مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿وحصل ما في الصدور﴾ قال أبو عبيدة، أي ميز ما في الصدور، وقال الليث : الحاصل من كل شيء ما بقي وثبت وذهب سواه، والتحصيل تمييز ما يحصل والاسم الحصيلة قال لبيد :
وفي التفسير وجوه ( أحدها ) : معنى حصل جمع في الصحف، أي أظهرت محصلا مجموعا ( وثانيها ) : أنه لابد من التمييز بين الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والمحظور، فإن لكل واحد ومنه قيل للمنخل : المحصل ( وثالثها ) : أن كثيرا ما يكون باطن الإنسان بخلاف ظاهره، أما في يوم القيامة فإنه تتكشف الأسرار وتنتهك الأستار، ويظهر ما في البواطن، كما قال :﴿يوم تبلى السرائر﴾
واعلم أن حظ الوعظ منه أن يقال : إنك تستعد فيما لا فائدة لك فيه، فتبني المقبرة وتشتري التابوت، وتفصل الكفن، وتغزل العجوز الكفن، فيقال : هذا كله للديدان، فأين حظ الرحمن ! بل المرأة إذا كانت حاملا فإنها تعد للطفل ثيابا، فإذا قلت لها : لا طفل لك فما هذا الاستعداد ؟ فتقول : أليس يبعثر ما في بطني ؟ فيقول الرب لك : ألا يبعثر ما في بطن الأرض، فأين الاستعداد، وقرئ ( وحصل ) بالفتح والتخفيف بمعنى ظهر.
| وكل امرئ يوما سيعلم سعيه | إذا حصلت عند الإله الحصائل |
واعلم أن حظ الوعظ منه أن يقال : إنك تستعد فيما لا فائدة لك فيه، فتبني المقبرة وتشتري التابوت، وتفصل الكفن، وتغزل العجوز الكفن، فيقال : هذا كله للديدان، فأين حظ الرحمن ! بل المرأة إذا كانت حاملا فإنها تعد للطفل ثيابا، فإذا قلت لها : لا طفل لك فما هذا الاستعداد ؟ فتقول : أليس يبعثر ما في بطني ؟ فيقول الرب لك : ألا يبعثر ما في بطن الأرض، فأين الاستعداد، وقرئ ( وحصل ) بالفتح والتخفيف بمعنى ظهر.