قال مقاتل بن سليمان: ﴿وما جعله الله﴾ يقول: وما جعل المدد من الملائكة ﴿إلا بشرى لكم ولتطمئن﴾ يعني: ولكي تسكن ﴿قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله﴾ يقول: النصر ليس بقلة العدد ولا بكثرته، ولكن النصر من عند الله ﴿العزيز﴾ يعني: المنيع في ملكه، ﴿الحكيم﴾ في أمره، حَكَم النصر للمؤمنين. نظيرُها في الأنفال
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فينقلبوا﴾ إلى مكة ﴿خائبين﴾ لم يُصِيبوا ظفرًا ولا خيرًا. فلم يصبر المؤمنون، وتركوا المركز، وعَصَوْا، فرُفِع عنهم المدد، وأصابتهم الهزيمةُ بمعصيتهم. فيها تقديم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ليس لك﴾ يا محمد ﴿من الأمر شيء﴾، وذلك أنّ سبعين رجلًا مِن أصحاب الصُّفَّة فقراء كانوا إذا أصابوا طعامًا فشَبِعُوا منه تَصَدَّقوا بفضله، ثُمَّ إنّهم خرجوا إلى الغزو محتسبين إلى قتال قبيلتين من بني سليم: عصية، وذكوان، فقاتلوهم، فقُتِل السبعون جميعًا، فشقَّ على النبي ﷺ وأصحابه قتلُهم، فدعا عليهم النبي ﷺ أربعين يومًا في صلاة الغداة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ عظَّم نفسه تعالى، فقال: ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض﴾ مِن الخلق؛ عبيدُه، وفي مُلكِه، ﴿والله غفور رحيم﴾ في تأخير العذاب عن هذين الحَيَّيْن من بني سُلَيْم
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾، وذلك أنّ الرجل كان إذا حَلَّ مالُه طلبه من صاحبه، فيقول المطلوب: أخِّر عني، وأزيدُك على مالك. فيفعلون ذلك، فوعظهم الله تعالى، وقال: ﴿واتقوا الله﴾