٨٥.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

سبب نزول الآية ١٠ من سورة العاديات

من كتاب: أسباب نزول القرآن - الواحدي

[قوله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ إلى آخر السورة]. [١-١١].
قال مقاتل: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَرِيَّةً إلى حيّ من كِنانةَ، واستعمل عليهم المُنذرَ بن عمرو الأنْصاريَّ. فتأخَّر خبرُهم، فقال المنافقون: قُتلوا جميعاً. فأخبر الله تعالى عنها، فأنزل [الله تعالى]: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾ يعني: تلك الخيلَ.
أخبرنا عبد الغافر بن محمد الفارسيّ، أخبرنا أحمد بن محمد البَسْتِيُّ، حدَّثنا محمد بن مكيٍّ، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيمَ، حدَّثنا أحمد بن عَبْدَةَ، حدَّثنا حفص بن جَمِيع، حدَّثنا سِمَاكٌ، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباس:
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث خيلاً، فأسْهَبَتْ شهراً لم يأته منها خبرٌ. فنزلت: ﴿وَٱلْعَادِيَاتِ ضَبْحاً﴾: ضبحتْ بمَناخِرها؛ إلى آخر السورة.
ومعنى "أسهبتْ": أمعنتْ في السُّهُوب، وهي: الأرض الواسعة، جمع "سَهْبٍ".

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٥ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾، قال: أُبرِز١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٩٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن أبي صالح [باذام]: ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾، قال: أُخرِج ما في الصدور١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾، قال: الأعمال، حُصِّل ما فيها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾ مِن الخير والشّرّ، يعني: تَمَيّز ما في القلوب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٨٠٣.
٥
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿وحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ﴾، يقول: مُيِّز١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٥٩١.
التفسير بالمأثور لسورة العاديات كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٠ من سورة العاديات

١٢ وقفةً في هذه الآية

  • (وحُصِّل ما في الصدور) ما في الصدور سيظهر يوما ما ، قد أفلح من طهَّر قلبه قبل أن:(تبلى السرائر).

    — وليد العاصمي

  • "﴿ وحُصّل ما في الصّدور ﴾ صدرك مستودع لكلّ نواياك الحسن منها والسيئ..! فانظر ما الذي تودّ أن يُفتح عليه صدرك يوم تُبلى السرائر" .

    — تدبر

  • ﴿ وحُصِّل ما في الصدور ﴾ حُصِّل = أُبرزَ ما تسرُّه اليوم....سيبرز غداً.. فطهِّر صدرك تطهيرا .

    — نايف الفيصل

  • " وحصل مافي الصدور" وهي النيات، فأفيقوا من سكركم، وتوبوا من زللكم، واستقيموا على الجادة. ابن الجوزي.

    — ابن الجوزي

  • آه للمرائي من يوم : " وحصل ما في الصدور ".

    — ابن الجوزي

  • {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ } انظر إلى عمل قلبك.. القلوب ماعون الخير، ومحل نور الهداية.

    — مجالس التدبر

  • { يعلم سركم وجهركم } : - - يفيد تقديم السر على الجهر ضرورة الاعتناء بأعمال الباطن ، وصلاح القلوب ؛ فعليها المدار كما قال تعالى : (يوم تُبلى السرائر ) ، وقال : ( وحُصِّل ما في الصدور ) .

    — عبدالهادي علي الشمراني

  • (وحصل مافي الصدور). كل مستور سيظهر وكل خفاء سيكشف وكل قضية أغلقت ولم يعلم من الظالم من المظلوم فيها ستظهر وكل الحقائق ستكشف

    — مجالس التدبر

  • آه للمرائي من يوم ﴿ وحصل ما في الصدور ﴾!!

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • ﴿ وحُصِّل ما في الصدور ﴾ • حُصِّل = أُبرزَ ما تسرُّه اليوم....سيبرز غداً.. فطهِّر صدرك تطهيرا.

    — مجالس التدبر

  • شدة في عدو الخيل تتناسب مع الشدة في استخراج المكنون من الصدور (حُصّل بتشديد الصاد)لا يخرج المكنون إلا بشدة!

    — مجالس التدبر

  • سلسلة إشراقات قرآنية سورة العاديات أية 10

    — عبدالعزيز السدحان

ترجمات معاني الآية ١٠ من سورة العاديات

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(10) And that within the breasts is obtained,[1972]
[1972]- i.e., when all secrets are made known.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال