قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾ نزلت في خميصة بن الشَّمَرْدَل، وذلك أنّ الله عز وجل أنزل: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما﴾ يعني: بغير حق ﴿إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾، فخاف المؤمنون الحرجَ، فعَزَلُوا كُلَّ شيء لليتيم مِن طعام، أو لبن، أو خادم، أو رَكُوبٍ، فلم يُخالِطُوهم في شيء منه، فشَقَّ ذلك عليهم وعلى اليتامى، فرخص اللهُ عز وجل مِن أموالهم في الخُلْطَة، فقال: ﴿وإن تخالطوهم فإخوانكم﴾ [البقرة:٢٢٠]، فنسخ من ذلك الخُلْطَة، فسألوا النبي ﷺ عما ليس به بأس، وتركوا أن يسألوه عما هو أعظم منه، وذلك أنّه كان يكون عند الرجل سبعُ نسوة، أو ثمان، أو عشرُ حرائر، لا يعدِلُ بينَهُنَّ، فقال سبحانه: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾
قال مقاتل بن سليمان: قال سبحانه: ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى﴾، يقول: ألا تعدلوا في أمر اليتامى، فخافوا الإثم في أمر النساء، واعدلوا بينهن، فذلك قوله عز وجل: ﴿فانكحوا ما طاب لكم﴾
قال مقاتل بن سليمان: لَمّا نزلت: ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ كان يومئذٍ تحتَ قيس بن الحارث ثمان نسوة، فقال النبي ﷺ: «خلِّ سبيلَ أربعةٍ مِنهُنَّ، وأَمْسِكْ أربعةً». فقال للتي يريدُ إمساكها: أقبِلِي. ولِلَّتي لا يريد إمساكها: أدْبِرِي. فأمسك أربعةً، وطلَّق أربعةً
قال مقاتل بن سليمان: ثُمَّ قال سبحانه: ﴿فإن خفتم﴾ الإثمَ ﴿ألا تعدلوا﴾ في الاثنين والثلاث والأربع في القِسمة والنفقة ﴿فواحدة﴾، يقول: فتزوج واحدةً، ولا تأثم