قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بسيئاته، وهو الشّرك؛ لأنه لا يرى شيئًا مما كسب إلا صار كالرّماد، فاشتدتْ به الريحُ في يوم شديد الريح، وكما أنه ليس في الأرض شيء أخبث مِن الشّرك فهكذا ليس شيء أخفّ من الشّرك في الميزان، و«لا إله إلا الله» ثقيلة، وصاحبها ثقيل كريم رزين عند الله عز وجل، فيأتي صاحب التوحيد بأعماله الصالحة، فيَثقل ميزانُه، ويأتي صاحب الشّرك بأعماله الطالحة، فلا تكون له حسنة توزن معه، فهو خفيف، وحُقّ لميزان لا يقع فيه الحقّ أن يَخفّ؛ لأنّ الحق ثقيل مريء، والباطل خفيف وبيء
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ يقول: لا تحمله الأرض، ولا تُظلّه السماء، ولا شيء إلا النار، يعني: أصله هاوية، كقوله: ﴿أُمَّ القُرى﴾ [الأنعام:٩٢، الشورى:٧]، يعني: أصل القُرى، يعني: مكة
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما أدْراكَ ما هِيَهْ﴾ تعظيمًا لشدتها، ثم أخبر عنها، فقال: هي ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ يقول: انتهى حرّها. وقال في موضع آخر: ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ تحمي ستة أبواب من جهنم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾، يعني: شَغَلكم التكاثر، وذلك أنّ حيّين من قريش من بني عبد مناف بن قصي، وبني سهم بن عمرو بن مُرّة بن كعب، كان بينهم لحاء، فافتخروا، فتعادى السادة والأشراف، فقال بنو عبد مناف: نحن أكثر سيدًا، وأعزّ عزيزًا، وأعظم شرفًا، وأمنع جانبًا، وأكثر عددًا. فقال بنو سهم لبني عبد مناف مثل ذلك، فكاثرهم بنو عبد مناف بالأحياء، ثم قالوا: تعالوا نعدّ أمواتنا. حتى أتَوا المقابر يعُدّونهم، فقالوا: هذا قبر فلان، وهذا قبر فلان. فعَدّ هؤلاء وهؤلاء موتاهم، فكاثرهم بنو سهم بثلاثة أبيات؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية من بني عبد مناف؛ فأنزل الله في الحيّين: ﴿ألْهاكُمُ التَّكاثُرُ﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ هذا وعيدٌ، ما نحن فاعلون بذلك إذا نزل بكم الموت، ﴿ثُمَّ كَلّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ وهو وعيدٌ، إذا دخلتم قبوركم