قال مقاتل بن سليمان: ثم أخبر عن المنافقين، فقال سبحانه: ﴿ويقولون طاعة﴾ للنبي ﷺ حين أمرهم بالجهاد، وذلك أنهم دخلوا على النبي ﷺ، فقالوا: مُرْنا بما شئت، فأمرُك طاعةٌ. فإذا خرجوا من عنده خالفوا، وقالوا غير الذي قال لهم النبي ﷺ؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ويقولون طاعة﴾
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا برزوا من عندك﴾ يعني: خرجوا من عندك، يا محمد؛ ﴿بيت طائفة﴾ يقول: ألفت طائفة ﴿منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون﴾ يعني: الحفظة، فيكتبون ما يقولون من الكذب
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فأعرض عنهم﴾ يعني: الجلّاس بن سويد، وعمرو بن زيد، فلا تعاتبهم، ﴿وتوكل على الله﴾ يعني: وثِقْ بالله عز وجل، ﴿وكفى بالله وكيلا﴾ يعني: وكفى به منيعًا، فلا أحدَ أمْنَعُ من الله عز وجل. ويُقال: ﴿وكيلًا﴾ يعني: شهيدًا لما يكتمون
قال مقاتل بن سليمان: فيعلمون أنّه ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا﴾، يعني: كذبًا كبيرًا؛ لأنّ الاختلاف في قول الناس، وقول الله عز وجل لا اختلاف فيه
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذا جاءهم﴾ يعني: المنافقين ﴿أمر من الأمن﴾ يعني: شيًئا من الأمر يسُرُّ المؤمنين من الفتح والخير، قصَّروا عما جاءهم من الخير. ثم قال سبحانه: ﴿أو الخوف﴾ يعني: فإن جاءهم بلاءٌ أو شِدَّة نزلت بالمؤمنين ﴿أذاعوا به﴾ يعني: أفْشَوْه، فإذا سمع ذلك المسلمون كاد أن يدخلهم الشكُّ
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولو ردوه إلى الرسول﴾ حتى يخبر الرسول ﷺ بما كان من الأمر، أو ردوه إلى أولي الأمر منهم، يقول: أمراء السرايا، فيكونون هم الذين يخبرون ويكتبون به