اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصدور﴾، قرأ العامة :«حصّل » مبنيًّا للفاعل، وروي عن ابن عمر، وعبيد بن عمير، وسعيد بن جبير، ونصر أيضاً «حصل »(١) خفيف الصاد مبنياً للفاعل، بمعنى جميع ما في الصحف محصلاً، والتحصيل : جمع الشيء، والحصول : اجتماعه، والاسم : الحصيلة.
قال لبيد :[ الطويل ]
٥٢٨٩- وكُلُّ امرِئٍ يَوماً سَيعْلَمُ سَعْيهُإذا حُصِّلتْ عِنْدَ الإلهِ الحَواصِلُ(٢)
والتحصيل : التمييز، ومنه قيل للمنخل : محصل، وحصل الشيء - مخففاً - ظهر واستبان، وعليه القراءة الأخيرة.
وقال المفسرون :«وحُصِّل ما في الصُّدورِ » أي : ميز ما فيها من خير وشر، وقال ابن عباس : أبرز. قال ابن الخطيب(٣) : وخص أعمال القلوب بالذكر دون أعمال الجوارح ؛ لأن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلوب ؛ لأنه لولا البواعث والإرادات لما حصلت أعمال الجوارح.
١ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٥١٥، والبحر المحيط ٨/٥٠٢، والدر المصون ٦/٥٦١..
٢ ينظر ديوان ص ١٣٢، واللسان (حصل)، والفخر الرازي ٣٢/٦٨..
٣ الفخر الرازي ٣٢/٦٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى